الجمعة، 15 مارس، 2013

توثب السياسة الإيرانية أمام خمول السياسة السعودية!


       لقد أظهرت العقود الثلاثة الماضية أن إيران تنهج بجد و حماس نهجا سياسيا هجوميا على كل ما حولها من بلدان عربية، و قد أثبتت هذه المدة القصيرة أن إيران وضعت دول الخليج و السعودية بالخصوص في مركز اهتماماتها للهيمنة على المنطقة. فالانطباع العام الذي يتلقاه كل متتبع للسياسة الإيرانية أن إيران تختزل السعودية في صورة المنافس الشرير الذي يجب التوثب دوما لمصارعته و منافسته على الساحة!
إن إيران ترى في السعودية خصما أيديلوجيا و منافسا مذهبيا خطيرا و لذلك فالأدبيات التي تنتشر عن السعودية وعلمائها في إيران هي أدبيات التحقير و السخرية و التكفير و التخوين،حتى أصبح من المسلمات لدى ملالي طهران الخرافيين سب السعودية وتخوين حكامها و تكفير علمائها، وإباحة نشر البهتان عليهم! و قد نجحت إيران إلى حد ما في استدراج كثير من السذج إلى تبني هذا الحقد الطائفي الأسود على كل شيء سعودي، متعمدة إلصاق تهمة الوهابية بكل ما يصدر من السعودية !
لا يمكن فك لغز هذا الحقد الأسود الذي لا تنفك عنه إيران و مؤسساتها الدينية على السعودية إلا في إطار الأهداف الطائفية الجهنمية التي وضعها ملالي إيران كخطة طريق في طريق هيمنتهم الشمولية على المنطقة، فالهدف الرئيسي بل و الوجودي لإيران هوالهيمنة على كل المنطقة عن طريق الهيمنة المذهبية التي ستتلوها الهيمنة الثقافية والعسكرية، هذه الأهداف منها ما هو جلي و معلن، ومنها ماهو سري مبيت و مبهم.
لقد وسعت إيران تهمة الوهابية حتى شملت كل ما يدعو إليه المذهب  السني! فاحترام أصحاب الرسول محمد أصبح نهجا وهابيا لدى ملالي إيران، و احترام زوجات الرسول أصبح خلقا وهابيا، و القول بمبدإ القياس أمسى نهجا وهابيا،و الاحتجاج على اللقول بتحريف القرآن أمسى مطلبا وهابيا!! وهكذا أصبح الإسلام بأكمله يهاجم باسم الوهابية! و قد عملت إيران بكل إمكاناتها على شيطنة شخصية محمد بن عبد الوهاب النجدي و شيطنة أصحابه! حيث لا تتورع إيران عن إشاعة البهتان العظيم عن هذه الشخصية الدعوية التي كانت تدعو إلى تجديد التوحيد في شبه الجزيرة العربية بعد أن كاد أهلها ومن حولهم من المسلمين أن يتحولوا إلى قبوريين و خرافيين كالشيعة.و إيران لا تتورع عن نشر الأكاذيب وإشاعة البهتان عن هذا الرجل المجدد في تاريخ المنطقة -على الرغم من بعض المبالغة و الاندفاع الذي ميزه و أتباعه-. فعلى سبيل المثال فقد انتحل بعض ملالي إيران كتابا باسم: مذكرات مستر همفر! و زعموا فيه أن ذلك الإنجليزي يعترف بأنه هو من أظهر الوهابية للوجود و أن محمد بن عبد الوهاب كان يشرب الخمر و يعيش حياة العربدة في أطراف العراق مع الحدود مع الكويت! و بالرغم من أن تلك المذكرات المكذوبة سخيفة وتافهة إلى أبعد الحدود، إلا أن هناك من السوقة من  السذج من صدّقها خصوصا من استطاعت الدعايت الشيعية و الصوفية المتطرفة استمالتهم إلى قعرها، و عندما وقع بين يدي ذلك الكتاب و قرأته، قلت في نفسي: يستوجب على المرء أن يتدنى إلى مرتبة البهائم كي يصدق بتلك الاتهامات، و مع ذلك فلكل ساقطة لقيط كما يقال.
لقد وضعت إيران خططا جهنمية للمنطقة مكيفة بنفس الأحقاد الطائفية و الأساطير الشيعية المضحكة،و التراث الشيعي الصفوي الغارق في الأحقاد  و الخرافية، فوضعت خطتها الخمسينية لتشييع دول المنطقة و على رأسها السعودية، و خطة الطريق الإيرانية التي أسماها محمد جواد لارجاني فيما أسماه بمخطط أم القرى الذي يستهدف تحويل وجهة المسلمين من مكة إلى قم! و من بلاد الحرمين إلى بلاد فارس.تمهيدا للسيطرة الكلية على العالم الإسلامي، وهو حلم سبق أن راود إخوان الروافض من القرامطة الذين سرقوا الحجر الأسود! كما سبق أن راود أبرهة الذي جاء ليهدم الكعبة و تحويل وجهة العرب إلى القليس الذي بناه باليمن.تجدون بعض التفاصيل في الموضوع في مقالي السابق: إيران في ظل نظرية أم القرى.
و لكي يصل حكام إيران -على رأسهم الرئيس  أحمدي نجاد، و مرشده الأعلى علي خامنئي إلى هذا الهدف المصيري كان لا بد من استعمال شتى الوسائل، و من أخطرها أسلوب الميكيافيلية السياسية أو ما اشتهر في إيران باسم البراجماتية الرفسنجانية! و قد وصلت هذه السياسة إلى حد التواطإ و التعاون مع ما تروج له إيران إعلاميا بأنهم من ألد أعدائها وهي الولايات المتحدة الأمريكية و إسرائيل.   فقد حقت إيران للنخبة الأمريكية المتطرفة من المحافظين الجدد و لحلفائهم المصيريين من الصهاينة ما لم تحقق لهم معشاره كل الأنظمة الصديقة لأمريكا و الحليفة لها و التي تسستمر إيران  و جوقتها الإعلامية في تخوينها ووصمها بالعمالة لأمريكا و لإسرائيل، لقد تواطأت إيران عمليا مع أمريكا في غزو بلدين مسلمين جارين لها إحداهما تقع على حدودها الشرقية هي أفغانستان و الأخرى على حدودها الجنوببية الغربية هي العراق. و هذا التواطأ كان جليا و مفضوحا بل و قد اعترف به كبار المسؤولين الإيرانيين مثل هاشمي رفسنجاني رئيس مجلس الخبراء، و نائب الرئيس الإيراني محمد علي أبطحي  الذي قال بالحرف : لولا إيران لما نجحت أمريكا في احتلال كل من العراق و أفغانستان. و هكذا يمكن القول بشكل علمي أن كل أصدقاء، بل و حتى لو قلنا بعض عملاء أمريكا في المنطقة لم يستطيعوا أن يخدموا العنجهية الأمريكية بمعشار ما خدمتهم إيران، فقد حققت لهم مكاسب كان يمكن أن تكون أكبر مكاسب استراتيجية لولا قوة المقاومة الإسلامية- السنية تحديدا- وشراستها و التي فاجأت إيران و أمريكا و من تواطأ معهما من بعض البلدان الغربية، تلك المقاومة التي لم تكن لهم في الحسبان، ولكنها أربكت كل حسابات المحافظين الجدد، و أحرقت الأرض من تحت أقدام جنودهم و أغرقتهم في أوحال لم يجدوا منها فكاكا إلابالهروب و الانسحاب دون أن يحققوا أيا من أهدافهم.
لكن إيران تحاول أن تخرج من هذه المؤامرة الاستراتيجية و الخيانة التاريخية بمكاسب كبرى، و هي السيطرة على العراق كليا و تحويله إلى خادم مطيع في خطتها لخارطة طريق أم القرى! إيران تحاول جاهدة أن ترث تركة العراق من أمريكا المنسحبة تحت ضربات المقاومة السنية خصمها اللدود!
إيران التي ساهمت عمليا في جلب الاحتلال الأمريكي للعراق، و حاربت المقاومة السنية من خلال عملائها سواء في الحكومات العراقية أو من خلال فرق الموت التي تمونها، تحاول اليوم أن تستولي باحتيال و مكر على غنائم المنتصرين و هي التي كان يجب أن تجر ذيل الهزيمة مع المنهزمين المنسحبين، و للأسف فإن خمول السياسة العربية و السعودية بالخصوص، و طوباوية نخبتها السياسية الحالمة في أبراجها العلمانية الحيادية، يمكّن إيران من لعب هذا الدور الخياني القذر.
لو كانت دول الخليج و السعودية على رأسها، قد بذلت نصف ما بذلته إيران  في العراق من جهود سياسية و لوجيستية لما أمكن لإيران إلا أن ترحل مع جيوش الاحتلال المندحرين،و لبقي العراق عمقا للعرب عامة و لدول الخليج خاصة، و لكن إيران اليوم تجني ثمار سياسة  الامبالاة و حالة الخذلان العربي و تستثمره في كسب مزيد من المواقع المتقدمة على جبهة المجابهة العقائدية و المذهبية المحمومة المسكونة بها إيران. لعل قولرئيس مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية الأميرتركي الفيصل أن أمريكا  قدمت العراق لإيران على طبق من ذهب كان تعبيرا عن حسرة غياب الدور السعودي و العربي الذي ربما كان يعول على وهم العداء الإعلامي ببين أمريكا و إيران!! فكانت النتيجة أن حل الاحتلال الإيراني محل الاحتلال الأمريكي!
إذا كان على المرء أن يضع توصيفا للدور الإيراني التخريبي في العراق فهو الانتهازية القصوى فإيران و بعد ان قطفت ثمن الغزو تريد الان الحصول على ثمن انتهاء الغزو! لقد وصل الدور الايراني حدا من التبجح جعل كلا من أحمدي نجاد رئيس ايران وخامنئي مرشده يقولان مرارا، ان ايران مستعدة لاخراج امريكا من مستنقع العراق اذا غيرت سياستها تجاه ايران! و كأن العراق قد أصبح بكثرة عملاء إيران في الحكومة العراقية ملكا لإيران تأمر فيه من تشاء بمن تشاء، وقبل يومين فقط ظهر الرئيس العراقي جلال طالباني متمحلا و هو يعلن مرغما على أنفه أن الحكومة العراقية قررت إغلاق مخيم أشرف للمعارضة الإيرانية في العراق و ذلك بعد شهور من إرسال إيران لعملائها في الداخلية العراقية لهذا المعسكر فعاثوا فيه فسادا وقتلا!و كان دور عملاء إيران في أجهزة الحكم إلباس تهمة الإرهاب و التخريب بالمعارضة الإيرانية و في هذه المرحلة ياتي تصريح طالباني!
بعد أن كان العراق حاجزا منيعا  يفصل أراضي السعودية عن الخطر الإيراني، فقد أمسى هذا الخطر على الحدود  السعودية العراقية! بعد أن تمكنت إيران من خلال عملائها الطائفيين المتغلغلين في الحكومة العراقية التي شكلها الاحتلال الأمريكي من السيطرة على كثير من مراكز القرار في هذه الحكومة.
إن على السعودية أن تضطلع بدورها التاريخي في قيادة الأمة العربية و الإسلامية في هذا اليم اللجي من الأحداث و الأخطار التي تهدد المنطقة خصوصا الخطر الإيراني الصفوي الذي تهون أمامه كل الأخطار، فقد رآى العالم المذابح التي تعرض إليها أهل السنة في العراق على يد إيران و عملائها، و رآى العالم كيف استهدفت إيران النخبة العلمية العراقية فأبادت فيها الآلاف، و رآى العالم ما فعلته إيران بالاجئين الفلسطينيين في العراق حيث سلطت عليهم عملاءها الطائفيين فقتلوا و هجروا غالبيتهم فمن بين 37ألف لاجئ فلسطيني كانوا في العراق سنة 2003 لم يبق منهم سوى أقل من 10 آلاف غالبيتهم يعيشون في ظروف لاإنسانية في مخيمات الصحراء على الحدود العراقية السورية! و الباقي إما قتلوا تحت التعذيب الوحشي أو هجروا إلى أقصى بقاع الأرض. و يرى العالم اليوم كيف تتواطا إيران و عملاؤها في لبنان مع نظام الاستبداد في دمشق في قتل و تعذيب و سحل أفراد الشعب السوري الذي كان دائما مؤيدا للمقاومة، فكان رد إيران و حزب الله غاية في اللؤم !
إن رياح التغيير الذي جاء بها الربيع العربي تتيح للسعودية فرصة تاريخية للاضطلاع بمسؤوليتها القيادية،بعد إجراءات إصلاحات أساسية في هيكلية الدولة، و الضرب على يد المفسدين المسيئين لسمعة هذا البلد العزيز الذي له في قلوب المسلمين معزة خاصة ليست لأي بلد آخر في الأرض، خصوصا و قد هبت رياح التغيير بكل قوة على ارض الشام السليبة التي استبدت بها حفنة من حلفاء إيران الطائفيينن فحولتها إلى رأس حربة في المشروع الصفوي الفارسي الذي يستهدف أرض الحرمين.
فهل ستثلج السعودية صدور المسلمين بالعودة إلى ذلك الدور القيادي المجيد، إن فعلت فستجد أكثر من مليار مسلم يعززون دورها.
تعليقات من مدونتي بمكتوب


4 تعليق على “ما ذا تريد إيران؟ أحمد الرواس
مقال رائع وصريح
نعم هناك سياسة خذلان عربية
ولكن السعودية استعادة دورها ومنذ بدأ التمرد في البحرين ووجهت صفعة لإيران ، وكانت تلك رسالة فهمتها ايران
السعودية بدأت تكثف من التصريحات المهددة والمتحدية لإيران
هناك تحديات في المنطقة والسعودية الآن تتصدر
المواجهة اليوم ايرانية سعودية ، ايران تتعامل بخبث وبجلد الحية
السعودية غيرت استراتيجيتها في المنطقة
أعتقد أن الوضع اختلف عن السابق
شكرا مها على ردك
إني أرى ما ترين و السعودية كمحور أساسي في العالم الإسلامي قد بدأت تشق طريقها نحو مكانتها الحضارية، و ما قامت به في البحرين أصاب المتربصين الماكرين في مقتل تطلعاتهم الطائفية و أطماعهم الاستعمارية القومية..لكن المنتظر من بلاد الحرمين دور أوسع نطاقا، و أعمق أثرا و هو الأمل الذي يراود كل غيور على هذا الدين و كل متحمس لهذه الأمة.
شكرا على مرورك الكريم
http://www.gravatar.com/avatar/ad516503a11cd5ca435acc9bb6523536?s=32الوليد عطيف قال:
يوليو 14th, 2011 at 11:07 م
صدقت يا أستاذ أحمد فإيران كانت ولا زالت تسعى إلى الهيمنة على العالم العربي خصوصا والعالم الإسلامي عموما ودورها التوسعي في المنطقة أصبح مكشوفا للكل ولكن وللأسف غاب المسلمون عن أفغانستان قديما فأهلكوه وغاب حديثا العرب عن العراق فسلبوه وللأسف العرب لا زالت نائمة في أوحالها العلمانية ولعلي شاهدت حرب الحوثيين مع السعودية فلم تكن تبعد عنا سوى عشرات الكيلوات ومع ذلك لم يتعلم الخليجيون من تلك المسألة التي هجر على إثرها الآلاف من بيوتهم….
نعم يا وليد..لقد فرطت الدول العربية و الخليجية بالخصوص في محاصرة الخطر الإيراني الذي أبانت الأحداث في العراق أنه خطر وجودي ماحق..فالقوم يستحلون قتل مخالفيهم في العقيدة بل و يتحمسون لإبادتهم و هذا الأمر لا يزال كثير من الناس في غفلة عنه رغم حدوثه و معاينته في العراق ، و كأن الناس لا يصدقون أن يصل الإنسان إلى هذا الدرك من الهمجية …لكن الأمل معقود على هذا الربيع العربي الذي يجتاح ربوع المسلمين و كان من إحدى نتائجه إفتضاح إيران و عملاؤها سواء في لبنان أو في سوريا.
وقى الله حملة رسالة الإسلام من كيدهم و رده الله إلى نحورهم

0 التعليقات:

إرسال تعليق