الجمعة، 29 مارس، 2013

سيف القذافي في قبضة الثوار – أحمد الرواس-



كثير من الليبيين كانوا ينظرون إلى سيف القذافي في المرحلة الماضية على أنه يحمل عقلية مغايرة للعقلية المتخلفة لوالده القذافي، فهو متعلم و قد أكمل تعليمه في جامعة بريطانية عريقة  هي مدرسة لندن للإقتصاد و حصل منها على شهادة الدكتورة بغض النظر عن مصداقيتها في ظل ما تسرب من الرشاوى التي كان يدعم بها الجامعة، حيث كشف أن سيف منح المدرسة حوالي 300 ألف يورو ، كما تسربت أنباء عن أن أطروحته لنيل الدوكتوراة كانت مزورة ، و لم يكن هو من أعدها و هي الدراسة التي تحمل عنوانا براقا يعطي انطباعا خادعا عن حقيقة العقلية التي يحملها، و هو: " دور المجتمع في دمقرطة مؤسسات الحكم الدولية" ! و قد أشاع بين الليبيين انطباعا أنه يعارض توجه أبيه و أنه يسعى إلى إحداث إصلاح في نظام الحكم الليبي الذي أصبح ينخره الفساد و التخلف، و قام بمبادرة إخراج بعض المعتقلين السياسيين من غياهب السجون من الإسلاميين، لهذه الأسباب فقد استبشر كثير من اللبيبين به خيرا و انتظروا إصلاحاته الموعودة لمدة طويلة، لكن لم يروا شيئا منها و بقيت طي الأحلام و الوعود الكاذبة. و مع ذلك فقد اعتقد بعض الليبيين أن سيف مغلوب على أمره و أن هناك مقاومة شديدة لمحاولاته الإصلاحية من طرف أبيه المجنون و حرسه القديم ! و أن سيف ينتظر اللحظة الحاسمة للتجاوب مع تطلعات الشعب الليبي و تحقيق أمانيه في الحرية و العدالة و الكرامة الإنسانية التي حرمهم منها أبوه الطاغية،لكن تلك اللحظة طالت و بدأ الليبيون يكتشفون أن سيف نفسه متورط في الفساد و تبذير أموال الشعب الليبي في الملاهي الليلية و سهراته  الحمراء مع إخوانه في كباريهات مراكز المجون و التدني الأخلاقي،من روما إلى جزر الكاريبي، و أن سيف قد قدم مبلغ مليون دولار للمغنية  الأمريكية الإباحية ماريا كاري لإحيائها حفلا غنائيا لعائلة القذافي بمناسبة رأس السنة الميلادية 2009 !  و اكتشفوا أيضا أن لسيف علاقة غرام مع الممثلة الصهيونية أورلي وايزمان التي كانت توادعه في روما و مناطق أخرى في العالم. و لمن يريد مزيدا من الأدلة على فساد سيف و إخوانه فإني أدعوه إلى قراءة مقالي بهذه المدونة تحت عنوان: الفساد مستشري في عائلة القذافي و هذا رابطه:http://ahmedrouas.maktoobblog.com/939
و لكن الصدمة الكبرى التي تلقاها الشعب الليبي و كذلك العرب و العالم من حولهم كانت يوم أن ظهر على الشاشة متجهم الوجه، منتفخ الأوداج، مرغدا و مزبدا يتوعد الليبيين،و يهددهم بالقتل و الفقر، و التقسيم إن هم لم يرضخوا لحكم أبيه الطاغية ! و متهما الثوار و المتظاهرين بنفس الاتهامات الساقطة التي ساقها أبوه المجنون ! يومها علم الشعب الليبي ألا فائدة ترتجى من سيف فما هو إلا سيف صدئ في يد والده طاغية العصر. و أن كل تلك العبارات السابقة التي كان يتفكه بها عن الديمقراطية و العدالة و المساواة و الإصلاح ما كانت سوى لافتات كاذبة يختفي من ورائها حتى يسطوا على السلطة بعد أبيه. و زاد الشعب في تمرده، و قذف صورته بأحذيته، و توالت تصريحاته المستفزة، و أصبح من أكثر أبنائه تمسكا بالقمع الوحشي ، و أعلن نفسه قائدا لكتيبة أخرى تعمل ليل نهار في إبادة الليبيين و تدمير دورهم على رؤوسهم  و أبنائهم، و أيقن الشعب الليبي أن لا أمل في إنهاء ذلك العذاب و الإهانة التي ظل الشعب الليبي يرزح تحتها لأكثر من 4 عقود من الزمان إلا بتطهير أرض ليبيا من رجس القذافي و أبنائه و كتائبه البربرية. و قد أثبت سيف القذافي أنه لا يختلف عن أبيه و عقليته المتخلفة في شيء، و راهن على خردة الأسلحة التي كدسها أبوه، و راهن على قوة  بطش الكتائب المتوحشة، و راهن على قدرة أبيه على قمع الليبيين و إثقالهم بعشرات الآلاف من القتلى و إغراقهم في الدماء ، و في مقابلة مثيرة مع البي بي سي مع المراسل المخضرم تيم سيمسيم  قال له الصحافي إن البعض يقول بأنه في ظل تخلي عدد كبير من المسئولين عن أبيك بأن نظام القذافي سينهار. قال سيف القذافي بنبرة تحدي : فلسوف ترى !
لو أن سيف نآى بنفسه عن جرائم أبيه، أو لجأ إلى بنغازي منضما إلى خيار الشعب الليبي ، أو حتى لو كان خرج من ليبيا و استنكر جرائم الكتائب فلربما كان الشعب الليبي سيحتفظ له بمكانة ما و لكنه راهن على حصان أبيه الخاسر. و قرر أن يمضي قدما في التحريض على مزيد من القتل و الإبادة و الاغتصاب، ثم الظهور المتكرر في الإعلام لترويج الأكاذيب عن الثوار و العرب و العالم، و في نفس الوقت ينفخ في الأجواء دخانا أسود من الأكاذيب محاولا به التغطية على كل أنواع الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها كتائبهم. لكن حسابات الطغاة دائما تنتهي بمعادة الصفر المطلق !و ها هو سيف يرى مصير أبيه و أخيه ينتهي بين أيدي شباب الثورة الليبية ذليلا حقيرا، مستنجدا و مسترحما بعد أن لم يرحم يوما أحدا من المستغيثين من ظلمه و بطش زبانيته في ليبيا.و أصبح أكبر عبرة  للمعتبرين في العصر الحالي. و ها هو سيف لم تنفعه كل الأموال التي نهبها أو آلت إليه بعد قتل أبيه في أن تخلصه من مصيره المحتوم الذي يطارد كل الطغاة في كل زمان و مكان. فألقي القبض عليه من طرف مفرزة بسيطة من ثوار الزنتان الشجعان و الذين كانوا يحرسون الحدود في أقصى الجنوب، و إذا بهم يتلقون من إخوانهم في مدينة سبها ما يفيد بتوجه شخصيات مهمة في سيارتين نحو مدينة نوبالي المتاخمة للحدود مع دولة النيجر ، و بعد أن رصدهم الثوار قاموا بتطويقهم و إذا بسيف القذافي يضبط هرابا في محاولة للتسلل إلى خارج ليبيا عبر الصحراء. فوجده الثوار ذليلا حقيرا، قد قطعت ثلاث من أصابع يده اليمنى في عملية قال إنها للناتوا ، و ترجى الثوار أن يطلقوا سراحه عارضا عليهم كمية من المال كبيرة، قيل إنها 2 مليار دولار في خبر غير مؤكد نشرته عدة صحف منها صحيفة  الأيام الفلسطينية في عددها ليوم 20/11/2011
خاف الثوار أن يفلت من أيديهم و هم متواجدون في عمق الصحراء الليبية مع إمكانية تواجد عدد من أفراد الكتائب الهاربة، فاتصلوا بالمسئولين لتزويدهم بالطائرة و هو ما تم ، و في الطائرة يظهر سيف متدثرا بثياب إفريقية و متعمما بعمامة نيجيرية، و عندما حلت الطائرة فوق مطار الزنتان و رآى سيف الجموع الغفيرة من الثوار و أبناء الشعب الذين جاءوا ليكونوا شهودا على تلك اللحظة التاريخية التي سقط فيها أحد كبار رموز الطغيان في ليبيا، أصابه الهلع،و أيقن أنه قد أحاطت به خطيئاته، و استبد به الخوف من أن يلاقي نفس المصير الذي لقيه أبوه و أخوه المعتصم،و أصبح الثوار هم من يهدئ من روعه.و في هذه الثواني التي أكتب فيها أقرأ خبرا عاجلا عن إلقاء القبض على عبد الله السنوسي مدير مخابرات الطاغية الذي أرسل الآلاف من الأحرار إلى المشانق.
إنها إذن نهاية الطغيان الزائد على كل حد، فهل يعتبر بشار و من وراءه من الطغاة الذين يقتلون شعوبهم بهذا المصير الذي تتوالى دروسه هذه الأيام؟ و هل سيعتبر الذين يدعمونه بدواعي طائفية متنكرين لكل ما أشاعوه زورا من كونهم مع المستضعفين ضد المستكبرين حتى إذا تمكنوا في العراق من رقاب المستضعفين من أهل السنة نحروهم بدم بارد و تقربوا إلى رضا ملاليهم الحاقدين بالآلاف من جثثهم التي قضت تحت التعذيب في سجونهم و مخابئهم.و هم اليوم عازمون على تكرار نفس المذابح في سوريا، حيث تتحدث الأنباء عن دخول أكثر ممن 100 شاحنة محملة بالمقاتلين من الميلشيات الشيعية عبر الحدود العراقية إلى سوريا. و قبل إنهاء هذه المقالة تأكد هذا الخبر من مصادر من داخل العراق.
 "وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ (2) " [الحشر: 2، 3]

 21 نوفمبر 2011

0 التعليقات:

إرسال تعليق