الأحد، 24 مارس، 2013

2/2 إيران و خيبــة الأمــل الكبــرى/ الحلقة الثانية أ الرواس


زيف الشعارات الإيرانية:

و مما يدل على زيف كل تلك الشعارات الجوفاء التي تتبنى إيران ترويجها عبر وسائلها الإعلامية ، و تخدع من يتطوع لترويجها بين البسطاء و المخدوعين من قبيل : الوحدة الإسلامية ، ونبذ الخلافات، و نبذ التعصب المذهبي ، و التقارب المذهبي ، و غيرها من الشعارات البراقة، أن إيران إلى يومنا هذا تسمح بنشر الكتب التي تلعن كبار صحابة الرسول و أصهاره، وتطعن في زوجاته الطاهرات الطيبات، بل و تسهر على تموين مزار  أبي لؤلؤة المجوسي في ضواحي كاشان بين طهران و أصفهان.و داخل هذا القبر المحتفى به بشكل مبالغ فيه من طرف الحكومة الإيرانية ، توجد إطارات مكتوب عليها : اللهم العن الجبت و الطاغوت و النعثل أي أبا بكر و عمر و عثمان!!هذه هي البادرة الحسنة لإيران تجاه أهل السنة في إيران و باقي العالم.
و الغريب أنه لما سئل علي التسخيري و هو يعمل مستشارا للمرشد الحالي كما كان مستشارا للخميني و الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب  الإسلامية ، لما سئل عن ذلك المزار  ادعى كذبا أنه لايعرفه!!مع أن الوزارة التي ينتمي إليها  تخصص مآت الآلاف من الدولارات للاعتناء به و صيانته.و عندما أحرجه الصحفيون في الدوحة و خشي أن يفتضح، قال مرة  إنه قبر لرجل مجرم قاتل ! و كأنه خاف عواقب هذا التصريح استدرك قائلا إنه قبر أحد الدراويش !!فتناقض عدة مرات في مقام واحد!  و عندما سئل مسئول إيراني آخر عن ذلك المزار و كيف أنه يقوض أي جهود للتقريب بين المذاهب التي تنشط من خلاله إيران في تدويخ بعض علماء أهل السنة الأغرار والطوباويين جدا، أجاب: إن تقديس أبي لؤلؤة يمثل معتقد طائفة من المسلمين و لا يجوز لأحد أن يتدخل في معتقدات الآخرين!
و عندما أبلغت لجنة المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب طلبها للحكومة الإيرانية كي تعمل على إغلاق ذلك المزار الذي يقوض كل جهد للتقرريب بين المذاهب !! ظهر في إيران و في البرلمان الإيراني من يشترط لذلك تحديد نسل أهل السنة كمقابل لإغلاق ذلك المزار ! و سياسة تحديد نسل أهل السنة تجري على قدم و ساق – على كل حال-  حيث يمنع على أهل السنة أن يعددوا الزواج، و أن ينجبوا أكثر من واحد أو اثنين ، و أن الثالث يحرم من حقوق المواطنة!!هذا ما يقوله أهل السنة في الأحواز و في بلوشستان و غيرها.
و قد قامت السلطات الإيرانية بإجراءات غاية في القسوة في قمع علماء أهل السنة ، فكثير منهم أودعواالسجون، و بعضهم تم إعدمهم بالشبهة، أما الاتهامات فهي جاهزة : الانتماء للسلفية! و هذه التهمة كافية للإعدام في نظام مغلق يعتلي أسوأ المتطرفين و الغلاة الرافضة أعلى المناصب فيه!! و هكذا و في تعتيم تام تم تهديم مآت من مساجد أهل السنة في إيران، و إعدام مآت من فقهاء و علماء ودعاة أهل السنة. و يعتبر حصول أهل السنة على رخصة بناء مسجد لهم من سابع المستحيلات.ففي طهران لم تكف 30 سنة من المطالبات بحصول السنة على موافقة واحدة مع أن عددهم في طهران وحدها أكثر من مليون سني .
إن كثيرا من الذين مارسوا أقصى حد من التسامح و غض الطرف عن إيران و تطرفها المذهبي طمعا في ميل إيران نحو الرشد و الخروج من قشرة التقية التي تختفي تحتها، و لكن حتى هؤلاء المتسامحون جدا إلى حد الإخلال ذاقوا ذرعا في الآونة الأخيرة  بنفاق إيران،و تعصبها الطائفي الأعمى! كالدكتور يوسف القرضاوي الذي فطن أخيرا إلى أن ما يهم إيران أولا و ثانيا و ثالثا و أخيرا هو نشر هذيانها المذهبي بين أهل السنة ، و فطنوا إلى أن إيران تتخذ من علماء السنة المجاملين لها مطية عليها يعبرون إلى ديار أهل السنة لنشرغسيلهم  و أساطيرهم المذهبية!و بث أحقادحهم السوداء على خيرة صحب الرسول وأصهاره و عن أمهات المومنين.
 ولعل الذي ساهم في يقظة هؤلاء العلماء من غفوتهم هو ما يحدث في العراق من مجازر و مذابح ضد أهل السنة الأبرياء ، من الناس البسطاء الذين تقتادهم العصابات الشيعية الممونة من إيران ، مثل فيلق بدر ، و جيش المهدي و كانوا يأتون بسيارات وزارة الداخلية المسيطر عليها من طرف الشيعة و يحاصرون احياء السنة سواء في بغداد أو العمارة أو البصرة ،أو غيرها من المناطق، ويتم اقتياد الشباب و الرجال ، إلى مخافر و دهاليز وزارة الداخلية ، و بعد أن يتم ممارسة أبشع أنواع التعذيب أشهرها ثقب الرؤوس بالثقابات الكهربائية، كان يتم رمي جثث الضحايا بالمآت في مكبات القمامة و في ضواحي المدن بشكل يومي ، وأغلب الجثث يصعب التعرف على أصحابها بفعل التشويه و التمثيل بها. و قد يئس علماء السنة من أن تقوم إيران بوقف تلك المجازر  التي كانت تستهدف إبادة حقيقية لأهل السنة في العراق ! و كلنا يذكر تلك المراوغات الثعلبية التي كان يتلوى بها هاشمي رفسنجاني في حواره مع الدكتور يوسف القرضاوي  على قناة الجزيرة كلما كان الشيخ يوسف يحاول أن يدخله في الموضوع الذي هو إيقاف تلك المجازر، و ممارسة إيران لنفوذها الكبير بين الشيعة الحاكمين في العراق ، فكان يتهرب و يكثرمن ترديده لكلمات جوفاء و حديث أصبح مبتسرا و هو قوله إن هذا النوع من الحديث- عن إيقاف المجازر – هو حديث يصب في المصلحة الأمريكية!!
لقد كان لتحالف مراجع الشيعة مع الاحتلال الصهيوأمريكي أثره الكبير في رجوع كثير من المخدوعين بإيران و بالشيعة عموما إلى رشدهم و إلى حضن أمتهم ، فلم يتحملوا تلك الصدمةالتي صعقتهم و هم يرون أولئك المراجع الشيعة الذين كانوا بالأمس القريب يهتفون في طهران و قم في مناسبات عاشوراء ومناسبات يوم القدس بشعار : الموت لأمريكا الموت لإسرائيل ،قد تحولوا إلى عملاء و خدم طيعين للجنود الأمريكيين و حلفاء للمحافظين الجدد المتصهينين ! مثل الهالكين : باقر الحكيم وعبد العزيز الحكيم، و باقر العلوم. لقد صعقهم أن يسمعوا عبر الفضائيات ان المرجع الأعلى للشيعة في العراق آية الله السيستاني قد تحالف مع الاحتلال و أصدر فتوى دينية للشيعة بحرمة مقاومة الاحتلال الأمريكي و يجيز للأمريكان إهدار دماء مآت الآلاف من العراقيين الأبرياء الذين سحقتهم و أولادهم قنابل و صواريخ الطائرات و الدبابات الأمريكية، لقد صعقهم أن يتواطأ أكبر مرجع للشيعة مع الأمريكيين و لا ينبس ببنت شفة حول فضيحة سجن أبي غريب، فلم يدافع عن العراقيين البسطاء الذين تم إهدار كرامتهم من طرف جنود الاحتلال، و نشر صورهم عراة و في أوضاع شاذة  ليراها العالم إمعانا في إذلالهم!
و إيران صاحبة تلك الشعارات البراقة الخادعة كانت و لا تزال الحليف  الرئيس لمن وضعهم الاحتلال على رأس الحكومة في العراق منذ بريمر و إلى يومنا هذا.
إن الحكومة الإيرانية تنادي في الظاهر بشعار : مرگ بر امریکا! مرگ بر إسرائيل ! الموت لأمريكا و لإسرائيل .لكنها في الخفاء تردد شعار: یحیی همکاری مخفی با آمریکا! أي : يحيى التعاون الخفي مع أمريكا! و الأساس في ذلك و الثابت الذي لا يتحول هو مصلحة الطائفة ! فهم يدورون معها حيث دارت! فلا بأس من العمالة لأمريكا إذا كان في ذلك تمكين للرافضة في العراق ، فمفهوم الثوابت يصبح عديم المعنى في ظل ثقافة التقية! 
مؤشرتأييد إيران يتهاوى
عندما بدأت الثورة الإيرانية كان مؤشر التييد لها في العالم الإسلامي يصل إلى مستوياته العليا ، و بعد مرور 31 سنة من تلك الثورة وصل مؤشر التأييد،سواء ببين العلماء أوالمثقفين أو عامة الناس  إلى الحضيض ، فلم يعد يلامس أي رقم في النسبة المئوية، فهو دون 1% فلا تكاد  تجد اليوم واحدا في الألف يؤيد إيران، أو ما يزال مخدوعا بشعارات الثورة.و هذه أكبر خسارة منيت بها إيران جراء انغلاقها و تعصبها المذهبي، و خداعها السياسي.و هذه الخسارة لا تقتصر على صورتها الخارجية في العالم الإسلامي بل انتقلت إلى الداخل،و هذا مؤشر أخطر ينذر بزوال هذا النظام في المستقبل القريب، فالمظاهرات العارمة التي اجتاحت إيران في الآونة الأخيرة و التي قام بها الشباب الإيراني من طلاب الجامعات و المدارس ضد النظام ، و ضد تخبطاته و انغلاقه، و تعصبه، و سقوط العشرات من الضحايا قتلى بسبب القمع الوحشي لتلك المظاهرات السلمية  و تعرض العشرات من الشباب إلى التعذيب في السجون الإيرانية ، بل تعرض كثيرمنهم إلى الاغتصاب ! لهو أكبر دليل على فداحة الخسارة التي جاءت ضريبة للتعصب المذهبي لملالي إيران.
الفقه الأسطوري  المنغلق لا يقيم دولة
كل من قرأ المذهب الإثناعشري يدرك أن الفقر المعرفي الذي يرزح تحت ركاماته التراث الفقهي الشيعي المغلف بالخرافات و الأساطير  المضحكة، يدرك أن هذا الفقه المنغلق لايمكن بحال أن يبني دولة أو أن يغني المجتمع في تلبية حاجياته ، و تمكينه من تطلعاته الإنسانية .
إن فقها يرتكز على عقيدة إثناعشر إماما ألبسهم الغلاة لباس العصمة رغما عن أنوفهم، فأمسى كلامهم الذي قالوه في الجد و الهزل ، أمسى عند الرافضة بمنزلة القرآن ، أمسى مصدرا للتشريع لا يجوز الاجتهاد في وجوده!  لهو فقه أجدرأن يقود أصحابه إلى الفوضى و التخبط التشريعي ، و هو الذي بدأت ملامحه تتضح اليوم في إيران.
إن فقها يحرم ركيزة أساسية من ركائز التشريع الإسلامي و هو القياس – قياس ما لانص فيه على ما فيه نص بوجود علة مشتركة. أو هو : إلحاق فرع بأصل في حكم لجامع بينهما ، و هذا باب واسع يفتح آفاقا رحبة أمام التشريع الإسلامي ، أقول إن فقها يحرم على نفسه دخول هذه الآفاق الرحبة المستوعبة لآلاف القضايا الجديدة ، و المنظمة لآلاف المستجدات في دنيا الناس و تطورهم المتسارع باعتماد مبدإ القياس الذي هو بمثابة صمام أمان من التسيب التشريعي ،لحري بأصحابه أن يسجنوا داخل زنزانة الانغلاق و العكوف على الأحاديث المكذوبة ، و الآثار الموضوعة  تعويضا عن ذلك النقص التشريعي المسف الذي ينتج عن إقصاء القياس اعتمادا على روايات مكذوبة عن الإمام جعفر الصادق تزعم أن الشيطان كان أول من قاس ! عندما أمر أن يسجد لآدم فقال: أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين !مع أن أنماط التفكير الإنساني مبنية على القياس ، و لا يمكن للعقل أن يتقدم خطوة واحدة إلى الأمام بدون استعماله، بل كل العلوم البحتة من فزياء وكيمياء و علوم إحياء ما كان لها أن تتقدم إلى الأمام لولم تقس ما هو مشكوك فيه بما هو ثابت، وما لم تعتمد رد الفرع إلى الأصل، و المقارنات العلمية و المنطقية  لست شيئا غير القياس .
إن فقها يرتكز على فكر عنصري إحلالي تقول إحدى مقولاته المقدسة المعصومة عندهم  أن كل الناس أبناء زنا ماعدا شيعتنا ،و تصف إحدى رواياتهم المنسوبة زورا إلى الأئمة ، و صفا أستحيي من ذكره لما يفعله  الشيطان بكل مولود غير شيعي ليصبح بموجب ذلك الفعل  كل ذكر غير شيعي شاذا و تصبح كل بنت غير شيعية فاجرة! و لا ينجو من هذا الخزي إلا أتباع طائفتهم !  أما ما ذنب ذلك الوليد وتلك الوليدة فاسألوا  فقهاء الشيعة الإثنا عشرية!
 إن فقها يحمل هذه العنصرية العقائدية في طياته لحري أن يقود أصحابه إما إلى التمرد عليه، و هو ما أصبحنا نرى بوادره في إيران ،و إما إلى التفاعل معه و الانطلاق إلى الهمجية العنصرية عند سنوح أول فرصة، كما وقع و ما زال  يقع في العراق  اليوم، و لو  بحدة أقل ، من ذبح الأبرياء من أهل السنة البسطاء لمجرد أنهم ينتمون إلى السنة، و هو ما يحدث منذ الثورة في إيران من قمع و تقتيل لأهل السنة بتحريض من الملالي الحاكمين.
لقد خسرت إيران تأييد المسلمين لها في العالم  بسبب تعصبها المذهبي و كيدها السياسي،  و يوشك أن تخسر  نظامها بسبب انغلاقها المذهبي الداخلي و استمدادها التشريعات من فقه طائفي جامد، غير منفتح على محيطه الإسلامي.

 في 12 فبراير 2010 الساعة: 08:19 ص




0 التعليقات:

إرسال تعليق