الجمعة، 29 مارس، 2013

هلاك القذافي و أبنائه. أي مصير ينتظر الطغاة /أحمد الرواس


من كان يتصور قبل سنة واحدة فقط أن يكون مصير القذافي و مصير أبناءه بهذه المأساوية التي أذهلت العالم هذه الأيام؟
نهاية القذافي لم تكن اليوم الخميس 22 ذو القعدة 1432 هجرية  و لكنها كانت يوم أن اختار الرد على الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالتغيير بوحشية بالغة، و قال أبناؤه لكتائبهم: أرموا الكلاب. سواء في بنغازي أو في البيضاء أو طبرق أو غيرها. عندها سقط ذلك النظام الطاغوتي الممعن في العنجهية و احتقار الإنسان، لقد أيقن ذووا النهى أن نظامالقذافي كان يحتضر عندما وقف القذافي محاطا بجوقته الإجرامية يتوعد الشعب الليبي  بالانتقام منه بلا رحمة و هو يعدد على مسامعه عشرات من قوانين أحكام الإعدام التي فصلت على مقاسه و وضعت لإرهاب الشعب الليبي من معارضته. و يصفه بأقذع الأوصاف بل و يسب دين الشعب على الهواء. عندها سقط القذافي، و سقط أبناء القذافيالذين أبت عليهم عنجهيتهم و كبريائهم إلا لزوم أسلوب والدهم الطاغية المتخلف، فراح سيف الإسلام يتوعد الليبيين و يهدد بأنهم إما أن يقبلوا بمزيد من الذل و الهوان تحت حكم والده و إما الفوضى العارمة، و الحرب الأهلية ، و الفقر و المجاعة، فكان من العدل أن يلاقوا نفس مصير والدهم المشئوم.
لقد سطرت حادثة قتل القذافي بتلك الصورة أمام الناس دروسا لا يخطئها إلا من ران العمى على قلبه، و علا درن الغفلة فؤاده.
لقد أمعن القذافي في وصف شعبه المنتفض على ظلمه بكونهم مجرد جرذان، و خونة، و بالغ في احتقارهم و هو يسألهم من أ نتم؟
ثم دشن عهدا من حرب الإبادة فسلط كتائبه على الشعب لتقصف أحياءه بالمدفعية الثقيلة و مختلف الأسلحة الفتاكة، و دك مدنا بأكملها مثل مصراته و الزاوية و أجدابيا، و البريقة ن و نالوت و غيرها،و سقط من الشعب الليبي ما يناهز الخمسين ألف شهيد و شهيدة. لكن الشعب الليبي المؤمن الصبور أثبت له و لكتائبه أن عزمه على اقتلاع شأفة حكمه من على الأرض الليبية الطاهرة يتفوق على كل أسلحته ،و على كل الوحشية التي يتسم بها هو و كتائبه.
و ها هو اليوم يتم اقتياده من أحد المواسير في مسقط رأسه سيرت، و يخرجه الثوار من أحد الأنابيب …. سبحان مقلب الأحوال: تعز من تشاء و تذل من تشاء بيدك الخير إنك على كل شيء قدير. الطاغية الذي كان بالأمس القريب يصف شعبه بالجرذان يعثر عليه مختبأ تحت الأرض كجرذ !!!
القذافي درس لكل طاغية مبير ، درس لكل ديكتاتور مغير، جاء ليحكم الشعب على ظهر دبابة بانقلاب غادر أو دموي، ثم أخذ يعيث في الأرض الفساد و تمنيه نفسه بأنه يختلف عن الآخرين، و هو من طينة غير طينتهم و ذكاء غير ذكائهم، و حيلة غير حيلتهم..و قديما قال قارون عن ثروته: إنما أوتيته على علم عندي أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة و أكثر جمعا، و لا يسأل عن ذنوبهم المجرمون….. و بالتالي فنهاية المعادلة أن مصيره ليس كمصيرهم ! فقد قالها بن على زين الهاربين، و قالها حسني مبارك من بعده و أكد عليها سفيه الإسلام من بعدهما، و يترنم بها كل من علي عبد الله صالح ، و ينظّر لها طاغية الشام  و ذباّح أطفالها بشار الأسد.
http://i3.makcdn.com/wp-content/blogs.dir/149042/files/2011/10/gaddafi-dead-275385778-copy-300x179.jpg
إنني هنا لا أعمم الصورة ولا أضرب الأخضر باليابس،و لا أخلط الحابل بالنابل فذلك ديدن السفهاء، فليس كل حكام العرب سواء، فليس من جاء إلى الحكم بانقلاب غادر كمن جاء برضا الشعب و طبقا لتقاليد و أعراف شعب ما، و ليس من تلطخت أيديهم بدماء الأبرياء من شعوبهم كمن لم يتورط في شيء منها، و ليس من سطا على الحكم واحتكر الحكم لأهل طائفته و أتباع نحلته كمن يشارك الشعب في تراثه و عقائده. ليسوا سواء، و لذلك لا بد من التأكيد هنا على أن كثيرا من أنظمة الحكم العربية المتبقية لا يستعصي معها الحوار و لا يستحيل في جانبها الإصلاح، و قد ظهرت في بعض هذه الدول مظاهرات مطالبة بالإصلاح قدوة بمثيلتها في الدول العربية الأخرى فما جوبهت بالقمع الوحشي، و لا سقط الناس فرادى و زرافات صرعى في عرض  شوارع مدنها كما وقع في مصر و تونس و ليبيا و يحدث حاليا في سوريا و إلى حد ما في  اليمن.
إن في مصير القذافي و أبنائه درس مباشر لطاغية الشام الذي سفك دماء الآلاف من الأبرياء في سوريا و ما تزال قافلة الشهداء تكبر و أنهار من الدماء الزكية تسيل في ربوع بلاد الشام العزيزة، لقد فعل ديكتاتور الشام المستحيل من أجل الإبقاء على صنوه في الاستبداد و القمع القذافي فمده بالسلاح و مده بالطيارين و دشن جسرا بين ميناء طرطوس و ميناء طرابلس عله ينجح في القضاء على الشعب الليبي فيخنق صوت المطالبة بالحرية في مهده،كي لا يكون مثالا يحتدى، و لكن إرادة الشعوب الأبية تتفوق دائما على كل أشكال الطغيان و تبدد ظلمات الاستبداد.
الغريب أن الأسد يسلك في مراوغته المفضوحة نفس الأسلوب الذي سلكه القذافي الهالك، فقد كان القذافي يحشر ليوم التصوير جموعه و فلوله في الساحات المحددة ويحشر لها المآت أو الآلاف، رغبة و رهبة ، ثم يزعم أنها عينة عن الملايين التي تؤيده! و نفس الشيء يفعله الأسد الذي يحشر في ساحة الأمويين كل موظفيه و مجنديه و شبيحته، بعد أن يخفيهم في الثياب المدنية و يغدق عليهم صوره و يظهرهم لإعلام هائمين بحب الطاغية و مقبلين الأرض من تحت نعاله.
ربما كان يود القذافي، أو أحد أبنائه- لحظة القبض عليه أو إصابته- لو كان سار في أبناءشعبه على غير تلك السيرة الفاسدة الظالمة التي اتبعها فيهم حتى لو عاش على الكفاف؟ ربما كان يود لو أنه لم يرتكب جريمة سجن أبو سليم و لا قمع المعارضين، ولا بدد ثروة الشعب الليبي، و لا أطلق أيدي أبنائه يعبثون فيها كما يشاءون، على حساب تفقير الشعب، و يهبونها للراقصات في كبريهات بعض عواصم الملاهي الليلية في أوروبا و أمريكا؟ و ربما كان يود على الأقل لو أنه أبدى استجابة لمطالب الشعب الليبي الذي خرج في التظاهرات الأولى فلربما كان مصيره غير هذا المصير.
على بشار الأسد أن يتعظ بالقذافي و أبنائه، فهناك نقاط تشابه كثيرة بين النظامين الاستبداديين، فكلا النظامين جاءا على ظهر الدبابة،و نتيجة انقلاب، و كلا النظامين حكما شعبهما بالحديد و النار، و كلا النظامين ساسا الشعب بالمؤامرات و الاستخبارات.و غياهب السجون،و كلا النظامين قمعا المعارضة و نكلا بها شر تنكيل، و كلا النظامين قربا حاشيتهما من الأبناء و البنات و الأعمام و الأخوال، فإذا كان القذافي قد أطلق أيدي أبنائه في ثروة الشعب الليبي يبددونها حسب أهوائهم و يصرفونها في إشباع نزواتهم و مجونهم،و جعل منهم قادة لكتائب الموت التي تحميه، فإن الثروة السورية تكاد في غالبيتها تكون حكرا على الأسد و عائلة الأسد،و سماسرته. كما أن الأجهزة الأمنية و المخابراتية تخضع لأفراد من عائلة الأسد، و كلا النظامين سلطا أفراد العائلة على الأجهزة الحساسة في البلاد من مخابرات و جيش و كتائب.
و كلا النظامين ارتكبا الفظائع في حق شعبيهما، فإذا كان القذافي قد ارتكب جريمة مجزرة سجن أبو سليم في يونيو 1996 فإن نظام الأسد قد ارتكب  جريمة مذبحة حماة في فبراير سنة1982 ، و تورط في كثير من عمليات الاغتيالات سواء في لبنان أو في سوريا أو خارجهما.
فما الذي يميز نظام الاستبداد و البطش في الشام عن نظام الاستبداد و البطش في ليبيا؟
لقد تشابهت الأفعال و الجرائم و لن يستغرب أحد إن تشابهت المصائر فإن لكل جبار في الأرض يوما يذل فيه و يمسي عبرة.
فلربما يأتي اليوم الذي يود فيه بشار الأسد أنه لم يكن قد تسلط على حكم سوريا أصلا، و يود لو لم يقبل ببدعة التوريث الرئاسي التي بموجبها سلمت له تركة حكم سوريا بكل تبعاتها كما يتسلم الوارث تركة أبيه.
ربما يأتي عليه زمان يود فيه لو أنه ما قمع المعارضة و لا حصد أرواح المتظاهرين السلميين، و لا عذب الأطفال حتى الموت، و لا أبدى تلك  الهمجية في إذلال الشعب السوري الذي سوف ينتصر عليه طال الزمان أو قصر. و ربما يود جميع المنافقين الذين يشتغلون في جوقة تلميع صورة الديكتاتور و لا يتورعون عن استعمال الدين كبداغوجية إمعانا في تزوير الحقائق،  أنهم آثروا الصمت على الفضيحة التي يسجلها عليهم التاريخ، أو أنهم مالوا إلى الشعب و ركنوا لخياره الحضاري النبيل.
و لكن هيهات أن يسمح غرور الطغاة لهم بالاتعاظ.


2 تعليق على “هلاك القذافي و أبنائه. أي مصير ينتظر الطغاة /أحمد الرواس
بارك الله فيك أستاذ أحمد مقال رائع
ولكن هل تعتقد أن بعض الحكام سيتعظ ؟؟
هل بشار سيرحل ويرضخ لمطالب الشعب ؟
الأكيد أن شهوة السلطة وعبودية الكرسي تعمي القلوب والأبصار
اتصور ان ما حدث مع القذافي سيتكرر ولن يغيب عنا المشهد طويلا
سواءا بهذا العنف أو أقل
وأرى أيضا ان اجرام القذافي يعتبر أقل درجة من اجرام نظام الأسد فهو أوغل في الدموية والسادية
و بورك فيك أختي مها…غريبة هي فعلا تلك العبودية التي تأسر حياة الطغاة و تصفد أيديهم و أرجلهم إلى كرسي الحكم فلا يبرحونه غلا إلى الموت.
إني معك في توصيفك للأسد فهو أكثر خبثا و أبلغ إجراما، فهو لايكتفي بقتل المتظاهرين بل يعمد جلاوزته إلى ممارسة أبشع أنواع التعذيب بسادية تنعدم في دنيا الكائنات بله الإنسان. و هذا يعني أن الأسد و نظامه الطائفي قد تفوق على نظيره الليبي في الحقد و الكراهية للشعب.
كلنا أمل أن يتهاوى ذلك النظام الطائفي كما تهاوى نظان القذافي حتى يخرج الشعب السوري المظلوم من أحلك عهد من الظلم و التسلط والاستعباد و الخبث مر عليه

0 التعليقات:

إرسال تعليق