الجمعة، 29 مارس، 2013

الكواسر الطائرة و الفتك بالأبرياء/ أحمد الرواس

                                                                     الهوام الطائرة

طائرة الدرونdrone و فتكها بالأبرياء
تناقلت بعض القنوات الدولية  في الأسبوع الماضي نبأ مفاده أن فيروسا معقدا يستعصي على الخبراء قد تسرب إلى أنظمة  الحاسوب المتحكمة في طائرات الدرون الأمريكية ، و تسرب بالضبط إلى حيز إحداثيات الخرائط في حواسب تلك الطائرات  مما قد يترتب عليه كثير من الكوارث ضد الأبرياء على الأرض ! لكن الضحايا الأبرياء يبدو أنهم آخر من يفكر فيهم  المشرفون على هذه الطائرات في وزارة الدفاع الأمريكية و لا أدل على ذلك من إعلان المشرفين على البرنامج عدم توقف تلك الطائرات عن مهماتها في أفغانستان و الباكستان و اليمن و غيرها من المناطق.! و هذا ما حدا بي إلى كتابة هذه المقالة المختصرة عن هذه الطائرة .
أصبحت طائرات درون   - Drone  -  الأمريكية جزءا لا يتجزء من مجهوداتها الحربية ضد خصومها في العالم ، و لمن لا يعرف عن هذه الطائرات التي تسبح في الأجواء متسللة بدون إذن أحد، و في أحيان كثيرة دون أن يشعر أحد بانتهاكها لأجواء الدول الأخرى ،فإنني ارتأيت أن أكتب لقرائي هذه المقالة المختصرة عن هذه الطائرات التي أصبحت تراقب الكثير من الناس و يختار روادها الوقت الذي يهاجمون فيه من يترجح لديهم أنه عدو لهم أو أنه أحد الإرهابيين ، كل ذلك و هم يبعدون عن أهدافهم بمآت بل و عشرات الآلاف من الكيلومترات، حيث ألغت  تقنيات الأقمار الصناعية و شبكاتها الأرضية المعقدة – خصوصا  في الجوانب العسكرية المحاطة بالسرية-أقول ألغت عامل المسافة، و أصبحت قيادة تلك الطائرات و هي على بعد أمتار يساوي في الدقة والتحكم فيها و هي على بعد آلاف الكيلمترات!
ما يرشح من معلومات عن هذه الطائرات وأنظمتها قليل طالما أنها من القضايا السرية  و تنتمي إلى حيز الحرب السرية التي تخوضها أمريكا ضد أعدائها فيما اشتهر من عهد بوش الإبن المشؤوم بالحرب الاستباقية Pre-emptive war  و إنني واعتمادا على عدة مقالات قرأتها في مجلات و مواقع متخصصة فإنني أعطي فكرة مختصرة لرواد هذه المدونة عن هذه الطائرة المتربصة التي أصبحت تقتل مآت من الأبرياء المسلمين كل عام في تواطإ و صمت عامين من لدن بعض حكام الدول العربية والإسلامية. 
غالبا ما لا يعرف الناس إلا نوعا واحدا أو نوعين من طائرات الدرون و التي معناه بالعربية الأزيز أو الهدير . و هو نوع بريداتور Perdator فأغلب الصور المنشورة لعمليات هذه الطائرات في الباكستان و أفغانستان هي صور تعود إلى نوع بريداتور و و جلوبال هاوكGlobal Hawksو معناه بالعربية  الصقر العالمي! لكن هناك أنواع  أخرى و صلت إلى 10 أنواع حسب National Defence Magazine أو مجلة الدفاع الوطني الأمريكية  منها  هانتر Hunter- و Pointer  بوانتر Shadow  شادو -الشبحDragon eye   دراجون آي -عين التنين و  Pioneer بوانيير –الرائدة و Silver fox  سيلفير فوكس- الثعلب الفضي و غيرها من الأنواع التي تختلف في مداها و مهماتها.

إنطلاقا من حرص أمريكا على تجنيب جنودها و طياريها خطر الاشتباك مع الأعداء أيا كانت توصيفاتهم، و تجنبا لأي حرج يمكن أن تقع فيه الإدارة الأمريكية مع أية دولة تلقي القبض على طياريها إذا ما تمكنت دفاعاتها الأرضية من إسقاط الطائرة و أسر الطيارين الأمريكييين، قامت بصنع مجموعة من أنواع الطائرات الذاتية الحركة و التي تعمل بدون طيار .. و بالرغم من أن تقنية صنع طائرات بدون طيار هي صناعة قديمة نوعا ما و كانت أمريكا تصنع أنواعا منها لدراسة العواصف و الأحوال الجوية إلا أن هذه الصناعة عرفت تطورا ملحوظا في السنوات الأخيرة بعد أن دخلت على الصناعات الحربية من أوسع أبوابها و أخذت وزارة الدفاع الأمريكية تعتمد على أنواع من هذه الطائرات لمهاجمة
أعدائها في كثير من مناطق التوتر في العالم. 


تنطلق هذه الطائرات من  القواعد العسكرية الأمريكية سواء في أمريكا أو في بعض الدول المتحالفة معها مثل أفغانستان و الباكستان و أزباكستان و غيرها . و الغريب أن هذه الطائرات التي تهاجم مناطق في أفغانستان تنطلق من باكستان و التي تهاجم الباكستان تنطلق من أفغانستان !
تعمل أغلب هذه الطائرات بأنظمة حاسوبية مرتبطة بأقمار التجسس الأمريكية ، و هي أنظمة حرص أهلها على الآ يكون لها أي ارتباط بالشبكة العنكبوتية العامة حتى يأمنون عدم  تسرب المعلومات السرية خارج منظوماتهم العسكرية الخاصة،  ففي قرية إسمها كريتش Creech  في عمق صحراء نيفادا العقيمة توجد محطات القيادة الأرضية المعروفة اختصارا ب:GCS (Ground Control Station)   و في قبو  مبنى مموه على بعد 20 ميلا من سجن محلي  توجد ردهة كبيرة بها سلسلة  غرف خاصة مزودة برفوف متعددة من الخوادم الإلكترونية Servers   و أنظمة  محطات القيادة الأرضية  GCS  . هناك يجلس الطيار ون إلى جانب مساعدي الاستشعار و مساعدين آخرين ( أنظر الصورة) يجلسون ببذلات الطيارين أمام سلسة من الشاشات ، و بيد الطيار عصا قيادة طائرة الدرونdrone تشبه عصا الألعاب الإلكترونية –كما في الصورة- يقومون معا بتنفيذ مهمات عسكرية  هجومية في عمق أراضي دول كثيرة متحالفة مثل أفغانستان و الباكستان و العراق و اليمن و غير متحالفة مثل الصومال و غيرها. 
تحدد مهمات هذه الطائرات الهجومية و التي تحمل صواريخ  حرارية متطورة طبقا للمعلومات الاستخباراتية التي تجمعها السي آي إي CIAمن عملائها على الأرض و من صور التجسس الملتقطة بواسطة الأقمار الاصطناعية و بطائرات التجسس التي تجوب الأجواء. يقوم الطيار الأمريكي الذي يبعد آلاف الأميال عن الطائرة بتوجيهها إلى موقع المهمة و إطلاق صواريخ مدمرة على الهدف. بعدها يعود بالطائرة إلى قواعدها، و كأنه يباشر لعبة إلكترونية تعتمد على الواقع الافتراضي-! دون أن يكترث لعدد الضحايا الذين سقطوا جراء هذه العملية، و دون أن يدري كم من الضحايا البرآء قد سقطوا جراء إطلاق تلك الصواريخ. و يعود الطيارون بطائراتهم فرحين بإنجاز المهمة و نجاحها بينما تصنع مآسي لا حدود لها في قرى نائية سواء في باكستان أو أفغانستان أو غيرهما. و في مقال مثير نشرته قبل شهور الواشنطن بوست  يسلط الأضواء على الأبرياء الذين تقتلهم هذه الطائرات التي يصر كبار المسؤولين الأمريكيين على أنها طائرات دقيقة جدا. فطبقا لتحقيق قام به ما يسمى ب : مركز متابعة مناطق الصراع  و المعروف اختصارا بCMC ( Conflict Monitoring Center)  فإن حوالي 2043 ضحية باكستاني قد  حصدتهم هذه الطائرات في الخمس سنوات الماضية ، أغلبيتهم الساحقة من الأبرياء-و التعبير للواشنطن بوسط.


 75% منهم في عهد أوباما ، و قالت الصحيفة إن هذه الطائرات يبدو أنها تقوم بعمليات انتقامية ، فقد تحولت إلى أدوات اغتيال . و ذكرالتقرير أن دولة الباكستان المتحالفة مع الإدارة الأمريكية و التي تضعف سيطرتها على تلك المناطق  تسارع إلى توصيف الضحايا الذين يسقطون في قرى وزيرستان الباكستانية بواسطة هذه الطائرات بأنهم مشتبه فيهم، و يقول التقرير أن حمل السلاح يعد جزء من تقاليد تلك المناطق بينما يصبح مبررا و تعلة تتعلل بها الإدارة الأمريكية لإلصاق تهمة الإرهاب بمن تشاء في هذه المناطق لتبرير فتكها بالأبرياء هناك. و سلطت الصحيفة الضوء على الطريقة التي يتم بها تجاهل الضحايا حيث تتعمد الإدارة عدم إعلان الأعداد الحقيقية للضحايا و هوياتهم إثر الهجوم و يقول التقرير بأن لا أحد من المسؤولين الكبار يعبأ بالأبرياء الذين تحصدهم هذه الطائرات. فيكفي أن تكون هناك شبهة عن وجود بعض العناصر الذين تصفهم الإدارة بالإرهابيين لتقوم هذه الطائرات بقصف مكان وجودهم دون أي اعتبار لمن يكونون معهم أو في الجوار.
و نتذكر كيف أن إسرائيل استخدمت هذا النوع من الطائرات في قتل 87 مدنيا بريئا في حربها القذرة على غزة سنة2008 أكثر من ثلثهم من الأطفال.إضافة إلى حوالي 1380 فلسطينيا آخرين بآلات قتل أخرى.
إن أمريكا لا تختلف في فتكها بالأبرياء عن الهمجية التي كانت سائدة في العصور الغابرة، بل زادت على تلك الهمجية بما هو أفظع منها، و التقدم التقني الهائل الذي تتزعمه لا يشفع لها و لا لدولة" إسرائيل"  في رفع هذه الوصمة الشنيعة التي تلطخ ماضيها القريب و حاضرها الحالي.
ما ذا في وسع هذا الفيروس أن يفعل غير المخاطرة بقتل مزيد من الأبرياء الذين لا تهتم لهم الإدارة الأمريكية أصلا!؟.

في 12 أكتوبر 2011

0 التعليقات:

إرسال تعليق