عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

السبت، 30 مارس، 2013

إحذروا الكتاب المرتزقة/ إدريس هاني الرافضي نموذجا . أحمد الرواس

 
كنت دائما أتساءل هل يمكن لمن اعتنق عقيدة التشيع الإيراني من المغاربة أو غيرهم أن ينجو من الوقوع في خضم التعبئة السياسية الإيرانية؟ و النجاة من الانتظام في سلك المروجين لأطروحات إيران بشكل دوجمائي يغمض عينيه عن كل ما يصادم تلك الأطروحات ؟ و يبدو من خلال متابعة المجازر الفظيعة التي ترتكب في المدن السورية من قبل الجيش السوري و شبيحته، و طريقة تناول إيران و حلفائها العقائدين و السياسيين التي تتعمد تجاهل المذابح الفظيعة، و الحصار القاتل الذي يضربه نظام الأسد على أكثر من مدينة و حي، يبدو أن  الجواب بالنفي. و لا أدل على ما أقول  من المقال الذي كتبه إدريس هاني المغربي الذي اعتنق المذهب الشيعي الإثناعشري الذي تدين به إيران. و هو المقال المنشور في صفحة الرأي من هذه اجريدة المســاء المغربية  الشهيرة  عدد1684 ليوم الأربعاء الماضي تحت عنوان: سوريا و الباب المسدود.
لقد أصبت بنوع من الصدمة و أنا أقرأ  مقالا متشنجا  للمدعو إدريس هاني  الذي تستأجره إيران و الدوائر  المرتبطة بها للترويج لأطروحتها المذهبية و القومية عن طريق كتابة المقالات،و الظهور على بعض القنوات. ذلك المقال ينقلك مرغما  إلى الأجواء الصاخبة التي تنفث في عبقها قناة الدنيا السورية، أو قناة المنار اللتين أصبحتا موضع تندر في أوساط المتعلمين و غيرهم على السواء، و أكثر ما راعني هو حجم  التخوين للدول العربية و الخليجية بالخصوص و المعارضة  السورية الداخلية و الخارجية و الجيش السوري الحر، في مقابل كيل المديح  و التزلف  المخزيين لنظام بشار.و إيران، و روسيا، و كوريا الشمالية و كوبا و كأنه يجهد في إدخالهم جميعا تحت عباءة مرشده الأعلى و نائب ولي الزمان المهدي الذي يعتقد إدريس هاني كغيره من الرافضة أنه ما يزال مختبئا في سرداب مظلم تحت أرضي في مكان ما في سامراء !! منذ ما يزيد عن 1260 سنة، "خوفا من أن يشي به الناس إلى الحكام " كما نص كبيرهم الطوسي !!
كنت أظن أن إدريس هاني يتمتع بنوع من اللباقة و الحذر في كيل الاتهامات و إلقائها جزافا على الدول العربية و الإسلامية بحيث  لم ينج من سلاطة اتهاماته حتى الدول التي جاء بها الربيع العربي مثل تونس. التي اتهمها جزافا بالوقوع تحت ضغط قطر لطرد السفير السوري متجاهلا كل المطالب الشعبية العربية المطالبة بذلك ،و متباكيا على النظام السوري الذي ادعى أنه فتح ذراعيه "لآلاف الفارين من بطش بن علي ! مختصرا سوريا في بشار و نظامه المستبد بقوله أن "سوريا" صمدت لأكثر من عشرة أشهر ! عندما يمدح الجزار لصموده طويلا في قتل شعبه و تعذيبه مُصِمّاً أذنيه عن  كل دعوات الاستنكار العالمية، فهو الدرك الذي لا يتصور درك دونه في التزلف للطغيان.
فالذي  ما يزال يستطيع متابعة قنوات "الدنيا" و "المنار" و "العالم " يكاد يجزم أن مقالة إدريس هاني إن هي إلا تلخيصا لبعض المقابلات المغرضة التي تجريها هذه القنوات التافهة مع بعض الكتاب المعبَّئين لتسويق بضاعة الإعلام السوري و الإيراني، و نشر غسيلهما على العالم العربي. و قد رصدت في مقالته على صغرها 15 مغالطة واضحة. سأضغطها في ست ثم الرد عليها اختصارا.
المغالطة الأولى:
 نفيه أن تكون سوريا دولة معزولة بحجة أنها "استطاعت أن تحصد "بكل طمأنينة" إعتراضين في مجلس الأمن لصالحها في ظرف قياسي." و الحق أن روسيا و الصين تبحثان عن مصالحهما الاقتصادية، و هما بهذا الموقف يساومان من أجل الحصول على ثمن وازن لبيع ورقة النقض التي في أيديهما، فروسيا ترى نفسها قد خدعت في ليبيا، و لم تحصل على مقابل كما حصلت عليه من قبل في الحرب على العراق. أما الصين التي كانت في الغالب تكتفي بالامتناع فقد رفعت ورقة النقض هذه المرة تعضيدا للموقف الروسي نظرا لما يمكن أن تؤول إليه الأمور في الخليج العربي إذا ما تعذر وصول النفط الإيراني إلى موانئها بسبب تراكم العقوبات، أو بسبب ضرب إيران المحتمل في سياق التوتر الحاصل في الملف النووي الإيراني. عندها ستلتجئ الصين إلى النفط الروسي. و ما يؤكد أن حبل الانعزال أخذ يضيق يوما بعد آخر على عنق النظام السوري هو تصويت 137 دولة لصالح المبادرة العربية في مقابل 12 دول فقط منها  إيران و روسيا و الصين و فنزويلا وأصدقاء رئيسها هوجو تشابيز في أمريكا الوسطى و كوريا الشمالية. فالمسألة لا تتعلق ب"الإعلام النفطي " و إنما النظام المستبد هو الذي عزل نفسه بسلوكه طريقة همجية في قتل مواطنيه و تجويعهم، و تعذيبهم في أقبية المخابرات الحزبية.
المغالطة الثانية:  يزعم  السيد هاني أن العرب واقعون تحت الضغط الأمريكي الخليجي في تقديمهم للمبادرة العربية في الجمعية العامة و التصويت عليها ! و الواقع الذي لا مراء فيه هو أن الغرب عموما أظهر تلكأ مريبا في التفاعل مع الوضع في سوريا، فلو أجرينا مقارنة بين تحركه و تفاعله مع ليبيا و بين موقفه المتخاذل في سوريا لما يقرب من عام حتى الآن لتبين لنا أن العرب هم من يسعون إلى تحفيز الغرب للوقوف مع قضية الشعب السوري الذي يذبح في واضحة النهار،و ليس الغرب هو الذي يحفز الدول العربية ..و ربما يمكن فهم تلكإ الغرب الواضح، و دأبه على إرسال رسائل و إشارات مريبة و مطمئنة للنظام السوري بأنه لن يتدخل عسكريا في سوريا، أقول ربما يمكن فهم هذا التلكإ في ضوء قلق إسرائيل مما ستؤول إليه الأمور في سوريا بعد سقوط النظام ،و هي التي ترى أن الربيع العربي قد حمل ألد خصومها إلى سدة الحكم في كل البلاد التي تحررت، و هم الإسلاميون بشقيهم السلفي و المعتدل، و هي التي ترى أن جماعة الإخوان المسلمين هي أبرز فصائل المعارضة السورية. و لا زالت استطلاعات الرأي في الكيان الصهيوني تظهر أن الغالبية  الكبرى من الإسرائيليين مع بقاء بشار الأسد. لأنه لا أحد ينكر أن هذا النظام الذي يقتل الآلاف من أبنائه بالدبابات و المدفعية قد وفر في المقابل لإسرائيل الطمأنينة التامة في الجولان المحتلة، طيلة العقود الأربعة الماضية، فلم يسبق لهذا النظام أن أطلق رصاصة واحدة و لا حرك دبابة واحدة نحو الجولان، بل حتى لما تعرضت منشآته للتدمير قرب دير الزور بواسطة 8 طائرات إسرائيلية من طراز ف18 في 7 سبتمبر 2007 للإشتباه لكونها مشروعا لمفاعل نووي أنشأته سوريا بالتعاون مع كوريا الشمالية لم يحرك ساكنا، بل لم يعلن عنه إلا بعد مدة طويلة من وقوعه !
المغالطة الثالثة: أن هاني يختصر المعارضة السورية في "حفنة من المسلحين يشرف عليهم –في زعمه – أيمن الظواهري ! و يتهم قطر من طرف خفي بأنها تنسق مع القاعدة من أجل الإطاحة ببشار، و دليله المزلزل هو " تزامن إطلالة الظواهري على الجزيرة مع دعوة قطر لدعم:" المسلحين المتطرفين" في وجه" الملايين" من السوريين. على حد زعمه، و لا أظنني أحتاج إلى كثير عناء لدحض هذه التهمة الجزافية، و إنما أوردتها لإظهار مدى التهور و الدرك  الذي أخذ ينزلق إليه المنافحون عن جزار الشام، المنتظمون في الحملة  العدائية الإيرانية التقليدية  ضد العرب والتي ما تزال تشيطن الدول العربية خصوصا منها دول الخليج  و السعودية على وجه أخص. من يتابع الأحداث في سوريا و الصور الواردة من مآت المواقع و المناطق و منذ أكثر من 10 أشهر لا يرى بتاتا أي أثر للقاعدة بين صفوف الشعب السوري المسالم بالطبيعة. و لكن الذي نراه هو خروج الشعب في مظاهرات سلمية شهد العالم عبر مآت من القنوات الفضائية تعرضها لإطلاق النار و سقوط آلاف الشهداء، و قد دأب الإعلام الرسمي لبشار في ادعاء أن الذي يقتل المتظاهرين ضد بشار هم الجماعات المسلحة التي يحاربها النظام، لكن عندما يحشر النظام في ساحاته مؤيديه طوعا و كرها لا يتعرض أحد منهم للأذى، أما كيف تقتل هذه الجماعات الوهمية أعداءه و تستحيي مؤيديه دائما فهذا سؤال يوجه لهاني و من هم على شاكلته. ما رأينا أحدا في سوريا يرفع صورة لأي رمز من القاعدة، و الظواهري يبحث له عن منبر يظهر فيه و يفك عنه العزلة التي أوقعته فيها الثورات العربية السلمية،و محاولة صبغ الثورة السورية بتطرف القاعدة من طرف النظام و أعوانه الإعلاميين يظهر مدى اليأس الذي أصابهم و التخبط الذي فيه يعمهون.و هو أسلوب يبشر بقرب سقوط الطغيان، لأن هذه المرحلة من اللجوء إلى مشجب "القاعدة "قد مر بها كل طاغية سابق سقط.
المغالطة الرابعة:
حديثه باستخفاف عن "تركيا أردوغان،" و قوله أن تركيا قد "أخرجتها القضية السورية من حالة الالتباس إلى "الفضيحة "و كونها أصبحت عبارة عن كارتتشي تستقبل المرتزقة و المتطرفين !" و من لا يعرف تركيا- و قليل من بات لا يعرفها اليوم- يحسب أن السيد هاني يتحدث عن الصومال أو كامبوديا. تركيا، و تركيا أردوغان بالخصوص، أمست دولة تشرف كل من ينتسب إليها، تركيا يا سيد هاني قد قفزت في عهد أردوغان عشرات الدرجات في سلم التقدم، و أمست بجدارة في مصاف الدول المتقدمة في جميع المجالات. و نسبة النمو في اقتصادها هي من الأعلى في العالم.مع أنها لا تملك النفط و لا الغاز، بينما إيران التي تتباهى بها دائما ، و تنشر غسيلها علينا منذ تشيعت هي دولة نفطية و غازية، و ثاني مصدر للنفط في الأوبك، و مع ذلك لا يقارن ناتجها المحلي بناتج تركيا، بالرغم من أن النفط و الغاز يشكلان أكثر من 80 في المائة من الناتج المحلي للإيران. أما عن حقوق الإنسان في إيران فسل عنها مآت من المعارضين الذين يتدلون كل شهر من أعمدة الرافعات في حفلات شنق صاخبة، و يسأل عنها آلاف السجناء السياسيين القابعين في السجون الإيرانية، أو حبيسي دورهم في الإقامات الجبرية، و يسأل عنها الذين دهستهم آلة القمع في شوارع طهران و أصفهان عندما خرجوا محتجين.الواجب يقتضي شكر تركيا على توفيرها الملجأ الآمن للسوريين الهاربين من جحيم الدكتاتور بشار.تركيا دولة مسئولة  و قد فعلت المستحيل لثني بشار عن قتل الشعب السوري، و أعطته الفرصة تلو الأخرى،و لكن بشار  أهدر تلك الفرص كلها، و المطلوب من تركيا التحرك الجدي لوضع حد لكل تلك المجازر التي تحدث وراء حدودها الجنوبية. تركيا ليست مثل إيران التي لا تتحرك إلا على أساس طائفي، و تساهم فعليا في قتل الشعب السوري و إبادة الآلاف من أفراده نساء و رجالا و أطفالا، و عندما قام المقبور حافظ بمجزرة حماة في فبراير 1982 التي قتل فيها على مدى شهر كامل ما بين 30 إلى 42 ألفا من الأبرياء كانت إيران تروج كما تفعل اليوم بأن النظام يقتل الإرهابيين و عملاء أمريكا و إسرائيل.  
المغالطة الخامسة: إدعاؤه أن أمريكا كانت تريد بمطالبتها بالحصانة لجنودها الباقين في العراق بعد الانسحاب من العراق ، أن تدرب المرتزقة و تبعث  بهم إلى سوريا، و لكن المالكي تنبه إلى هذا و رفض الطلب ! و في  هذا الزعم العريض من التضليل ما فيه فهو يحاول أن يصور لنا بدافع مذهبي بيّن أن المالكي أحد الممانعين أيضا، و الكل يعلم أن المالكي ليس إلا بيدقا قد أتى به الاحتلال الأمريكي ليحكم العراق، فهو جزء من اللعبة الأمريكية الناتجة عن الاحتلال المتفق عليه مع المعارضة الشيعية بما فيها حزب الدعوة الذي يرأسه المالكي، فبول بريمر هو الذي أعطى الانطلاقة لحكم هؤلاء العراق بتعيينه من شاء في الحكومة الأولى التي أنشأها، و إيران كانت الدولة الأولى في العالم تعترف بحكومة الاحتلال الأمريكي. ثم تناسلت عنها  كل الحكومات الاحقة بما فيها حكومة المالكي . أريد أن أذكر السيد هاني بأن حكام العراق في ظل الاحتلال لم يكن لهم شرف مقاومة ذلك الاحتلال، بل تعاونوا معه لقتل المقاومين، و المالكي – كما يقول ملايين العراقيين - همه أن يخدم مصلحة إيران المتماهية مع طموحاته الطائفية و مصلحة  أمريكا التي  بفضلها و على دباباتها دخل العراق .
المغالطة السادسة: هي اعتباره مطالبة الجامعة العربية بإنشاء قوة عربية أممية لمراقبة وقف إطلاق النار بأنها تلبي طموحا إسرائيليا لاختراق الجيش السوري !مُعرِّضا أن هذه القوة لن تحرر الجولان و كأن النظام السوري منهمك في تحريره ! معيبا على العرب أن يتعاطفوا مع الدم السوري و قد سكتوا –في زعمه- عن أنهار من دماء الفلسطينيين و اللبنانيين ، و الإنصاف الذي لم نر صبابة منه في مقال إدريس هاني، يقتضي الاعتراف بأن الدول العربية على تخاذلها في القضية الفلسطينية قد قامت بما هو أكثر مما تقوم به تجاه سوريا، بالرغم –و هذا يقتضيه الإنصاف أيضا- بأن وتيرة القتل في سوريا و حجم الجرائم البشعة التي طالت حتى الأطفال في أقبية التعذيب قد فاقت الوحشية الإسرائيلية المعهودة، ففي ظرف 10 أشهر قتل ما يناهز 10 آلاف إنسان و دمرت أحياء بأكملها و نكبت مدن و هجرت قرى. و حتى لو أن العرب قد فرطوا في القضية الفلسطينية فإن المثل يقول: خطآن لا يصنعان صوابا واحدا.two mistakes don’t make one right   فكيف و الأمر لا يتعلق بأخطاء بل بجرائم حرب و جرائم ضد الإنسانية؟.
إدريس هاني الذي يتنكب لكل الدول العربية و يرميها بالعمالة عن قوس واحدة يتجاهل أن دول الخليج كانت تربطها علاقة متينة بسوريا، و يتجاهل المساعدات السخية التي تلقاها هذا النظام من دول الخليج، فكم من طريق و كم من مستشفى و كم من جامعة و كم من محطة لتوليد الكهرباء قد أنشأتها سوريا بتمويل سعودي أو قطري أو إماراتي أو كويتي،و يتناسى أن قطر قامت بإعادة بناء الجنوب اللبناني،معقل حزب الله و عمقه الطائفي، و أن الإمارات فعلت نفس الشيء في غزة. بينما يكتفي "الممانعون" بالهتافات و الشعارات الشعبوية و المسارعة إلى تخوين من يعارض بطشهم بالشعب السوري ، لأن ذلك في نظرهم –كما جاء في مقال إدريس هاني- تدخلا في الشؤون الداخلية الذي يمنعه البند الثامن من القانون الأساسي لجامعة الدول العربية. من الغريب فعلا أن ينحدر بعض الكتاب المتزلفين إلى أن يصوروا للقراء أن من حق أي حاكم عربي أن يفعل في شعبه ما يشاء، و كأنه يملك رقابهم إن شاء ذبحهم و إن شاء استحياهم !. فإدريس هاني قد صدع رؤوسنا و شقق أسماعنا  بالحديث عن وعاظ السلاطين  كلما  اقتضاه تعصبه للرافضة متهما علماء أهل السنة بأنهم وعاظ السلاطين، و ها هو اليوم يتقمص دور حامل المبخرة في كنيس الطغاة المبيرين، و مجرد منظف لسيوف الطغاة في سوريا و إيران. و إنني لا أجد جملة أختم بها هذا المقال أفضل من القولة الذهبية لعمر الفاروق:
" متى استعبدتم الناس و قد ولدتهم أمهاتهم أحرارا"

في 28 فبراير 2012

الجمعة، 29 مارس، 2013

طنجة تندد بإيران - كتبها أحمد الرواس-


بالأمس كان لي الشرف في المشاركة في مظاهرة عارمة تضامنا مع الشعب السوري ضد حكم الطاغية بشار و قمعه الوحشي للشعب السوري المظلوم. لم تكن هذه المظاهرة هي الأولى للتضامن مع الشعب السوري التي شهدتها مدينة طنجة في أقصى شمال المغرب ، و لكنها كانت الأكبر فقد شارك عشرات الآلاف فيها. لقد شهدت مدن أخرى مظاهرات تضامنية مع الشعب السوري من بينها الدار البيضاء و الرباط و فاس و مكناس و مراكش و وجدة و غيرها من المدن و ذلك منذ الشهر الأول من القمع الدموي قبل 10 أشهر خلت.

لقد ندد المتظاهرون من مختلف الأعمار بهذه الوحشية التي فاقت وحشية الصهاينة بمراحل و التي يقوم بها نظام فاجأ العالم بساديته و تعطشه لدماء الأبرياء، ما ميز هذه المظاهرات هو تنديد الناس الشديد بالموقف الإيراني الطائفي المقيت، و دعمه للطاغية بشار في قتل الشعب السوري، و رددت شعارت معادية لإيران و حزب الله دوت بها حناجر المتظاهرين بحماس شديد مثل شعار :
لا إيران و لا حزب الله ++ بدنا مسلم بخاف الله . لا إيران و لا حزب الله كلهم أعداء الله. و شعار : يا بشار يا جبان ++  و الله ما تنفعك إيران. و مثل شعار : يا بشار يا خائن ++ إذا معك إيران و الصين ++ معنا رب العالمين.
و أحرقت صور أحمدي نجاد و علي خامنئي، و أحرق العلم الإيراني.
لقد أحرقت إيران آخر ورقة لها في العالم العربي و الإسلامي بوقوفها بل و دعمها للدموي اللعين بشار و مشاركتها الفعلية في إبادة المستضعفين من الشعب السوري..و فضحت نفسها أمام العرب و المسلمين من كونها مجرد دولة طائفية حقودة على المسلمين السنة و مستعدة للمشاركة في حرب الإبادة ضدهم ، و تذكر الناس كيف تواطأت إيران في عهد الهالك الخميني على قتل 40 ألفا من أهل حماة في مجازر لا تشبهها سوى مجازر هولاكو ضد سكان بغداد سنة 656 هجرية بخيانة شيعية  شهيرة قام بها كل من ابن العلقمي و نصير الدين الطوسي و من كان تحتهما من الروافض الحاقدين. نصير الدين الطوسي  رمز الخيانة التاريخية هذا هو الذي كان  يترضى عليه الخميني و يعتز به ،هو الذي تصاهر مع الغازي هولاكو  و تزلف له بمنحه بنته مع أنه كان وثنيا ملحدا، و هو من أشار عليه بقتل الوفد الذي جاء يفاوض هولاكو  و الذي كان مكونا من العلماء و المشايخ و أهل النهى و كان من بينهم الخليفة العباسي نفسه. يتذكر الناس تلك الخيانات التاريخية و هم يرون التاريخ يتكرر أمام أعينهم بشكل لا يصدق.
يراجع الناس تاريخ إيران منذ الثورة قبل 33 سنة خلت فيرون حربا دامت 8 سنوات مع العراق، و كان في الإمكان إنهاءها منذ العام الأول. لولا إصرار ملالي إيران على رأسهم الخميني على استمرارها حتى سقوط صدام.فما سقط صدام و لكن سقط أكثر من مليون إنسان من الإيرانيين و العراقيين. و يرون التعامل الخفي الذي كان بين إيران و إسرائيل من أجل تزويدها بالسلاح في حربها الطاحنة ضد العراق.ففي الوقت الذي كانت إيران ترفع شعارها الشعبوي: الموت لأمريكا الموت لإسرائيل كانت الشحنات الإسرائيلية و الأمريكية تفرغ في ميناء بندر عباس ، و كانت الطائرات الإسرائيلية تنقل المعدات و الأسلحة وقطع الغيار إلى جزيرة قبرص و من هناك استأجرت إيران طائرات شحن أرجنتنية –لإبعاد التهمة- لتنقل شحنات الأسلحة الإسرائيلية إلى مختلف المطارات الإيرانية. و يرون فضيحة إيران كونترا التي كانت تخفي تعاملا ما بين المخابرات الأمريكية في عهد رولاند ريجان و بين الحكومة الإيرانية في عهد  الخميني، و يرون تواطأ إيران مع الاحتلال الأمريكي للعراق، و هرولتها لتكون أول دولة في العالم تعترف بحكومة بول بريمار الاستعمارية في العراق ، و في ذلك خيانة لكل شعاراتها الزائفة ضد الاستكبار العالمي. فقد تعاونت مع الاحتلال الأمريكي و هيأت له كامل الأرضية للنجاح عن طريق عملائها من المجلس الأعلى و من حزب الدعوة الشيعي  و غيرهما من البيادق. بما فيهم مراجع الرافضة الكبار كالسيستاني الذي أفتى بحرمة مقاومة الاحتلال الأمريكي, و لقد قال نائب الرئيس الإيراني علي أبطحي أنه "لولا إيران لما تمكنت أمريكا من النجاح في احتلال العراق و لا أفغانستان" فما ذا يجني الناس من شعارات زائفة إذا كانت إيران قد قدمت لأمريكا و إسرائيل أكبر خدمة متصورة؟.
و يرون شروعها في حرب الإبادة ضد سنة العراق عن طريق الحرس الثوري الإيراني، و فيلق القدس و جيش المهدي و غيرها من فرق الموت الشيعية. و يرون تواطأ إيران مع عميلها في لبنان ضد أهل السنة في الشمال ، و يرون تحريضا إيرانيا لأتباع دينها في البحرين ضد الحكومة البحرينية، و ادعاء بعض كبار مسؤوليها بتبعية البحرين لإيران. و يرون تزويدها للإرهابيين الحوثيين  بمختلف أنواع الأسلحة لقتل أهل السنة في اليمن،فما تزال اليمن تحتجز سفينة إيرانية بعد أخرى تحمل أسلحة فتاكة لعملائها الحوثيين بما فيها قذائف الهاون، و منصات إطلاق الصواريخ ضد المدرعات من أجل استخدامها في قتل أهل السنة سواء في اليمن أو عبر الحدود في السعودية كما حدث العام الماضي.  و ما مأساة طلبة العلم في بلدة "دماج" بجبال صعدة و الذين يتعرضون للمذابح من طرف الإرهابيين من الحوثيين الخرافيين إلا دليلا صارخا على عدائية إيران و صفيونيتها.و خطرها الداهم الذي يفوق كل خطر باعتباره يستهدف -زيادة على إبادة المخالفين من أهل الإسلام -يستهدف تخريب عقيدة الإسلام الصحيحة، و استحلال مكانها عقيدة رافضية خبيثة تقوم على الأحقاد الدفينة السوداء على خيرة من مشى على الثرا من أصحاب رسول الهدى ممن مدحهم القرآن الكريم بآلافهم في عشرات الآيات البينات. 
بعد كل هذا و أكثر منه ما عادت إيران تستطيع أن تخدع أحدا في هذا العالم  إلا أن يكون رافضيا حقودا ، و لذلك فإيران تنفق المليارات سنويا من أجل بث سموم دين الرفض بين الجهلة من الناس لأن الدخول في دين الروافض يفقد الإنسان القدرة على التمييز بين الحق و الباطل، بين الإنساني و الهمجي،بين قول الله و قول الزنادقة، بين قول الرسول في الأحاديث الصحيحة و بين أكاذيب و ترهات مفتراة على أفراد من أخل البيت و هم منها براء، فيصير الإنسان عبدا ذليلا رهن إشارة إيران و مرشدها، فدين الرفض يصور لأتباعه أن الناس كل الناس أنجاس ماعدا الشيعة. فهم يروون في كتبهم الخرافية "حديثا " ينسبونه زورا و بهتانا إلى أئمة أهل البيت بأنهم كانوا يقولون أن الناس أبناء زنا ما عدا شيعتنا" هكذا باللفظ. رواه الكليني و نقله عنه صاحب الروضة   8/135. و من ترسخت في ذهنه هذه العقيدة العنصرية المقيتة ينعدم في نفسه أي احترام للآخر و بالتالي لا نستغرب من كمية الأحقاد الفظيعة التي تبثها إيران و حزب الله على أهل السنة و الجماعة تحت قناع معاداة حلفاء أمريكا في المنطقة.، و على أهل الحق من كل العقلاء أن يدركوا أن معاداة إيران و حزب الله لدول الخليج و مصر و السعودية بالخصوص ليس أبدا بسبب العلاقة التي تربطها بالغرب و أمريكا فعملاء إيران الحاكمون اليوم في العراق هم أشهر عملاء أمريكا بل هم مجرد بيادق لها و هي من نصبتهم بداية، و مع ذلك كانت إيران أول دولة تعترف بهم و تفتح ذراعيها لهم.فقد كان الهالك عبد العزيز الحكيم أشهر عميل أمريكي في العراق حتى أن أمريكا صرحت علنا بأنه كان الحليف الرئيسي لها في العراق،و في نفس الوقت كان الحليف الأول لإيران. و لكن العداء الإيراني التقليدي للسعودية و غيرها هو بسبب أن السعودية و أرض  الحجاز التي تضم المقدسات الإسلامية هي مهوى أفئدة أكثر من مليار و 300 مليون من أهل السنة في العالم.
لقد تعرت إيران تماما و بدت حقيقتها الطائفية البشعة للقاصي و الداني، و لن تخدعنا إيران مرة أخرى، و مشاريعها الطائفية تتهاوى اليوم بصورة مريعة، و قريبا سيسقط بشار و نظامه الدموي و تتبعه نحو مزبلة التاريخ كل المشاريع الصفوية المخادعة، لن تستطيع إيران و لا حزب الله بعد اليوم أن يخدعا أحدا فقد انكشفا كليا على المستوى الشعبي العام، و هو أبعد قرار يصله الوعي.

في 20 فبراير 2012


تعليق واحد على “طنجة تندد بإيران - كتبها أحمد الرواس-”

أزمة منهج / أحمد الرواس


 عندما تختل الموازين تضيع العقول            لعل من أكثر العنت الذي يواجه الدعاة للحق و الحقيقة افتقار كثير من  الناس الذين يدعونهم  إلى المنهج المنضبط الذي على هداه يتبينون الحق من الباطل و الغث من السمين و الحقيقي من المزور، و الصدق من الكذب ….و القائمة طويلة…

فلا يمكن أن تقوم لأي نقاش قائمة ، و لا لأية دعوة نازلة إذا لم تكن مستندة إلى منهجية منضبطة و منطق متسق، و كلما فقدت المنهجية و غاب المنطق السليم كلما لج الناس في ظلمات التخبط العقلي و تاهوا في بيداء شبهات  الفكر  المادي. و الذي يسعى في الحياة بلا منهجية، ويدلف باب النقاش و المناظرات بلا مرجعية سليمة هو كمن يتجول في مدينة كبرى على غير هدى ،لا يملك تصميما و لا خارطة و هو في نفس الوقت يطمع أن يسلك أقصر الطرق للعناوين التي ينشدها.!! أو كركاب سفينة ألقت بسفينتهم الرياح في وسط يم لا يبدو له ساحل و لا يصحو  له جو و ليست لديهم بوصلة ولا ربان، و هم مع ذلك يرجون الوصول إلى مرفإهم المنشود، فأنى لهم ذلك؟
و إنني لأقول بكل ثقة أنه لم تنجب أمة من الأمم من علماء المنهج مثلما أنجبت الأمة المسلمة التي برع فيها علماء الدين و الشريعة بالخصوص في وضع قواعد صارمة تضبط  فهم الشريعة و مقاصدها، طبقا للمنهج الرباني الذي استنبط بالكامل من القرآن و قواعده العامة سواء فيما يخص الجانب العقدي التصوري أو الجانب التشريعي الإجرائي أو الجانب المنهجي النظري، و كل القواعد الثمينة التي استنبطوها و وضعوها معالم مضيئة في سبيل السالكين لدرب الحقيقة قد استقرئت من الأسس العامة المبثوثة في القرآن و صحيح السنة المطهرة، و المنسجمة تماما مع الفطرة الإنسانية السليمة.
فمما لا يرتاب فيه سويّ’’ أن القرآن الكريم جاء بقواعد وأسس تمثل المنهج الشامل الذي يجب على البشرية سلوكة إن كانت تطمح إلى الوصول إلى بر الأمان من تيه الضلال المخيم على من لا يهتدون في الحياة بهدي الوحي الرباني. تلك القواعد العامة التي تنسجم تمام الانسجام مع الفطرة الإنسانية السليمة، - فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله ذلك الدين القيم-
ما هي المشكلة الآن؟
مرت فترة طويلة من الزمان استمرت أكثر من 8 قرون، كانت الأمة الإسلامية ملتزمة في العموم بهذه المنهجية في الجانب العقدي و السلوكي فأثمرت تقدّ’ما و رقيّا مطبوعا بسمة هذه المنهجية المنسجمة تماما مع الفطرة السليمة المتوازنة ،و قد عمّ  مختلف الأصعدة، و رأينا كيف تحولت دفة القيادة الحضارية من بلاد الرومان إلى بلاد العرب و المسلمين، و بالرغم من تخلل فترات الضعف و الشرود عبر التاريخ الإسلامي إلا أن الأمة سرعان ما كانت ترجع إلى تبوإ مكانتها الحضارية الريادية، و ذلك في جزء كبير منه يرجع إلى وضوح المنهج لديها، و سيادة منطقه السليم و المتكامل. و فترات ضعف المسلمين و نجاح الأعداء الخارجيين في اختراقها و انتهاك حرماتها كانت دائما تتزامن مع سريان ضعف عام في وضوح هذا المنهج في ربوع بلاد المسلمين، و مخالطة شوائب فكرية دخيلة عليه. فمثلا تميزت  فترة غزو  المغول التتار و سقوط بغداد 656ه في القرن السابع الهجري الثالث عشر الميلادي بضعف فكري عام لدى عامة المسلمين،و ركونهم إلى الفكر الخرافي و القدري و الغلو الصوفي، و انتشار التشيع الرافضي المغالي  و سيادة الفكر الباطني و الفكر العجائبي الموغل في الخرافة ، و تعلق قطاعات واسعة من المسلين بالفكر الخرافي  و التصوف الإشراقي ،و غني عن كل باحث أن افتتان الناس بمثل تلك الاتجاهات المميعة المنهج، كان على حساب وضوح الرؤيا المنهجية لديها، و تهاونها في الأخذ بصرامة المنهج الإسلامي المحفز نحو العمل و البذل،و الارتباط بالفكر الذي تحته عمل، و الداعي إلى الإيجابية و تحمل المسؤولية.إلا أن الأمة سرعان ما كانت تلم شعثها و تستدرك أمرها و تلتف حول علمائها الربّانيين المصلحين، و إذا بها ترجع بسرعة إلى مكانتها، و هنا يتمثل أمامنا حديث نبوي صحيح عميق المعنى في دلالته الحضارية و الذي يقول:  إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها.كما في صحيح مسلم.
و قد كان لكل فترة علماؤها المجتهدون و المجددون، و يتفق كل الباحثين الجادّين أن الفضل في نهضة الأمة بعد كبوتها الكبرى بسقوط بغداد، أو بعد الاحتلال الصليبي   يرجع إلى ثلة من العلماء المنهجيين المجددين يتربع على عرشهم العز بن عبد السلام و شيخ الإسلام بن تيمية الذي كان بمثابة أمة وحده فقد شمّرعلى ساعدي الجد و تهيأ لخوض حروب ضروسة على مختلف الجبهات، ففي الوقت الذي كان يمتشق سلاحه و يركب فرسه في النفير العام ضد فلول التتار كان يكتب المؤلفات في مقاومة الفكر العدمي و العبثي و الخرافي، و محاربة الزندقة، و كان يهيب بالمسلمين التشبث بالأصول و عدم التفريط بها، و نفس الشيء يقال عن علاّمة الشام و مصر العز بن عبد السلام الذي كانت هيبته تملأ الآفاق، و كان الأمراء يهابونه و يسعون إلى تقريبه لكنه لم يكن هو ينشد غير عزة المسلمين و سيادة العدالة في ربوعهم،و لما عقد الملك الصالح صلحا مع الصليبيّين غادر العز بن عبد السلام إلى مصر مغاضبا، فازدادت نقمة أهل الشام على الملك، فأرسل أعوانه يسترضيه و يتلطف في إعادته لدمشق و قال له المبعوث من أعوان السلطان: 
ما نريد منك شيئاً إلا أن تنكسر للسلطان وتقبّل يده لا غير!. فقال له الشيخ بعزة وإباء العالم المسلم: »يا مسكين، ما أرضاه يقبّل يدي فضلاً أن أقبّل يده! يا قوم، أنتم في واد ونحن في واد، والحمد لله الذي عافانا مما ابتلاكم«
 إن من شأن المنهج الذي يرتّب الأمور حسب أهميتها بالمقارنة مع غيرها، أو حسب خطورتها و ضررها،أن تدفع بالفرد الملتزم أو المتشبع بها إلى بناء تصور تحكمه الأولويات، فتأخذ في فعله الصدارة. بينما الفرعيات، أو الأقل أهمية تأخذ تلقائيا مواقع متأخرة في سلم أولوياته.
و أبرز عالم أبدع في بناء الفكر المنهجي هو الإمام الشافعي الذي إليهيعود الفضل في بناء أهم علم نشأ في رحاب الإسلام ألا و هو علم أصول الفقه، فقد جاء كتاب -الرسالة- للشافعي فريدا ووحيدا في بابه، و هو حجر الأساس لكل الدراسات الأصولية التي تطورت ضمن المذاهب الإسلامية الأربعة المعروفة حتى صار علم أصول الفقه من أكثر العلوم إتقانا و صوابا.و هذا العلم لا يقتصر أثره على فهم الشريعة بل هو يضع الموازين الدقيقة و الحدود العلمية الصارمة لأي خطاب و أي نص علمي مسموع أومكتوب،و لولا أن من الله على أمة الإسلام بأولئك الجهابذة الموسوعيين الذين صرفوا أعمارهم في سبيل تجلية هذا العلم و إتقانه، لكان أمر الفقه الإسلامي وأحكام الشريعة على غير هذا  الوضوح و الصرامة العلمية التي هو عليها اليوم.
و إذا أضفنا إلى هذا العلم المنهجي علوم الحديث من الجرح و االتعديل و علم الرواية و الدراية التي نبغ فيها المسلمون و تفردوا على كل الدنيا به و وصلوا فيه حد الإعجاز، أيقنا أن كل ذلك إنما يمثل تجليا للعناية الربانية بهذا الدين الذي تكفل الله بحفظ كتابه، و لطفه الخفي بهذه الأمة الخاتمة و الشاهدة على الأمم،
أين نحن اليوم من تلك الصرامة العلمية؟
للأسف فإن الأمة الإسلامية اليوم ما تزال تعاني من الكبوة التاريخية التي عصفت بها إلى وهاد الانحطاط و التقهقر الحضاري، و الذي بدأت بوادره الأولى بعد سقوط بغداد656 و ضياع الأندلس قرونا بعد ذلك 897هجرية و انتهاء بسقوط دولة الخلافة في إستانبول سنة 1342ه/ 1924 ميلادي، و جاء انقضاض الاستعمار على العالم الإسلامي فزاد الطين بلّة. و ما خرج إلا بعد أن عاث في أرض المسلمين فسادا و تزويرا،و تشويها، و من بين الميادين التي حاول الاستعمار بمختلف راياته أن يمسخها هي الهوية الإسلامية للشعوب التي استعمرها، فقد أولى للتعليم الأهمية القصوى، و استهدف المناهج الإسلامية و استبدلها بمناهجه الأوروبية، فبرز بين المسلمين من أبنائهم من تنكّب لتلك المناهج، و من يتهكم منها،و نفخ الغرب في شهرة أولئك المتهكمين و بوأهم بإعلامه مكانة بارزة في مجتمعاتهم، و هو  يعلي في نفس الآن من شأن المناهج الأوروبية الحديثة و يبسط لها الهيمنة على غيرها مستخدما بيادقه من السياسيين المتحكمين في مصائر المسلمين،غير أن هذه المناهج الأوروبية بالرغم من إجابية بعض جوانبها العلمية فهي تخضع بإفراط لأهواء أصحابها، و أوهام واضعيها، و هي غير مقيدة بأية قيم عليا، و غير معنية بأية حقيقة مطلقة.  فلا شيء مقدّس عند غالبية علماء الغرب الذين ينطلقون في غالبيتهم القصوى من نظرة إلحادية للعالم من حولهم، و قد ظهرت فلسفات عديدة متناقضة في أوروبا تختلف باختلاف ميولات أصحابها، وباختلاف تخصصاتهم، فهناك من حاول تطبيق المنهج العلمي التطبيقي المطبق في الميادين الفزيائية على الإنسان في غفلة و نكران تامين للجانب الروحي فيه، و هناك من تأثر بنظريات طائشة في علم النفس فتعامل مع الإنسان و عوالمه الفريدة كما لو كان كتلة مشبوهة من الاستعدادات الإجرامية! فهذا فرويد خلص من كل دراسته إلى أن الإنسان لا تحكمه سوى غرائزه الجنسية حتى و هو طفل رضيع’’، إذ لم يجد تفسيرا لتعلق الرضيع بثدي أمه سوى الشهوة الجنسية! و لم يبرئ حتى الرّ’ضّع من الصراعات الجنسية، فمسخ براءتهم و صوّرهم محكومين بشهوانيتهم الجنسية و العدوانية الحيوانية!
و قد تأثر بهذه الأفكار كثير من أبناء المسلمين فأمسوا يقدسون كل وارد من الغرب تحت يافطة العلم مهما بلغ تهافته و بان عواره، و على سبيل المثال فإن بعض هؤلاء المستلبين حضاريا يتحدثون عن علم - الأنثروبلوجيا كما لو كان علم الحقائق الأزلية! مع أن كل من قرأ تاريخ هذا العلم و تتبع مسيرته منذ القرن الثامن عشر، يوقن أنه من أكثر فنون العلم عبثا ، و أكثفها تناقضات وتهافتا!و يكفي أن نعلم أنه ومنذ ظهور بوادره الأولى على يد الأنثروبلوجيين التطوريين و هو يتعرض للتسفيه حتى على يد المشتغلين به ، فكل جيل من الأنثربلوجيين يلغي و يسخر ممن سبقه. و ظهرت في ميدان الأدب و العلوم الإنسانية الحديثة نظريات تتوالد كالفطر، لكنها لا تعمر إلا كما يعمر الفطر، فسرعان ما تعقبها نظريات أخرى جديدة تصبح القديمة منها في حكم البالية التي لا تجد من يلتفت إليها إلا الموثقون من المؤرخين!
فأغلب هذه المدارس و النظريات لا يكتب لها أن تعمر أكثر من جيل واحد، فمنذ  أطلت نظرية الأثربلوجيا مع التطوريين  في القرن 18، ثم التاريخيين، ثم البنّائيين الوظيفيين  في القرن 20 ، ثم نظرية التفكيكية /التقويضية على يد الشاذ جاك دريدا ،و هذه النظريات تتصارع فيما بينها، و يسفّه بعضها أحلام بعض. و لعلنا لن نلبث إلا قليلا حتى تظهر للوجود مدارس أخرى تفنّد كل زعم المدرسة البنيوية  و التفكيكية و كل المدارس السابقة، و تحاول أن تقنع المتسوقين  بجدارة نظريتها هي الأخرى .فهناك بالفعل نظريات أخرى تسخر من التفكيكية/ التقويضية وتعتبرها مسخرة.
ومع ذلك فإن  كثيرا من أبناء المسلمين خصوصا منهم من لا ناقة له و لا جمل في العلوم الإسلامية أمسوا ضحية لهذه الفوضى الفكرية المخيمة على الأجواء.و أكثر مظاهر هذه الفوضى الفكرية شيوع ما أسميه تواضعا بالنسبية الرعناء، فقد انتقلت النظرية النسبية من ميدان الفزياء و علوم الفضاء التي برعت فيه  إلى العلوم الإنسانية بغير إذن من ألبرت أينشتاين!!! و بتّ تجد صعوبة في إقناع بعض الناس، أو حتى إخضاع فكرهم النزق إلى أية قواعد منطقية، أو أرضية فكرية صلبة، و يخيل للمرء و هو يحاور بعضهم كما لو كانوا يتحركون بعجلات فوق أرضية مهتزة زلقة تشعرك بالدوّار و أنت تساير هذيانهم محاولا تثبيت أفكارهم على أرضية مشتركة،و تضبطهم إلى كلمة سواء بينك و بينهم.
و إذا كانت علة هذه الفئة من ضحايا بعض الثقافات الغربية الخادعة هي انخداعهم بعلمية تلك المناهج الغربية و تفوقها على المناهج الفكرية للثقافة الإسلامية الحقة، فإن هناك فئة أخرى بالرغم من كونها أقلية تعيش بين ظهراني المسلمين علتها التعصب الطائفي المقيت، و هذه الفئة يمثلها متعصبوا الشيعة الإثناعشرية بالخصوص و من أردوه بدعواتهم الهدامة، هذه الفئة تنطلق أساسا من أرضية تكفير كل ما عداهم من المسلمين الذين يسمونهم بالعامة! و تنطلق من سوء الظن بكل المسلمين  و كل رموزهم النيرين من صحابة الرسول و أئمة المذاهب و العلماء، و من تجربتي الطويلة مع هذه الفئة المتعصبة فإنني أوقن أنها من أكثر فرق الأرض انغماسا في تيه نظرية المؤامرة. إنهم يتصورون كل شيء في الكون ينبئ عن مؤامرة، و كل تاريخ المسلمين هو مؤامرة! و القرآن الكريم الذي ببين أيدي المسلمين اليوم هو نتاج مؤامرة التحريف! و أحاديث البخاري و مسلم و الكتب الست هي نتاج مؤامرة، و السيرة النبوية العطرة هي مؤامرة. و هكذا فيستحيل أن تجد أرضية مشتركة مع متعصبي الرافضة من نحلة الإثناعشرية.
كل هذه المظاهر المدمرة جاءت في جزء كبير منها نتيجة لجهل الناس بالمناهج الإسلامية التي تضبط الفهم، وترشد الرأي و تضيء الطريق أمام السالكين، فأية آفة أشد فتكا بالأفكار من آفة فقدان المنهاج الفكري السوي؟

في 12 يوليو 2011



حماة و المجزرة الثانية/أحمد الرواس

مرة بعد مرة تثبت جامعة الدول العربية عن مدى عدم فاعليتها مع أحداث الجسام التي تشهدها الساحة العربية، و مرة بعد مرة تثبت أنها هيأة رسمية عديمة الجدوى في التأثير على مجريات الأحداث التاريخية التي تشهدها المنطقة. و مرة بعد مرة تثبت للعالم من حولها أنها هيأة مكبلة بأغلال البروتكولات السياسية العتيقة للحكام العرب دون شعوبهم.فقد أدارت الجامعة ظهرها لكل الدماء الزكية التي جرت في شوارع بعض الأنظمة العربية الديكتاتورية مثل تونس و مصر و اليمن أخيرا سوريا، ففي الوقت الذي كان العرب يأملون أن تتدخل الجامعة العربية بقوة لصالح الشعب السوري المطالب بالحرية و رفع الظلم الشديد الواقع عليه منذ عقود خصوصا في عهد أمينها الجديد الذي استبشر به الناس خيرا كونه ينتمي و لو ظاهرا إلى العهد الجديد في مصر، فقد بادر نبيل العربي إلى تدشين عهده بزيارة لدمشق رآى فيها الكل دعما للطاغية و قمعه الشديد لمواطنيهّ!! فقد أدلى هناك في دمشق بتصريحات ممالئة للأسد و لقبضته الحديدةعلى شعبه، فقد أكرم الجلاد برده على من يقول بأنه فقد الشرعية. و ألا أحد يحق له نزع الشرعية من الأنظمة غير شعوب تلك الدول. متجاهلا كل ما يجري على أرض الشام من إزهاق لأرواح المواطنين الأبرياء و كل ما يجري من تعذيب وحشي لم يستثن حتى الأطفال!. و بذلك أكد نبيل العربي أنه لا يختلف في شيء عن سابقه، و أنه لن يمثل في هذه الأمانة العامة سوى الأنظمة العربية دون أن يهمه في شيءما تتعرض له بعض هذه الشعوب من قمع قل مثيله في دنيا الناس اليوم. إن الشعب السوري أدرك أنه يخوض معركة نيل الحرية وحده في الساحة، و أن تجربته الطويلة و المريرة مع هذه المنظمة العتيقة علمته أنها مجرد ناد للرسميين العرب أقصى ما كانت تفعله أمام الاعتداءات الوحشية التي قامت و تقوم بها الدولة الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني البريء كان مجرد عقد مجالس العزاء و التنديد اللفظي الأجوف على مدى تاريخ هذه المنظمة! فكيف إذا تعلق الأمر بقمع هذه الشعوب من لدن حكامها الأعضاء في هذه المنظمة! هل يطمع الشعب العربي السوري أن ترفع عنه هذه المنظمة يوم عذاب واحد تحت جلاديه؟ جامعة الدول العربية لا تثبت أنها عديمة الجدوى تجاه إراقة دماء الأبرياء العرب فحسب ،بل تثبت أنها منظمة تعيش على هامش القضايا المصيرية لهذه الأمة التي تحمل اسمها. فسوريا اليوم لا تخدم في شيء قضايا العرب بقدر ما تخدم قضايا الفرس و القضايا القومية الكبرى لإيران و التي تثبت جميع الدراسات الجادة أنها تنبني على محاصرة العرب و محاولة الانقضاض على بلادهم،.لقد أمسى هذا الأمر واضحا جدا خلال العقود الأخيرة التي بسطت فيه إيران نفوذها حول البلاد العربية من خلال بعض عملائها سواء في العراق، لبنان أو في سوريا التي تعتبرها إيران رأس حربة في مشروعها للهيمنة المذهبية و السياسية على المنطقة. فسوريا اليوم لا تعول في شيء على أية دولة عربية خارجة عن مجال الهيمنة الإيرانية، بل أصبح نظامها أداة تنفيذ للسياسة الإيرانية المعادية للعرب و تطلعات شعوبهم الدينية و القومية. فسوريا اليوم-خصوصا في عهد بشار الأسد- قد تقمصت الدور الإيراني بتبنيها لأطروحة إيران الحالم ملاليها بالهيمنة المذهبية على كل المنطقة طبقا للخطط العشرية و الخمسينية التي تكشفت للعيان مؤخرا، و قد بدا ذلك واضحا من خلال تماهي سوريا مع الاحتلال الإيراني لجزر دولة عربية عضو فعال في الجامعة و هي الجزر الإماراتية الثلاث، و بدا ذلك أيضا واضحا في ثورة الشيعة في البحرين حيث كان الموقف السوري نسخا حرفيا للموقف الإيراني المحرض، وبت تلمس ذات النفس الطائفي في الفضائيات السورية التي تردد نفس الأحاجي و مدغوعة بنفس الشحن الطائفي الذي تردده ترددها إيران و حزب الله. لقد خبر الشعب السوري تخاذل هذه الجامعة البروتكولية سنة 1982 عندما قام حافظ الأسد بمجزرة حماة التي ذهب ضحيتها حوالي42 ألف بريئ أمام تواطإ إيراني و صمت عربي مريب. و اليوم تشهد حماة مذبحة ثانية حيث يقوم النظام بإرسال أرتال من دباباته و مدرعاته لتقصف المدينة بشكل عشوائي و تغتال العشرات و تعتقل المآت، دونما سبب غير حب الانتقام من خروج أهالي حماة المظلومين عن بكرة أبيهم يطالبون برفع الظلم الشديد عليهم و يطالبون برحيل النظام الشمولي. فقد تحدث الجميع إلا جامعة الدول العربية التي ما تزال تردد تلك الإسطوانة المشروخة: أن ما يجري في سوريا شأن داخلي.! لقد أثبتت الجامعة العربية أن لا علاقة لها بمصلحة الشعوب العربية و أنها منظمة عبارة عن نادي للقادة العرب معتدلهم و متطرفهم عادلهم و ظالمهم. و قد بدأنا نشاهد في الآونة الأخيرة بعض دول الخليج تنآى بنفسها عن المواقف الرسمية لهذه الجامعة كقطر و الكويت و الإمارات المتحدة، ربما لإدراكها أن الجامعة العربية قد تحولت إلى هيئة شبه ميتة. و الموقف اليتيم الذي اتخذته هذه الجامعة كان موقفها المحتشم لصالح الشعب الليبي و حتى ذلك الموقف قد شابه التردد و الاضطراب في المواقف فلم يلبث الأمين العام السابق عمرو موسى أن حاول التملص من مواقفه السابقة لصالح الشعب الليبي عندما راوغ في حديثه عن شكوكه في الموقف الأوروبي و هو من باب الحق الذي يراد به باطل. هل يدرك الأمين العام الجديد للجامعة العربية أننا نعيش هذه الأيام مرحلة جديد لم تعد فيها الشعوب العربية تقبل بالعيش تحت أحذية المتسلطين و الطغاة و الشبيحة و البلطجية ، و أن المراهنة الكلية على النظام الرسمي العربي لم تعد مجدية؟   

في 5 أغسطس 2011

4 تعليق على “حماة و المجزرة الثانية/أحمد الرواس”
  1. الوليد عطيف قال:
    لا أدري لماذا هذا الصمت لما يحدث في سوريا أليسوا عرب مثل الليبين و المصريين والتونسيين؟ إن كل من يصمت لما يحدث في سوريا فيده ملطخة بالدماء
    إن ما يحدث في سوريا أصبح قضية طائفية بحتة استطاع ان النظام ان يقودها ولو بحثت يا أستاذ أحمد لوجدت أن القمع مسلط على مناطق سنية في غالبيتها وهذا يدل على الحقد الدفين
  2. بارك الله فيك ورمضان كريم
    وكل عام وأنتم بخير
    للإعلان مجاناً بمدونتي مدونة قصص إٍسلامية
    أتمنى لك التوفيق
    وإلى اللقاء!!!!!!!!
  3. السندي من البحرين قال:
    صدقت و الله يا استاذ احمد انها نادي للقادة العرب معتدلهم و متطرفهم عادلهم و ظالمهم يجتمعون لاطلاق التصريحات الفارغه التي لا تسمن و لا تغني من جوع.
    لقد بات واضحا بان من لديه القدرة على احداث تغيير في المشهد السياسي هم الشعوب الاسلامية اذا ما توكلوا على الله وحده و ليست هذه المنظمات التي لا تمتلك المبادرة بصنع القرارت بل يملى عليها ما تقول
  4. شكرا على مرورك أخي و كلي أمل أن يهيئ الله لهذه الأمة من الأسباب ما يبصرها بالأخطار المحدقة بها سواء من طرف الأعداء التقليديين مثل الخطر الإسرائيلي و الأمريكي و الأعداء الجدد من الرافضة و الذين انكشفوا لكل ذي بصيرة و كل ذي عينين, من كان يصدق أن بعض زعماء المقاومة في الجوار هم بهذا النفاق الفاضح و التآمر المشين لقد سقطوا من أعين الناس تماما,

أدونيس والثورة السورية المباركة/أحمد الرواس


                                                   عندما ينعق أدنيس 


  
لمن لا يعرف علي أحمد سعيد إسبر  أو لا يعرف لقبه النرجسي الخرافي أدونيس فهو رجل يحسبه البعض من المثقفين أوالمتثاقفين، الذين استهواهم الغرب و ثراثه اليوناني و الإغريقي فنما الإعجاب لديهم نموا مرضيا على حساب جلد الذات و احتقار التراث العربي و الإسلامي، من كبار الشعراء!!

إن لسوريا شخصا علوي الطائفة، نصيري الهوى، و إن كان أفضل ما يهوى هو التبجح بالإلحاد ،هاجر منها إلى الغرب و أعطي وظيفة التدريس في السربون، إنه الشاعر أدونيس الذي يوهم بعض المعجبين المنبهرين و الاحتفاليين بكونه يقول الشعر و يقرض المعاني و إن كان أحد منهم لم يفهم من شعره شيئا، ليس لعلة بلاهتهم، و لكن لأن الرجل ببساطة يهذي و يهلوس. و لكنه نحى منحى الهذيان المقنّن، و ظني به أنه من حين لآخر يخلد إلى نفسه و يجلس مستغربا من بلاهة من أعجب بشعره و تعلق به! و هو الذي لا يقول في عرف أهل النهى شيئا. سئل أدونيس يوما عن غياب العقل و المنطق و الفهم عن قصائده فقال إن علة العرب أنهم يبالغون في الفهم و سلوك طريق العقل!!!
و بالتالي فهو يدعوا الناس إلى الاعقل،إنني و منذ أن قرأت شعر أدونيس أيقنت أن الرجل مصاب ببلية النرجسية القوية و أنه لا شك يومن أن مجرد غثيانه و هرائه الذي يلقيه يجب أن يستحوذ على المعجبين.
أذكر أنه سبق أن دار بيني و بين أحد المثقفين الذين تخصصوا في الشعر الحر، و لاحظت أن الرجل قد انطلت عليه خدعة أدونيس و توهّم أنه قد بالغ في النطق بالحكم العميقة و الدرر العلمية المكنونة حتى فات مستوى فهمه هو!! و لما رأيت أن الرجل قد أسرف على نفسه.أردت أن أبين له عمليا أن أدونيس لا يقول شيئا فقلت له أنا لا أفهم أدونيس عندما يقول:
عندما نأكل أعمارنا خبزا على مائدة الزمن و نشرب آمالنا نخبا على تراب البيدر.
فاستعد الرجل ليحاضرني في الحكمة البليغة و المعاني الجليلة التي يحتويها هذا البيت الرائع، و صار يعدد أمام اندهاشي المعاني الرمزية و الدلالية للخمر و الخبز و الأكل في خيال أدونيس و فلسفته الشعرية ، و أحرجني استرساله فعاجلته بالقول: أرجو منك المعذرة على هذه النكتة! إن البيت ليس من تأليف أدونيس و لكنه من قولي الذي أنشأته للتّوّ !!  و هذا دليل عملي على أن الرجل يستهزئ بقرائه و لا يقول شيئا بالفعل!
مشكلة أدونيس أنه غارق في الأنانية و النرجسية و هو لا يزيد على حالة من تضخمت لديه صورة الغربي فصار عابدا لها و مقدّسا لرموزها، كافرا بما يعارضها أو أي فكر يخالفها، لقد قرأت بعض مناقشات الرجل في السيرة النبوية فعلمت أنه من أجهل من قرأت لهم في هذا الميدان.و أشد الناس حقدا على نبي الهدى محمد ص. و يبدو أن الصنم أدونيس قد أثرت عليه سفسطته الشعرية التي يختبئ من وراء شبهاتها الترميزية، فأخذ يتعدى بها إلى ميادن أخرى فجاء كلامه أشبه بتخريف من يعيش أرذل العمر!
من ذلك ما طلع به علينا في الآونة الأخيرة من محاولته ركوب موجة الثورة السورية، و هو الذي لم ينبس يوما ببنت شفة في انتقاد الحكم الشمولي في سوريا، و هو الذي لم يقل كلمة واحدة في التنديد بالإبادة الجماعية التي تعرض لها أهل حماة سنة 1982 ، و هو الذي لم يرفع عقيرته بشئ لتعذيب الأطفال و تقتيل النساء . الذين يعرفون أدونيس يعلمون أن الرجل أشبه بمرتزق همه الطمع في التكريمات و المكرمات على موائد الحكام العلمانيين، فما يهم هذا الرجل هو المادة فقط! وعندما لم ترى لجنة جوائز نوبل في الأدب ما يستدعي منحه أية جائزة، فأدبه لا يعدو أن يكون تقليدا للعبثية الأدبية، تأزم الرجل إلى حد كبير… ورآى في ذلك احتقارا له.
لقد ردد أدونيس نفس أكاذيب النظام السوري الذي اتهم المحتجين بكونهم فئات متطرفة تسعى لقيام إمارات إسلامية! إلا أن الرجل كان اتهامه أوسع نطاقا و أشمل موضوعا و أعمى حقدا،فهو  يرفض هذه الثورة السورية المباركة لعلة يراها كبيرة و زلة لا تغتفر و هي أنها تنطلق من المساجد، فلا بأس أن تنطلق الثورة من البارات و الكبارهات و مواخر الزنا و المسارح، و لكن أن تنطلق من المساجد فهذا هو الخطر بعينه، ذلك أن أدونيس من أولئك الشواذ القلائل الذين إذا سمعوا كلمة الإسلام يجفلون و يفزعون كما لو لدغتهم أفعى سامة!!
و عندما استشعر أن الشعب السوري ماض في طريقه نحو الحرية و الانعتاق من قبضة الطغاة الدمويين، عاد مرة أخرى محاولا ركوب الموجة فكتب مقالا بعنوان رسالة إلى السيد الرئيس، و في المقال الذي نشر في مجلة السفير كرّر عبارة السيد الرئيس عشر مرات على الأقل!! و كأنه يردّ على الشعب السوري الذي سحب من بشار الشرعية و هو يريد أن يستردها له.
يسجل التاريخ أن أدونيس جبن أن ينبس بكلمة ضد الكيان الصهيوني حتى عندما كان يفتك بمآت الأطفال في غزة و في قناة و في جنين و في صبرا و شتيلا، فكيف يتوقع منه من يتوقع أن يكون في صفّ الشعب السوري.
مشكلة أونيس أنه يرى نفسه مرجعا معصوما لا يسأل عما يفعل!  يحارب الأيديلوجيا،و يهاجم في خسة و دناءة رسول الهدى ، و يكافح أدلجة الدين! و هو الغارق في الأيدلوجيا حتى خياشم أنفه. إنه يحارب قيم الإسلام و أخلاقه الحضارية السمحة و مقاصده السنية العليا ، لكنه في نفس الآن يسوّق للخرافات اليونانية و للأفكار الإلحادية و العوائد الجاهلية و الوثنية، و يشجّع على سلوك درب الرذيلة، ويريد من العرب و المسلمين أن يقعوا في مستنقع الإباحية و بركة الإلحاد الآسنة حتى يرضى عنهم و يكونوا عنده من المتحضرين! أدونيس الصنم ينسى أن دوحة الإسلام  الكبرى و التي أخذت تورق من جديد في الربيع العربي،و التي تضم أكثر من ربع البشرية لا تشعر  على أية ورقة نزل هو و زمرة إلحاده متطفلين، لقد هبت نسائم التغيير التي سوف تنفض رياحها المباركة غبار المتطفلين. فأما الزبد فيذهب جفاء و أما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض. 
تعليق واحد على “أدونيس والثورة السورية المباركة/أحمد الرواس”
  1. مشكووور

مسلسل الحسن و الحسين / سر غضب الشيعة - أحمد الرواس

 عن مسلسل الحسن و الحسين

ظلت الساحة الإسلامية في ديار أهل السنة مسرحا مباحا تعرض فيه المسلسلات الإيرانية الشيعية طيلة المدة السابقة و تنش- على أسلاكه كل ما يبتكره مخرجوها من أفلام و مسلسلات حبلى بالخرافات و الأساطير، و غالبا ما  يجمعها هدف واحد هو تشويه صورة الصحابة  و الافتراء عليهم من خلال الاعتماد الكلي على الروايات الشيعية   المبثوثة في بعض الموسوعات التاريخية، دون أن نسمع عن أي اعتراض جدي من طرف المؤسسات الدينية الرسمية أو غير الرسمية على ما تعرضه إيران سواء عبر وسائلها الإعلامية الموجهة للعرب أو تلك التي تتبع لها بحكم المذهب و الطائفة كالقنوات الشيعية العراقية أو قناة المنار اللبنانية.
و أذكر أنني كنت يوما أشاهد قناة المنار و هي تعرض فيلما إيرانيا مدبلجا، عن الفتنة الكبرى حيث أظهر المخرج الإيراني مشهدا ترى فيه جماعة متحلقة حول قافلة صغيرة يتوسطها هودج، فقال أحد أصحاب علي في زعمهم و كان جالسا مع أصحابه على تل : من هؤلاء و إلى أين يسيرون فقال -و لبئس ما قال-: "هذه عائشة متوجهة إلى الشام عند معاوية لتتلقى جزاء خيانتها!!"
يمر كل هذا الأذى الذي ما تفتأ إيران تعرضه على المشاهد العربي و المسلمين السنة دون أي مواقف استنكارية. لكن و عندما قام أهل السنة بعرض فيلم الحسن و الحسين و معاوية ثارت في كل الدنيا حفيظة الشيعة و أزبد ملاليهم و أرعدوا، و أرغدوا و توعدوا،و حتى التيار الصدري الذي يرتبط في الأذهان بالتطهير العرقي و الإبادات الجماعية لأهل السنة في العراق رفع عقيرته و سخر أبواقه ضد هذا المسلسل.
 فما السر في هذه الهجمة و هذا التشنج في المواقف؟ هل الأمر يتعلق حقا بإظهار صور بعض أفراد من أهل البيت’ هل الأمر يتعلق بتجسيد شخصيتي الحسن و الحسين؟إن كل من يعرف الشيعة يدرك لتوه أن في الأمر مغالطة فاضحة ذلك أن الشيعة لا يتحرجون أبدا من تجسيد شخصيات لا أهل البيت و لا الصحابة،و يقومون بعرض تمثيليات شعبية في عاشوراء يجسدون فيها كل أفراد أهل البيت. بل إن أغلب الشيعة يحتفظون في بيوتهم و حسينياتهم بصور مزعومة و مكذوبة لعلي و الحسين، بل حتى لفاطمة رضي الله عنها، بل  إن صور مزعومة للنبي محمد ص تباع فوق أرصفة شوارع طهران. فالشيعة هم آخر من يجب أن يستنكر في هذا المضمار . إذن ما السبب في هذه الضجة المفتعلة؟
في تقديري أن هناك أكثر من سبب طائفي لذلك، و أهم هذه الأسباب أنهم يريدون أن يثبتوا أنهم يغارون على أهل البيت و يهتمون لشأنهم، و يمعنون في محاولة احتكار إرث أهل البيتن و الواقع أنهم منهم براء. كما أنهم يهدفون بذلك إلى اتهام أهل السنة بمعاداة أهل البيت!!! مع العلم أن أهل السنة –إعترافا بالحق لا تعصبا و لا تشنجا- أولى بأهل البيت و باقتفاء آثارهم من الشيعة، خصوصا الروافض منهم فهم لم يسبق أن افتروا على أحد منهم كذبا يشوه سيرتهم، فما نسبوا إليهم شيئا من الفظائع التي نسبها الشيعة لهم و دنسوا بها سيرتهم، فهم لم ينسبوا إليهم جريمة القول بتحريف القرآن بينما الروافض كتبهم ملآ بمثل تلك الاتهامات الخطيرة، و هم لم ينسبوا إلى أي منهم جريمة سب أصحاب النبي أو أي من زوجاته الطاهرات، بينما الشيعة الروافض قد دنسوا كتبهم العقائدية بمثل تلك الاتهامات الباطلة الكافرة. و هم لم ينسبوا إليهم الفكر العنصري المقيت، بينما كتب الشيعة و تفاسيرهم تنضح بروايات تزكم الأنوف كالقول الذي ينسبونه إلى جعفر الصادق المظلوم أنه قال بأن الناس-كل الناس- أبناء زنا ما عدا شيعتنا، و كالقول بأن مسيئي الشيعة و مجرميهم سوف يستولون على فضائل الخيرين من أهل السنة يوم القيامة و يطرحون على ظهورهم كل جرائمهم و يحملونهم يوم القيامة كل آثامهم و تكون نتيجة هذا الحيف- الذي يستخف أصحابه بالعدل الإلهي- أن يدخل مجرموا الشيعة جنات النعيم بينما يزج بالمحسنين من أهل السنة في نار السعير.؟
 جاء في أكثر من تفسير شيعي  حديثا منسوبا زورا إلى محمد الباقر في تفسير قوله تعالى (أولئك سيبدل الله سيئاتهم حسنات ,, إن الله سيبدل سيئات الشيعة من شرب الخمر والزنا واللواط وقطع الطريق واكل الربا بحسنات من خالف الشيعة من صوم وصلاة وحج وزكاة فيدخل الشيعة الجنة بحسنات من خالفهم ويدخل هؤلاء النار بسيئات الشيعة وان منزلة الشيعي في الجنة لترتفع على قدر ذنوبه!)
و ذكر شيخهم الطبرسي (138) (139): عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جدهما قال: قال رسول الله ص :(إن الفردوس عينٌ أحلى من الشهد وألين من الزبد وأبرد من الثلج وأطيب من المسك، فيها طينة خلقنا الله منها، وخلق منها شيعتنا، فمن لم يكن من تلك الطينة فليس منا ولا من شيعتنا، وهي الميثاق الذي أخذ الله  عليه ولاية علي بن أبي طالب.
وذكر شيخهم المفيد في كتابه «الأمالي»(140) أنه ليس أحدٌ طاهر المولد وليس أحد على ملة الإسلام إلا الشيعة، وأن الملائكة يهدمون سيئات الشيعة، فعن أبي ذر الغفاري قال: رأيت رسول اللهrوقد ضرب كتف علي بن أبي طالب بيده وقال: يا علي من أحبنا كان هو العربي، ومن أبغضنا فهو العلج، شيعتنا أهل البيوتات والمعادن والشرف، ومن كان مولده صحيحاً، وما على ملة الإسلام إلا نحن وشيعتنا وسائر الناس منها براء، وأن الله وملائكته يهدمون سيئات شيعتنا كما يهدم القوم البنيان.
فمن أحق بأهل البيت إذن؟ 
و منذ أن سمعت عن تلك الضجة المفتعلة سواء في العراق الذي بادر مجلس النواب العراقي إلى إصدار منع لعرض المسلسة على أرض العراق،و الرغبة تحدوني في الكتابة عن الموضوع، إلا أنني آثرت أن أتريث حتى أشاهد ذلك المسلسل، فوجدته يتجنب الروايات الغير موثقة و يثبت الروايت التي تعززها الأحاديث النبوية الشريفة،و إن كنت أفضل لو قام المسلسل باستعمال بعض الوسائل الفنية لتمويه صورتي ممثلي الحسن و الحسين لما لهما من مكانة خاصة في نفوسنا، و قد لمست في المسلسل أنه يعمل على أساس إثبات حسن النية بين الصحابة و هي قيمة حضنا عليها الإسلام لما لها من آثار إيجابية و بناءة في إنشاء مجتمع سليم،كما أنها لا تعدوا الحقيقة شبرا فيما كان بين الصحابة و آل البيت.فالتاريخ البشري لم يعرف أرقى و لا أطهر و لا أشجع من مجتمع أصحاب الرسول بالرغم من كل ما هو مدسوس في بعض كتب التاريخ. و هذا بالضبط ما يقض مضاجع الروافض سواء في إيران أو العراق أو البحرين أو غيرها من البلاد الذي يتواجدون فيها.فالمعلوم أنك إذا أردت أن تصيب الرافضي بغمة القلب  و حزن النفس أن تذكر له فضيلة من فضائل أحد من أصحاب النبي ص !! و من بين المبررات العنصرية التي ساقها الشيعة ، و في حكومة العراق العميلة  أن هذا المسلسل قد ألف من قبل أشخاص يختلفون مع عقيدة آل بيت النبي..
و السبب الثاني و الأهم في هذه الهجمة الشيعية العشواء هو أن هذا المسلسل ابتعد عن تلك الروايات الشاذة و المدسوسة من طرف السبئيين و الروافض واعتمد طريقا علميا سليما في نقد الروايات التاريخية و لا أدل على ذلك من كون المسلسل قد اطلع على نصوصه جهابذة العلماء و المشهود لهم بالتقوى و العلم الزاخر و الإطلاع الواسع أمثال العالم المؤرخ الدكتور علي الصلابي، و الدكتور يوسف القرضاوي،و الشيخ نصر فريد واصف،و الشيخ سلمان العودة،و الدكتو طارق السويدان،و الشيخ هاني الجبير، و الشيخ حمود الهتار وزير الأوقاف اليمني و غيرهم كثير .
لقد اعتاد الناس أن يأخذوا من التاريخ كل ما هو مدون فيه، بينما التحري يقتضي التثبت من صحة  رواياته فإن يكن جهابذة الحديث و أسود السنة النبوية قد نخلوا السنة النبوية و صدوا عنها كل فاسد العقيدة و كل مفتر كذاب حتى بقيت صافية صفاء الماء الزلال فإن ميدان التاريخ لم يعرف في ساحته مدققين بحجم جهابذة الحديث و بقي على العموم مادة خام بحاجة إلى تدقيق و تصفية و تشذيب، خصوصا و قد التجأ إلى ساحته كل الكذابين و الحاقدين على الإسلام و أمته فبثوا فيه كثيرا من تراهاتهم و أحقادهم، و قد وجد فيه غلاة الشيعة من الروافض بالخصوص ضالتهم بعد أن استعصى عليهم بث الكذب في السنة النبوية،و هذا ما يفسر مقت الشيعة لعلماء الحديث خصوصا الإمام أبي إسماعيل البخاري و الإمام مسلم و الإمام أحمد و غيرهم، فقد كانوا بحق سدودا منيعة ضد أراجيف الروافض. و لذلك وجب أن يتصدى لتلك الروايات التاريخية علماء مدققون و باحثون أوفياء لهذه الأمة و تراثها العظيم فينفون عنه غلو الغالين و افتراء الكذابين و معتقدات الضالين المضلين و أحقاد الروافض الماكرين.
و كلنا أمل في أن تشهد الفترة القادمة ربيعا في فهمنا للتاريخ الإسلامي و تراثنا الذي طالت أجزاء منه أيدي التشويه و المسخ ، و مسلسل الحسن و الحسين و قبله  مسلسل القعقاع  نقط مضيئة على طريق مراجعة التاريخ الإسلامي خصوصا فترة الفتنة الكبرى التي شابها من التزوير و الدس ما تنوء بحمله الجبال. كما أرجو أن تعمل هذه الهجمة الرعناء على هذا المسلسل من لدن الروافض على إيقاظ نباهة بعض علمائنا الذين يكبلون أيادي الغيورين على تراث الإسلام بالتشديد في تحريم التمثيل و ما يقرب منه، بينما إيران تستغل هذا الفراغ بعرض غسيلها المذهبي و أحقادها الدفينة عن رموزنا في أسواقنا الشبه خالية.

في 6 أكتوبر 2011

الكواسر الطائرة و الفتك بالأبرياء/ أحمد الرواس

                                                                     الهوام الطائرة

طائرة الدرونdrone و فتكها بالأبرياء
تناقلت بعض القنوات الدولية  في الأسبوع الماضي نبأ مفاده أن فيروسا معقدا يستعصي على الخبراء قد تسرب إلى أنظمة  الحاسوب المتحكمة في طائرات الدرون الأمريكية ، و تسرب بالضبط إلى حيز إحداثيات الخرائط في حواسب تلك الطائرات  مما قد يترتب عليه كثير من الكوارث ضد الأبرياء على الأرض ! لكن الضحايا الأبرياء يبدو أنهم آخر من يفكر فيهم  المشرفون على هذه الطائرات في وزارة الدفاع الأمريكية و لا أدل على ذلك من إعلان المشرفين على البرنامج عدم توقف تلك الطائرات عن مهماتها في أفغانستان و الباكستان و اليمن و غيرها من المناطق.! و هذا ما حدا بي إلى كتابة هذه المقالة المختصرة عن هذه الطائرة .
أصبحت طائرات درون   - Drone  -  الأمريكية جزءا لا يتجزء من مجهوداتها الحربية ضد خصومها في العالم ، و لمن لا يعرف عن هذه الطائرات التي تسبح في الأجواء متسللة بدون إذن أحد، و في أحيان كثيرة دون أن يشعر أحد بانتهاكها لأجواء الدول الأخرى ،فإنني ارتأيت أن أكتب لقرائي هذه المقالة المختصرة عن هذه الطائرات التي أصبحت تراقب الكثير من الناس و يختار روادها الوقت الذي يهاجمون فيه من يترجح لديهم أنه عدو لهم أو أنه أحد الإرهابيين ، كل ذلك و هم يبعدون عن أهدافهم بمآت بل و عشرات الآلاف من الكيلومترات، حيث ألغت  تقنيات الأقمار الصناعية و شبكاتها الأرضية المعقدة – خصوصا  في الجوانب العسكرية المحاطة بالسرية-أقول ألغت عامل المسافة، و أصبحت قيادة تلك الطائرات و هي على بعد أمتار يساوي في الدقة والتحكم فيها و هي على بعد آلاف الكيلمترات!
ما يرشح من معلومات عن هذه الطائرات وأنظمتها قليل طالما أنها من القضايا السرية  و تنتمي إلى حيز الحرب السرية التي تخوضها أمريكا ضد أعدائها فيما اشتهر من عهد بوش الإبن المشؤوم بالحرب الاستباقية Pre-emptive war  و إنني واعتمادا على عدة مقالات قرأتها في مجلات و مواقع متخصصة فإنني أعطي فكرة مختصرة لرواد هذه المدونة عن هذه الطائرة المتربصة التي أصبحت تقتل مآت من الأبرياء المسلمين كل عام في تواطإ و صمت عامين من لدن بعض حكام الدول العربية والإسلامية. 
غالبا ما لا يعرف الناس إلا نوعا واحدا أو نوعين من طائرات الدرون و التي معناه بالعربية الأزيز أو الهدير . و هو نوع بريداتور Perdator فأغلب الصور المنشورة لعمليات هذه الطائرات في الباكستان و أفغانستان هي صور تعود إلى نوع بريداتور و و جلوبال هاوكGlobal Hawksو معناه بالعربية  الصقر العالمي! لكن هناك أنواع  أخرى و صلت إلى 10 أنواع حسب National Defence Magazine أو مجلة الدفاع الوطني الأمريكية  منها  هانتر Hunter- و Pointer  بوانتر Shadow  شادو -الشبحDragon eye   دراجون آي -عين التنين و  Pioneer بوانيير –الرائدة و Silver fox  سيلفير فوكس- الثعلب الفضي و غيرها من الأنواع التي تختلف في مداها و مهماتها.

إنطلاقا من حرص أمريكا على تجنيب جنودها و طياريها خطر الاشتباك مع الأعداء أيا كانت توصيفاتهم، و تجنبا لأي حرج يمكن أن تقع فيه الإدارة الأمريكية مع أية دولة تلقي القبض على طياريها إذا ما تمكنت دفاعاتها الأرضية من إسقاط الطائرة و أسر الطيارين الأمريكييين، قامت بصنع مجموعة من أنواع الطائرات الذاتية الحركة و التي تعمل بدون طيار .. و بالرغم من أن تقنية صنع طائرات بدون طيار هي صناعة قديمة نوعا ما و كانت أمريكا تصنع أنواعا منها لدراسة العواصف و الأحوال الجوية إلا أن هذه الصناعة عرفت تطورا ملحوظا في السنوات الأخيرة بعد أن دخلت على الصناعات الحربية من أوسع أبوابها و أخذت وزارة الدفاع الأمريكية تعتمد على أنواع من هذه الطائرات لمهاجمة
أعدائها في كثير من مناطق التوتر في العالم. 


تنطلق هذه الطائرات من  القواعد العسكرية الأمريكية سواء في أمريكا أو في بعض الدول المتحالفة معها مثل أفغانستان و الباكستان و أزباكستان و غيرها . و الغريب أن هذه الطائرات التي تهاجم مناطق في أفغانستان تنطلق من باكستان و التي تهاجم الباكستان تنطلق من أفغانستان !
تعمل أغلب هذه الطائرات بأنظمة حاسوبية مرتبطة بأقمار التجسس الأمريكية ، و هي أنظمة حرص أهلها على الآ يكون لها أي ارتباط بالشبكة العنكبوتية العامة حتى يأمنون عدم  تسرب المعلومات السرية خارج منظوماتهم العسكرية الخاصة،  ففي قرية إسمها كريتش Creech  في عمق صحراء نيفادا العقيمة توجد محطات القيادة الأرضية المعروفة اختصارا ب:GCS (Ground Control Station)   و في قبو  مبنى مموه على بعد 20 ميلا من سجن محلي  توجد ردهة كبيرة بها سلسلة  غرف خاصة مزودة برفوف متعددة من الخوادم الإلكترونية Servers   و أنظمة  محطات القيادة الأرضية  GCS  . هناك يجلس الطيار ون إلى جانب مساعدي الاستشعار و مساعدين آخرين ( أنظر الصورة) يجلسون ببذلات الطيارين أمام سلسة من الشاشات ، و بيد الطيار عصا قيادة طائرة الدرونdrone تشبه عصا الألعاب الإلكترونية –كما في الصورة- يقومون معا بتنفيذ مهمات عسكرية  هجومية في عمق أراضي دول كثيرة متحالفة مثل أفغانستان و الباكستان و العراق و اليمن و غير متحالفة مثل الصومال و غيرها. 
تحدد مهمات هذه الطائرات الهجومية و التي تحمل صواريخ  حرارية متطورة طبقا للمعلومات الاستخباراتية التي تجمعها السي آي إي CIAمن عملائها على الأرض و من صور التجسس الملتقطة بواسطة الأقمار الاصطناعية و بطائرات التجسس التي تجوب الأجواء. يقوم الطيار الأمريكي الذي يبعد آلاف الأميال عن الطائرة بتوجيهها إلى موقع المهمة و إطلاق صواريخ مدمرة على الهدف. بعدها يعود بالطائرة إلى قواعدها، و كأنه يباشر لعبة إلكترونية تعتمد على الواقع الافتراضي-! دون أن يكترث لعدد الضحايا الذين سقطوا جراء هذه العملية، و دون أن يدري كم من الضحايا البرآء قد سقطوا جراء إطلاق تلك الصواريخ. و يعود الطيارون بطائراتهم فرحين بإنجاز المهمة و نجاحها بينما تصنع مآسي لا حدود لها في قرى نائية سواء في باكستان أو أفغانستان أو غيرهما. و في مقال مثير نشرته قبل شهور الواشنطن بوست  يسلط الأضواء على الأبرياء الذين تقتلهم هذه الطائرات التي يصر كبار المسؤولين الأمريكيين على أنها طائرات دقيقة جدا. فطبقا لتحقيق قام به ما يسمى ب : مركز متابعة مناطق الصراع  و المعروف اختصارا بCMC ( Conflict Monitoring Center)  فإن حوالي 2043 ضحية باكستاني قد  حصدتهم هذه الطائرات في الخمس سنوات الماضية ، أغلبيتهم الساحقة من الأبرياء-و التعبير للواشنطن بوسط.


 75% منهم في عهد أوباما ، و قالت الصحيفة إن هذه الطائرات يبدو أنها تقوم بعمليات انتقامية ، فقد تحولت إلى أدوات اغتيال . و ذكرالتقرير أن دولة الباكستان المتحالفة مع الإدارة الأمريكية و التي تضعف سيطرتها على تلك المناطق  تسارع إلى توصيف الضحايا الذين يسقطون في قرى وزيرستان الباكستانية بواسطة هذه الطائرات بأنهم مشتبه فيهم، و يقول التقرير أن حمل السلاح يعد جزء من تقاليد تلك المناطق بينما يصبح مبررا و تعلة تتعلل بها الإدارة الأمريكية لإلصاق تهمة الإرهاب بمن تشاء في هذه المناطق لتبرير فتكها بالأبرياء هناك. و سلطت الصحيفة الضوء على الطريقة التي يتم بها تجاهل الضحايا حيث تتعمد الإدارة عدم إعلان الأعداد الحقيقية للضحايا و هوياتهم إثر الهجوم و يقول التقرير بأن لا أحد من المسؤولين الكبار يعبأ بالأبرياء الذين تحصدهم هذه الطائرات. فيكفي أن تكون هناك شبهة عن وجود بعض العناصر الذين تصفهم الإدارة بالإرهابيين لتقوم هذه الطائرات بقصف مكان وجودهم دون أي اعتبار لمن يكونون معهم أو في الجوار.
و نتذكر كيف أن إسرائيل استخدمت هذا النوع من الطائرات في قتل 87 مدنيا بريئا في حربها القذرة على غزة سنة2008 أكثر من ثلثهم من الأطفال.إضافة إلى حوالي 1380 فلسطينيا آخرين بآلات قتل أخرى.
إن أمريكا لا تختلف في فتكها بالأبرياء عن الهمجية التي كانت سائدة في العصور الغابرة، بل زادت على تلك الهمجية بما هو أفظع منها، و التقدم التقني الهائل الذي تتزعمه لا يشفع لها و لا لدولة" إسرائيل"  في رفع هذه الوصمة الشنيعة التي تلطخ ماضيها القريب و حاضرها الحالي.
ما ذا في وسع هذا الفيروس أن يفعل غير المخاطرة بقتل مزيد من الأبرياء الذين لا تهتم لهم الإدارة الأمريكية أصلا!؟.

في 12 أكتوبر 2011