الأربعاء، 27 مارس 2013

عندما قرر القذافي إحراق ليبيا كلها بدل التنحي! - أ الرواس

القليل فقط من الناس كانوا يتصورون أن معمر القذافي سيكون بهذه القسوة ضد الثوار، و هو الذي صدع رؤوس الآنام بالحديث عن الثورات و تقديس القائمين بها، بل و عنون نفسه بالثائر الكوني!

ليبيا ابتليت منذ 42 سنة برجل زعم لنفسه كل صنوف العبقرية والحكمة، و صدّق بما استولى عليه من قوة أنه صاحب فكر ألمعي، وصاحب نظريات اجتماعية و فلسفية و دينية واقتصادية فذة ضمنها كتابه الأخضر و أنفق على الترويج لها مآت الملايين من ثروة الشعب الليبي، بل و أقام لكتابه تماثيل و نصب في الميادين و أبواب الجامعات! وكاد يطلب من الشعب الليبي أن يعبده من دون الله!
جثم معمر القذافي على صدر الشعب الليبي منذ 1969 و بمجرد أن وضع يده على ثروة ليبيا أخذ يبددها شرقا و غربا، فقد كان يوزع الأموال على ما كان يسميه بالحركات التحريرية و الثورية في شتى أنحاء العالم من البلاد الإفريقية إلى أمريكا الاتينية و أيرلاندا!و الفلبين، على حساب الشعب الليبي الذي لم يستفد  من ثروة النفط  الهائلة إلا قليلا جدا فما يزال المرء الذي يتجول في مختلف المناطق الحضارية و الريفية في ليبيا يلاحظ تقشفا ظاهرا على الغالبية الساحقة من أفراد الشعب الليبي ، و ما يزال الشعب الليبي يعيش في مساكن غير لائقة بشعب تحت أرضه بحر من النفط و الغاز، و ما يزال الشعب يعاني من قلة الخدمات الطبية و تردي اللقطاع الصحي، و انعدام التجهيزات الطبية المواكبة للعصر في المستشفيات الليبية  كباقي الدول الفقيرة،  و قد زرت مختلف المدن و البلدات الليبية على طول الساحل الليبي الطويل من بلدة زوارة و غاريان  قرب الحدود الليبية التونسية إلى طبرق و باردية في أقصى الشرق مع الحدود المصرية فلاحظت أن القذافي يقتصر على إقامة بعض المشارع المرتجلة هنا و هناك، ولاحظت غياب أي مظر جدي للتنمية ، فباستثناء بعض الواجهات في بعض الميادين الممجدة أبدا للقائد الأوحد ، فإن معظم الناس في ليبيا يعيشون حياة الكدح و المشقة مع ما يصاحب ذلك من انعدام تام للحرية سوى تلك التي تصب في جهة تمجيد القذافي و الاستسلام لأطروحاته المأفونة ! فإذا كنت ممن يبح صوته بالهتاف للقذافي الشامخ بأنفه نحو الأعلى في استنكاف تام عن الشعب، فأنت من الأوفياء لليبيا و من المخلصين للوطن،و من المتفاعلين مع الفكر الألمعي للسيد القائد، أما إذا لم تتحمس لحماقات القذافي فإن هناك ألفا من عيون عملائه في اللجان الشعبية و اللجان الثورية ترقبك، و لا تستغرب إذا ما لفقوا إليك تهمة العمالة أو تهمة التخريب فمثل هذه التهم في نظام اللقذافي أرخص من البطاطس في سوق كاسدة!.
مشكلة القذافي أنه مصاب بجنون العظمة المفرطة! فهو يرى نفسه كل شيء، بل إنه أصبح يعتقد أن الكتاب الأخضر  المملوء بالسفاهات المضحكة يضم عين الحكمة ، و يضم بين دفتيه الحلول لمشاكل البشرية قاطبة، فكل حركة تحررية حدثت في العالم حتى و لو في قبائل أدغال أندونيسيا ففضلها يرجع إلى الكتاب الأخضر،و كل نجاح اقتصادي حققته أمة فوق الأرض فهو بفضل نظررياته الاقتصادية في الكتاب الأخضر! و قد سمعته قبل أيام يدعي أن ثورة الشعب المصري و نجاحها كانت مستوحاة من الكتاب الأخضر!!و ما عرفته أمريكا الاتينية من وصول بعض الأحزاب الوطنية للسلطة مستوحى من الكتاب الأخضر أيضا! و بعد أن صدق تلك الأوهام تعاظمت مكانته في نفسه و انتفخت حوله حتى لم يعد يرى غيره حوله، و الشعب الليبي تصاغر في عينه التي يسبق رؤيتها أنفه الشامخ حتى لم يعد يساوي عنده ذبابة! و لذلك فإن قتل معارضيه بالمآت و الآلاف هذه الأيام و قصفهم بالطائرات الحربية و إمطارهم بقاذفات المدفعية و تسليط كلاب مرتزقة  إفريقيا عليهم يسفكون دماء الشعب الليبي الزكية و يعيثون في الأرض فسادا لا يعد عند القذافي شيئا! و لن تحمله على الإحساس بالذنب أو وخز الضمير، لأنه ببساطة ليس هناك في شخصيته المريضة غير نفسه!
و الغريب الذي كشفته هذه الثورة الليبية  و عرته للعراء هي أن سيف القذافي هو أيضا يكن للشعب الليبي الاحتقار و الازدراء، و هو الذي إلى عهد قريب كان يتمظهر بمظهر الساعي في الإصلاح و الجاري وراء منح مزيد من حرية التعبير للشعب الليبي، و إذا به يطلع على الشعب الليبي بخطاب مسجل لا يختلف في شيء عن توعد قطاع الطرق، مستخفا بعقول الشعب الليبي و متهما الأغلبية منه بالسكارى و متعاطي حبوب الهلوسة ! و متوعدا الشعب الليبي بمجازر  سيذهب ضحيتها مآت الآلاف من الليبيين إن لم يوقفوا معارضتهم لأبيه! و لم يتوان لحظة في تحقيق وعيده! فبخلاف كل العهود بالإصلاح التي يبدو أنها كانت مجرد أوهام يوطئ بها لخلافته على عرش ملك ملوك إفريقيا و التي قطعها و لم يف بشيء منها ، فإن الوعيد بتدمير الشعب الليبي الذي هدد به بكل عنجهية و صلف قد أخذ طريقه للتطبيق حتى قبل حلول الموعد الذي ضربه للبدء فيه و هو الصباح، حيث شرع في الإبادات الجماعية مستعملا الطائرات النفاثة ضد العزل من أبناء ليبيا و شيوخها و نسائها في أكبر مظهر من مظاهر الجبن و الخسة. لقد ارتكب القذافي و أبناؤه  مجازر  و حمامات دم ضد الشعب الأعزل. لقد أحرق إبن القذافي آخر ورقة كانت بيده، و سجل اسمه في سجل مجرمي الحرب و الإبادة الجماعية إلى جانب الجزار القذافي، و باءو و باء نظامهم العبثي الإجرامي  بلعنة كل الأحرار في الشعب الليبي ، و لعنة كل شعوب العالم، و يوشك أن يلقي بهم التاريخ في مزبلته إلى جانب كل طاغية مبير. أما الشعب الليبي الصبور البطل و الذي لم يكن يتناوله القذافي إلا بعبارات الاحتقار و الازدراء، فسوف يسجل التاريخ اسمه بماء الذهب و يترحم أحرار العالم على أرواح شهدائهم التي فاضت إلى بارئها و التحقت بروح عمر المختار و رفاقه  في شوارع طرابلس و في بنغازي و طبرق و البيضاء و سابها و مسراتا وغيرها من المدن و البلدات و القبائل، أما الطواغيت فستطاردهم اللعنات كما طاردت جيوش موسيليني السفاح من محتلي ليبيا.
إن أسوأ ما في الديكتاتورية و الاستبداد أنهما يعميان صاحبهما عن رؤية الأشياء على حقيقتها، فمن يبدي رأيا مخالفا لأهواء الزعيم المريضة فهو عدو يجب إزاحته، و هذا ما حدث بالضبط لحكام ليبيا من القذافي و أبنائه، فهم أصبحوا يرون في الشعب الليبي مجموعة من السفهاء من عديمي الخبرة  الذين ليس فيهم من يستطيع قيادة ليبيا  أو توحيد صفها أو معرفة مصلحتها. و المعادلة عند هؤلاء المرضى المجانين هي إما الرضوخ لجنون القذافي أو الطوفان. في هذه اللحظة التي أكتب فيها أسمع خطاب القذافي الذي أصابني بالخثيان لما تضمنه من عجرفة و كبرياء، و تبرير للإجرام، لقد جاء ليقول بأن كل المعارضين لحكمه الفاسد هم عبارة عن جرذان و كلاب! و أن ليبيا لم تكن شيئا مذكورا إلا بعد أن حل فيها الزعيم القذافي، و أن ليبيا لم تشتهر بين الدول إلا باسم القذافي! و أن ليبيا أمست أنموذجا يحتذى في كل القارات فأمريكا تحتذي بحكمة زعيمها، و أوروبا، و آسيا كذلك، ثم إن أخطر ما في الخطاب أنه تجاهل القتلى الذين سقطوا بل و زعم أن المعركة و إطلاق السلاح لم يبدأ بعد! مع أن الأنباء تتحدث عن أكثر من 1000 شهيد.و دعا صراحة إلى حرب أهلية عله ينقذ رأسه في خضمها، فدعا الليبيين إلى الخروج للشوارع و محاربة المعارضين له و المحتجين على حكمه، كل هذا و هو يزعم زعما فاضحا أنه ليس له أي منصب في الدولة ، و قال: لو كنت رئيسا لكتبت استقالتي و رميت بها على وجوهكم!
خطاب قمة في التكبر و الغطرسة … 

لم يعد للشعب الليبي بعد هذا الخطاب الجبان سوى المضي قدما في ثباته، و إن النصر على هذا الطاغية لقريب بحول الله، و إن أي تراجع سيعني الإعدام، فقد صنف كل مظاهر العصيان عليه بجرائم تستحق الإعدام،و تلا عقوبتها من القانون الجنائي  الذي فصله على مقاس طغيانه ، و حاول تبرير نيته في إبادة الشعب الليبي بالاستشهاد بأسوإ الأمثلة في التاريخ الحديث، كتدمير البرلمان الروسي في عهد يلتسين، و المذبحة الصينية في ساحة تيمين و مجزرة واكوا و مجزرة الفلوجة، و كأنه يقول من حقي أن أقتل و أعدم من أشاء من الليبيين كما أعدم الآخرون. لقد تفاجأ الجميع بالوجه الحقيقي لمعمر القذافي الذي أباد أعدادا مخيفة من الأحرار العزل، و هو ينوي تصعيد عمليات القتل ضد العزل من أبناء ليبيا و على الليبيين الشرفاء أن يوطنوا أنفسهم و يعلموا أن النصر صبر ساعة. و ما هي إلا أيام و سيلفظه التاريخ كما لفظ كل الطغاة المتجبرين من قبله. لم يترك لكم القذافي خيارا غير المضي قدما في ثورتكم، و إلا فهو كما صرح لن يرحم أحدا. و اعلموا أن خطابه خطبا قصد به إدخال الرعب في قلوبكم، و هو يعتمد على الخداع و المكر السيء، و اعلموا أن ليبيا قد تحررت في غالبيتها العظمى من قبضته، و قد فضح نفسه عندما زعم أن المجتجين لا يمثون حتى 1 في المليون من الشعب الليبي ! مع أن المحتجين قد استطاعوا تحرير أكثر من 90 في المئة من ليبيا.و لم يبق معه سوى بعض المرتزقة.


اللهم عجل بنصرك للمستضعفين في ليبيا على المستكبرين من القذافي و أبنائه و زبانيته من مجرمي الحرب.   

5 تعليق على “القذافي يحرق ليبيا / أحمد الرواس”
  1. الأحداث في ليبيا
    حقيقة لا نعلم ما نصف هذه الأحداث .. أنقول الجريمة أنقول الجنون أم قتل العمد أمام ناظر الملايين… هل هذا الصمت هو غياب أخلاق وضمير العالم ؟
    والله نعجز عن الحديث والكتابة عن هذه الجرائم، إبتسامة الشهداء التي رأيناها ورئيتموها على التلفاز تعطي شعورا بأن ما يحصل هي خسارة حقيقة لهم ومكسب لنا وإن أستشهد الشباب ما هو إلا علامة القبول عند الله وخير لهم ، قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار .
    الدعاء أقوى من المرتزقة وغيرهم
    شاركونا الدعاء بالثبات للإخوة الليبيين : http://maktoob.maktoobblog.com/1615401
  2. نسأل الله أن ينصر اخوتنا في ليبيا
    فمعمر المريض يهدد وما زال ينفذ بتدمير البلد وأعتقد أنه سيحرق آبار النفط اذا اظطر لذلك
    انسان مريض يحكم شعب !! هل هذه ثقافة البغال ؟!!
    هو الحاكم هو الفخر فخر آسيا وأفريقيا وأوروبا وأمريكا ووووو
    بقيت كلمة لم يقلها
    أنا ربكم الأعلى
  3. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    إليك عزيزي القارئ جانب من حكاية سجن أبو سليم
    والتي راح ضحيتها 1170 شهيد
    وقام بتنفيذ هذه العملية كتيبة الأمن بقيادة منصور ضو
    الذي كان آخر من خرج بعد تنفيذ العملية.
    وقد استمر القتل لأولئك الذين لم تكن إصابتهم قاتلة لأكثر من يومين أو ثلاثة.
    بقيت الجثث ملقاة على الأرض حتى الليل.
    عندها دخلت شاحنة ثلاجة تابعة لشركة نقل اللحوم
    وأخرى تابعة للصيد البحري،
    وقام الحراس بوضع الجثث داخل الثلاجات،
    ولم تخرج السيارات إلا في الصباح الباكر،
    وبقى الحال دون حركة حتى الليل يوم الأحد،
    حيث جاءت السيارة مرة أخري،
    وقامت بنفس العملية
    وفي الاثنين ونظراً لشدة حرارة الجو تعفنت الجثث
    ولم يعد ممكنا نقلها بتلك الطريقة
    تابعونا
  4. شكرا للأخت مها و الأخ محمد رمضان على مروركما، بالنسبة للقذافي فهو ينتمي إلى الطغاة الكبار ، الذين ليس لهم قلوب يفقهون بها، بل هي كالحجارة أو أشد قسوة! و هو كارثة بكل ما تحمل الكلمة من معنى، لو قلنا إنه سفاح كالصهاينة لجانبنا الحقيقية لأن الصهاينة لم يسبق لهم أن ارتكبوا مثل هذه المجازر في حق شعبهم، و إنما ارتكبوها ضد غيرهم.هذا الجبان طغى عليه تكبره و استفحل عجبه بنفسه حتى حسب نفسه كل شيء و اختصر شعبه في مجموعة من البلهاء المتخلفين الذين لم يجد لتعبيرهم عن رفض استبداده و تسلطه جزاء مناسبا غير الإعدام و صناعة المجازر.
    و ما يفعله يستحيل أن تجد له في كل القوامس العالمية مرادفا غير الخسة و النذالة و الجبن، لقد أثبت القذافي و أبناؤه رؤساء رجال عصابات كتائب الموت أنهم أجبن بشر على وجه الأرض. و يكفيهم أنهم باءوا بهذا العار و به سيلقون ربهم قريبا.
    نسأل الله الفرج القريب لهذا الشعب الليبي المظلوم.
  5. NAIMA EL BADER قال:
    الله يرحم الشهداء وينعل ويجرق القدافي واولاده ه
    دوا يستحقون الموت بلا يفضل حي ويقطع كل يوم قطعة من جسده وهو حي

0 التعليقات:

إرسال تعليق