الثلاثاء، 1 أبريل، 2014

نظرية التطور و تحدي أسرار العلوم 4/ أكذوبة الأعضاء الزائدة أو الضامرة Vestigial Organs


في هذا المقال سأعالج مزاعم أنصار نظرية التطور الداروينية بوجود أعضاء زائدة لا وظيفة لها في الجسم و هي دليل ملموس على التطور لأن هذه الأعضاء في زعمهم مخلفات من أنواع سابقة تَحَدَّرَ الإنسان منها في سلم التطور و الارتقاء. و حيث أن أنصار نظرية التطور يتعلقون بكل قشة في محاولتهم اليائسة المحافظة على انتصاب جسم نظريتهم المتهالكة في وجه شدة عواصف الأدلة التي أنتجتها البراهين العلمية الدامغة التي غزت كل حقول المعرفة، فقد أبوا أن يفوتوا فرصة التشبث بشبهات ما يدعونه بالأعضاء الضامرة أو الزائدة التي عدد بعضهم عددها حتى وصل بها إلى 200 عضو غير مستعمل.
و أنصار هذه النظرية تميزهم الجرأة الشديدة على تبني مزاعم كبيرة دون أن يعبأوا بمدى تناقضها مع مقتضيات العلوم، فمبدئيا و منطقيا لا يمكن الادعاء بأن أي عضو في جسم إنسان أو حيوان لا نفع منه و أنه لا يقوم بأي دور !! طالما أن البشرية لا تزال  تراوح مكانها عند شاطئ محيط  العلم الشاسع بالنظر إلى حجم ما نعرفه مقارنة بما لا نعرفه خصوصا بعد اكتشاف عالم الجينات الامتناهي . فالزعم أن عضوا من الأعضاء لا نفع يرجى منه لأنه  لا يقوم بأي دور هو ادعاء واسع جدا يقتضي أن العلم قد استنفذ كل غرضه بحثا في الجسم البشري و الحيواني و لم يبق لمن بعدنا من علماء الأجيال الاحقة ما يمكن أن يضيفوه !! و هذا حمق في حد ذاته.
عند إلقاء نظرة على تراث التطوريين بخصوص هذا الزعم نلفي أنفسنا أمام أشهر عالم بريطاني عاصر تشاليز داروين هو : روبرت ويديرشيم الذي ألف كتابا في الموضوع أسماه: بناء الإنسان: فهرس لتاريخه الماضي
 Wiedersheim, Robert (1893). The Structure of Man: an index to his past history.London: Macmillan and Co.
و كثير من هذه المزاعم عن الأعضاء الضامرة التي نجدها مبثوثة على نظاق واسع في كثير من كتب التطوريين مأخوذة من هذا المؤلف الذي يعود إلى القرن التاسع عشر حيث لم يكن العلماء يدرون عن علم الإحياء او البيلوجيا حتى 1 % مما يعرفونه اليوم، و حيث أن علما عظيما يحتوي على كل أسرار المخلوقات كعلم الجينات لم يكن معروفا على الإطلاق و سينتظر العالم 60 سنة بعد تأليف روبرت ويديرشيم لمؤلفه السالف الذكر كي يكتشف البوادر الأولى لوجود الحمض النووي على يد فرانسيس كريك سنة 1953 ، ثم الاكتشاف الأهم الذي قام به نفس الشخص فرانسيس كريك أوائل الستينيات و هو مسارات البروتينات Proteine processing 
 و توالت الاكتشافات المذهلة بعد ذلك، و كان أعظم إنجاز حققته البشرية قد عرف النور سنة 2001 . و هو مشروع الجينوم البشري و الذي كان قد أعطيت انطلاقته سنة 1990 و الذي انخرط فيه مآت العلماء في مختلف القارات منصبين على وضع مسارات مفهومة لأكثر من 3 بلايين وحدة كيميائية موجودة في حزمة التعليمات الجينية للإنسان، و مع كل ذلك البحث فإن مقارنته بما لم يُعلم هو كمقارنة 1000 مجلد فارغ من الكتابة ليس به سوى أرقام الصفحات بألف مجلد مليء بالعلوم المختلفة. فقيمة ذلك الإنجاز العلمي الذي شاركت فيه البشرية لمدة 11 سنة قد وُصف من قبل القائمين عليه و المنجزين له باكتشاف ترقيم صفحات تلك المجلدات دون معرفة محتوياتها !!
و أمام هذه الحقيقة فإنه من السخف فعلا أن يركن أنصار الداروينية الحديثة إلى ما سطره علماء الإحياء المنتمين  إلى الجيل التقليدي القديم الذي لم يكن يعرف عن الخلية إلا كونها مجمع  بسيط للسايتوبلازم الذي كان في نظرهم مجرد مادة لزجة 
!
مفاجأة قد تذهل البعض
هذه المفاجأة هي أن كثيرا من كتب المقررات المدرسية في علم الإحياء في بعض الدول الأوروبية ناهيك عن بعض الدول المتخلفة في العالم لا تزال تذكر كثيرا من هذه المزاعم بالرغم من ثبوت بطلانها منذ عقود عديدة !! و لنأخذ الكتب المدرسية المقررة في المدارس الأمريكية على سبيل المثال :
في كتاب البيلوجيا لكورتس بارنص نجد في ص 46-12 ما نصه :
"كثير من الأعضاء تحتفظ بآثار لتاريخها الارتقائي أو التطوري على سبيل المثال: فإن الحوت الأزرق لا يزال يحتفظ بعظام الأرجل في منطقة الحوض !  كأعضاء ضامرة لا تستعمل" !!!
Many organisims retain traces of theirevolutionary history . for example the whalesretain pelvic leg bones as usless vestigial”
و في كتاب: Glencoe Biology   ص 311
نقرأ: "الحوت الزرق له حوض و عظام أرجل ضامرة التي لا تقوم بأي دور ، هذه المركبات دليل على تطور أسماك الحوت الأزرق من ثدييات تمشي على أربع على اليابسة إلى ما نجدها عليه اليوم" !!!
و في كتاب الحوت و الدلافين  المعد للأطفال نجد أول جملة في الكتاب كما يلي:
"فقط تخيلوا سمك الحوت يتمشى بينكم على قدميه. هذه حقيقة 
!
Whales and Dolphins Eyes on Nature p 6
و في كتاب :Hot Biology   ص 288 نجد الكاتب يقول:
"إن عظام الحوض في الحوت تقع بعيدة عن العمود الفقري و ليس لها أية وظيفة ظاهرة".
و في نفس الكتاب ص 182 نقرأ :
"إن الأعضاء الضامرة هي عبارة عن مفاتيح لمعرفة الأصل التطوري للحيوان "!
و الغريب أن ما تذكره هذه الكتب المدرسية قد تم إبطاله منذ عقود، و لكن هيمنة أنصار الداروينية الجديدة على حقول التعليم و المعرفة في الغرب يستمرون في تلقين تلك الأخطاء الفادحة للناشئة من أجل أجندة معروفة.

العلم يرد دعاوى الداروينيين الجدد

كما أسلفت فإننا لو نظرنا إلى لائحة الداروينيين للأعضاء الضامرة أو الزائدة لوجدناها تضم حوالي 200 عضو ! لكن في المقابل نجد أن أغلب هذه الأعضاء المزعومة قد ثبت قيامها بأدوار أساسية في الكائن الحي و سأقتصر في هذا المقال على ذكر بعضها فقط لضيق المقام
1- الزائدة الدودية Appendix
هناك المآت من كتب الداروينيين التي روجت لعشرات السنين أكذوبة مضحكة تقول بأن الزائدة الدودية هي من مخلفات عهود غابرة، و من بقايا الكائنات المبهمة التي تطور عنها الإنسان الحالي! و أنها لا تقوم بأي دور ! و الدليل عندهم أن الإنسان يمكن أن يستغني عنها بإزالتها  و رغم ما في هذا القول من تهافت منطقي فإن كثيرا من الناس قد جعلوه حجة في قبول دعوى التطوريين ! و غاب عنهم أن الإنسان يمكن أن يعيش بدون عينيه أو رجليه أو يديه أو أذنيه دون أن يعني ذلك أن هذه الأعضاء و الجوارح لا تقوم بأي دور اساسي !  إذ المعلوم أنك في حالة فقدانك لعضو من الأعضاء، فإن الأعضاء الأخرى تتحمل عبئا مضاعفا  لتعويض النقص. فالذي يفقد أصبعا من أصابعه فإن باقي الأصابع تقتسم الجهد المفقود !

و بالنسبة للزائدة الدودية ( و التسمية نفسها تحمل معنى مضلل) فقد اكتشف علم الأحياء الحديث أنها تقوم بأدوار غاية في الأهمية، فهي عبارة عن خزان للبكتيريا النافعة التي لا يمكن لعملية الهضم أن تستمر سليمة و صحية في غيابها. و عندما يفقد الجسم الكثير من هذه البكتيريا النافعة كحالات الإسهال الشديد فإنها تقوم بإطلاق كميات ضرورية من هذه الباكتيريا النافعة في الأمعاء. كما اكتشف العلماء أن الزائدة الدودية هي جزء من الجهاز المناعي للجسم، و أن فاقديها أكثر عرضة لعدد من الأمراض.
ثم إن حُمى تساقط الداروينيين على أي شبهة لدعم مشروعهم التضليلي أعماهم حتى عن التفريق ما بين ما يخدم مشروعهم، و يدعم بالوهم نظريتهم، و بين ما يقوض تلك النظرية. فمثلا المثال السابق لو صح لدل على عكس مسار التطور الذي يروجون له. لأنه يدل على فقد للأعضاء و ليس كسبا لمزيد منها و هو عكس نسق التطور.

2 الفقرات العصعصية Coccyx  

المقصود هو ما يدعونه في علم الأحياء بالفقرات الذنبية Tail bones أو الفقرات التي ينتهي إليها العمود الفقري، حيث تزعم كثير من كتب الداروينيين أن هذه الفقرات المتزاحمة و المتقلصة دليل على بقايا آثار للذنب الذي انعدم من الإنسان خلال تطوره !! و أنه اليوم لا يقوم بأي دور من الأدوار. و ضموه إلى قائمتهم الوهمية للأعضاء الضامرة Vestigial Organs  و لكن العلم اكتشف منذ مدة أن هذا الجزء يقوم بأدوار أساسية لأنه يشكل مرتكزا لعدد كبير من العضلات الصغيرة تسهل عمليات أساسية في الكائن الحي. بدونها يصعب و قد يتعذرعلى الكائن الحي أن يتخلص من مخلفات الطعام. إضافة إلى أن ذلك الجزء يسهل حركة الجلوس و يحمي مجموعة من الأعضاء الأساسية مثل الجهاز التانسلي و المثانة ومسالكهما، فلولا  هذه الفقرات، لتعرضت هذه الأجهزة الحيوية للتلف.
3 عظام الحوت الدقيقة
الموجودة في الجزئ الخلفي لسمك الحوت، و التي رأينا كيف أن بعض الكتب الدراسية تزعم أنها مخلفات من أثار أرجل سابقة تعود إلى عهود بائدة من التطور !! و قد تبين لعلماء التشريح اليوم أن تلك العظام تشكل سندا و منشأ لعدد من العضلات الرخوة الأساسية في عملية التناسل، و بدونها لا يمكن لتلك الأعضاء و أجهزة التناسلية أن تقوم بدورها .
4 ضرس الحكمة Wisdom tooth
من الأشياء التي ضموها إلى لائحتهم لمخلفات الأعضاء المتخلى عنها، هو ضرس الحكمة التي تظهر في السن المتقدة ، و الحقيقة أن هذه الضرس هي لتعويض الإنسان عن فقد أسنانه و أضراسه بتقدم العمر، و هي مفيدة بالنسبة لمن يكون نظامهم الغذائي قائما على الأطعمة الجافة و القاسية. و برغم بعض التعب الذي يتسبب فيه ظهور هذا الضرس في هذه المرحلة إلا أنه يساعد في المقابل في خلق متسع إضافي لمضغ الطعام و تسهيل عملية الهضم.
5 حلمات الذكورية male nipples
ألحق الداروينيون الجدد حلمات الذكر بالأعضاء الضامرة بزعم أنها لا تقوم بأي دور ، و الحق فإن علماء الأجنة embryologists يقولون بأن مجموعة من الميزات الذكرية و الأنثوية تتواجد في الأجنة ابتداءا ثم بعد ذلك يتم تفعيل الهرمونات الذكورية في حالة تطور الجنين إلى ذكر في الرحم، أو الهرمونات الأنثوية في حالة تطور الجنين إلى أنثى. لأن الإنسان أصلا مكون من 46 زوجا من الجينات نصفها مذكر و نصفها الآخر مؤنث.
كما أنها تقوم بعملية أساسية في التهيئ للجماع و محفزة للهرمونات الجنسية في الرجل لإنجاح عملية الإنجاب، و هذا الموضوع بحد ذاته يمكن كتابة عشرات الصفحات حوله إذا ما تعمقنا فيه، و نزلنا إلى مستوياته الجزيئية و التفاعلات الكيميائية المعقدة و المنطلقة بتسارع من مراكز الحمض النووي في مراكز الخلايا و من حويصلات و مراكز هرمونية في شتى أنحاء الجسم، تلك العمليات المعقدة  التي يشرف عليها الدماغ بطاقته التخييلية تتدفق بالمآت خلال فترة وجيزة من مقدمات العملية التناسلية. فالقول بعدم جدوى و عبثية هذه الملامح الخلقية ينطوي على جهل فظيع.


0 التعليقات:

إرسال تعليق