الاثنين، 8 أبريل، 2013

رحيل الشيخ عبد السلام ياسين /أحمد الرواس


                                        رحيل الشيخ عبد السلام ياسين

عند منعطف تاريخي
عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن عمرو ابن العاصي قال سمعت رسول الله يقول إن الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس ولكن يقبض العلم يقبض العلماء . الحديث
إنتقل الشيخ عبد السلام ياسين إلى رحمة الله فجر يوم الخميس، و سوف يصلى عليه في مسجد السنة بوسط الرباط و يوارى الثرى غدا الجمعة بمقبرة الشهداء بمدينة الرباط المغربية
لقد سطر الشيخ ياسين أعظم الأمثلة في المثابرة و المجاهدة و الدعوة إلى الله بالتي هي أحسن،حيث اتخذ من منهج الإحسان و تهذيب النفس، و الرقي بها في معارج الفضائل و التزكية، سبيلا في الدعوة. كما أنه أبان عن فكر وقَّاد، و صدر واعي أخَّاذ، لمختلف المدارك الإسلامية، و الثقافة العصرية فهو إذا تحدث في العلم الشرعي شعرت بعمق اطلاعه على دقائق مقاصدها،و أريحية تناوله لها. و إذا سمعته يتحدث في الفلسفات الوجودية المادية، شعرت برحابة اطلاعه، و اتساع إدراكه لأدواتها و مفاهيمها. و قد فتح باب الحوار مع مع الفرقاء العلمانيين ،يساريين و يمينيين، فغاص بهم في أعماق الجذور الفلسفية للفكر المادي الذي إليه يرجعون، فأعجزهم ضيق أفقهم العلمي و السلوكي أن يغوصوا معه إلى أصولهم و اكتفوا في الرد عليه بسطحيات متدثرة بسرابيل المُبتذلات السياسية،التي يتقنها كل سطحي لا يسمح له تهافته على بهرجة الدنيا أن ينظر إلى أبعد من أرنبة أنفه. فما أجدى ذلك الحوار مع أولئك الفضلاء خيرا.و قد أغنى المكتبة الإسلامية بكتب مميزة،و دراسات عميقة فذة.تضم حزمة مضيئة من ألوان الطيف المعرفي بلغة مميزة، تروم العمق و الكلية، و تبتعد عن الإسفاف و العبثية. و قد جمع إلى كل ذلك شجاعة في المواقف لا تخاف في الله لوما، فقدم النصح وأوذي في الله فصبر و ثبت، و اتخذ من الحسنى و الدفع بها سبيلا لدعوته،فكان من العنف دوما متبرما،و بالسلم مُصاحبا و مُخاصما. 
قد نختلف كثيرا أو قليلا مع الشيخ ياسين في طريقة تنزيل المشروع الإسلامي العظيم على الأرض ،و قد نختلف في منهجية السلوك نحو الهدف الأسمى، الذي يَنشد العاشقون للفضيلة روضه الأزهى، و يرنون لحياضه الأبهى، و لكن فقدانه يخلف غصة من حزن تعتصر النفوس المتأملة اعتصارا. و يسكب لها الدمع مدرارا.لقد كان أمل دعاة الفضيلة و العفاف، و العدل و الإنصاف، أن يشهد الشيخ تكثير المسيرة، و التعاون على عقبة الإصلاح العسيرة،و رص الصف نحو ذلك الهدف الإصلاحي الأسمى،و التكاتف في خوض وطيس معركة الإصلاح الأحمى، و التي قد سقط في محاولة عبور لجتها فريق تلو فريق، و يكتنف جوها المكفهر وحشة الطريق، لكن يرحل الشيخ الألمعي إلى ربه دون أن تكتحل عيناه بتحقيق ذلك الحلم الذي لطالما راوده. يرحل الشيخ إلى ربه و يبقى الأمل معقودا فيمن يحمل المشعل بعده.رحم الله شيخا علم و ربى، وثقف و أرشد و أسدى من الخير العميم ما أسدى. و لئن كان القدر قد غيب عنا شخصه و رسمه، فإن ما خلفه من آثار، و علوم مبثوثة في الأوراق و الأسفار،كفيلة بتخليد اسمه كواحد من الدعاة المربين الأحرار.

0 التعليقات:

إرسال تعليق