الخميس، 14 فبراير، 2013

من يحدد سعر الذهب في العالم ؟ الكاتب: أحمد الرواس


                                        أمريكا و التلاعب بأسعار الذهب و العملة

إلى أين يقود الغرب العالم؟(II)
-أحمد الرواس-     

في الحلقة الأولى من هذه السلسة من البحوث الاقتصادية في الأسباب الحقيقية و الخفية وراء الأزمات الاقتصادية الكبرى التي تجتاح أمريكا، و كثيرا من البلدان تبعا لها ركزتُ على تداعيات فك ارتباط الدولار بالذهب كقيمة داعمة له، و ركزت على الطرق الماكرة التي ينتهجها أباطرة الاقتصاد الأمريكي للتعويض عن الأضرار الناجمة عن مثل هذا القرار الخطير الذي خرجت به أمريكا سنة 1973 ، و بينت كيف أصبحت جل دول العالم في أسر الورقة الخضراء الفاقدة لأي دعم من الذهب ، و  في الحلقة الثانية أركز على موضوع يعتبر أمرا خفيا عند كثير من الدارسين
لهذا الحقل و هو طرق تحكم الحكومة الأمريكية، أو اللوبيات الاقتصادية الأمريكية على وجه الدقة في سعر الذهب صعودا و نزولا.إذن دعوني أسأل هذه الأسئلة: 
-هل تقوم الحكومة الأمريكية أو أباطرة الاقتصاد الأمريكي بالتدخل فعلا في تسعير الذهب؟ و لأية أسباب اقتصادية  يتم اللجوء إلى مثل هذا التدخل المدان قانونيا حتى طبقا للدستور الأمريكي؟    

- و ما هي الطرق الخفية أو الملتوية  التي تنتهجها الحكومة الأمريكية في اللعب بأسعار الذهب العالمية؟   

- و ما هي الجهات التي تباشر مثل هاته التدخلات ؟   

الولايات المتحدة الأمريكية أو أي من البنوك المركزية لا تعلن أو تعترف جهارا بالتلاعب و المضاربة في أسواق الذهب، و لكن آثار التلاعب المدعومة بعشرات المخالفات بينة لكل متتبع للشأن الإقتصادي الأمريكي و المساير لحركات الأسواق الأمريكية و العالمية. و قبل كشف اللثام عن الوجه الماكر و الملتوي الذي تسلكه الولايات المتحدة للتأثير على أسعار الذهب دعوني أسجل ملاحظة غريبة قد يتفاجأ بها كثير من القراء الكرام، و هو أن أمريكا برغم أنها تملك ربما أكبر احتياطي من الذهب في العالم و الذي يتجاوز  31 ألف طن إلا أنها تتصرف دائما كعدوة لهذا المعدن النفيس! فهي في الغالب تتدخل لأجل تخفيض ثمنه في الأسواق فما سبب ذلك؟    

الجواب هو أن هناك قانونا ماليا واقتصاديا يشبه في اطراده، و تواتر آثاره قانون "العرض و الطلب" الذي لا يكاد يتخلَّف، و هذا القانون هو أن سعر الذهب يتحرك عكسيا - بأثر رجعي - مقابل سعر صرف الدولار! فإذا ما ارتفع سعر الذهب إنخفض في المقابل سعر صرف الدولار. و الأهم من هذا عند الحكومة الأمريكية هو ما يترتب على انتشار خبر ارتفاع ثمن الذهب من آثار سلبية جدا على الاقتصاد الأمريكي ككل بسبب انتشار خبر ضعف الدولار و آثاره المدمرة على الاقتصاد الأمريكي.! و هذا حسب تقديري له دلالاته العميقة في معرفة طبيعة الاقتصاد الأمريكي، و العالمي و هو أن ما يهم أمريكا أكثر هو المحافظة على استقرار عملتها الورقية،  و إبقاء سمعتها عالية في الأسواق و هذا قد يشي بأن كمية الأوراق المالية من الدولار الأمريكي تفوق بكثير في قيمتها المفترضة و المصطنعة ما تتوفر عليه أمريكا من احتياط الذهب. و هكذا و بعد أن فكَّت أمريكا ارتباط الدولار بالذهب أصبحت ساهرة بكل الوسائل المعلنة و الغير معلنة على دوام استقرار عملتها و الحرص على عدم اهتزاز ثقة الناس بها ، و هكذا فإن أمريكا تصنع الوهم و تطيل أمده حتى لا يَفتضح، و كلما ظهرت بوادر زوال عتمة ذلك الوهم كلما ضاعفت من وضع الغشاوات على العيون، فالوهم عنصر أساسي، وهو في آثاره الاقتصادية المباشرة بمثابة الرصيد الاحتياطي الذي يعوض الذهب في دعم الدولار، و تنشيط الاقتصاد !   

فما هي إذن الطرق الخفية و الملتوية للتأثير على سعر الذهب؟    
بعد جهد مضني استغرق مني الساعات الطوال في قراءة  نخبة من عشرات المقالات الاقتصادية الأمريكية المتخصصة،  و الدراسات المطولة، و التقارير التي أصدرتها بعض المعاهد الأمريكية الغير حكومية، خلُصْت إلى نتائج أضع ملخصاتها في النقاط التالية، مساهمة مني في زيادة مساحة الوعي بعالمنا عند إخواني المسلمين و العرب، و معرفة طبيعة صراعاته الاقتصادية، و المالية و غيرها ، اختصارا لوقت القراء الكرام . 
1-  يعد صندوق استقرار العملات (Exchange Stabilization Fund or ESF) الرائد الذي يقود التدخل الأمريكي في أسواق الذهب، لكن نشاطاته تكون عبر وكلاء يخفون آثار أقدامه، و ليس بالشكل المباشر. سواء في التلاعب بسعر العملات أو سعر الذهب، تقوم هذه المجموعة و غيرها ببسط طلباتها للبيع أو الشراء بين يدي البنك الاحتياطي الفدرالي لمدينة نيويورك الذي ينجز كل التدخلات المطلوبة لصالح حكومة الولايات المتحدة الأمريكية، و لصالح بعض البنوك المركزية الدولية ذات الصلة. و تصبح تلك الطلبات موضع الدراسة في الساعات الأولى للدوام. و تتوارى طلبات الحكومة وراء مجموعة طلبات أخرى لبعض البنوك و المؤسسات و لا تتعرى إلا عندما تكون طلباتها كبيرة و ذات منحى واحد حينها تغمر قوى السوق العادية، و يظهر تأثيرها.  
2- تنتظر العمليات التجارية لبيع  و شراء الذهب حتى إقفال أسواق الذهب بلندن، و السبب هو أن سوق لندن يتاجر بالذهب الحقيقي، بينما تتاجر الأسواق الأمريكية بوعود ورقية بدفع الذهب ! فهناك فرق شاسع ما بين سوق لندن و سوق نيويورك إذن. وبسبب الفرق الزمني فإن وقت إقفال البنوك في بريطانيا يكون وقت الزوال في نيويورك، و بالتالي تبدأ العملية –المتاجرة بالذهب- بعد الزوال لتفادي افتضاح اللعبة .فمن السهل التلاعب بالأوراق و ما كتب عليها – كما هو دأبها في التلاعب بأسعار صرف العملة لأن كل ما على الحكومة فعله هو إصدار وعود كرطونية فارغة بدفع الذهب ، مع توفير كميات زهيدة في الأسواق لذر الرماد في العيون.و بما أن أغلب العمليات التجارية لا يتم التسليم فيها بالبضاعة مباشرة و إنما يتم تدوير تلك الأوراق الحاملة لتلك الوعود في أشكال أخرى من النشاطات في أسواق القيم و العملات ، أو استعمالها أو حتى بيعها كرهون للحصول على عائدات تنخرط في نشاطات أخرى،فإن أمريكا تحصل عمليا على عائدات تلك الوعود دون أن تضطر إلى الوفاء بها بالفعل ! بل قد لا يكون لديها كل الكمية التي تدعي في الاحتياط. كما سنرى خلال هذه الحلقة،قد يقول قائل ماذا لو أن كل الذين اشتروا الذهب من حكومة الولايات المتحدة  و من بنوكها المركزية أو بعبارة أصح إشتروا وعودا بذلك مكتوبة على أوراق رسمية معتمدة ، ما ذا لو أنهم جميعا أصروا على تسلم الذهب البخس الثمن؟ و الجواب سهل خلافا لما يتوقعه الكثيرون ولا شك، و هو أن الحكومة الأمريكية و خزينتها و بنوك احتياطها تلعب لعبة الاحتمالات ! التي تظهر أن الغالبية الكبرى من المشترين ليسوا في حاجة إلى تسلم الذهب بالفعل و معاينته و التملي بهيئته البراقة ! بل من المريح لرجال الأعمال و سماسرة أباطرة الاقتصاد الأمريكي أن يختصروا كل ذلك الجهد في تداول أوراق رسمية ذات سمعة في الوسط المالي الأمريكي و العالمي، فما يهم مشتروا الذهب هو أن يثروا الثراء الفاحش من توليد عمليات تجارية تدفق على أرصدتهم مزيدا من الفوائد و تكسبهم مزيدا من الأرباح، و طالما أنهم يستطيعون ذلك من خلال تلك الأوراق المختومة بوعود معترف بها طبقا لاصطلاحات متعارف  عليها في الأسواق المالية فمن يكترث بحمل أمريكا على تسليم الذهب، بل طبقا لهذا الفهم يستوي عند هؤلاء المتاجرين في الذهب وجود الذهب لدى الخزينة الأمريكية و عدمه ! 
لتقريب الصورة أكثر إلى القارئ الكريم أضرب لكم مثالا بالبنوك العادية التي يودع الناس فيها أموالهم، فإن أي بنك سيتعرض للإفلاس بين عشية وضحاها لو أن كل المودعين اتفقوا أن يسحبوا كل أرصدتهم في يوم واحد أو أسبوع واحد، و لكن هذا الأمر لا يحدث طالما أن هناك ثقة لدى المودعين في سلامة ودائعهم، و  في مصداقية البنك،و في استقرار الوضع الاقتصادي في البلد، و سيستمر الناس في إيداع ودائعهم التي يمكنهم أن يسحبوا منها ما يريدون. متى ما أرادوا أو هكذا يظنون !   
هل أدركتم الآن لماذا تستميت أمريكا في التدخل لصالح عملتها و تسخر كل أدواتها الإعلامية  و التجارية و الدبلوماسية بل حتى العسكرية للإبقاء على استقرار الوضع الاقتصادي و لو بشكل اصطناعي و عدم اهتزاز ثقة الناس به؟ و تستمر الخديعة و يستمر الاقتصاد في الازدهار !. 

- تكثيف العمليات التجارية لبيع و شراء الذهب مساء كل جمعة، فهذا الوقت هو الأكثر ملاءمة للحصول على أقصى تأثير لتدخلك- في تخفيض سعر الذهب و رفع سقف سعر صرف الدولار- فالكل في العالم يكون قد أخلد للنوم وقتها  ليس في لندن فحسب، و بعض البلدان تكون قد دخلت في عطلة نهاية الأسبوع كدول جنوب شرق آسيا و أستراليا و اليابان.إن فترة ما بعد ظهيرة يوم الجمعة في نيويورك هي الفترة التي تكون السيولة فيها في أدنى مستوى تواجدها في الأسواق العالمية، و تلك هي الفرصة الذهبية للمتلاعبين بأسعار الذهب.   

 4- من بين الأساليب المتبعة هو تكثيف عمليات ببيع الذهب ، فعندما تدخل السوق بواسطة العملاء  بنية تخفيض قيمة الذهب من أجل الرفع من قيمة أوراق الدولار و كسب ثقة الناس فإنه لا حد تقف عنده ، طالما أنك الحكومة الأمريكية و أن بيع عشرات ومآت الأطنان من الذهب لا يكلفك غير أوراق مبصومة بوعود إفتراضية ، و بالتالي فإن عمليات بيع الذهب تستمر إلى أن يتحقق الهدف السابق الذكر. أي انخفاض سعر الذهب في الأسواق، لأن بقاء سعر الذهب مرتفعا يشيع في الأجواء تكهنات و أخبارا بأن الدولار مقبل على أوقات عصيبة و هذا ما لا تتحمله الحكومة الأمريكية الوصية على هذه الورقة التي أصبحت هي عمدة الاقتصاد الأمريكي  و إلى حد كبير الاقتصاد العالمي برغم انسحاب الذهب من دعمها. و بالتالي فهي تستمر في عمليات بيع الذهب حتى تستنفذ كل حيلها دون الاكتراث بأية خطوط حمر فطالما ليس هناك من سيبعث لها برسالة تحذير من تجاوز سقف ودائعها من المعدن الأصفر، أو ما يسمى بالإنجليزية بنداء الهامش(the margine call) فهي تستمر في البيع إلى أن يتحقق المراد بإشاعة الأخبار المضادة للتشكيك في الورقة الخضراء.و ذلك يتحقق بخفض سعر الذهب.  و يكون هدف التدخل أحيانا هو مصلحة الحكومة الأمريكية الخاصة في الإبقاء على الضرائب على مداخيل الأشخاص منخفضة بشكل لا يدفع بهم إلى الاحتجاجات على الإنفاق الحكومي طالما أنهم لا يحسون بوقع ذلك على جيوبهم ! بمثل هذه الأساليب الموجهة و الملتوية مررت إدارة جورج ولكر بوش الإنفاق الحكومي الهائل على حرب الخليج دون مشاكل كبيرة !.  

حيلــــة إعـــارة الـــذهب
 و من الأساليب أيضا إعارة الذهب للبنوك المركزية بل حتى لبعض كبار الشركات التي تملك مناجم الذهب مثل الشركة العملاقة باريك جولدBarrick Gold   فأمريكا تلجأ مرارا إلى إعارة أطنان من الذهب إلى كبار البنوك المركزية مثل بنك ج ب مورجان JP Morgan Chase. مقابل الحصول على فائدة لا تتعدى في كثير من الأحيان 0.5% !  . و عندما تحصل على الذهب بهذا البخس في الفائدة فإنك تثرى منه و تسهل عليك المناورة في الأسواق. و هذا يشي بمدى ترابط مصالح اللوبيات الاقتصادية الأمريكية التي أصبحت ثروة أكبر دولة في العالم دولة-بضم الدال- بين كبار أباطرتهم .و ربما يستغرب القارئ أكثر إذا علم أن الولايات المتحدة تقدم أحيانا على إعارة الذهب لشركائها – و هو ثروة الشعب الأمريكي قبل كل شيء- بالمجان، و بدون مقابل نهائيا بل أحيانا تقوم الجهات المسؤولة في الخزانة الأمريكية  بعرض إعارة الذهب مقابل دفع إتاوة لمن يقبل بذلك !!! كما حدث –مثلا – في شهر مارس 2009. و كل ذلك من أجل التغطية على جهودها في توجيه أسعار العملات خارج ديناميكية الأسواق."الحرة" و "المفتوحة".  
ففي عام 2002 تم رفع دعوى قضائية على كل من بنك ج ب مورجان العملاق، و شركة مناجم الذهب باريك جولد بتهمة التلاعب و المضاربة في توجيه أسعار الذهب، و تقول الدعوى أن بنوك بيع السبائك الذهبية Bullion Banks  قد استعارت الذهب من البنوك المركزية، و أعارتها في المقابل إلى بعض شركات مناجم الذهب على رأسهاBarrick Gold  ثم قامت هذه الأخيرة بإغراق الأسواق بملايين الأونصات من الذهب من أجل تخفيض ثمنه ! و هذا يعني أنها باعت ما استعارت على أساس أن ترجعه لاحقا من خلال إنتاجها، و خوفا من أن يرتفع سعر الذهب فتضطر إلى إعادة ما استعارته بخسا بآخر باهضا، فإن مثل هذه الشركات العملاقة تلجأ إلى ما يسمى ب: Hedging system   و هو يتلخص في اتفاق شركات ذات أثر على الأسواق الأمريكية و العالمية على إجراءات احتياطية تكبح الأسعار في الأسواق و تبقيها في حدود ما تسمح بها مصالحها ! ! لكن تم التحايل على الدعوى فألغيت بدعوى ليس هناك ما يرغم طرفا رئيسيا في القضية على حضور المحاكمة نظرا للحصانة السيادية التي يتمتع بها بعض المتنفذين الكبار في واشنطن و نيويورك. 
  كل هذه الأمور أمست عند ذوي النظر الاستقرائي مفهومة عن طرق التدخل الحكومي و أساليبه و الآثار الملموسة المترتبة على توجيه أسعار الذهب و سعر صرف الدولار مقابل العملات الأخرى. لكن لا ينتظر أحد أن تعترف الولايات المتحدة أو أي من و كلائها في البنوك الفدرالية و المركزية  طواعية بمثل هذا التوجيه المحظور قانونا لما فيه من الإضرار بمصالح الملايين من البشر سواء داخل أمريكا أو خارجها، و لذلك فإن كثيرا من المعلومات الحساسة التي يمكن أن تكشف الدور التواطئي للحكومة مع بعض البنوك المركزية و وكلائها الآخرين يتم منع الوصول إليها بحجة عنوانها:" الأمن القومي"  
إعترافات على استحياء 

لكن من حين لآخر تصدر من جهات ذات وزن في مهمة التلاعب و المضاربة بسعر الذهب، تصدر منهم هفوات يعترفون فيها بدور الحكومة و البنوك المتعاونة معها بالتدخل السافر لتوجيه الأسعار.و في هذا السياق كتب السيد آش أن إعادة تنقيد الذهب-أي إعادة تحويل الذهب إلى سيولة ورقية- من طرف ماملتشريت الفرنسي قد وضع سمعة أكبر بنك فرنسي على المحك. نفس المعنى قالته : اللجنة المضادة للثقة بالذهب(GATA) Gold Anit-Trust Action . سنة 1990عندما صرحت:  أن البنوك المركزية ينقصها ما بين 10 آلاف طن إلى 15 ألف طن من احتياطاتها من الذهب التي تدعي أنه وصل إلى 31 ألف طن ! و أضاف إن الكميات الهائلة الناقصة تم بيعها لبنوك السبائك الذهبيةBullion Banks المتواطئة مع الحكومة ، لكنهم لا يصرحون بالبيع بل يدفعون تلك الكميات الهائلة تحت عنوان الإعارة ! أي أن العملية كانت مجرد إعارة الذهب لهذه الجهات مقابل عمولات و فوائد تحصل عليها الخزينة العامة !! بينما الحقيقة أن أغلب ذلك الذهب قد وصل بالفعل إلى مصانع الحلي حول العالم. ويمكن القول أن البيع السري –عبر الإعارة لبنوك السبائك الذهبية -قام -هذا الإجراء المتعمد و الموجه- بتخفيض سعر الذهب لمدة عقد من الزمان ! ذلك لأن ارتفاع سعر الذهب ينذر  دائما بعواقب وخيمة للدولار  و بالضرورة للنظام المالي ككل و كل من ارتبط به عبر العالم.   

 ما يقوله : Mylchreet  يدل على أن أسواق الذهب ليست مفتوحة لأفراد الشعب الأمريكي و لا لغيره و هي ليست سوقا شفافة بأي معيار نظرت به، فللبنوك المركزية طرقها و أساليبها الخفية للبيع و إعادة الشراء و الرهن و الإعارة كل ذلك خارج دفتر الحسابات. 
  بالعودة للأدلة في يناير 1995 إنعقد اجتماع للجنة الفدرالية للأسواق الحرة-المفتوحة.المعروفة اختصارا ب: FOMC Federal Open Market  Committe   في ذلك الاجتماع سجل الأمين العام للبنك الفدرالي و هو يصرح قائلا: إنه لم يعد هناك حرج قانوني حول مشروعية نشاطات ما يسمى بصندوق استقرار صرف العملات المعروف اختصارا ب: ESF  و اعترف أن هذه الهيئة الرقابية قامت بتغطية كثير من النشاطات فيما يتعلق بالمبادلات الذهبية.  

 و في 24 يناير 1998 إعترف  ألآن جرين سبان  Greenspan   المشهور والذي شغل منصف رئيس بنك الاحتياط الفدرالي ما بين 1987 إلى غاية 2006   أمام لجنة الخدمات المالية و البنكية أن البنوك المركزية تكون مستعدة لتأجير كميات متزايدة من الذهب إذا ما ارتفع ثمنه !!! و في 2003 ذكر بنك الاحتياط الأسترالي في تقريره السنوي أن : أصول العملة الاحتياطية و الذهب يحتفظ بهما بشكل رئيسي من أجل التدخل في أسواق تبادل العملات الأجنبية ، و عن استثمار هذه الأصول الذهبية فإن الأولوية تعطى لتوفير السيولة و للأمن من أجل التأكيد على أن الأصول تبقى متوفرة دائما من أجل الأهداف السياسية المعتمدة للبلد.   
و في يونيو 2005 صرح وليام ر وايت عن بنك  (BIS)  المعروف عنه أنه : البنك المركزي لكل البنوك المركزية قال ما ملخصه: إن البنوك المركزية تتواطأ فيما بينها للتأثير على أثمان أصول الذهب و تبادل العملات في الظروف التي يرجح أن تكون مفيدة للجهة التي تسعى لذلك و هي هنا ليست غير الحكومة و المتواطئين معها. 
التواطؤ مع الدول الأخرى لخدمة الهدف الأمريكي   
و من الأساليب المتعددة الأخرى هو دفع بعض الدول لبيع كميات من احتياطاتها من الذهب أو التواطإ معها على ذلك.. و في هذا الصدد ما زال كثير من الباحثين الاقتصاديين لم يفهموا تلك الخطوة الغريبة التي كلفت الحكومة البريطانية كثيرا ، عندما قام جوردن براون  رئيس وزراء بريطانيا السابق و الذي كان يشغل منصب المستشار الاقتصادي لبنك إكس تشيكير  بإصدار الأوامر للبنك البريطاني لبيع 400 طن من احتياط الذهب البريطاني و تحديد موعد البيع سلفا و ذلك سنة 1999 ، و قد أقدم على هذا الفعل عندما كانت أسعار الذهب تلامس الأرض، مما نتج عنه هبوط إضافي في أسعار الذهب قدره 10 حيث  بيع يومها ب300 دولار للأونصة  و في مثل هذا الفعل فائدة مزدوجة للإقتصاد الأمريكي فهو يحقق له دعم الدولار، و في نفس الوقت يقوم مضاربوه بإعادة شراء ما باعوه من الذهب بأسعار مربحة جدا، مما يمكنهم من المناورة المريحة عند عرضه للبيع و الرهن و الإعارة مرة أخرى.! 
الإعلام الغربي جندي في خدمة الأهداف الاقتصادية   

 و من الأساليب أيضا أسلوب مستهلك قديم هو إشاعة تذمرات في الأجواء و عزم المتذمرين على اللجوء إلى بيع الذهب لحل مشكلة من المشاكل ، و مثل هذا التصرف يعطي انطباعا سريعا في الأسواق عن قرب انخفاض أسعار الذهب نهذا ما قام به مثلا صندوق النقد الدولي في 2008 عندما أشاع أخبارا في كل مكان مفادها أنه يعتزم بيع جزء من احتياطه  الزهيد من الذهب –مقارنة بالأسواق الأمريكية و سوق لندن –من أجل توفير مساعدات لبعض الدول الفقيرة في إفريقيا ! و هو ما نتج عنه انخفاض سعر الذهب الذي بتنا نعرف من يستفيد منه. و لذلك فأمريكا لم تستعمل حق النقد الذي تملكه على قراراته باعتبارها أكبر مساهم في خزينته و ذلك لأن ذلك إن لم يكن من إيعازها فهو يحقق لها أهدافها. 
 أكتفي من الأمثلة على تدخل الولايات المتحدة و شركائها و المتواطئين معها في التحكم في أسعار الذهب بما يخدم مصالحها القومية أو لنقل مصالح لوبياتها الاقتصادية ، على ما ذكرت، و خلاصة هذا المقال هي أن ما يسمى بالأسواق الحرة ، و حرية الاقتصاد، و الأسواق المفتوحة ليست إلا شعارات فارغة تقريبا يستعملها الاقتصاد الرأسمالي الأمريكي و الغربي للإستيلاء على مزيد من الأسواق العالمية و اكتساح مناطق أخرى لا قبل لأصحابها لا بمنافسة حيتانهم المفترسة و لا بالقدرة على إتقان لعبتهم التي  هم من وضع قواعدها و يملكون أن يغيروا أسسها متى ما أرادوا.فإلى متى ستستمر أمريكا و من معها في بيع الوهم و استنزاف خيرات البشرية بسرابه الكاذب؟ و ما هي الآثار المدمرة العاجلة و الآجلة  لمثل هذا التلاعب و المضاربة التي لا تخدم إلا نخبة من المرابين الكبار؟ و ما هو البديل للإنسانية للخروج من ربقة هذه الهيمنة الاستعمارية الجديدة؟ و هل بدأت البوادر الحقيقية لانهيار هذا النظام المسرف في الظلم و الجشع؟ هذا ما سأحاول معالجته في الحلقة الثالثة فانتظروها قريبا بحول الله.

كتبهاأحمد الرواس ، في 5 نوفمبر 2011 الساعة: 13:21 في مدونة أحمد الرواس، قبل أن أنقلها هنا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تعليق واحد على “من يحدد سعر الذهب في العالم ؟ الكاتب: أحمد الرواس”

  1. شمس المغيب المغيب قال:
    الــي أطيب وأنقى أصــدقاء ..♥
    طيور الحب جــــــاءت تزف لـــــكم ..♥
    من التهاني أصــفاها و أنقــــــــاها ..♥
    لتهديهـــا لمـــــن لهم في القـــــلب ..♥
    مـــن الأمــــــاني أخلصها وأنداها ..♥
    فـــكل عـــام وأنـــتم ممن نـــال من ..♥
    الدرجـات أعظـــــــمها وأسمــــاهـــــا ..♥
    وكــــــل عـــام وأرواحـــــكــــم تـــــذكر ..♥
    في الملأ الأعــلى عند مـــــولاها ..♥
    وأعــــاد الله عــــليــكم الأعيــــــــــاد ..♥
    في صحة وعافية أرواحكم تلقـــــــاها ..♥
    مدونتى المتواضعه بانتظار زيارتكم الكريمه

0 التعليقات:

إرسال تعليق