الجمعة، 29 مارس، 2013

حماة و المجزرة الثانية/أحمد الرواس

مرة بعد مرة تثبت جامعة الدول العربية عن مدى عدم فاعليتها مع أحداث الجسام التي تشهدها الساحة العربية، و مرة بعد مرة تثبت أنها هيأة رسمية عديمة الجدوى في التأثير على مجريات الأحداث التاريخية التي تشهدها المنطقة. و مرة بعد مرة تثبت للعالم من حولها أنها هيأة مكبلة بأغلال البروتكولات السياسية العتيقة للحكام العرب دون شعوبهم.فقد أدارت الجامعة ظهرها لكل الدماء الزكية التي جرت في شوارع بعض الأنظمة العربية الديكتاتورية مثل تونس و مصر و اليمن أخيرا سوريا، ففي الوقت الذي كان العرب يأملون أن تتدخل الجامعة العربية بقوة لصالح الشعب السوري المطالب بالحرية و رفع الظلم الشديد الواقع عليه منذ عقود خصوصا في عهد أمينها الجديد الذي استبشر به الناس خيرا كونه ينتمي و لو ظاهرا إلى العهد الجديد في مصر، فقد بادر نبيل العربي إلى تدشين عهده بزيارة لدمشق رآى فيها الكل دعما للطاغية و قمعه الشديد لمواطنيهّ!! فقد أدلى هناك في دمشق بتصريحات ممالئة للأسد و لقبضته الحديدةعلى شعبه، فقد أكرم الجلاد برده على من يقول بأنه فقد الشرعية. و ألا أحد يحق له نزع الشرعية من الأنظمة غير شعوب تلك الدول. متجاهلا كل ما يجري على أرض الشام من إزهاق لأرواح المواطنين الأبرياء و كل ما يجري من تعذيب وحشي لم يستثن حتى الأطفال!. و بذلك أكد نبيل العربي أنه لا يختلف في شيء عن سابقه، و أنه لن يمثل في هذه الأمانة العامة سوى الأنظمة العربية دون أن يهمه في شيءما تتعرض له بعض هذه الشعوب من قمع قل مثيله في دنيا الناس اليوم. إن الشعب السوري أدرك أنه يخوض معركة نيل الحرية وحده في الساحة، و أن تجربته الطويلة و المريرة مع هذه المنظمة العتيقة علمته أنها مجرد ناد للرسميين العرب أقصى ما كانت تفعله أمام الاعتداءات الوحشية التي قامت و تقوم بها الدولة الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني البريء كان مجرد عقد مجالس العزاء و التنديد اللفظي الأجوف على مدى تاريخ هذه المنظمة! فكيف إذا تعلق الأمر بقمع هذه الشعوب من لدن حكامها الأعضاء في هذه المنظمة! هل يطمع الشعب العربي السوري أن ترفع عنه هذه المنظمة يوم عذاب واحد تحت جلاديه؟ جامعة الدول العربية لا تثبت أنها عديمة الجدوى تجاه إراقة دماء الأبرياء العرب فحسب ،بل تثبت أنها منظمة تعيش على هامش القضايا المصيرية لهذه الأمة التي تحمل اسمها. فسوريا اليوم لا تخدم في شيء قضايا العرب بقدر ما تخدم قضايا الفرس و القضايا القومية الكبرى لإيران و التي تثبت جميع الدراسات الجادة أنها تنبني على محاصرة العرب و محاولة الانقضاض على بلادهم،.لقد أمسى هذا الأمر واضحا جدا خلال العقود الأخيرة التي بسطت فيه إيران نفوذها حول البلاد العربية من خلال بعض عملائها سواء في العراق، لبنان أو في سوريا التي تعتبرها إيران رأس حربة في مشروعها للهيمنة المذهبية و السياسية على المنطقة. فسوريا اليوم لا تعول في شيء على أية دولة عربية خارجة عن مجال الهيمنة الإيرانية، بل أصبح نظامها أداة تنفيذ للسياسة الإيرانية المعادية للعرب و تطلعات شعوبهم الدينية و القومية. فسوريا اليوم-خصوصا في عهد بشار الأسد- قد تقمصت الدور الإيراني بتبنيها لأطروحة إيران الحالم ملاليها بالهيمنة المذهبية على كل المنطقة طبقا للخطط العشرية و الخمسينية التي تكشفت للعيان مؤخرا، و قد بدا ذلك واضحا من خلال تماهي سوريا مع الاحتلال الإيراني لجزر دولة عربية عضو فعال في الجامعة و هي الجزر الإماراتية الثلاث، و بدا ذلك أيضا واضحا في ثورة الشيعة في البحرين حيث كان الموقف السوري نسخا حرفيا للموقف الإيراني المحرض، وبت تلمس ذات النفس الطائفي في الفضائيات السورية التي تردد نفس الأحاجي و مدغوعة بنفس الشحن الطائفي الذي تردده ترددها إيران و حزب الله. لقد خبر الشعب السوري تخاذل هذه الجامعة البروتكولية سنة 1982 عندما قام حافظ الأسد بمجزرة حماة التي ذهب ضحيتها حوالي42 ألف بريئ أمام تواطإ إيراني و صمت عربي مريب. و اليوم تشهد حماة مذبحة ثانية حيث يقوم النظام بإرسال أرتال من دباباته و مدرعاته لتقصف المدينة بشكل عشوائي و تغتال العشرات و تعتقل المآت، دونما سبب غير حب الانتقام من خروج أهالي حماة المظلومين عن بكرة أبيهم يطالبون برفع الظلم الشديد عليهم و يطالبون برحيل النظام الشمولي. فقد تحدث الجميع إلا جامعة الدول العربية التي ما تزال تردد تلك الإسطوانة المشروخة: أن ما يجري في سوريا شأن داخلي.! لقد أثبتت الجامعة العربية أن لا علاقة لها بمصلحة الشعوب العربية و أنها منظمة عبارة عن نادي للقادة العرب معتدلهم و متطرفهم عادلهم و ظالمهم. و قد بدأنا نشاهد في الآونة الأخيرة بعض دول الخليج تنآى بنفسها عن المواقف الرسمية لهذه الجامعة كقطر و الكويت و الإمارات المتحدة، ربما لإدراكها أن الجامعة العربية قد تحولت إلى هيئة شبه ميتة. و الموقف اليتيم الذي اتخذته هذه الجامعة كان موقفها المحتشم لصالح الشعب الليبي و حتى ذلك الموقف قد شابه التردد و الاضطراب في المواقف فلم يلبث الأمين العام السابق عمرو موسى أن حاول التملص من مواقفه السابقة لصالح الشعب الليبي عندما راوغ في حديثه عن شكوكه في الموقف الأوروبي و هو من باب الحق الذي يراد به باطل. هل يدرك الأمين العام الجديد للجامعة العربية أننا نعيش هذه الأيام مرحلة جديد لم تعد فيها الشعوب العربية تقبل بالعيش تحت أحذية المتسلطين و الطغاة و الشبيحة و البلطجية ، و أن المراهنة الكلية على النظام الرسمي العربي لم تعد مجدية؟   

في 5 أغسطس 2011

4 تعليق على “حماة و المجزرة الثانية/أحمد الرواس”
  1. الوليد عطيف قال:
    لا أدري لماذا هذا الصمت لما يحدث في سوريا أليسوا عرب مثل الليبين و المصريين والتونسيين؟ إن كل من يصمت لما يحدث في سوريا فيده ملطخة بالدماء
    إن ما يحدث في سوريا أصبح قضية طائفية بحتة استطاع ان النظام ان يقودها ولو بحثت يا أستاذ أحمد لوجدت أن القمع مسلط على مناطق سنية في غالبيتها وهذا يدل على الحقد الدفين
  2. بارك الله فيك ورمضان كريم
    وكل عام وأنتم بخير
    للإعلان مجاناً بمدونتي مدونة قصص إٍسلامية
    أتمنى لك التوفيق
    وإلى اللقاء!!!!!!!!
  3. السندي من البحرين قال:
    صدقت و الله يا استاذ احمد انها نادي للقادة العرب معتدلهم و متطرفهم عادلهم و ظالمهم يجتمعون لاطلاق التصريحات الفارغه التي لا تسمن و لا تغني من جوع.
    لقد بات واضحا بان من لديه القدرة على احداث تغيير في المشهد السياسي هم الشعوب الاسلامية اذا ما توكلوا على الله وحده و ليست هذه المنظمات التي لا تمتلك المبادرة بصنع القرارت بل يملى عليها ما تقول
  4. شكرا على مرورك أخي و كلي أمل أن يهيئ الله لهذه الأمة من الأسباب ما يبصرها بالأخطار المحدقة بها سواء من طرف الأعداء التقليديين مثل الخطر الإسرائيلي و الأمريكي و الأعداء الجدد من الرافضة و الذين انكشفوا لكل ذي بصيرة و كل ذي عينين, من كان يصدق أن بعض زعماء المقاومة في الجوار هم بهذا النفاق الفاضح و التآمر المشين لقد سقطوا من أعين الناس تماما,

0 التعليقات:

إرسال تعليق