الجمعة، 29 مارس، 2013

مسلسل الحسن و الحسين / سر غضب الشيعة - أحمد الرواس

 عن مسلسل الحسن و الحسين

ظلت الساحة الإسلامية في ديار أهل السنة مسرحا مباحا تعرض فيه المسلسلات الإيرانية الشيعية طيلة المدة السابقة و تنش- على أسلاكه كل ما يبتكره مخرجوها من أفلام و مسلسلات حبلى بالخرافات و الأساطير، و غالبا ما  يجمعها هدف واحد هو تشويه صورة الصحابة  و الافتراء عليهم من خلال الاعتماد الكلي على الروايات الشيعية   المبثوثة في بعض الموسوعات التاريخية، دون أن نسمع عن أي اعتراض جدي من طرف المؤسسات الدينية الرسمية أو غير الرسمية على ما تعرضه إيران سواء عبر وسائلها الإعلامية الموجهة للعرب أو تلك التي تتبع لها بحكم المذهب و الطائفة كالقنوات الشيعية العراقية أو قناة المنار اللبنانية.
و أذكر أنني كنت يوما أشاهد قناة المنار و هي تعرض فيلما إيرانيا مدبلجا، عن الفتنة الكبرى حيث أظهر المخرج الإيراني مشهدا ترى فيه جماعة متحلقة حول قافلة صغيرة يتوسطها هودج، فقال أحد أصحاب علي في زعمهم و كان جالسا مع أصحابه على تل : من هؤلاء و إلى أين يسيرون فقال -و لبئس ما قال-: "هذه عائشة متوجهة إلى الشام عند معاوية لتتلقى جزاء خيانتها!!"
يمر كل هذا الأذى الذي ما تفتأ إيران تعرضه على المشاهد العربي و المسلمين السنة دون أي مواقف استنكارية. لكن و عندما قام أهل السنة بعرض فيلم الحسن و الحسين و معاوية ثارت في كل الدنيا حفيظة الشيعة و أزبد ملاليهم و أرعدوا، و أرغدوا و توعدوا،و حتى التيار الصدري الذي يرتبط في الأذهان بالتطهير العرقي و الإبادات الجماعية لأهل السنة في العراق رفع عقيرته و سخر أبواقه ضد هذا المسلسل.
 فما السر في هذه الهجمة و هذا التشنج في المواقف؟ هل الأمر يتعلق حقا بإظهار صور بعض أفراد من أهل البيت’ هل الأمر يتعلق بتجسيد شخصيتي الحسن و الحسين؟إن كل من يعرف الشيعة يدرك لتوه أن في الأمر مغالطة فاضحة ذلك أن الشيعة لا يتحرجون أبدا من تجسيد شخصيات لا أهل البيت و لا الصحابة،و يقومون بعرض تمثيليات شعبية في عاشوراء يجسدون فيها كل أفراد أهل البيت. بل إن أغلب الشيعة يحتفظون في بيوتهم و حسينياتهم بصور مزعومة و مكذوبة لعلي و الحسين، بل حتى لفاطمة رضي الله عنها، بل  إن صور مزعومة للنبي محمد ص تباع فوق أرصفة شوارع طهران. فالشيعة هم آخر من يجب أن يستنكر في هذا المضمار . إذن ما السبب في هذه الضجة المفتعلة؟
في تقديري أن هناك أكثر من سبب طائفي لذلك، و أهم هذه الأسباب أنهم يريدون أن يثبتوا أنهم يغارون على أهل البيت و يهتمون لشأنهم، و يمعنون في محاولة احتكار إرث أهل البيتن و الواقع أنهم منهم براء. كما أنهم يهدفون بذلك إلى اتهام أهل السنة بمعاداة أهل البيت!!! مع العلم أن أهل السنة –إعترافا بالحق لا تعصبا و لا تشنجا- أولى بأهل البيت و باقتفاء آثارهم من الشيعة، خصوصا الروافض منهم فهم لم يسبق أن افتروا على أحد منهم كذبا يشوه سيرتهم، فما نسبوا إليهم شيئا من الفظائع التي نسبها الشيعة لهم و دنسوا بها سيرتهم، فهم لم ينسبوا إليهم جريمة القول بتحريف القرآن بينما الروافض كتبهم ملآ بمثل تلك الاتهامات الخطيرة، و هم لم ينسبوا إلى أي منهم جريمة سب أصحاب النبي أو أي من زوجاته الطاهرات، بينما الشيعة الروافض قد دنسوا كتبهم العقائدية بمثل تلك الاتهامات الباطلة الكافرة. و هم لم ينسبوا إليهم الفكر العنصري المقيت، بينما كتب الشيعة و تفاسيرهم تنضح بروايات تزكم الأنوف كالقول الذي ينسبونه إلى جعفر الصادق المظلوم أنه قال بأن الناس-كل الناس- أبناء زنا ما عدا شيعتنا، و كالقول بأن مسيئي الشيعة و مجرميهم سوف يستولون على فضائل الخيرين من أهل السنة يوم القيامة و يطرحون على ظهورهم كل جرائمهم و يحملونهم يوم القيامة كل آثامهم و تكون نتيجة هذا الحيف- الذي يستخف أصحابه بالعدل الإلهي- أن يدخل مجرموا الشيعة جنات النعيم بينما يزج بالمحسنين من أهل السنة في نار السعير.؟
 جاء في أكثر من تفسير شيعي  حديثا منسوبا زورا إلى محمد الباقر في تفسير قوله تعالى (أولئك سيبدل الله سيئاتهم حسنات ,, إن الله سيبدل سيئات الشيعة من شرب الخمر والزنا واللواط وقطع الطريق واكل الربا بحسنات من خالف الشيعة من صوم وصلاة وحج وزكاة فيدخل الشيعة الجنة بحسنات من خالفهم ويدخل هؤلاء النار بسيئات الشيعة وان منزلة الشيعي في الجنة لترتفع على قدر ذنوبه!)
و ذكر شيخهم الطبرسي (138) (139): عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جدهما قال: قال رسول الله ص :(إن الفردوس عينٌ أحلى من الشهد وألين من الزبد وأبرد من الثلج وأطيب من المسك، فيها طينة خلقنا الله منها، وخلق منها شيعتنا، فمن لم يكن من تلك الطينة فليس منا ولا من شيعتنا، وهي الميثاق الذي أخذ الله  عليه ولاية علي بن أبي طالب.
وذكر شيخهم المفيد في كتابه «الأمالي»(140) أنه ليس أحدٌ طاهر المولد وليس أحد على ملة الإسلام إلا الشيعة، وأن الملائكة يهدمون سيئات الشيعة، فعن أبي ذر الغفاري قال: رأيت رسول اللهrوقد ضرب كتف علي بن أبي طالب بيده وقال: يا علي من أحبنا كان هو العربي، ومن أبغضنا فهو العلج، شيعتنا أهل البيوتات والمعادن والشرف، ومن كان مولده صحيحاً، وما على ملة الإسلام إلا نحن وشيعتنا وسائر الناس منها براء، وأن الله وملائكته يهدمون سيئات شيعتنا كما يهدم القوم البنيان.
فمن أحق بأهل البيت إذن؟ 
و منذ أن سمعت عن تلك الضجة المفتعلة سواء في العراق الذي بادر مجلس النواب العراقي إلى إصدار منع لعرض المسلسة على أرض العراق،و الرغبة تحدوني في الكتابة عن الموضوع، إلا أنني آثرت أن أتريث حتى أشاهد ذلك المسلسل، فوجدته يتجنب الروايات الغير موثقة و يثبت الروايت التي تعززها الأحاديث النبوية الشريفة،و إن كنت أفضل لو قام المسلسل باستعمال بعض الوسائل الفنية لتمويه صورتي ممثلي الحسن و الحسين لما لهما من مكانة خاصة في نفوسنا، و قد لمست في المسلسل أنه يعمل على أساس إثبات حسن النية بين الصحابة و هي قيمة حضنا عليها الإسلام لما لها من آثار إيجابية و بناءة في إنشاء مجتمع سليم،كما أنها لا تعدوا الحقيقة شبرا فيما كان بين الصحابة و آل البيت.فالتاريخ البشري لم يعرف أرقى و لا أطهر و لا أشجع من مجتمع أصحاب الرسول بالرغم من كل ما هو مدسوس في بعض كتب التاريخ. و هذا بالضبط ما يقض مضاجع الروافض سواء في إيران أو العراق أو البحرين أو غيرها من البلاد الذي يتواجدون فيها.فالمعلوم أنك إذا أردت أن تصيب الرافضي بغمة القلب  و حزن النفس أن تذكر له فضيلة من فضائل أحد من أصحاب النبي ص !! و من بين المبررات العنصرية التي ساقها الشيعة ، و في حكومة العراق العميلة  أن هذا المسلسل قد ألف من قبل أشخاص يختلفون مع عقيدة آل بيت النبي..
و السبب الثاني و الأهم في هذه الهجمة الشيعية العشواء هو أن هذا المسلسل ابتعد عن تلك الروايات الشاذة و المدسوسة من طرف السبئيين و الروافض واعتمد طريقا علميا سليما في نقد الروايات التاريخية و لا أدل على ذلك من كون المسلسل قد اطلع على نصوصه جهابذة العلماء و المشهود لهم بالتقوى و العلم الزاخر و الإطلاع الواسع أمثال العالم المؤرخ الدكتور علي الصلابي، و الدكتور يوسف القرضاوي،و الشيخ نصر فريد واصف،و الشيخ سلمان العودة،و الدكتو طارق السويدان،و الشيخ هاني الجبير، و الشيخ حمود الهتار وزير الأوقاف اليمني و غيرهم كثير .
لقد اعتاد الناس أن يأخذوا من التاريخ كل ما هو مدون فيه، بينما التحري يقتضي التثبت من صحة  رواياته فإن يكن جهابذة الحديث و أسود السنة النبوية قد نخلوا السنة النبوية و صدوا عنها كل فاسد العقيدة و كل مفتر كذاب حتى بقيت صافية صفاء الماء الزلال فإن ميدان التاريخ لم يعرف في ساحته مدققين بحجم جهابذة الحديث و بقي على العموم مادة خام بحاجة إلى تدقيق و تصفية و تشذيب، خصوصا و قد التجأ إلى ساحته كل الكذابين و الحاقدين على الإسلام و أمته فبثوا فيه كثيرا من تراهاتهم و أحقادهم، و قد وجد فيه غلاة الشيعة من الروافض بالخصوص ضالتهم بعد أن استعصى عليهم بث الكذب في السنة النبوية،و هذا ما يفسر مقت الشيعة لعلماء الحديث خصوصا الإمام أبي إسماعيل البخاري و الإمام مسلم و الإمام أحمد و غيرهم، فقد كانوا بحق سدودا منيعة ضد أراجيف الروافض. و لذلك وجب أن يتصدى لتلك الروايات التاريخية علماء مدققون و باحثون أوفياء لهذه الأمة و تراثها العظيم فينفون عنه غلو الغالين و افتراء الكذابين و معتقدات الضالين المضلين و أحقاد الروافض الماكرين.
و كلنا أمل في أن تشهد الفترة القادمة ربيعا في فهمنا للتاريخ الإسلامي و تراثنا الذي طالت أجزاء منه أيدي التشويه و المسخ ، و مسلسل الحسن و الحسين و قبله  مسلسل القعقاع  نقط مضيئة على طريق مراجعة التاريخ الإسلامي خصوصا فترة الفتنة الكبرى التي شابها من التزوير و الدس ما تنوء بحمله الجبال. كما أرجو أن تعمل هذه الهجمة الرعناء على هذا المسلسل من لدن الروافض على إيقاظ نباهة بعض علمائنا الذين يكبلون أيادي الغيورين على تراث الإسلام بالتشديد في تحريم التمثيل و ما يقرب منه، بينما إيران تستغل هذا الفراغ بعرض غسيلها المذهبي و أحقادها الدفينة عن رموزنا في أسواقنا الشبه خالية.

في 6 أكتوبر 2011

0 التعليقات:

إرسال تعليق