عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

الخميس، 17 أبريل، 2014

التطوريون ومسلسل التزوير

بعد هذه السلسلة من المقالات العلمية التي ناقشت فيها بهدوء مختلف الدعاوى التي يطرحها أصحاب نظرية التطور الداروينية منطلقا من الاكتشافات العلمية العديدة التي عرفها مجال علوم الإحياء المختلفة و خصوصا علم الجينات، و مقابلة ما سطره تشاليز داروين في كتابيه أصل الأنواع The origin of species و تحدر الإنسانof Man the Descent بما كشفت العلوم المختلفة عنه اللثام ،فإنني أختم هذه السلسلة بهذا المبحث الذي أركز فيه على محاولة التطوريين خداع العالم بصدق النظرية من خلال عمليات تزوير عديدة توزعت خلال الزمن الذي انتشرت فيه هذه النظرية منذ أصدر داروين كتابه الأول سنة 1859 إلى يومنا هذا.

لماذا يلجأ التطوريون للتزوير؟

السبب واضح بالنسبة لمن درس هذه النظرية و قلب النظر في مختلف البحوث المؤيدة لها، و الجهود الجبارة التي يقوم بها أنصارها لدعمها أمام عواصف الشكوك التي ترسلها الاكتشافات المختلفة؟ و هذا السبب هو انعدام وجود دليل مادي محسوس على صدق نظرية داروين. فليس بين أكثر من 200 مليون مستحثة و حفرية والتي جمعها مئات الآلاف من علماء الآثار و المتحجرات Paleontologists خلال أكثر من 150 سنة التي أعقبت بزوغ هذه النظرية ما يدعم بقاء هيكلها منتصبا. و هذا أمر مَثَّل حيرة كبيرة بالنسبة للمتعصبين لهذه النظرية ، فلا يعقل أن يعتقد المرء أن كل أنواع الكائنات الموجودة و التي يبلغ عددها 8 ملايين كائن نوعي بين أسماك و طيور و ثدييات و فقاريات و رخويات و غيرها كلها قد تحدَّرت من كائنات سالفة عنها، أقل تعقيدا، و أبسط تركيبا منها ثم لا نجد بيننا الملايين منها سواء و هي حية بيننا أو متحجرة في الحفريات ! و قد لا حظ هذا الأمر داروين نفسه، و عبر عن قلقه الشديد من عدم وجود هذه الوسائط الانتقالية Transitional forms أو الحلقات المفقودة Missing links حيث قال بالحرف:
“لماذا إذا كانت الأنواع قد تَحَدَّرت من أنواع أخرى بطريقة تدريجية غير محسوسة، لا نجد في كل مكان أعدادا لا حصر لها من الأشكال الانتقالية “ ص 157
“Why, if species have descended from other species by insensibly fine gradations, do we not everywhere see innumerable transitional forms (page 157 chapter 5)

فصاحب النظرية نفسه يعترف بهذه ا لمعضلة التي تواجه نظريته، و يقول بأنه كلما فكر في هذا الأمر إلا و أصيب بدوخة و دوار. لكنه علق الآمال على ما سيعثر عليه هو أو غيره فيما بعد! و لكن الأرض قد عقمت عن إبراز مثال واحد ليعانقه التطوريون في احتفال.. و لذلك فإننا يمكن أن نتصور مدى القلق الذي يساور المتعصبين لهذه النظرية و الذين يرون فيها الخلاص من الفكر الاهوتي الكنسي في أوروبا و الذي لا يزال كثير من علماء الغرب تجتر نفوسهم هواجس مخاوف الانزلاق إليه ! و هم مستعدون لتدعيم هذه النظرية بأي شيء لأنها في نظرهم قد ألغت الإله من معادلة الوجود ! و على ما في هذا الزعم من بطلان ظاهرو تهافت فاضح، إلا أن كثيرا من التطوريين لا يجدون عنه بديلا في مناكفاتهم مع خصومهم.

أشهر عمليات التزوير:

من يريد أن يبحث موضوع التزوير في تدعيم نظرية داروين أو الداروينية الجديدة كما يحلو للتطوريين أن يسموها، عليه أن يستوعب مجموعة حقائق تطبع اليوم - و منذ زمن - المجال العلمي في العالم، و عليه أن يدرك مدى التعاون و التواطئ الذي يميز القائمين على مختلف المراكز، و معاهد الأبحاث العلمية، و الجامعات في العالم الغربي اليوم. فمن شروط البقاء في المؤسسات العلمية الغربية مدرسا، أو محاضرا، أو باحثا، أو رئيسا أن تقبل بنظرية داروين و ترفض ما يناقضها ! و تعادي من يشكك فيها. و لست مبالغا إذا قلت بأن الغالبية الغالبة من هذه المراكز، و المعاهد، و الجامعات تقع اليوم تحت سيطرة غُلاة التطوريين. و هناك وثائقي قام به العالم اليهودي بن شتاين و أسماه: المطرودون : الذكاء غير مسموح به. : Expelled. no Intelligent Allowed يمكن الوصول إليه بهذا العنوان في يوتوب. و في هذا الوثائقي عشرات الأدلة الموثقة صوتا و صورة على قيام اللوبي المسيطر على مراكز البحوث، و العلم في أمريكا بطرد العشرات من ألمع العلماء الذين بدر منهم تشكيك، أو مجرد مساءلة لنظرية داروين. بل هذا التعسف و المضايقة، و الطرد قد طال حتى الذين يقولون بالتصميم الذكي للكون و الخلق Intelligent Design دون أن يجرؤوا على القول ببطلان نظرية داروين. و قد عبَّر العالم الأمريكي الذي عمل لأكثر من 20 سنة مدرسا لعلم الإحياء الدكتور كينت هوفنايدKent Hovnid بقوله: «"إن الوضع الذي يسري في الجامعات و المعاهد العلمية الأمريكية يشبه في نسبة القمع ما كان سائدا في روسيا أيام ستالين ! و قال: "تصور لو أن أستاذا وقف في عهد ستالين في جامعة موسكو و قال إنني لا أومن بالنظرية الاشتراكية و لا بالشيوعية و أن النظام الرأسمالي أفضل منها ! أي مصير سيلقاه؟ سييتم إرساله إلى معسكرات سيبيريا ليلقى الموت المحتوم. و في أمريكا من يشكك من العلماء في نظرية داروين المتهالكة يكون مصيره الطرد إلى سيبيريا الفكرية ! حيث الحصار و المحاربة و الاستهزاء و الطرد من جميع المؤسسات المدعومة من الدولة !! لذلك فيمكنني أن أقول و أنا واثق تماما أن نظرية التطور الداروينية يقوم على حراسة معبدها حراس يحملون سياط التهديد بالتشريد، و الحرمان من الامتيازات، و تُحرس بتعاويذ من أحراز و تمائم علماوية و ليست علمية. بما فيها تزوير الأدلة.

إذا علمنا هذا الأمر تصورنا الكم الهائل من الضغوط التي يتحسسها أي عالم آثار و هو يُنقب عن الحفريات. فأي اكتشاف لا يُعترف به إلا إذا دمغته خواتم المجلات "العلمية" المرموقة. و أغلب القائمين على هذه المجلات العلمية و رؤسائها هم في الأصل من أعتى غلاة الداروينية. و حماستهم الزائدة لهذه النظرية قد لعبت دورا أساسيا في تربعهم على رئاسة تحرير تلك المجلات.

و مما يلقي بظلال من الشكوك على مصداقية مثل هذه المؤسسات "العلمية" طمس عدد كبير من الاكتشافات المخالفة للتوجه العام الذي فرضته مسبقا ليكون قالَبا تخضع له كل الاكتشافات. و كذلك تأخر الإعلان عن الاكتشافات العلمية سنوات عديدة بدون مبرر اللهم إلا الرغبة في طمسها، أو الاتفاق على الخروج بتأويلات لا تصادم الخط العام المفروض. و أُقدم على سبيل المثال لا الحصر الاكتشاف المتعلق بالهيكل العظمي الشبه كامل لسيدة اثيوبية أقدم بأكثر من مليون سنة عن هيكل لوسي الذي أنفق الداروينيون الجدد عشرات الملايين لترويجه على نطاق واسع. وهي التي أسموها أرضي Ardiوهي لا تختلف في كثير عن هيكل فتاة في القرن العشرين ! فقد كانت تمشي مستقيمة تماما كالبشر اليوم. و هذا ما سبب لهم إحباطا و هدم صرحهم الذي بنو جدرانه الرملية حبة حبة. و لذلك فلأمر ما تلفُّه الشكوك، و يغلفه الارتياب، تركوا هذا الاكتشاف المنغص مدة 17 سنة قبل أن يعلنوا عنه. فالاكتشاف قد تم سنة 1994 و الإعلان عنه قد تم سنة 2009. !!

إنسان بيلت داون Piltdown-Man

في عام 1912 قام العالم الإنجليزي تشارليز داوصون Charles Dawson بالكشف عن جمجمة قال إنه قد عثر عليها في بلدة بيلتداون بجنوب بريطانيا . فما كان من علماء الإحياء، و علماء الآثار من أنصار نظرية داروين إلا أن أقاموا احتفالا بالعثور على ما أسموه أول حلقة مفقودة تربط ما بين الإنسان و الشمبانزي ! و وضعت الجمجمة في المتحف الطبيعي البريطاني، و أخذت لها مجسمات وضعت في مختلف المتاحف الطبيعية الأخرى في العالم. و ظل الأمر على ذلك مدة 40 سنة خلالها كتب أكثر من 500 بحث أطروحة دكتورة حول تلك الجمجمة و أهميتها في تثبيت نظرية داروين. و عشرات الآلاف من المقالات العلمية في مختلف المجلات العلمية في الغرب و الشرق معا. و صرح أشهر عالم للمتحجرات يومها الأمريكي هينري أوسبورن قائلا:

"كان علينا أن نُذكَّر مرات و مرات أن الطبيعة مليئة بالمفارقات. و هذا الاكتشاف مذهل عن الإنسان القديم "، صرح بهذا و هو يقوم بزيارة للمتحف الطبيعي البريطاني سنة 1935

لكن و بعد 40 سنة ستكتشف اللعبة بعد إعادة تحليل عظام الجمجمة، فيتبين بوضح تام أن تشاليز داوصون قام في الحقيقة بعملية تزوير محكمة بمعايير تلك الأيام. إذ أقدم على دفن جمجمة إنسان عادي حصل عليها من مقبرة مجاورة، واستبدل فكها السفلي بفك قرد أورانجوطان. أو القرد البرتقالي المتواجد اليوم في غابات اندونيسيا. و ركبهما على بعضهما، ثم أفرغ على تلك الجمجمة محلول ملح الحديد potassium dichromate ليكسبها عوارض التحلل و الأقدمية. ثم طمرها في التراب لمدة سنوات قبل أن يتصنَّع عملية البحث و التنقيب فيعثر عليها. و قد انطلت هذه الحيلة على الذين أعمتهم نظرية داروين إلى أن حلت سنة 1953 حيث تم الإعلان رسميا على أن جمجمة إنسان بيلت داون مزورة بالكامل بعد أن كان العالم البريطاني Kenneth Oakley كينيث أواكلي قد أعاد تحليل الجمجمة بمعيار مادة الفلورين فكانت النتيجة صاعقة. جعلته يتساءل في اندهاش قائلا: "كيف فاتهم أن يلاحظوا ذلك قبل 40 سنة" حيث أن الجمجمة التي قدر في السابق عمرها ب5000 سنة هي في الواقع لا تتجاوز 500 سنة. أما الفك الأسفل فهو لقرد معاصر.

إنسان نيبراسكا The Nibraska –Man

و في عام 1922 قام Henry Fairfield Osborn هينري فيرفيلد أويبورن بالإعلان عن أنه عثر على ضرس تعود إلى حقبة البلييوسينية Pliocene Era التي لا تقل عن 2,5 مليون سنة ! و هي للإنسان القديم الذي يمثل الحلقة المفقودة. و بالرغم من أن كل ما عُثر عليه كان مجرد ضرس واحدة إلا أن خيال التطوريين انطلق ليرسم إنسانا كاملا أشبه بقرد يمشي مسخا محدودب الظهر بين الإنسان و الحيوان!! بل و رسمت له عائلة بأم و أطفالها. و كل ذلك لقي استحسانا من طرف التطوريين، و انتشرت تلك الصور المؤلفة من الخيال في مختلف متاحف التاريخ الطبيعي في العالم. ثم أعطي إنسان نبراسكا لقبا عليما معقدا في كتب التاريخ الطبيعي هو Hesperopithecus haroldcooki ليضفوا عليه رهبة العلم !!!و قد تحمس أنصار نظرية داروين أيما حماس لهذا الاكتشاف حتى إنهم لما قام العالم الأمريكي ويليام برايان William Bryan بانتقاد هذا الغلو في اثبات إنسان نبراسكا من خلال سن واحدة، تعرض لحملة كبيرة من الهجوم عليه من طرف التطوريين.لكن في عام 1927 سيتم اكتشاف باقي أجزاء الجسم الذي تنتمي إليه تلك الضرس، فإذا بها تعود إلى خنزير بري أمريكي قديم !! و يتم سحب تلك الرسومات من المتاحف الطبيعية.

إنسان أوطا بينكا Ota Benga


و أكثر الصور إجراما في سلسلة التزوير هي قصة أوطا بينكا..و هو رجل قزم ينتمي إلى الكونغو بإفريقيا قام جيش المرتزقة -الذي شكلته بلجيكا للدفاع عن مصالحها الاستعمارية في هذا البلد الإفريقي- أطفال هذا الإفريقي، و زوجته. أما هو فقد تم استعباده، و بيعه لعالم أمريكي مؤمن بنظرية داروين. و تم تقييده بالسلاسل و وضعه في قفص كحيوان. و تم جلبه لأمريكا حيث عرضه التطوريون على الجمهور الأمريكي في متحف سانت لويس إلى جانب القردة. و قُدم على أساس أنه أقرب حلقة مفقودة للإنسان !! و بعد سنتين تم اقتياده إلى حديقة الحيوان برونكس الشهيرة في نيويورك و هناك تم عرضه تحت لافتة : " أسلاف الإنسان القدامى"Ancient ancestors of man إلى جانب بعض حيوانات الشمبانزي، وحيوان الكوريلا إسمها دينا، و قرد أندونيسيا ! و قام مدير حديقة الحيوان الدكتور وليام ت هورناداي William T. Hornaday. أحد التطوريين، بتدبيج كثير من الكلمات، و الخطب معبرا عن فخره أن تحظى حديقته بعرض هذه الحلقة المفقودة الاستثنائية. و كان يعامل هذا الإنسان الإفريقي كما يعامل أي حيوان متوحش !!! و تحت عبء هذا الظلم الشديد فقد أقدم هذا الإنسان الإفريقي الذي أُهدرت كرامته الإنسانية لخدمة نزوات التطوريين و أهواءهم الأيديولوجية، أقدم على الانتحار.
و هذا الأمر لم يكن خاصا بالتطوريين في أمريكا وحدها.
بل ظهر البشر المختطفون من بيوتهم في إفريقيا و في أفقاص من حديد و هم يعرضون من الصباح إلى المساء لسنوات على زوار الحدائق في أكثر من دولة. أشهرها بعد أمريكا و كندا بلجيكا.

أرنست هيكل و التزوير
يعتبر أرنست هيكلErnst Haeckle من كبار العلماء الألمان، و عباقرته، فقد كان متعدد الاختصاصات إذ كان بيولوجيا، و طبيعيا و فيلسوفا و فيزيائيا و أستاذا جامعيا، و قد وضع مآت من أسماء الكائنات المكتشفة. كما أنه وضع خريطة لتطور الأجنة فيما يعرف علميا ب Geneology و خرج بنظرية اسمها : التشابه الجنيني بين الكائنات، Embryonic Homology الذي طور على أساسه نظريته في استعادة الأجنة في تطورها داخل الأرحام لصور الكائنات التي " تطورت " عنها في الحقب الماضية ! و قد أسماها ب Recapitulation Theory . و قد وضع جداول تحتوي على صور عديدة لتطور أجنة عدد من الحيوانات مقارنة بالإنسان في مختلف مراحل التطور داخل الرحم . لكن مبكرا، و في عام 1874 فطن البروفيسور ويلهيلم هيس Wilhelm His Sr أستاذ علم التشريح بجامعة ليبزيغ بألمانيا أن في الأمر خدعة و تزوير فاضح. و انتزع اعترافا مُموها من أرنست هيكل نفسه عندما سأله عن ذلك التزوير فلام هيكيل الرسام فيما وقع من تزوير مع أنه هو ذلك الرسام!! و في بعض التفصيل عمد هيجل إلى طمس كثير من المعالم في الأجنة التي رسمها.
و اختلق أخرى في جنين الإنسان و الحيوان ليصور تشابها بين الإنسان و الأسماك و الكلاب و غيرها ! زاعما أن الجنين البشري يبتدئ في رحم أمه على شكل سمكة ثم طائر ثم كلب ثم ...ثم إلى أن يبلغ مرحلة الإنسان حيث يختصر في 9 أشهر ما قطعه خلال ملايين السنين من التطور المزعوم. و قد اعتمدت صوره في مختلف المراكز و المعاهد العلمية بعضها إلى يوم الناس هذا ! و دافعه طبعا كان هو التعصب في الانتصار لنظرية داروين. فهو من نقل أصل الأنواع إلى الألمانية، و هو من روج لتلك النظرية بشدة في المؤسسات التعليمية بألمانيا حيث دافع في كتابه : الحرية في العلم و التعلم Freedom in Science and Teaching عن حرية تعلم أي شيء مهما كان صادما لمعتقدات الشعب. و كان يمهد بذلك لاعتماد تعليم كتاب أصل الأنواع في المؤسسات التعليمية الألمانية .

تزوير 1999 من الديناصور إلى الطيور !

في هذه السنة قامت مجلة ناشيونال جيوجرافيك الشهيرة بنشر نتائج بحثها حول مستحثة وردتها من الصين و اشترتها ب80 ألف دولار. و أجرت عليها أبحاثا بأضعاف هذا المبلغ. لكن و بعد أن نشرت البحث، و أعلنت أنها تتوفر على الحلقة المفقودة التي تربط بين الديناصورات ثنائية الأرجل Archaeoraptor و الطيور المعروفة "علميا" باسم: Theropod dinosaurs إكتشف التزوير عالم آثار صيني سبق أن رآى تلك المستحثة في مهدها بأقصى شمال الصين. و راسل رسميا المجلة بذلك. و تبين فيما بعد أن المستحثة كانت ملفقة من أثرين مختلفين تم تركيبهما بدقة تُوهم أنها مستحثة واحدة مكسرة. و أمام هذه الفضيحة التي اكتشفت في الصين أول ما اكتشفت لم يكن في وسع المجلة أن تستمر في الترويج لهذا التزوير. فما كان منها إلا أن أعلنت في ندوة صحافية، و في أعداد لاحقة عن ذلك التزوير الذي وقعت ضحية له.
هناك طبعا أمثلة أخرى كثيرة عما يدعى بإنسان نيانديرثال Neanderthal –Man و زينجاتروفوس Zinjatrophus و إنسان راما بيثوس Ramapitheus و إنسان جاوا و كلها قد تم اكتشاف تهافت القائلين بها.
و في الأخير. ما يجب أن يعلمه القارئ الكريم أن ما ذكر من تزوير و تلفيقات في مجال هذا السعي المحموم من طرف التطوريين لتأييد نظريتهم لا يعد شيئا إذا ما قورن بحجم التزوير في المعلومات، و التأويلات المجحفة المتجاوزة لكل منطق. و التي تسود الجو الذي يشتغل فيه أنصار هذه النظرية المتهافتة.
أرجو أن أكون بهذه السلسلة قد ساهمت في توضيح الصورة للقارئ الكريم ليكون على بينة من أمره في مجال هام هو مجال علمي الإحياء خصوصا الجانب النظري التأويلي و علم الآثار المتخم للأسف بالأيديولوجيا المفروضة فرضا على أعلى المستويات. و أن يدرك أنه ليس كل ما يحمل ملصقة "علمي" هو علمي بالفعل.

الاثنين، 7 أبريل، 2014

هل يحقق ابن كيران في المغرب ما حققه أردوغان في تركيا

بين أردوغان و بن كيران

برغم التفاوت العملي، و البعد  الجغرافي، والاختلاف  الجيوسياسي بين النموذج التركي و النموذج المغربي إلا أن المرء لا يقوى على تجاهل طيف العدالة و التنمية المغربي و هو يطالع نموذج العدالة و التنمية التركي، و العكس صحيح. و هذا التشابه لم يأت من مجرد تشابه أسماء الحزبين، و تطابقهما فقط، بل أوجه التشابه كثيرة لعل أبرزها أن كلا الحزبين ينطلقان من نفس المرجعية الإسلامية. و نفس المنظور الإصلاحي القائم على أرضية الاعتدال، و الانفتاح المنضبط على مختلف المكونات الاجتماعية و التشكيلات الأيدلوجية المختلفة، فكلا الحزبين يركزان أولويتهما على جهود التنمية، و نشر العدالة في المجتمع مع توخي النزاهة و نظافة اليد. و لا أظن أن أحدا يجادل في أن حزب العدالة و التنمية المغربي –سواء اتفقنا معه أو اختلفنا- يتسم بميزة نظافة اليد...و هذا ما شهد به حتى مناوئوه من المنصفين، و هو معطى ثمين جدا بالنظر إلى ما كان يسود المشهد السياسي في كلا البلدين من تجاوزات و اختلاسات و اختلالات انعكست  بشكل شبه كارثي على مجهودات التنمية و مخططاتها الموضوعة على الأوراق. و التي أدى الشعبان المغربي و التركي ضريبتهما لعقود في صور التخلف في شتى المجالات الاقتصادية و السياسية و العلمية و حتى الأخلاقية. ظل فيه هذان البلدان في مؤخرة ركب الدول في العالم طيلة القرن الماضي.
حزب أردوغان شق طريقه عبر متاريس المعسكر العلماني الأتاتوركي الذي أمم السياسة و المجتمع منذ سقوط الإمبراطورية العثمانية سنة 1924 و قد شهد تاريخ الحركات الإسلامية في تركيا منذ السبعينيات تدافعا و قمعا تمثل في عدة انقلابات أطاحت بعدد من الحكومات الديمقراطية و تعرضت الحركة الإسلامية منذ نجم الدين أربكان إلى مضايقات، و مصادمات مع النظام العلماني كانت تؤدي إلى حظر الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية خوفا على النظام العلماني المورث من العودة إلى النظام الإسلامي المحظور !
و كان أقطاب العلمانية في تركيا ينعتون الإسلاميين بالتخلف و الظلامية و أنهم متى ما وصلوا للحكم فسيعودون بتركيا إلى الوراء. لكن على عكس ذلك فلم تعرف تركيا بوادر حركة حقيقية إلى الأمام إلا في ظل الأحزاب ذات المرجعية الإسلامية سواء في عهد نجم الدين أربكان الذي أطاح به العسكر أو في عهد أردوغان و عبد الله أوغلو  حيث حققت تركيا في عهد حكومات العدالة و التنمية في ظرف عقد من الزمان ما لم تنجح تركيا في تحقيقه في مدة 80 سنة من حكم الأحزاب العلمانية . فقد استطاع حزب العدالة و التنمية أن يقفز بتركيا من الرتبة 111 عالميا إلى المرتبة 16 مما يشبه المعجزة فعلا، و اليوم و برغم الأزمات الاقتصادية المدمرة التي اجتاحت و لا تزال العلم المتقدم فإن تركيا لا تزال تحقق نسبا عالية في النمو الاقتصادي بالقياس إلى الدول الأوروبية. فقد حقق تركيا نسبة 4.4% السنة الماضية 
و في المغرب لا يزال الوقت مبكرا للحكم على تجربة العدالة و التنمية المغربي، التي دخلت على إرث ثقيل من الاختلالات  و التجاوزات تراكمت خلال عقود،لكن من الواضح أن تركيزها ينصب حول وضع الأساس لإصلاحات جوهرية في شتى المجالات مع مراعاة الخصوصية المغربية. و تضع حكومة ابن كيران الجانب الأكبر من أولويتها في الجانب الاقتصادي لتحقيق الحد الأدنى من التوازن الاجتماعي لصالح الفئات المهمشة و الضعيفة. و من هنا جاء تركيزها على إصلاح صندوق المقاصة و كذلك جاء مخطط بن كيران تخصيص مدخرات للتوزيع المباشر على الفئات الفقيرة ذات الوضعية المعيشية الهشة قبل أن يعارضه حليفها السابق في الحكومة قبيل مغادرته.و في هذا الإطار جاء مخطط راميد الهادف إلى تحسين الوضع الصحي للمواطن. و كذلك الالتفات إلى وضعية الطلبة في الجامعات. و غيرها من المشاريع.

لكن هذه المشاريع الإصلاحية تحتاج لإنجاحها إلى تكاتف الجهود، و تعاون الفرقاء حكومة و معارضة، و كل تأزم للعلاقة بين الحكومة و المعارضة تصب نتائجها السلبية كسادا في سلة المواطن الذي عانى من تيه الجوقات السياسية  و التي لم تعُد عليه بأي نفع طيلة العقود الماضية.
للأسف فإن المواطن المغربي يلاحظ  اليوم أكثر من أي وقت مضى أن أحزاب المعارضة الرئيسية لا يهمها سوى ما يصب في مصلحتها الحزبية الضيقة، و يشعر المواطن العادي أنه مستهدف لاستغلاله كوقود في حملاتها الدعائية دون أي اكتراث حقيقي بمصلحته التي ظلت هذه الأحزاب تلوكها بألسنتها في كل حملة انتخابية قبل أن تمجها مج النواة بعد أن تضع الحملات الدعائية أوزارها و تصل إلى مبتغاها في الاستوزار أو المقاعد المريحة و المحصنة في مجلس النواب.
هل يمكن لحكومة بن كيران أن تخطو بالمغرب إلى الأمام كما فعلت بتركيا حكومة أردوغان؟
هناك طبعا رأيان رئيسيان في الموضوع. أحدهما يقول بأن ذلك غير ممكن بالنظر إلى اختلاف النظامين في كل من البلدين. فالنظام المغربي يبقى في النهاية نظاما ملكيا يسود فيه الملك و يشرف و يدبر و يعين، و الحكومة في المغرب تبقى بالضرورة خاضعة لإرادة القصر و إملاءاته.

بينما فئة أخرى تقول بأن الملكية من الخصوصيات المغربية، و من العوامل الرئيسية للإستقرار نظرا للإرتباط الديني والمذهبي بالبيعة المستمدة من صميم دين الشعب. و أن الملكية في المغرب متجذرة في أعماق هذه التربة، و تمتد على 1200 سنة و بالتالي فإن أي مخطط حضاري للنهوض بهذا البلد يجب أن يضع في أولوية اعتباراته هذه الحقيقة و إلا واجه الفشل المحقق.
و أنا هنا أدرك أن كل الأحزاب المغربية اليسارية منها و اليمينية تُسلم إلى حد ما بهذه الحقيقة. لكن هذا لا يجعلنا ننسى أن كثيرا من الأحزاب المغربية ذات مرجعية أيديلوجية قد نبتَ أصلها بعيدا عن هذا الوطن و تاريخه و تراثه. بل قد نبت بعضها في بلدان تقوم على أيديلوجيا محاربة للملكيات في العالم. و بعضها الآخر نبت في دول قامت على أسس لائكية متطرفة جعلت أساس انطلاقها فصل الدين عن الحياة..و كلا هذين الأيديلوجيتين لا يناسبان الشعب المغربي المسلم المنسجم المذهب. و حزب العدالة و التنمية يبدو  جد منسجم مع هذه الحقيقة بعد أن حسم خياراته منذ ألثمانينات. فالملك يستمد شرعيته من الدين نفسه. والحكم في المغرب كان منذ مولاي إدريس الأكبر قائما على أساس البيعة المفصلة في الفقه الإسلامي. فالبيعة القائمة على الشورى هي أساس الحكم في المغرب. و لذلك لا تَعارض بين ما يقوم به ملك البلاد من جهود التنمية و محاربة الفقر و السهر على المشاريع الكبرى و بين ما تقوم به الحكومة. فالكل نراه يصب في الهدف نفسه إذا ما تجنبنا بعض التحليلات القائمة على سوء الظن.
هناك عدة أوجه من التشابه بين تركيا و المغرب
فكلا البلدين مسلمين سنيين  و كلاهما مطلان على أوروبا، و كلا البلدين لا يملكان حتى الان أية كميات معتبرة من النفط أو الغاز. و كلا البلدين بهما مؤهلات سياحية كبرى. وكلا البلدين يتوفران على ثلة من السياسيين تعمل بجد في اتجاه الإصلاحات، و كلا الحزبين يواجهان تنكبا من طريق فصيل إسلامي ضم صوته و قوته للأحزاب العلمانية، ففي تركيا قلبت جماعة فتح الله كولن للعدالة و التنمية ظهر المجن، و في المغرب تنكب فصيل إسلامي عريق لكل الأرضية المشتركة و المبادئ المشتركة التي تجمع بينهما في الأصول و الفروع و آثروا تكثير سواد الأحزاب العلمانية المعادية لخيارات الأمة و تراثها على أن يضموا صوتهم إلى إخوانهم في الهدف ، و المقصود طبعا جماعة العدل و الإحسان. و لذلك من حيث المبدأ لا شيء يقف في طريق المغرب كي يقفز إلى مصاف الدول المتقدمة إذا ما توفر العدل و خلا المشهد السياسي من المغرضين، و من المؤامرات المستجيبة للجهات المعادية المتربصة بخيار المغرب الذي هو الإصلاح في ظل الاستقرار. لكن للأسف فإننا نرى بعض زعماء الأحزاب يفعلون كل ما في وسعهم لتعكير الأجواء، و بث الإشاعات،و عدم الثقة بين المواطنين البسطاء، و تبخيس كل جهد إصلاحي تقوم به الحكومة التي تقودها اليوم العدالة و التنمية.و النزول بالخطاب السياسي إلى مستوى هابط غير مسبوق في بلادنا. و للأسف نجد بعض مكونا أساسيا من  الإعلام المغربي الذي يموله المواطن يساهم مع بعض الجهات في عرقلة جهود الحكومة، و تشويه صورتها أمام المواطنين بقضايا مفتعلة و غير حقيقية. وصورة الكارثة التي حلت بالتجربة الديمقراطية في دول طغى فيه الإعلام المغرض على الإعلام الرزين ماثلة أمامنا بقوة.
مما لا يشك فيه اثنان أن هناك متطرفون متربصون بالتجربة الديمقراطية المغربية التي رامت الإصلاح في ظل الاستقرار. هؤلاء المتربصون تحركهم الأحقاد الأيديولوجية أو هوس الإسلاموفوبيا . و بعضهم يملكون من المال ما يستطيعون به شراء آلاف الذمم، بل و شراء أحزاب بأكملها لتنفيذ مخططاتهم الآثمة التي يبيتونها في الخفاء ليبدلوا نعمة الأمن و الاستقرار في الأوطان إلى نقمة الخوف والاضطراب و الجريمة و العصيان.
و قد دفعهم الغرور إلى محاولة تقويض التجربة التركية الرائدة لكن وعي الشعب التركي حضر بقوة أذهلت الجميع و وضع نهاية صاعقة لكل تلك المحاولات الآثمة و أبان عن رفضه المطلق لكل تلك المؤامرات المبيتة داخليا و خارجيا ضد خياره الديمقراطي الرائد. فنزل بقوة إلى الشوارع و صوت لصالح الاستقرار و الديمقراطية و مزيد تقدم للأمام.
و الشعب المغربي في تقديري ليس أقل وعيا و فهما لما يجري من الشعب التركي، و لذلك فهو سيحمي تجربته من الفشل و من خطر  العودة إلى عصور التحكم و الفساد.



الثلاثاء، 1 أبريل، 2014

نظرية التطور و تحدي أسرار العلوم 4/ أكذوبة الأعضاء الزائدة أو الضامرة Vestigial Organs


في هذا المقال سأعالج مزاعم أنصار نظرية التطور الداروينية بوجود أعضاء زائدة لا وظيفة لها في الجسم و هي دليل ملموس على التطور لأن هذه الأعضاء في زعمهم مخلفات من أنواع سابقة تَحَدَّرَ الإنسان منها في سلم التطور و الارتقاء. و حيث أن أنصار نظرية التطور يتعلقون بكل قشة في محاولتهم اليائسة المحافظة على انتصاب جسم نظريتهم المتهالكة في وجه شدة عواصف الأدلة التي أنتجتها البراهين العلمية الدامغة التي غزت كل حقول المعرفة، فقد أبوا أن يفوتوا فرصة التشبث بشبهات ما يدعونه بالأعضاء الضامرة أو الزائدة التي عدد بعضهم عددها حتى وصل بها إلى 200 عضو غير مستعمل.
و أنصار هذه النظرية تميزهم الجرأة الشديدة على تبني مزاعم كبيرة دون أن يعبأوا بمدى تناقضها مع مقتضيات العلوم، فمبدئيا و منطقيا لا يمكن الادعاء بأن أي عضو في جسم إنسان أو حيوان لا نفع منه و أنه لا يقوم بأي دور !! طالما أن البشرية لا تزال  تراوح مكانها عند شاطئ محيط  العلم الشاسع بالنظر إلى حجم ما نعرفه مقارنة بما لا نعرفه خصوصا بعد اكتشاف عالم الجينات الامتناهي . فالزعم أن عضوا من الأعضاء لا نفع يرجى منه لأنه  لا يقوم بأي دور هو ادعاء واسع جدا يقتضي أن العلم قد استنفذ كل غرضه بحثا في الجسم البشري و الحيواني و لم يبق لمن بعدنا من علماء الأجيال الاحقة ما يمكن أن يضيفوه !! و هذا حمق في حد ذاته.
عند إلقاء نظرة على تراث التطوريين بخصوص هذا الزعم نلفي أنفسنا أمام أشهر عالم بريطاني عاصر تشاليز داروين هو : روبرت ويديرشيم الذي ألف كتابا في الموضوع أسماه: بناء الإنسان: فهرس لتاريخه الماضي
 Wiedersheim, Robert (1893). The Structure of Man: an index to his past history.London: Macmillan and Co.
و كثير من هذه المزاعم عن الأعضاء الضامرة التي نجدها مبثوثة على نظاق واسع في كثير من كتب التطوريين مأخوذة من هذا المؤلف الذي يعود إلى القرن التاسع عشر حيث لم يكن العلماء يدرون عن علم الإحياء او البيلوجيا حتى 1 % مما يعرفونه اليوم، و حيث أن علما عظيما يحتوي على كل أسرار المخلوقات كعلم الجينات لم يكن معروفا على الإطلاق و سينتظر العالم 60 سنة بعد تأليف روبرت ويديرشيم لمؤلفه السالف الذكر كي يكتشف البوادر الأولى لوجود الحمض النووي على يد فرانسيس كريك سنة 1953 ، ثم الاكتشاف الأهم الذي قام به نفس الشخص فرانسيس كريك أوائل الستينيات و هو مسارات البروتينات Proteine processing 
 و توالت الاكتشافات المذهلة بعد ذلك، و كان أعظم إنجاز حققته البشرية قد عرف النور سنة 2001 . و هو مشروع الجينوم البشري و الذي كان قد أعطيت انطلاقته سنة 1990 و الذي انخرط فيه مآت العلماء في مختلف القارات منصبين على وضع مسارات مفهومة لأكثر من 3 بلايين وحدة كيميائية موجودة في حزمة التعليمات الجينية للإنسان، و مع كل ذلك البحث فإن مقارنته بما لم يُعلم هو كمقارنة 1000 مجلد فارغ من الكتابة ليس به سوى أرقام الصفحات بألف مجلد مليء بالعلوم المختلفة. فقيمة ذلك الإنجاز العلمي الذي شاركت فيه البشرية لمدة 11 سنة قد وُصف من قبل القائمين عليه و المنجزين له باكتشاف ترقيم صفحات تلك المجلدات دون معرفة محتوياتها !!
و أمام هذه الحقيقة فإنه من السخف فعلا أن يركن أنصار الداروينية الحديثة إلى ما سطره علماء الإحياء المنتمين  إلى الجيل التقليدي القديم الذي لم يكن يعرف عن الخلية إلا كونها مجمع  بسيط للسايتوبلازم الذي كان في نظرهم مجرد مادة لزجة 
!
مفاجأة قد تذهل البعض
هذه المفاجأة هي أن كثيرا من كتب المقررات المدرسية في علم الإحياء في بعض الدول الأوروبية ناهيك عن بعض الدول المتخلفة في العالم لا تزال تذكر كثيرا من هذه المزاعم بالرغم من ثبوت بطلانها منذ عقود عديدة !! و لنأخذ الكتب المدرسية المقررة في المدارس الأمريكية على سبيل المثال :
في كتاب البيلوجيا لكورتس بارنص نجد في ص 46-12 ما نصه :
"كثير من الأعضاء تحتفظ بآثار لتاريخها الارتقائي أو التطوري على سبيل المثال: فإن الحوت الأزرق لا يزال يحتفظ بعظام الأرجل في منطقة الحوض !  كأعضاء ضامرة لا تستعمل" !!!
Many organisims retain traces of theirevolutionary history . for example the whalesretain pelvic leg bones as usless vestigial”
و في كتاب: Glencoe Biology   ص 311
نقرأ: "الحوت الزرق له حوض و عظام أرجل ضامرة التي لا تقوم بأي دور ، هذه المركبات دليل على تطور أسماك الحوت الأزرق من ثدييات تمشي على أربع على اليابسة إلى ما نجدها عليه اليوم" !!!
و في كتاب الحوت و الدلافين  المعد للأطفال نجد أول جملة في الكتاب كما يلي:
"فقط تخيلوا سمك الحوت يتمشى بينكم على قدميه. هذه حقيقة 
!
Whales and Dolphins Eyes on Nature p 6
و في كتاب :Hot Biology   ص 288 نجد الكاتب يقول:
"إن عظام الحوض في الحوت تقع بعيدة عن العمود الفقري و ليس لها أية وظيفة ظاهرة".
و في نفس الكتاب ص 182 نقرأ :
"إن الأعضاء الضامرة هي عبارة عن مفاتيح لمعرفة الأصل التطوري للحيوان "!
و الغريب أن ما تذكره هذه الكتب المدرسية قد تم إبطاله منذ عقود، و لكن هيمنة أنصار الداروينية الجديدة على حقول التعليم و المعرفة في الغرب يستمرون في تلقين تلك الأخطاء الفادحة للناشئة من أجل أجندة معروفة.

العلم يرد دعاوى الداروينيين الجدد

كما أسلفت فإننا لو نظرنا إلى لائحة الداروينيين للأعضاء الضامرة أو الزائدة لوجدناها تضم حوالي 200 عضو ! لكن في المقابل نجد أن أغلب هذه الأعضاء المزعومة قد ثبت قيامها بأدوار أساسية في الكائن الحي و سأقتصر في هذا المقال على ذكر بعضها فقط لضيق المقام
1- الزائدة الدودية Appendix
هناك المآت من كتب الداروينيين التي روجت لعشرات السنين أكذوبة مضحكة تقول بأن الزائدة الدودية هي من مخلفات عهود غابرة، و من بقايا الكائنات المبهمة التي تطور عنها الإنسان الحالي! و أنها لا تقوم بأي دور ! و الدليل عندهم أن الإنسان يمكن أن يستغني عنها بإزالتها  و رغم ما في هذا القول من تهافت منطقي فإن كثيرا من الناس قد جعلوه حجة في قبول دعوى التطوريين ! و غاب عنهم أن الإنسان يمكن أن يعيش بدون عينيه أو رجليه أو يديه أو أذنيه دون أن يعني ذلك أن هذه الأعضاء و الجوارح لا تقوم بأي دور اساسي !  إذ المعلوم أنك في حالة فقدانك لعضو من الأعضاء، فإن الأعضاء الأخرى تتحمل عبئا مضاعفا  لتعويض النقص. فالذي يفقد أصبعا من أصابعه فإن باقي الأصابع تقتسم الجهد المفقود !

و بالنسبة للزائدة الدودية ( و التسمية نفسها تحمل معنى مضلل) فقد اكتشف علم الأحياء الحديث أنها تقوم بأدوار غاية في الأهمية، فهي عبارة عن خزان للبكتيريا النافعة التي لا يمكن لعملية الهضم أن تستمر سليمة و صحية في غيابها. و عندما يفقد الجسم الكثير من هذه البكتيريا النافعة كحالات الإسهال الشديد فإنها تقوم بإطلاق كميات ضرورية من هذه الباكتيريا النافعة في الأمعاء. كما اكتشف العلماء أن الزائدة الدودية هي جزء من الجهاز المناعي للجسم، و أن فاقديها أكثر عرضة لعدد من الأمراض.
ثم إن حُمى تساقط الداروينيين على أي شبهة لدعم مشروعهم التضليلي أعماهم حتى عن التفريق ما بين ما يخدم مشروعهم، و يدعم بالوهم نظريتهم، و بين ما يقوض تلك النظرية. فمثلا المثال السابق لو صح لدل على عكس مسار التطور الذي يروجون له. لأنه يدل على فقد للأعضاء و ليس كسبا لمزيد منها و هو عكس نسق التطور.

2 الفقرات العصعصية Coccyx  

المقصود هو ما يدعونه في علم الأحياء بالفقرات الذنبية Tail bones أو الفقرات التي ينتهي إليها العمود الفقري، حيث تزعم كثير من كتب الداروينيين أن هذه الفقرات المتزاحمة و المتقلصة دليل على بقايا آثار للذنب الذي انعدم من الإنسان خلال تطوره !! و أنه اليوم لا يقوم بأي دور من الأدوار. و ضموه إلى قائمتهم الوهمية للأعضاء الضامرة Vestigial Organs  و لكن العلم اكتشف منذ مدة أن هذا الجزء يقوم بأدوار أساسية لأنه يشكل مرتكزا لعدد كبير من العضلات الصغيرة تسهل عمليات أساسية في الكائن الحي. بدونها يصعب و قد يتعذرعلى الكائن الحي أن يتخلص من مخلفات الطعام. إضافة إلى أن ذلك الجزء يسهل حركة الجلوس و يحمي مجموعة من الأعضاء الأساسية مثل الجهاز التانسلي و المثانة ومسالكهما، فلولا  هذه الفقرات، لتعرضت هذه الأجهزة الحيوية للتلف.
3 عظام الحوت الدقيقة
الموجودة في الجزئ الخلفي لسمك الحوت، و التي رأينا كيف أن بعض الكتب الدراسية تزعم أنها مخلفات من أثار أرجل سابقة تعود إلى عهود بائدة من التطور !! و قد تبين لعلماء التشريح اليوم أن تلك العظام تشكل سندا و منشأ لعدد من العضلات الرخوة الأساسية في عملية التناسل، و بدونها لا يمكن لتلك الأعضاء و أجهزة التناسلية أن تقوم بدورها .
4 ضرس الحكمة Wisdom tooth
من الأشياء التي ضموها إلى لائحتهم لمخلفات الأعضاء المتخلى عنها، هو ضرس الحكمة التي تظهر في السن المتقدة ، و الحقيقة أن هذه الضرس هي لتعويض الإنسان عن فقد أسنانه و أضراسه بتقدم العمر، و هي مفيدة بالنسبة لمن يكون نظامهم الغذائي قائما على الأطعمة الجافة و القاسية. و برغم بعض التعب الذي يتسبب فيه ظهور هذا الضرس في هذه المرحلة إلا أنه يساعد في المقابل في خلق متسع إضافي لمضغ الطعام و تسهيل عملية الهضم.
5 حلمات الذكورية male nipples
ألحق الداروينيون الجدد حلمات الذكر بالأعضاء الضامرة بزعم أنها لا تقوم بأي دور ، و الحق فإن علماء الأجنة embryologists يقولون بأن مجموعة من الميزات الذكرية و الأنثوية تتواجد في الأجنة ابتداءا ثم بعد ذلك يتم تفعيل الهرمونات الذكورية في حالة تطور الجنين إلى ذكر في الرحم، أو الهرمونات الأنثوية في حالة تطور الجنين إلى أنثى. لأن الإنسان أصلا مكون من 46 زوجا من الجينات نصفها مذكر و نصفها الآخر مؤنث.
كما أنها تقوم بعملية أساسية في التهيئ للجماع و محفزة للهرمونات الجنسية في الرجل لإنجاح عملية الإنجاب، و هذا الموضوع بحد ذاته يمكن كتابة عشرات الصفحات حوله إذا ما تعمقنا فيه، و نزلنا إلى مستوياته الجزيئية و التفاعلات الكيميائية المعقدة و المنطلقة بتسارع من مراكز الحمض النووي في مراكز الخلايا و من حويصلات و مراكز هرمونية في شتى أنحاء الجسم، تلك العمليات المعقدة  التي يشرف عليها الدماغ بطاقته التخييلية تتدفق بالمآت خلال فترة وجيزة من مقدمات العملية التناسلية. فالقول بعدم جدوى و عبثية هذه الملامح الخلقية ينطوي على جهل فظيع.