الأربعاء، 27 مارس، 2013

الثورة في سوريا و سقوط إيران و حزب الله - أ الرواس


لا أحد يجهل تلك العلاقة الاستراتيجية التي ظلت تربط ما بين الثورة الخمينية و النظام الطائفي النصيري في سوريا، فقد كانت إيران و منذ الخميني ترى في آل الأسد حلفاء استراتيجيين تتقاسم معهم الهوى الطائفي ، فبالرغم من أن الغالبية الغالبة من الشعب السوري ينتمي إلى أهل السنة إلا أن الحكم فيه طائفي ينتمي إلى الطائفة الرافضية العلوية النصيرية ، و قد كان الخميني يرى في هذه الطائفة عونا له و اشتراكا في الحلم الطائفي الذي كان يراوده، و هو أن يسهم حكام سوريا في التمكين لدولة الشيعة في إيران ببسط يدها على المنطقة و على الشعب السوري و إخضاعه لعملية مسخ مذهبي في عقر عاصمة الجامع الأموي،و في ذلك رمز و ذكرى تستوقف أهل العمائم السود و البيض في قم و الذين لا ينفك تفكيرهم ملتصقا بعهود من التاريخ غابرة! كما خضعت إيران من قبل ، لم يكن الخميني يخفي إعجابه الشديد بكل الخونة من الشيعة الذين خانوا وطنهم عبر التاريخ و قدموا للطائفة الشيعية خدمات كبرى، مثل إعجابه بنصير الدين الطوسي، و إبن العلقمي الذين تآمرا على دولة الخلافة الإسلامية في أواخر الدولة العباسية ، فتواطأوا مع الطاغية هولاكوا و تصاهروا معه، و فتحوا له أسوار بغداد خلسة ،و ابن يقطين الذي احتال على قتل أهل السنة فهدم عليهم السجن، و إسماعيل الصفوي مؤسس إيران الشيعية قبل 510 من السنين حيث حولها بالسيف و المجازر إلى دولة شيعية. فهناك تصريحات للخميني بمدح كل من سبق ذكره من الخونة و القتلة ، و لذلك فلم يسبق لإيران أن انتقدت أي تصرف من حكام سوريا مهما كان فظيعا، فعندما قام الهالك حافظ الأسد بمجازر ضد الأبرياء في سوريا سنة 82 و قتل ما يزيد لى 40 ألف بريء في مدينة حماة المكلومة، و هدم أخوه رفعت الأسد سجن تدمر على من فيه فقتل أكثر من 12 ألفا لم تستنكر إيران، و لم ينطق الخميني بشيء بل على العكس قامت إيران بمباركة تلك الجرائم، و روجت أن الأبرياء لم يكونوا سوى حفنة من العملاء للخارج و لأمريكا و إسرائيل! و عملت إيران على التستر الكامل على تلك الجرائم الفظيعة.
إيران و الازدواجية الفاضحة:
 عندما قامت الثورة في تونس و مصر هللت إيران و طبلت و زمرت ، و سخرت آلتها الإعلامية زاعمة أن تلك الثورات هي من وحي الثورة الإيرانية، و أخذت تتكلم عن شرق أوسط إسلامي، و كأنه كان من قبل نصرانيا ! لكن و عندما انتفض الشعب السوري على حكامه المستبدين، و على الفساد المستشري في كل أركانه، و أخذ ينادي بالإصلاح و الحرية، و العدل، و المساوة و رفع الظلم أحجمت إيران عن تلك الحماسة المفتعلة و وجمت أمام عنفوان و عزم الشباب السوري الحر، و استعداده للشهادة من أجل غد مشرق خالي من هذا الحكم الطائفي المستبد، و محرر من الحزب الحاكم المطلق،ثم أخذت تروج للأكاذيب المشينة التي يروج لها النظام البعثي السوري،و تطعن الشعب السوري بخناجر من السم الإعلامي الزعاف! و أخذت وسائل الإعلام الإيرانية تروج أن ما يجري في سوريا هومؤامرة صهيونية و مكيدة خارجية، و أن الذين يتظاهرون ليسوا سوى حفنة من العملاء يعملون كطابور خامس، و أخذ أحمدي نجاد يروج لنظرية المؤامرة على سوريا و التي تحيكها أيادي أمريكية و إسرائيلية!! و أصبحت دولة إيران بأكملها مجرد رجع صدى لأبواق الحكم الطائفي المستبد في سوريا، و لم تسقط إيران وحدها هذا السقوط الأخلاقي المشين بل سقط حزب الله أيضا، و الذي افتضح دوره أكثر من أي وقت مضى، فقد بادر بشكل يدعو للسخرية إلى اتهام خصومه السياسيين في لبنان بإثارة هذه الثورة ضد سوريا، و مد المخربين بالسلاح المهرب من طرابلس و غيرها، و سخر الحزب بضاعته الإعلامية لخدمة الاستبداء في دمشق،و ما يزال كثير من الناس الذين سبق لهذا الحزب أن حشرهم في زاوية الخداع مع من خدع ما يزالون في حيرة من هول تلك الصدمة! كيف يتحول هذا الحزب من شعار المناصرة للثورات العربية إلى متآمر عليها في سوريا، و كيف يصبح بين عشية و ضحاحا مجرد بوق للنظام السوري، يروج لأكاذيبه بل و يخلق له أكاذيب و قصص بوليسية.
لقد ظهرت إيران و حزب الله على حقيقتيهما أنهما مجرد كيانين طائفيين تدور مصلحتهما مع طائفتيهما حيث دارت، عملا بالمثل الجاهلي القديم إنصر أخاك ظالما أو مظلوما. قناة المنار الشعية الناطقة باسم إيران و حزب الله في المنطقة تسمي من سقط في البحرين من المتمردين الشيعة شهداء، أما في سوريا فهم مجرد ضحايا! و تخصص لشيعة البحرين مآت الساعات من البث و تصدر البيانات من أعلى هرم الحزب بالتضامن و المساعدة بينما لم ير منها الشعب السوري سوى التآمر مع جلاديه، و الشماتة في قتلاه.
لقد سقطت آخر ورقة كانت تخفي سوأة السياسة الإيرانية التي تطوع حزب الله لأجل خدمتها في المنطقة، و تأكد لدى آخر المتشككين الذين تأخر بهم ركب الوعي بحقائق الأمور أن إيران ليست سوى قوة طائفية تسعى لخدمة قضاياها القومية على حساب الحق و العدل والمساواة، و أن الكيل بمكيالين هي قاعدة ثابتة في السياسة الإيرانية و سياسة حزب الله ربيبها في المنطقة. بالأمس كنت في نقاش مع أحد الأساتذة المتنورين و قال لي لم يعد هناك سبب لعاقل  ينخدع بإيران و حزب الله بعد  اليوم.
لكن لماذا ياترى كل هذا السقوط الإيراني ، و لماذا المجازفة بآخر ثلة من المخدوعين بها في العالم العربي و الإسلامي، السبب باختصار يوضحه ذلك المخطط الإيراني الصفوي السري الذي تحدث عنه كثير من الباحثين، و تفطن إليه ذوو الاطلاع، و الذي سبق لملالي إيران أن رسموا سياسته و كتبوا بنوده في بداية الثورة الإيرانية، و هو ما سمي بالخطة الخمسينية و التي تهدف إيران من ورائها إلى السيطرة المذهبية و السياسية و العسكرية على الدول العربية المجاورة لها، من العراق إلى السعودية مرورا بسوريا و لبنان و حتى مصر و الأردن و دول الخليج، حيث تقتضي الخطة الحالمة إلى تشييع الملايين في هذه الدول، و تجنيدهم بالولاء المذهبي للاندراج في تطبيق خطوات الخطة، و تركهم خلايا نائمة إلى أن يحين وقت الزحف بأمر من المرشد الأعلى و نائب صاحب الزمان عج- أي عجل الله فرجه- وا لذي يستطيع نظام الملالي في إيران أن يخلق مبرراته العملية، و سوريا بالنسبة لهذه الخطة الجهنمية تقع في المحور، و أن أي تغيير للنظام في سوريا يعني بالنسبة لإيران كارثة لا تحتمل، فإن نجاح الثورة الشعبية في سوريا سيعني تلقائيا سقوط النظام الاستبدادي الطائفي، و خسارة إيران لحليفها الاستراتيجي و لامتيازاتها الثقافية و العلمية و التجارية التي أغدقها عليها نظام الأسد سواء في عهد أبيه أو في عهده هو. مما سيعني عمليا بدء انحسار الدور الإيراني و تكسير رأس الحربة في هذا المخطط الخطير. و لذلك فإن إيران ستعمل كل ما في وسعها لمساعدة حكام سوريا على قمع تطلعات الشعب السوري، و سحق كل المعارضين، و تشويه سمعتهم، و تقديم كل أنواع الدعم العسكري و المخابراتي-و قد بدأ الجسر الجوي  بالفعل-و تقديم الدعم الأمني لحاكم سوريا، و لا يهم إيران كم يقتل من الشعب السوري المظلوم، المهم لدى إيران و حزب الله هو قمع المتظاهرين، و إثخانهم بالجراح و إثقالهم بالمجازر عساهم يعودوا إلى أقبية الاستعباد التي حشرهم فيها النظام السوري ما يقرب من نصف قرن، و بدعم من إيران منذ ثورتها سنة 1979.
إن نظام الملالي في إيران لا يريد أن يتقبل  الحقيقة المرة و المروعة لأحلامه المذهبية في انحسار دوره و ارتباك خطته في أكثر من موقع على خارطة العالم الإسلامي، ففي البحرين كاد ملالي إيران يجنون حصاد ما زرعوه و خططوا له منذ بداية الثورة الإيرانية ومنذ أن قام آية الله هادي المدرسي بتكوين جبهته الشيعية سنة 1979 و التي أسماها : الجبهة الإسلامية لتحرير البحرين. فقد قامت الطائفة الشيعية بدعم و تخطيط و اضحين من إيران بإحداث اضطرابات يعلم كل متتبع أن الهدف لم يكن سوى السيطرة على الحكم في البحرين، خصوصا و قد قامت إيران بتدريب كثير من أبناء الطائفة المعارضين على السلاح و ربطتهم بأجهزتها المخابراتية ، مما كان لو حدث سيجر على أهل البحرين كل الويلات، ذلك أن المعارضة الشيعية تدعي كذبا و زورا أن الشيعة يمثلون أكثر من 70 % من السكان في حين أنها لا تبلغ 60% على التحقيق و حسب إحصاء سبق أن أجراه معهد بن خلدون و الذي و صل فيه إلى نتيجة تقول بتساوي عدد الشيعة مع عدد السنة، و نفس الشئ فعلوه بالعراق فلما مكنتهم أمريكا و سلمت لهم العراق مقابل تواطإ كبار مراجعهم مع الغزو الأمريكي بدأوا أفظع مسلسل من المذابح في أهل السنة في العراق لينقصوا عددهم، و في البحرين بدأت بوادر ذلك الخطر تطل بقرنها عندما تصلبت الطائفة الشيعية في مسألة منح حكومة البحرين لحق من حقوق الإنسان في التجنس، فقد رفعوا شعارا لا إنسانيا واضحا: لا للتجنيس، و هذا المطلب ذو نفس طائفي مقيت، ذلك أن البحرين منحت البعض من العمال العرب لديها الجنسية البحرينية و هي في العالم حق لكل من أمضى سنتين أو أكثر على أرض الوطن،و السبب الوحيد لمعارضتهم و مقاومتهم المستميتة لهذا التجنيس هو أن الذين جنسوا ليسوا من الطائفة الشيعية، فأي تعصب مذهبي هذا!
ترى ماذا سيكون مصير الشق الآخر من الشعب البحريني، إن نجحت إيران في تولية عملائها على رأس السلطة في البحرين كما نصبوا في بغداد؟ و ما ذا سيكون مصير أولئك الذين حصلوا على الجنسية، فهل ينتظر بعض الغافلين السادرين في غطيطهم السياسي حتى تتكرر أمام أعيننا مأساة السنة في العراق، و مأساة السنة في إقليم بلوشستان و إقليم الأحواز المحاصر عسكريا الآن ،حتى نمزق غشاوة التضليل من على أعيننا؟ هل ينتظر البعض حتى تشرع فرق الموت الشيعية في اختطاف ضحاياها من أحياء المنامة و تعذيبهم ثم ذبحهم ورميهم في مكبات لقمامة كما فعل إخوانهم في العراق ، و دفع الناجين منهم إلى الهجرة  من وطنهم في البحرين حتى يستفيقوا من رقادهم.
لقد تعرضت خطة إيران بتصدير التشيع الرافضي الذي هو مقدمة لسيطرتها السياسية و العسكرية  إلى انتكاسة كبرى في أكثر من موقع، في الكويت، و المغرب و مصر و السودان و الجزائر و نيجيريا و السينغال و النيجر و أندنيسيا و غيرها، لكن أكبر ضربة تلقاها هذا المخطط حتى الآن هو تدخل قوة درع الجزيرة لحفظ المؤسسات الاستراتيجية، فقد كانت تلك الخطوة بمثابة سحب الضحية من بين فكي ذئب جائع. و لذلك فلم تتمالك إيران نفسها و أطلق ملاليها و مسؤولوها العنان لجام إحنهم  و استشاطوا غضبا بالرغم من علمهم أن البحرين عضو مؤسس في مجلس التعاون الخليجي، و أنها مشاركة في قوة درع الجزيرة الذي من مهامه التدخل إذا تعرض أمن أي من الدول الأعضاء للخطر الداخلي أو الخارجي، و دفع الشطط بإيران إلى تجاهل التقية السياسية التي تتقنها و أخذت تتدخل في شؤون البحرين كما لو كانت وصية على الشعب البحريني، و هددت بأنها لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي!و رجت كذبا و زورا أن الجيش السعودي يحدث المجازر في البحرين، و الحقيقة أن الجيش السعودي لم يحتك أصلا بالمتمردين، و بالتالي لم يقتل أو حتى يجرح أحدا! ولكن الكذب ليس عيبا في السياسة الإيرانية.
أما في الثورة الشعبية السورية التي تمثل كل ألوان الطيف، و التي تنادي بالوحدوية فلن يكون لها من إيران غير مزيد من التآمر مع نظام الاستبداد، و مده بمختلف أنواع الأسلحة لقتل المتظاهرين، و تجنيد عملائها في المنطقة لدعم القمع الذي يقوم به النظام السوري، و تسخير كل آلياتها الإعلامية لترويج البهتان على هذا الشعب المظلوم، ذلك أن النظام في سوريا لو سقط فستكون الضربة القاضية التي ستسقط كل المشروع الطائفي الإيراني.
إن الشعب السوري عانى من الظلم و القهر والاستئثار و المحسوبية و السطو على خيراته لحوالي  نصف قرن، و قد آن الأوان لتمزيق تلك الأغلال و هدم تلك السجون ليتنفس الحرية، و هو يقترب من مرحلة هدم حاجز الخوف ساعة بعد ساعة، لقد آن للظالمين في سوريا أن يرحلوا. و قد عرف الشعب السوري الصديق من العدو و الوفي من الخائن، و يوشك أن يحل اليوم الذي لا تجد فيه إيران و لا ربيبها حزب الله من يستمع إليهم في سوريا، فقد افتضحوا شر  فضيحة  و ركنوا إلى السفاح يوثقون له الضحايا و يكنسون له الدماء. و هم يصيحون بالروح بالدم نفديك يا أبا الجماجم و صاحب الجثث.

0 التعليقات:

إرسال تعليق