الأحد، 24 مارس، 2013

الجذور الفلسفية للنازيــة/ أحمد الرواس


الجذور الفلسفية للنازية إن كثيرا من الكتاب إذا تحدثوا عن النازية تحدثوا عنها كما لوكانت طفرة ظهرت في ألمانيا على حين غرة، و في غفلة من الزمن! و قد اجتثتها جنود الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، و ماتت مع آخر من أعدم إثر محاكمات مجرمي النازية ! بينما الحقيقة هي أن النازية هي مجرد ثمرة مبكرة لجرثومة الفكر العنصري المستشر ي عند أغلب الفلاسفة الغربيين، المسمون بفلاسفة التنوير، فهؤلاء الفلاسفة و المفكرين الاجتماعيين كانوا في الحقيقة الآباء الروحيين أو المؤسسين الحقيقيين للفكر العنصري النازي ، مثل الفيلسوف الاقتصادي الإنكليزي تو ماس مالتوس، الذي جاء بفكرة التخلص من تزايد السكان الذين يزدادون بمتتالية هندسية بما يفوق في زعمه تنامي و تطور الموارد الطبيعية المتزايدة بمتتالية رياضية ، و بالتالي لا حل في الأفق غير التخلص من الفقراء والمرضى في العالم، و ذلك بنهج سياسة التضييق عليهم في معيشتهم و سكناهم ، و تشغيل أطفالهم 6ساعات يوميا في ظروف لا إنسانية، و نهب خيراتهم و نشر الأمراض لتفتك بأجيالهم و في السنة الثالثة في دراستي الجامعية كان من بين الكتب المقررة التي كان علينا ضبطها كتاب : An Essay on the Principle of Population مقالة حول مبادئ السكان/ لتوماس مالتوس ، و هو كتاب يحمل فكرا عنصريا ، ليس ضد الشعوب الأخرى فقط، بل هو ضد الفقراء حتى في بريطانيا موطنه ، و الذي يحرض فيه الحكومة على نهج سياسة شبه إبادية ضد الفقراء ! ثم جاء من بعده تشارلس داروين الذي كان متحمسا لفلسفة توماس مالتوس إلى أبعد الحدود، فطبق فكرة الصراع من أجل البقاء على كل الطبيعة في كتابه أصل الأنواع عبر الانتخاب الطبيعي أو المحافظة على الأجناس المفضلة في الصراع من أجل البقاء أو الحياة: The Origin of Species by Means of Natural Selection or the Preservation of Favored Races in the Struggle for life و خلال كتابه زعم أن الحياة صراع ، و حروب مستمرة بين الأحياء، و أن الذي يصمد في هذا الصراع هو المؤهل وحده للبقاء ،و هو الجدير بالحياة، و في خضم هذا الصراع لا مكان للضعاف، و المتخلفين، فإنهم يصبحون مجرد وقود مبرر لصراع الطبيعة! و في إحدى فصول كتاب : سلالة الإنسان، The Descent of Man يقول داروين في ص 178ما معناه: أنه في فترة وجيزة من الزمان ستتمكن الأجناس المتحضرة من استئصال الأجناس الهمجية و أخذ مكانها في الوجود!في نفس الآن ستستئصل القردة الشبيهة بالإنسان، و تتسع بالتالي الهوة التي تربط –في زعمه- ما بين الإنسان و القردة، و لن تبقى هناك سوى الأعراق الأكثر تمدنا! ثم قردة البابون التي هي أوطأ من الزنوج! ومن سكان أستراليا القدامى! و يكفي في هذه العجالة أن نعلم أن الفيلسوف الألماني الشهير إمانويل كانط كان عنصريا في نظرته للإنسان! فهو صاحب التصنيف الشهير الذي قسم الأجناس البشرية حسب اللون لا حسب الكفاءات و القدرات، فزعم أن أكثر الأناس تطورا و ذكاء ، ومساهمة في بناء الحضارات هي الأجناس البيضاء، تليها الأجناس الصفراء، تليها الأجناس السوداء، وكان أكثر الأجناس تعاسة وبلادة هي ما أسماهم بالجنس الأحمر! مثل الهنود الحمر الأمريكيين ، و سكان شبه القارة الهندية و غيرهم من ذوي البشرة الحمراء !!و ربما اعتقد كما يعتقد هيجيل أن ذوي البشرة السوداء لا يرقون إلى وصف الإنسان المتحضر، فليس لهم أية مساهمات في البناء العقلي، و هكذا وبهذه النظرة العنصرية المقيتة أراح نفسه من كلل البحث الجاد في مسهمات الإنسان الأسود سواء في أفريقيا جنوب الصحراء أو غيرها من المناطق. وقد بنى فلسفته على هذه العنصرية و لذلك فهو يعتبر ، عند الباحثين المدققين الأب الخفي للنازية تماما كما هو هيجيل . و من الظلم في معيار الحقيقة أن يوصف العنصري بالمتنور!! جاء في كتابه: Observations on the Feeling of the Beautiful and the Sublime: The Negroes of Africa have by nature no feeling that rises above the trifling. Mr. Hume challenges anyone to cite a single example in which a Negro has shown talents, and asserts that among the hundreds of thousands of blacks who are transported elsewhere from their countries, although many of them have even been set free, still not a single one was every found who presented anything great in art or science or any other praiseworthy quality و ملخص هذا الكلام : إن زنوج أفريقيا لا يملكون بالطبيعة- أي في تكوينهم و جبلتهم - أية أحاسيس أرقى من التفاهة! و لقد تحدى دايفييد هيوم أي إنسان يستطيع أن يحدد أي مثال و حيد يدل على أن للزنوج أية موهبة ! و يؤكد أنه لم يبرز من بين مآت الآلاف من الزنوج الذين نقلوا من مواطنهم الأصلية أي واحد منهم قد قدم أي إنتاج عظيم في الفن أو العلم أو أي شئ آخر ذا قيمة أو جودة ! بالرغم من أن بعضهم قد منح الحرية من الاستعباد!! و بعد كلام طويل يفضي هذا الفيلسوف المتنور إلى أن الزنوج ، و ذوي البشرة الحمراء هم دون مستوى الإنسان! و أن الإنسان الحقيقي هو الإنسان الأبيض ،الأوروبي طبعا. و هذا دايفيد هيوم يقول بوضوح في كتابه : National Character ‘I am apt to suspect the negroes and in general all the other species of men (for there are four or five different kinds) to be naturally inferior to the whites ( قال أنا لا أجد بدا من الشك في أن الزنوج و جميع أنواع البشر -فهناك 5 أو 6 أنواع مختلفة- هي بالطبيعة في مستوى أدنى من الإنسان الأبيض ) .و يقصد بذلك جميع البشر ماعادا الأوروبيين! فهم بالطبيعة أكثر ذكاء و أقرب إلى الكمال الإنساني من غيرهم.طبعا بهذه الخلفية العنصرية المقيتة انطلق الغربي الأبيض كوحش كاسر يعيث في أرض الله فسادا و قتلا و سفكا للدماء ، فلا كرامة للمتخلفين .و مع ذلك للأسف تجد بعض المستغربين يعلون بفكر مثل هؤلاءالفلاسفة ويكبرونهم في نفوسهم ، مثل الدكتور خالص جلبي و جودت سعيد ، وكثير من العلمانيين . و قد لاقت هذه النظريات إقبالا محموما في أوساط فلاسفة و علماء الاجتماع في أوروبا، فنظروا إلى الحياة على أنها صراع أجناس متطورة ضد أجناس متخلفة، و حيث أن الإنسان الأبيض الأوروبي كان مزهوا بما حققه من تقدم مادي ، فإنه انطلق كحيوان كاسر لا تردعه أخلاق غير مفهوم الصراع الحيواني الذي سطره علماء الغرب ، و هذا ما يفسر تلك الهمجية التي دشن فصولها الطويلة الإنسان الأوروبي في اكتساحه للشعوب الأخرى الأقل تقدما، فكل تقتيل و إبادة كانت تبرر بالصراع من أجل البقاء، و ذنب تلك الشعوب المبادة و المنهوبة خيراتها، و المحطمة سيادتها ،هو أنها شعوب ضعيفة و متخلفة! مع أن الإنسان الأوروبي لم يكن دائما متقدما، بل مرت عليه أحقاب من الزمان كان يحتل فيها المراتب الأخيرة في سلم الحضارة، فلقد دخل المسلمون للأندلس فما وجدوا إلا شعوبا متخلفة، جاهلة. و نفس الشئ وجده العثمانيون في البلقان و جنوب شرق أوروبا، و لولا الفتح الإسلامي وتتلمذ الأوروبيين من القساوة والعلماء على يد علماءالمسلمين في قرطبة و طليطلة و غرناطة و إشبيليا،و مالقا، و سرقسطة و غيرها من الحواضر وا لمراكز العلمية الإسلامية لما بلغت أوروبا ما بلغته اليوم . و لا شك بين ذوي الألباب أن النازية هي في الواقع نتاج طبيعي للتعلق بنظرية داروين ، و نظرية مالتوس و هيجيل و إمانويل كانت، ودايفييد هيوم و نيتتشه ،ومن لف لفهم، بل إننا نجد في كتاب أدولف هتلر : كفاحي كثيرا من العبارات الداروينية ، كما أنه جاء في كتاب : أ دولف هتلر، الشمولي الكامل: L H Gann’’ «Adolf Hitler, The Complete Totalitarian مقتطف من كلام هتلر في كتابه كفاحي قوله : - سوف يصل التاريخ إلى قمة تطوره في إمبراطورية ألفية جديدة لا نظير لعظمتها ، وتستند إلى مسار جديد للأجناس البشرية تقرره الطبيعة ذاتها. وفي اجتماع كبير لحزب نيورِمبيرج Nuremberg عام ،1933 أعلن هتلر أن ‘العرق الأسمى يُخضع لنفسه الجنس الأدنى … وهو حق مبرر نراه في الطبيعة ويمكن اعتباره الحق الوحيد الممكن إدراكه.! و هكذا شكلت فلسفات و نظريات بعض علماء الغرب و فلاسفته أرضية فكرية وأيديلوجية إنطلق منها الإنسان الأوروبي ليغزوا ما حوله بلا رحمة، فأباد مآت الملايين من البشر و نهب و لا يزال خيراتها أرجو من كل مستغرب ألا يتفاءل كثيرا بتقدم الغرب و اتجاهه نحو الرشد! فالفكر العنصري المقيت ضد الشعوب الأخرى ما يزال يجتاح المجتمعات و الحكومات الغربية بشكل سافر، و ترجمته في الواقع العملي هو مواقفهم من الاعتداءات المتكررة لإسرائيل على الفلسطينيين سواء في القدس، حيث تصادر حقوقهم في السكن و البناء، أو في غزة، حيث تسرف فيهم القتل والذبح ، و الحصار الخانق المميت، و هم لا يحركون ساكنا أبدا .أما عندما يقتل متطرف يهودي تراهم يبادرون إلى التنديد و الحصار ، و خلق لوائح الإرهاب ! كما أن حق الفيتو الذي فرضته الدول المنتصرة في الحرب على الشعوب المستضعفة دليل على عنصرية الغرب الذي ينظر إلى الشعوب الأخرى على أنها شعوب لا تستحق المساواة. فالنازية لم تمت و لكنها تمارس ضد الفلسطينيين أمام أنظارالعالم، و ما سماح الغرب بممارسة النازية الإسرائيلية على الفلسطينيين إلادليل واضح على تأثر الغرب بعوارض تلك لفلسفات العنصرية لفلاسفته المتنورين.

 في 18 مارس 2010 

2 تعليق على “الجذور الفلسفية للنازيــة/ أحمد الرواس” من مكتوب
  1. اخ احمد شكرا على هذا التوضيح الجميل الذي ازال كثير من اللبس عن مثل تلك الافكار العنصرية المنشأ والتي ترى في الخلق الاخر من البشر أنهم اقزام او اقليات لا ينبغي لها ان تحيا وتعيش وانهم هم الفقاعة التي تفجر الزمن كالجرادياكل الاخضر واليابس وان الارض لا تستوعب وجودهم مع اولئك الشقر من البشر خلاصة البشر وانهم يجب التخلص منهم فهم الطامة فكانت افكار الزج في الحروب وافكار تطعيمهم بلقاحات قاتله كفئران التجارب وكذلك جعل نسائم لا ينجبون كما قامت بذلك الهند مثلا مع اقليات دينية وعرقية ايام غاندي
    الكل نازي الفكر والنتيجة المطلوبة هي عنصرية المنشأ انظر الى اليهود بالرغم من سرقة جوازات اوربية لقل المبحوح لم يستنقروا الجريمة بل استنكروا الجوازات فقط وهو استغلال جنسيةالدول وانتهاك سيادتها.
    لكن حتى هذا الانتهاك محمدود الرد والفعل بريطانيا احتجت وطردت سفير وتم تغييره بآخر في اليوم الثاني الهدف ذر الرماد في عيون الشعوب لا اكثر ولا اقل هم عنصريون كاليهود ضد الفلسطينين
    لك مني التحية على زيارتك الكريمة لمدونتي
    بواحمد
  2. شكرا

0 التعليقات:

إرسال تعليق