السبت، 23 مارس، 2013

ماذا يحدث في لبنان؟ محاولة معرفة ما يجري أحمد الرواس 30 نوفمبر 2010



كل متتبع لمجريات الأمور في لبنان يلحظ تدافع سياستين و إرادتين رئيسيتين على ساحته، فهناك جهة تريد أن تكشف عن حقيقة جريمة  المحرقة التي ذهب ضحيتها الحريري و 22 من مرافقيه،يوم 14 فبراير2005 و يمثل هذا التيار بشكل أو بآخر ما يسمى بتيار المستقبل برئاسة و لي الدم سعد الحريري و من ينضوي تحت لوائه من فريق ما أمسى يعرف بفريق 14 آذار. و فريق ثاني يعمل ما في وسعه لمنع عمل المحكمة الدولية، مستكثرا من الطعونات و تكبيرها مهما كانت صغيرة،; و توصيفها بالأوصاف الدوكمائية الشعبية مثل الصهيونية، و المحابية لإسرائيل،و كونها جزء من مآمرة كبرى تستهدف المنطقة!  بل و يهدد هذا الفريق ضمنا بإرسال لبنان بأكمله إلى الجحيم إن تم اتهامه بدم الحريري!و لم يسبق لحزب الله أن وصل إلى هذه الجرأة في التهديد بتفجير الداخل إلا قبيل تحركه المسلح للاستيلاء على بيروت في14 ماي 2008.
وقد كان حزب الله دائما يردد تلك الترنيمة التي تقول بأن سلاح حزب الله" لن يوجه إلى الداخل اللبناني! و لن يستعمل ضد الفرقاء الآخرين!".لكن بدأ الحزب ينسلخ من هذه المقولة تدريجيا منذ الحركة التي قام بها للسيطرة على يبروت و قتل أفراده عددا من اللبنانيين مدشنا عهدا جديدا باستعمال السلاح ضد الفرقاء. الله وحده هو الذي يعلم كم مرة وجه فيه الحزب أسلحته ضد لبنانيين آخرين خصوصا و أن لبنان شهد عدة اغتيالات متتالية طالت في غالبيتها القصوى فريقا واحدا هو الفريق المعارض لحزب الله و حليفته سوريا أو أولئك الذين كانوا يملكون أدلة من خلال تحقيقهم في جريمة اغتيال رفيق الحريري و مرافقيه 22. بل إن هناك أخبارا شبه مؤكدة نشرتها صحيفة " الأخبار" القوية الصلة بحزب الله أن الحزب قد أجرى "محاكاة إلكترونية" للسيطرة على بيروت، وأن خطط السيطرة على البلد قد تم إنجازها،و أن اتصالات مكثفة جرت بينه و بين حركة أمل و التيار الوطني الحر لاقتسام المناطق وتوفير الدعم المتبادل. و الحزب ينتظر ساعة الصفر و كلمة السر  هي : صدورالقرار الظني للمحكمة الدولية.!
لم يأل حزب الله جهدا في تسفيه المحكمة الدولية حتى قبل صدور أية إشارة منها  لاتهام الحزب، و المتتبع لأحداث لبنان يلاحظ أن الحزب في البداية كان يوحي في خطاباته إلى توجيه الاتهام إلى عناصر من السلفيين سواء من "فتح الإسلام" أو من عناصر "القاعدة" في لبنان، و ظل هذا المنحى ردحا من الزمان .غير أن فريق 14 آذار كان مقتنعا على ما يبدوا أن سوريا هي من تقف وراء تلك المجزرة! و يبدوا أن لجان التحقيق الدولي قد أضاعت معظم وقتها تتعقب هذا الاحتمال، إلا أن الجهد الذي يبدو أن أحد اللبنانيين من ضباط المخابرات قد قام به قد أظهر أن تلك اللجان ،و بكل طاقمها المتخصص كانت تسعى وراء سراب.و ما قام به ذلك الضابط الشاب لم تقم لجان التحقيق الدولية بمعشاره! و الضابط هو : وسام عيد.الذي يعود له الفضل في الوصول إلى جميع الشبكات الهاتفية التي كانت تستعمل في التهييء للعملية القذرة، و الذي قاده البحث حسب آخر تحقيق أجرته فضائية سي بي سيCBC الكندية إلى عناصر حزب الله ، و تعرف على أسماء بعضهم، بل حتى مرجعية إدارة العملية برمتها و التي كانت تحت مستشفى النبي الأعظم في الضاحية التي يسيطر عليها الحزب كليا. و حسب نفس التقرير فإن وسام عيد تلقى تهديدا مباشرا من حزب الله بالتنحي عن التحقيق، مما يظهر اختراق الحزب الكامل لمجريات التحقيق، ومعرفته بكل التحركات. لكن و بعد أن ثبت أن وسام عيد أصبح يتعاون مع المحكمة الدولية بعث له الحزب برسالة دامية هي محاولة اغتيال رئيسه المشرف على عمله، هو المقدم  شحادة مساعد مدير فرع المعلومات في قوى الأمن الداخلي في 5/09/2006 بالرميلة 30 كيلومتر جنوب بيروت ،و التي ذهب ضحيتها أربعة من حراسه و نجا هو بأعجوبة، و أرسل إلى كندا للعلاج، لكن وسام عيد استمر بالتعاون مع لجنة بيلمار، رغم شعوره بدنو أجله ، كما أخبرت عائلته، و بعد 8 أيام فقط من بداية اتصاله بلجنة لتحقيق تم اغتياله بشكل دموي حيث مزقته قنبلة تمزيقا و قتل حارسه الشخصي و ثلاثة أبرياء من المارة كل ذنبهم أنهم تواجدوا في المكان الخطأ.

لجنة التحقيق-حسن التقرير- ليس لديها أدنى شك في الجهة التي نفذت الاغتيال و لكنها فضلت تأجبل الكشف عن الأدلة إلى وقت لاحق.
و في سعي محموم لاستباق إعلان المحكمة قام حسن نصر الله بكشف ما قال إنه قرائن قوية لاتهام إسرائيل باغتيال الحريري، و هذا المنحى ينم عن "ذكاء" حسن نصر الله لأنه يعلم أن أي اتهام لإسرائيل سيحرز على  قبول منقطع النظير لدى الشعوب العربية و الإسلامية. فلا أحد سيتردد في اتهام إسرائيل خصوصا و هي المرتكبة لأبشع الجرائم ضد أطفال لبنان و غزة، و هي لن تتورع عن ارتكاب أية جريمة مهما كانت قذرة إذا كانت تخدم أيا من أهدافها الشريرة. لكن الصور التي عرضها كقرائن تثير كثيرا من التساؤلات،بلو الشكوك المبررة. فبعض تلك الصور مأخوذة من على طائرة صغيرة للتدريب على ما يبدو، و التي يوجد العشرات منها في لبنان، و في بعض الصور تظهر عجلة تلك الطائرة و الأعمدة التي تسندها، كما أن التصوير لم يكن آليا في هذه الطائرة و إنما كان واضحا أن الذي كان يأخذ الصور من تلك الطائرة بالخصوص، شخص يحرك آلة التصوير يمنة و يسرة بكل حرية!! و الظاهر أن هناك من عمل على أخذ هذه الصور لفائدة الحزب، وبعضها الآخر  يبدو أنه منقول ومسجل من التلفزيون الإسرائيلي كصور عملية نقل الجثث في عملية أنصارية، سنة 1997و من السخافة الاعتقاد أنها صور حصل عليها الحزب من طائرة التجسس الإسرائيلية لأن العملية كانت ليلا و طائرات التجسس تصور ليلا بالأشعة ما تحت الحمراء فتبدوا الأهداف المتحركة -الآلية أوالبشرية - بألوان إما حمراء أو فضية، و هذا لا أثر له في ذلك الشريط .و يرجح أن تكون صور لقمر صناعي يعمل لصالح إسرائيل.و الجديربالذكر أن هذه الصور سبق للتلفزيون الإسرائيلي أن عرضها مرارا، و بالتالي يمكن لأي إنسان تسجيلها ثم إضافةما شاء عليها من تغييرات و توضيبات. كما أن الصور الأخرى التي تركز على الطرق التي يسلكها موكب رفيق الحريري و التركيزعلى المنعطفات مرارا وتكرارا بشكل يثير الارتياب ،هي نفس نوع الصور التي تلتقطها طائرة " مهاجر"الإيرانية بدون طيار،و يوجد نموذج من صورها و هي تتجسس على حاملة الطائرات الأمريكية في الخليج ،و التي سبق أن عرضها التلفزيون الإيراني، و قد سبق لحزب الله أن أعلن امتلاكه لطائرات تجسس بدون طيار واسمها: " أبابيل"و "المرصاد" التي زودت إيران بها حزب الله، حسب ما ذكرته بعض المصادر منها الشرق الأوسط بتاريخ 10/11/2004 التي أجرت مقابلة مطولة مع أحد المسؤولين السابقين في الحرس الثوري و أكد هذه المعلومة. و سبق أن أعلن حزب الله أنه يستطيع أن يعرف و يكشف تحركات العدور الإسرائيلي بواسطة هذه الطائرات التي لا يتعدى وزنها عدة كيلوجرامات و تحمل كامرات و جهاز إرسال،كما أنني رأيت فيديوا يصور قنص هذه الطائرة" أبابيل" من طرف سلاح جو العدو. و الدليل على ما أقول يظهر في مقارنة تلك الصور التي عرضها حسن نصر الله في مؤتمره الصحفي و بين الصور التي عرضها التلفزيون الإيراني لنفس نوع الطائرة والتي تظهر تجسس إيران على إحدى حاملات الطائرات الأمريكية في الخليج. و من الغريب فعلا أن حسن نصر الله اكتفى بالقول بأن هذه الصور تعود لفترات متفاوتة و أزمنة مختلفة دون أن يحدد زمن أي من تلك الصور المثقلة بالدبلجة والمونطاج و المرفوقة بتأثيرات صوتية تشبه موسيقى أفلام الرعب الهليودية، و لم يكلف الحزب نفسه وضع التاريخ على تلك الصور.

ومن الأدلة الواضحة الدامغة على
زيف تلك الصور التي قدمها حسن نصر الله على أنها دليل على تورط إسرائيل هي تلك الصورة التي قال إنه اعترضها من طائرات التجسس الإسرائيلية وهي تصور الطريق الساحلي الذي كان يسلكه موكب الحريري لكي تعد لعملية الاغتيال، فتبين بوضوح لا مزيد عليه أن تلك الصور  ألتقطت بعد 2008 لأنه يظهر فيها بجلاء أن الطريق الساحلي أصبح مزدوجا مثل الطريق السيار و هذا لم يكن قبل 2008!!كما يقول اللبنانيون! أي بعد 3 سنوات من اغتيال الحريري!!وما قاله حسن نصر الله من كون سلاح الجو الإسرائيلي كان يشفر بث صوره أحيانا و يترك ذلك أحيانا أخرى! وهو يعلم أن الحزب يصله ذلك البث، هو كلام لا يخضع للمنطق و يصعب تصديقه.

كما أن المبرر الذي أعطاه لسبب عدم إخبار آل الحريري و لا الحكومة اللبنانية بكل هذه المعطيايات و القرائن على فرض صحتها، لم يقنع إلا من ينتهج مع الحزب سياسة : سلم تسلم !! فعلى فرض صحة تلك الصور أليس من حق اللبنانيين أن يتشككوا في تكتم حزب الله على النوايا الإسرائيلية في حينها، بل أليس من الجائزمنطقيا على الأقل أن يكون الحزب استغل حصوله على تلك الصور و بادر إلى ما ظلت إسرائيل تنتظر الوقت المواتي لتنفيذه !

وتلاحقت الأحداث، و يبدو أن فريق 14 آذار يأخذ تهديدات حزب الله على محمل الجد خصوصا و أنه بات أكثر تسليحا من الجيش اللبناني ، و لا يمكن لأحد من فريق 14آذار أن يفكر في مستقبل لبنان دون أن تشخص أمامه صور الاغتيالات السابقة و جثث أصدقائه ممزقة وملتوية مع حديد سياراتهم. و يبدوا أن الأغلبية قد و عت الدرس جيدا، و أصبح سعد الحريري مستعدا للتضحية بالمطالبة  بدم والده ومن قتل معه، لينقذ دماء اللبنانيين من أية فتنة قادمة يهدد حزب الله بتفجيرها، و أجرى التدريبات الأولية عليها، و على ضوء هذا الاقتناع لدى فرق الأغلبية تفهم مبادرة الأغلبية إلى نفي أية صلة لها بالتسريبات التي تظهر تورط حزب الله ، و تبادر إلى اتهام الجهات التي تقوم بذلك بمحاولة إثارة الفتنة. و في هذا الإطار أيضا تفهم زيارة سعد الحريري لإيران و دعوة إيران إلى المساهمة في العمل على استقرار البلاد! فسعد الحريري باعتماده على قوى علمانية زينت له محاصرة الإسلاميين من أهل السنة،و تهميشهم ، و إيداعهم السجون،و المعتقلات بحق وباطل تلميعا لصورته أمام الغرب، أمسى اليوم  مكشوف الظهر تماما أمام حزب الله المعبإ أيديلوجيا حتى الهيام ،فما تحت يده من أنصار من التيار العلماني و المسيحي المجردين من السلاح لايمكن ردع حزب الله بهم. ولوحاول سعد الحريري أن يقاوم طموح حزب الله المندفع للسيطرة بما تحت يده من هذه القوى التي أشرت إليها فإن المعركة المتوقعة ستحسم لصالح حزب الله لا محالة. ولكن الكل يعلم أن المعركة الحقيقية قد تبدأ بعد سقوط الحكومة، وعلى حسن نصرالله أن يتعقل ولا يلقي بلبنان في أتون فتنة لا تبقي ولاتذر، فإنه قد يختار الوقت الذي يفجر فيه الفتنة و لكنه لن يستطيع تقرير وقت إنهائها، و على قياديي حزب الله أن يأخذوا العبرة من مصير جيش أكبر دولة في العالم في العراق و أفغانستان ،على حزب الله ألا يغتر بما تحت يده من سلاح، و ليتق الله في أبناء المسلمين من كل الطوائف.

لكن حسن نصر الله- و قد آنس الثقل السياسي و الأثر الفعلي الهام لتوجهه الجديد المدعوم كليا من إيران، يأبى على الأغلبية حتى البقاء على الحياد ريثما تقول المحكمة الدولية كلمتها، فعاد إلى الظهور سريعا في استباق واضح لقرار المحكمة و محاولة خلق واقع مغاير لما أصبح يدركه من مضمون القرار الظني ، فعاد إلى التهديد المبطن متوعدا أولئك الذين يراهنون على القرار الظني، وهدد بأن الوقت سيكون قد فات و المبادرة قد ضاعت من أيدينا.و كأنه يقول للأغلبية: عليكم أن توقعوا لي الآن على بياض قبل إدانة المحكمة،وهكذا فالحزب الذي كان يقول قبل تكشف الحقائق الجديدة أنه حريص على كشف قتلة الحريري و تقديمهم للعدالة، أصبح اليوم يهدد بقطع كل يد تمتد لأحد من أعضاء حزب الله و أنه لن يسلم أيا من أفراده للتحقيق معهم.
هذه هي معادلة حزب الله النهائية خذوها أو اتركوها!!

0 التعليقات:

إرسال تعليق