الثلاثاء، 26 مارس، 2013

عى خلفية انضمام المغرب إلى مجلس التعاون الخليجي/ أحمد الرواس


 هل ينضم المغرب إلى دول مجلس التعاون الخليجي؟

من الأخبار السارة  التي عمت في اليومين الأخيرين نبأ طلب دول مجلس التعاون الخليجي من المغرب و الأردن الانضمام رسميا إلى المجلس، و أعربت المملكة المغربية عن استعدادها تكثيف التعاون من أجل إحقاق هذه الأمنية التي كانت إلى عهد قريب من قبيل الأحلام، فقد كان الانطباع الذي ساد عن هذا المجلس –ساد بحق أو باطل – أنه يضم مجموعة من الدول المرفهة و الميسورة بسبب ثروة النفط الهائلة، و أن هذا المجلس سيظل دائما عصيا على عضوية أي من البلدان العربية الغير نفطية، لكن ماذا جرى حتى برز هذا الحلم إلى السطح فجأة، و دون سابق إنذار ، إذ يعد هذا النبأ من أكبر المفاجآت التي أسفرت عنها القمة التشاورية في الرياض الثلاثاء الماضي، فما هي العوامل و المستجدات التي طرأت و التي دفعت بهذه البلدان إلى هذا السخاء السياسي؟
في تقديري أن هناك عاملين أساسيين دفعا بهذه الدول إلى اتخاذ هذا القرار الجسور و الاستراتيجي.
أولهما أن دول المجلس أصبحت تدرك أكثر من أي وقت آخر مضى أنها أمست مركز اهتمام الأطماع الإيرانية المتربصة، فقد أثبتت السياسة الإيرانية بما لا يدع مجالا للشك إلا للمغفلين أنها دولة تعصب مذهبي بغيض، و أنها لا تختلف كثيرا عن دولة الصفويين القدامى الذين أبادوا أعدادا هائلة من أتباع المذهب السني، و تتبعوا علماءهم بالتصفية الجسدية حتى تمكنوا بقوة السيف أن يفرضوا مذهبهم في إيران قبل حوالي 510 من السنين. و تمكنوا من احتلال البحرين بعد تواطإ مع دولة البرتغال الاستعماررية،
 لقد عولت دول المجلس على ما يسمون بالإصلاحيين برئاسة خاتمي لكن الأيام أثبتت ضعفهم أمام تغول التيار المتشدد الذي سرعان ما عاد إلى الواجهة التي لم يكن قد فارقها يوما! و عادت إيران بعد خاتمي إلى المتشددين الذين أحكموا قبضتهم الحديدية على كل المراكز و الدوائر، ثم جاءت انتفاضة الشعب الإيراني على المتشددين بما عرف بالثورة المخملية الناعمة، و انتقل رجاء دول الخليج إلى حضن تلك الانتفاضة التي قام بها الشباب الإيراني عسى أن تنجح فتحدث انفراجا في العلاقة مع إيران المتوثبة دوما و المكشرة بسياستها أبدا ضد الدول العربية المجاورة، لكن يبدو أن نفَس- بفتح الفاء- الشعب الإيراني أقصرُ مدى من نفَس بعض الشعوب العربية على الأقل مثل الشعب التونسي و الشعب المصري و اليمني  و الليبي و السوري التي لم تستسلم رغم سقوط مآت الشهداء، فقد خارت عزيمة  الشعب الإيراني  بعد جولات محدودة من القمع والقتل في شوارع طهران، و في ذلك أكثر من درس، لعل أهمه على الإطلاق فشل فرض الثقافة الدموية الشيعية بذريعة استنبات حب التضحية و الشهادة في النفوس، و في إيجاد ذلك الإنسان الحسيني الكربلائي! الذي لا يهاب الموت في سبيل مجابهة الظالمين و المستبدين.  فقد هيمنت الثقافة الكربلائية المبتذلة، و عقلية الدموع و النحيب، و التطبير، و المظلومية ، على المشهد الثقافي والفني الإيرانيين طيلة العقود الثلاثة الماضية من حكم الملالي و شيوخ نحلة الإثناعشرية من الشيعة. وفي خضم هذه الثقافة الطائفية الرعناء، و بتأثير من هذه الدوكمائية العمياء و ضعت إيران خططها الاستراتجية المستقبلية القائمة على الاكتساح الطائفي طوعا و كرها، و الخداع السياسي و الديني الذي يبرره مبدأ التقية في الدين و السياسة، و دعم خطط بعض المندسين طائفيا في دول الجوار، و المنضوين تحت عباءة  نائب ولي الزمان الذي يعمل على تحقيق حلم ما يعرف بالخطة الخمسينية الإيرانية لتشييع دول الجوار العربي و السيطرة الكلية عليها  و خدمة من المتزمتين لدولة المهدي الخرافية. بعد الفشل في المراهنة على الإصلاح الداخلي، و الانتفاضة الشعبية على الحكم المطلق للولي الفقيه، تجد دول مجلس التعاون الخليجي نفسها أمام قوة غاشمة، تتحرك حسب منطقها الذي يستمد حماسته من ثارات وهمية وأحقاد طائفية هستيرية، و أطماع فارسية قديمة، و أحلام صفوية تصفوية ، تجد دول المجلس نفسها تجاه دولة تسخر أرزاق المعوزين من الشعب الإيراني من أجل تطوير الصناعات الحربية ، و تفريخ الصواريخ لكل الأبعاد، و تستميت غلوا في الحصول على القنبلة النووية. تجد دول مجلس التعاون الباذخة في نعيمها نفسها أمام تحرشات إيرانية و تهديدات مباشرة لا تخطئها عين من قبيل التصريحات المستفزة تجاه كل من السعودية و البحرين و الكويت و الإمارات، و التي بلغت حد التهديد بالتدخل العسكري في كل من البحرين و السعودية، بل إيران أرسلت رسالة غاية في العنجهية عندما صرح أحد كبار مسؤوليها مهددا أن على دول الخليج ألا تقوم بأي تصرف لا تستطيع تحمل نتائجه!
الآن فقط أدركت دول الخليج جدية الخطر المستطير الذي يغلي حقدا على تخوم منطقتها، و لذلك اتجهت نحو توسيع آفاق مجلسها و ضم دول وازنة سياسيا، وحضاريا، و عسكريا مثل المغرب و الأردن.
و ثاني هذه الأسباب و الدواعي هو إدراك هذه الدول –ربما- أن تحالفاتها مع بعض دول الغرب قد لا ينفعها إذا ما قررت تلك الدول تغيير بوصلتها تجاه مصلحتها المشتركة مع إيران، فالذي يحكم توجهات هذه الدول هو المصلحة المادية والاستراتيجية، فلو أن إيران احتالت على الغرب ففجرت قنبلتها،و أبدت استعدادها لتفاهم حول مصالحه في منطقة الخليج، كما تفاهمت موضوعيا مع مصالحه الاستراتيجية في كل من العراق و أفغانستان، فلربما وجدت دول الخليج الضعيفة عسكريا و تصنيعيا نفسها على هامش الاهتمام الغربي عموما و الأمريكي خصوصا. و هذه النقطة شرحتها ببعض التفصيل في مقالي السابق بعنوان: تغول إيران. دول الخليج تدرك اليوم أن ما كان يقال في الماضي عن دول الصمود و التصدي مثل سوريا، و التبرم المتكلف الذي تمثله أمريكا و إسرائيل من سوريا تثبت الأحداث الجارية أنه كان خدعة، بدا ذلك واضحا جدا في تلكإ أمريكا من إبداء مواقف حازمة في المجازر التي تشهدها مختلف المدن السورية على يد النظام السوري،كما أن إسرائيل قلقة جدا على خطر تغيير النظام في سوريا، فالجيش السوري دفع به النظام إلى مواجهة الشعب المسالم بالدبابات و المجنزرات، و أمريكا ترى كل ذلك لكنها فضلت العبارات المموهة، والإجراءات الاستعراضية الناعمة و التي لا يمكن أن تقلل من عدد الشهداء الذين وصل المحصون منهم أكثر من 1000، أما المعتقلات الرهيبة لسجون البعث السوري فقد امتلأت عن آخرها و أخذ النظام الاستبدادي الطائفي يحشرون الشباب بالآلاف في ملاعب كرة القدم التي حولت إلى سجون كبيرة يرمى بالرصاص كل من حاول الخروج منها. ترى أمريكا كل ذلك و لكنها فضلت الانشغال المتعمد عن تلك المجازر التي تقشعر لها الأبدان و التي لم ينج منها حتى الأطفال و النساء. إن النظام الطائفي الحاكم في سوريا دوخ جيلا من الناس بادعاء التصدي لدولة إسرائيل لكنه جبن عن إطلاق رصاصة واحدة في الجولان المحتل و الذي يشرف على العاصمة دمشق! لكنه أمام الشعب السوري الأعزل يستظهر عضلاته و يطوق المدن بالدبابات و يملأ الشوارع بدماء الأبرياء. كل ذلك و الغرب يكتفي بإجراءات تذر الرماد في العيون، مما يبرز استعداد الغرب للتضحية بالجانب الأخلاقي في سبيل الحفاظ على مصالحه و مصالح إسرائيل التي يزعجها مجرد التفكير في احتمال سقوط الظام السوري.
لقد أدركت دول مجلس التعاون الخليجي أهمية توسيع مجلسها و ضم دول قادرة على رد صاع المعتدين صاعين. فقد أثبت التاريخ أن المغرب كان دائما سدا منيعا بوحدته المذهبية و عمق الوعي الديني فيه أمام أية محاولات لتخريب الوحدة المذهبية السنية  للمغاربة، فلقد حاول البويهيون الفاطميون أن يخربوا المذهب المالكي في المغرب و إحلال المذهب الرافضي الفاطمي محله لكن محاولاتهم اليائسة تفتتت هباء على صخرة الوعي الديني للمغاربة فانتقل الفاطميون إلى المشرق ليؤسسوا دولتهم بمصر متضجرين أن المذهب المالكي قد خنقهم في المغرب الأقصى.
و في العصر الحديث كان المغرب حازما تجاه محاولات إيرانية لاختراق المجتمع المغربي و فضح أساليب إيرانية لتشييع المغاربة في المهجر تمهيدا لخدمة مصالح دولة إيران، بل و وقف المغرب وقفة حازمة تجاه التحرشات الإيرانية بمملكة البحرين،و عندما استدعت إيران السفير المغربي في طهران لتبلغه انزعاجها و قلقها من التصريحات المغربية المتضامنة مع البحرين رد المغرب الصاع صاعين، ففاجأ إيران بقطع علاقته نهائيا. هناك أكثر من سبب وجيه يجعل من المغرب دولة رائدة بين دول مجلس التعاون و سدا منيعا أمام الخطر الإيراني.  

13 مايو 2011

    
2 تعليق على “على خلفية انضمام المغرب إلى مجلس التعاون الخليجي/ أحمد الرواس”
  1. كم يتمنى المسلم الغبور على دينه حتى بوجود هذا البعد الجغرافي وربما قال البعض ان نادي للملكيات العربيه وما المانع من ذلك اذا كان سيحافظ على الهوية الاسلامية العربية للعرب ويبقى لهم بعض قيمهم التي نرى انها تمسخ وعن قصد ويدفع لمن باع مبادئه في داخل الوطن العربي وخارجه لحربها واقصائها فاين الاسلام مما يحدث في بغداد ولبنان وسوريا بل اين الاسلام مما يفعله الايرانيون في مواسم الحج ولكن الى الله المشتكى اقبل الخلق على هذه الدنيا وتناسوا امور دينهم ونسوا رسالتهم التي كلفوا بحملها فاصابهم الوهن وتكالبت عليهم الامم كما حدث المصطفى صلى الله عليه وسلم
  2. صدقت ياسهيل …عندما أعرض العرب عن دينهم و ولو للعزة أدبارهم أذاقهم الله الهوان و سلطا عليهم شرار الخلق من يهود و روافض يفتنونهم في دينهم و دنياهم. لكن مضت سنة الله في هذه الأمة أنها كلما مالت بأجمعها إلى الهوان بعث الله فيها من يجدد لها أمر دينها، و فجر فيها ينابع الحنين إلى مجدها التليد، و إني لأحسب أن الأمة اليوم على مفترق طرق و تمر في منعرج حضاري كبير تدشن فيه قطيعة مع ماضي الهوان و التشرذم و العودة مجددا إلى تبوإ مكانتها الحضارية، و لا أدل على ما أقول ما أصبح المطلعون يلمسونه من أفول نجم الأشرار مثل إيران و عملائها الطائفيين بعد أن تورطت في العقود الثلاثة الماضية في كل مؤامرة تاريخية كبرى على هذه الأمة سواءعلى أرض العراق السليب أو لبنان الرهين أو في حكم سوريا اللعين.أو في بلاد الأفغان.
    ألا إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب.

0 التعليقات:

إرسال تعليق