الاثنين، 8 أبريل، 2013

دور الشيعة الروافض في قتل الحسين ع - أحمد الرواس-


 من قتل الحسين؟ 

تمر علينا هذه الأيام إحدى أحزن الذكريات في التاريخ الإسلامي ألا و هي ذكرى استشهاد الإمام الحسين رضي الله عنه. و استشهاد كثير من أفراد آل بيته الذين رافقوه في رحلته للإلتحاق بالكوفة حيث كان من المفروض أن يلتحق بشيعته الذين ألحوا عليه بالخروج و الانقلاب على حكومة يزيد ..
فما هي القصة ؟ و من قتله أو ساهم في قتله  وجمع من أهل بيته؟ هل يمكن الاكتفاء بالقول أن الذي قتله هو يزيد بن معاوية ؟ و هل أمر يزيد بقتل الحسين أو التمثيل بجسده الشريف فعلا ؟ فما هي القصة الحقيقية لمقتل هذا الإمام العظيم؟ و ما هي الظروف التي استشهد فيها؟ و من هم قتلته الحقيقيون ؟ و لماذا يتم التستر على أولئك القتلة المجرمين ؟و لصالح من يتم التعتيم على القتلة الحقيقيين و هوياتهم؟ و لماذا يتم التعتيم كذلك حتى على بعض أسماء آل البيت و أبناء علي رضي الله عنه الذين استشهدوا في كربلاء؟ و كيف ظهرت تلك الطقوس الدموية في دنيا الشيعة الرافضة التي أسموها بالتطبير حيث تراهم في كل محرم يجلدون ظهورهم و أدبارهم و يشجون رؤوسهم و نواصيهم  يالسيوف و المدي و يمزقون لحومهم بالسلاسيل المتخللة بشفرات الحلاقة في حفلات شيطانية تنفر منها الطباع السليمة و تمجها الأذواق الإنسانية جمعاء بله الأمة الإسلامية التي كرمها الله بدين الوسطية و الاعتدال في كل شيء؟
كيف بدأت فصول تلك المأساة ؟ و لماذا قرر الحسين الخروج على يزيد؟
باختصار شديد أجمل الأمر فيما يلي:
بعد موت معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه يوم 1 رجب سنة 60 للهجرة تولى الخلافة بعده إبنه يزيد الذي لم يكن موضع إجماع، بل من تبقى يومئذ من صحابة الرسول ص قد نأوا بأنفسهم عنه، و كانوا يرونه ليس أهلا للخلافة كما هو مشهور، و لا أجد غضاضة في القول أن معاوية رتب لاستخلاف ابنه يزيد ضد إرادة أولئك الصحابة رضوان الله عليهم، بتشجيع من رعاياه في كل من الشام و مصر، و هذا الأمر يعد خطأ فادحا وقع فيه معاوية دونما تدخل في نية الرجل و تقديره السياسي للأمر، و حقيقة معرفته بابنه يزيد..بغض النظر عن كون غالبية الأخبار التي تتحدث عن يزيد و تنسب إليه النقائص و المجون هي أخبار واهية علميا، و كان من أولئك الصحابة الذين أعلنوا رفضهم لتولية يزيد الحسين و عبد الله بن الزبير ، و  عبد الله بن عمر و عبد الرحمن بن أبي بكر ، و ابن عباس ومحمد بن الحنفية ع و الحسين ع و غيرهم كثير ،لكن لما رأوا معاوية مصرًّا على قراره لم يعلنوا الثورة عليه خشية نشوب الفتنة بين المسلمين، و حذراً من أن يؤدي ذلك إلى إراقة الدماء،ببعد فترة سادها السلام بعد الفتنة الكبرى، فآثروا الصبر على الوضع و لزوم الجماعة عملا بالقاعدة التي تقول: درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، فإذا كان تقديرنا للأمور يقول بأن تنحية يزيد واستبداله بمن هو أفضل منه و أحسن سيجلب للمسلمين مصالح أكبر فإن الخطر من الوقوع في الفتن بسبب الثورة عليه و إعلان العصيان العام و ما في ذلك من مفاسد كنشوب العداوات، و تمزيق الصف و إراقة دماء الأمة  هي مفاسد أعظم من تلك المصالح و لذلك وجب درؤها بلزوم الجماعة و الحفاظ على الصف.
هذا كان موقف الصحابة و فيهم ترجمان القرآن و حبر الأمة عبد الله بن عباس و هذا التقدير للأمور أملاه عليهم اجتهادهم و نظرهم.و لعل هذا الموقف كان موقف الحسين ر أيضا إلى أن بدأت الرسائل و الكتب تتوافد عليه من الكوفة معقل الشيعة .و كانت الرسائل تفد بالمآت! يقول المحدث الشيعي عباس القمي: «وتواترت الكتب حتى اجتمع عنده في يوم واحد ستمائة كتاب من عديمي الوفاء أولئك، وهو مع ذلك يتأنى ولا يجيبهم، حتى اجتمع عنده اثنا عشر ألف كتاب»(منتهى الآمال 1/430) . لكنه أراد أن يستوثق من الأمر فبعث ابن عمه الشهيد مسلم بن عقيل ليستطلع الأمر له  فخرج مسلم من المدينة يووم 15 رمضان سنة 60 ه و لما وصل الكوفة اجتمع عليه كل الشيعة في الكوفة  فقرأ عليهم رسالة الحسين و هذا نصها:

بسم الله الرحمن الرحيم ، من الحسين بن علي إلى الملأ من المؤمنين ، أمّا بعد : فإنّ فلاناً وفلاناً قدما عليّ بكتبكم ، وكانا آخر رسلكم ، وفهمت مقالة جلّكم : أنّه ليس علينا إمام فأقبل ، لعلّ الله يجمعنا بك على الحق ، وإنّي باعث إليكم أخي ، وابن عمّي ، وثقتي من أهلي مسلم بن عقيل ، فإن كتب إليّ أنّه قد اجتمع رأي ملئكم وذوي الحجا والفضل منكم على مثل ما قدمت به رسلكم ، وقرأته في كتبكم ، أقدم عليكم وشيكاً إن شاء الله تعالى.فما بقي أحد من الشيعة إلا أعطاه موثقه و وعده النصرة، بل أعطوه بيعتهم للحسين. و بلغ تعداد الشيعة الذين بايعوه 18 ألفا، فلم يبق لدى مسلم بن عقيل ريب في أن القوم ناصروا الحسين و باذلين نحورهم دون نحره، فكتب على عجل إلى الحسين يستعجله الحضور إلى العراق ليكون إماما لشيعته، فوصل كتابُه الحسينَ يوم الثامن من ذي الحجة و هو يؤدي المناسك فقام على عجل متوجها إلى العراق دون أن يكمل الحج مما يفسر شدة وثوق كل من مسلم بن عقيل و الحسين ع بالعهود التي قطعها الشيعة على أنفسهم له.
لكن ما لم يكن الإمام الحسين ر يعلمه هو أن مسلم بن عقيل قد استشهد في نفس اليوم الذي توصل هو بكتابه.
و لنترك الإمام الحسين يتوجه من مكة إلى العراق عبر المدينة المنورة و لننتقل إلى الكوفة، فبعد أن بعث مسلم بن عقيل بكتابه إلى الحسين انخذل الناس عن مسلم بن عقيل و نكثوا عهدهم بمجرد أن و صل عبيد الله بن زياد اللعين – الشيعي الهوى-  و الذي كان يزيد قد عينه على الكوفة عوضا عن النعمان بن بشير، فبمجرد أن أخذ يتوعدهم و يهددهم بجيش ينطلق من الشام لمحاربتهم حتى أخذوا ينكثون عهدهم واحدا تلو الآخر حتى وجد مسلم نفسه يقف وحده دون نصير. بل وجد نفسه ضالا بين أزقة الكوفة هائما على وجهه لا يدري أين يذهب. إلى أن رقت امرأة لحاله فآوته، و عندما علم الطاغية بمكان اختبائه ألقى الجند عليه القبض بعد أن قاتل قتالا الأبطال، دون أن يتحرك شيعي واحد من أولئك الذين أعطوه مواثقهم و وعدوه النصرة، فقتل كما قتل ابن هانئ الذي كان قد أخفاه في منزله.
عندما علم أهل المدينة بعزم الحسين على السفر إلى العراق حذروه من غدر الشيعة الذين خذلوا أباه كما خذلوا أخاه الحسن. و خافوا عليه القتل، و ذكَّروه بخيانة الشيعة و أنهم لا يأمَنون عليه القتل، و استحلفوه بالله أن يعدل عن الخروج إليهم. يقول بن عباس ر "استشارني الحسين بن على في الخروج فقلت لولا أن يزري بي وبك الناس لشبثت يدي في رأسك فلم أتركك تذهب .
ينقل ابن كثير ج 8ص173  عن يحيى بن معين حدثنا أبوعبيدة ثنا سليم بن حيان عن سعيد بن مينا قال سمعت عبد الله بن عمرو يقول: " عجل حسين قدره والله لو أدركته ما تركته يخرج إلا أن يغلبني ".
-وكان يقول أيضا :غلبَنَا الحسين بن علي - رضي الله عنهما - بالخروج ولعمري لقد رأى في أبيه وأخيه عبرة , فرأى من الفتنة وخذلان الناس لهما ما كان ينبغي لـه أن يتحرّك ما عاش , وأن يدخل في صالح ما دخل فيه الناسفإن الجماعة خير
وقال  أبو سعيد الخدري : (رضي الله عنه)  مخاطبا الحسين (رضي الله عنه) :( يا ابا عبد الله اني لك ناصح واني عليك مشفق وانه بلغني انه قد كاتبك قوم من شيعتك بالكوفة فلا تخرج اليهم فاني سمعت اباك يقول عنهم : ( والله لقد مللتهم وابغضتهم وملوني وابغضوني وما يكون منهم وفاء قط ومن فاز بهم فاز بالسهم الاخيب والله ما لهم ثبات وعزم على الامر ولا صبر على شيء).اتق الله والزم بيتك ولا تخرج

وقال أبو واقد الليثي : «بلغني خروج الحسين بن علي - رضي الله عنهما - فأدركته بمللفناشدته بالله ألاّ يخرجفإنه يخرج في غير وجه خروجإنما خرج يقتل نفسهفقال: لا أرجع».
وقال جابر بن عبد الله :«كلمت حسيناً فقلت: اتق الله ولا تضرب الناس بعضهم ببعضفوالله ما حمدتم ما صنعتم؛ فعصاني»اهـ
قال ابن الأثير - في "أسد الغابة" (2/28)- عن خروج الحسين: «فأتاه كتب أهل الكوفة وهو بمكة؛ فتجهز للمسير؛ فنهاه جماعة؛ منهم: أخوه محمد ابن الحنفية وابن عمر وابن عباس وغيرهم» اهـ.
و لكن الذي دفع الحسين إلى الخروج دفعا هي تلك الكتب التي أكدها كتاب مسلم بن عقيل، و إلا فكيف كان يريد الخروج للعراق و هو أصلا قد خرج لأداء مناسك الحج. بعد تكاثر الرسائل عليه  أصبح الحسين ع  يرى  إمكانية حسم الأمر مع يزيد بسرعة بواسطة الاعتماد على شيعة الكوفة، و نقمة أغلبية المسلمين على يزيد، و معارضة الصحابة له. بحيث لو تغلب عليه سوف يسارع كل المسلمين إلى مبايعته.
الحسين ع يصر على الالتحاق بشيعة العراق
إستعصى أمر رجوعه على الصحابة في المدينة و في مكة قبل ذلك فما كان منهم إلا أن تركوه يخرج، و بينما هو في الطريق إذ يلتقي الفرزدق الشاعر المعروف فيسأله عن أحوال الناس في العراق فيقول له جملة بليغة: "الناس قلوبهم معك و سيوفهم عليك". فقد قرأ الشاعر الملهم الغدر في أعين الشيعة في الكوفة.
و فيما بعد سيتأكد له قول الفرزدق عندما وصله خبر استشهاد مسلم بن عقيل رضي الله عنه، و نكث الشيعة للوعود  التي أعطوها، و هنا نُصح الحسين بالرجوع بعد أن استبان أمر خيانة الشيعة. لكنه لأمر قضاه الله سيجعل من قتل ابن عمه مسلم بن عقيل دافعا له على المضي قدما.و هي رغبة آل مسلم بن عقيل الذين أرادوا الثأر لأبيهم أو أن يذوقوا الموت كما ذاق! فلم يكن للحسين ع أن يعارضهم. ثم بعد ذلك سيصله كتاب آخر من مسلم يأمره فيه بالرجوع و يخبره بخيانة الشيعة للعهد الذي قطعوه، لكن الحسين يمضي بعد أن أخبر الناس أنهم في حل من بيعته، حتى اصطف الفريقان ، و إذا بالحسين ع يفاجأ برؤية الذين كتبوا له الرسائل يشهرون سيوفهم في وجهه، فأخذ يذكرهم بالكتب التي قد بعثوا بها إليه، و إذا بهم يتسللون وراء الصفوف، و منهم من تجرأ فكذب الحسين مدعيا أنهم لم يبعثوا بأية كتب مما حدا بالحسين أن يستخرجها من خرجين كبيرين مليئين برسائلهم! و يعرضها عليهم فكانوا يتوارون وراء الصفوف.
و هنا أدرك الحسين أنه يواجه قوما لا عهد لهم، و أنه لا شك مقتول على أيديهم الآثمة.
و تذكر لنا كتب التاريخ موقفا لأحد عامة المسلمين واسمه زهير بن القين و حبيب بن مظاهر و الذي كان الشيعة يلمزونه بكونه عثمانيا، و هو لقب يشبه اتهام الروافض اليوم لأهل السنة بكونهم نواصب!. تقول كتب التاريخ أن زهيرا  هذا إلتحق بالحسين ليدافع عنه بعدما لقيه صدفة في الطريق، و عندما تواجه مع الشيعة كان هذا الحوار:
قال حبيب لزهير :كلِّمِ القومَ – أي كلم الشيعة -إن شئت ، وإن شئت كلَّمتُهُم أنا .
فقال زهير : أنت بدأت فكلمهم ، فقال لهم حبيب :
إنه والله لبئس القوم عند الله غداً ، قوم يقدمون على الله وقد قتلوا ذرية نبيه وعترته وأهل بيته ، وعبَّاد أهل هذا المصر المجتهدين بالأسحار والذاكرين الله كثيراً .
فقال له عزرة بن قيس – الشيعي-:
إنك لَتُزَكِّي نفسك ما استطعت .- أسلوب التهرب و الالتجاء إلى الشخصنة تماما كما يفعل الروافض اليوم في كل نقاش يفحمون فيه.
فقال له زهير :
إن الله قد زكاها وهداها ، فاتَّقِ اللهَ يا عزرة ، فإني لك من الناصحين ، نشدتك الله يا عزرة أن تكون ممن يعين الضُّلاَّل على قتل النفوس الزكية .
فقال عزرة :
يا زهير ما كنت عندنا من شيعة – أي أنصار-هذا البيت ، إنما كنت عثمانياً !
قال : أفلا تستدل بموقفي هذا على أني منهم ؟ ، أما والله ما كتبت إليه كتاباً قط ، ولا أرسلت إليه رسولاً قط ، ولا وعدته نصرتي قط ، ولكن الطريق جمع بيني وبينه .فلما رأيته ذكرت به رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ومكانه منه ، وعرفت ما يقدم عليه من عدوه عدوه وحزبكم .-أي حزب الشيعة الغلاة في العراق.- فرأيت أن أنصره ، وأن أكون في حزبه ، و أن أجعل نفسي دون نفسه ، حفظاً لما ضَيَّعتُم من حق الله وحق رسوله .
عزرة هذا مثال سيئ لأولئك الروافض الذين يتبجحون بمحبة آل البيت و التحزب لهم و لكنهم يحاربونهم تبعا لأهوائهم واستسلاما لسخائم نفوسهم الخبيثة، و إن كان أولئك الشيعة في العراق قد سفكوا دماء آل البيت على رأسهم الحسين ر فإن غلاة الشيعة اليوم من الإثني عشرية لا يألون جهدا في محاربة نهج آل البيت الوسطي و الذي هو نفس منهج عامة المسلمين الذين هم أصل الدين و سواده الأعظم و ذلك بانتحال الأكاذيب و اختلاق الكفريات من قذف لأصحاب الرسول و طعن في سلامة القرآن و سلامة السنة الصحيحة من التحريف، و نسبة الأوصاف الإلهية للأئمة و غير ذلك من الكفريات،و ينسبونها كذبا و دجلا لرموز أهل البيت. و لعمري لو كان الإمام الحسين حيا لتمنى أن يقتل ألف مرة ولا يتحمل أن ينسب الشيعة إليه و إلى آبائه و أحفاده القول بتحريف القرآن، أو لعن أصحاب رسول الله، فأية إذاية عظيمة ينسبها الروافض لهؤلاء الأئمة العظام.
 إن ما يفتريه الشيعة الروافض على آل البيت من زندقة و كفر، و عنصرية و ظلم ،و جهل و خبث، لهو أعظم مما اقترفته أيدي أجدادهم في الكوفة عندما نقضوا عهدهم دون سبب و توجهوا إلى كربلاء و أعملوا سيوفهم الغادرة في أجساد آلا البيت الطاهرين.
شيعة الكوفة يسفكون دم الحسين و أهل بيته
نشبت الحرب بين الإمام الحسين و آل بيبته من جهة، و بين أنصار عبيد الله بن زياد و من لحق بهم من آلاف الشيعة من الكوفة و البصرة من جهة أخرى، لم يكد الإمام الحسين يصدق ما يرى ! المآت ممن وقعوا في الرسائل التي بعثوا بها إليه لينصروه هم الآن يتطاير الشرر من أعينهم و متأهبون لسفك دمه دون سبب غير الزندقة، و الكفر الذي عليه نفوسهم الخبيثة ! و هنا صدع بدعائه الصارخ عليهم ، قال عليه السلام : "اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقاً، واجعلهم طرائق قدداً، ولا ترض الولاة عنهم أبداً، فإنهم دعونا لينصرونا ثم عَدَوْا علينا فقتلونا) "الإرشاد للمفيد 241).
و هو نفس ما قاله مسلم بن عقيل عندما خذله الشيعة و أسلموه للقتل، قال:
"اللهم احكم بيننا وبين قوم غرّونا وخذلونا" . يقصد شيعة العراق، و إلا فإن يزيدا أو حتى وُلاته و الجند الذين كانوا في عسكره من غير الشيعة لم يطلبوا من الحسين الخروج ، فدعاء الحسين و ابن عمه بن عقيل هو على الشيعة الغادرين. و أثناء المعركة الغير متكافئة واجههم بقوله:
"لقد استسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الدبا، وتهافتم كتهافت الفراش، ثم نقضتموها، سفهاً وبعداً وسحقاً لطواغيت هذه الأمة وبقية الأحزاب- أي أحفاد الكفار- ونبذة الكتاب، ثم انتم هؤلاء تتخاذلون عنا وتقتلوننا، ألا لعنة الله على الظالمين(الاحتجاج 2/24
و هذه حقيقة تاريخية مشهورة قرأتها في أكثر من موسوعة تاريخية، حتى أن كبار مراجع الشيعة، و أصحاب المؤلفات بينهم ما وسعهم إلا قبولها. يقول صاحب كتاب : أعيان الشيعة ج1 ص 34 :" بايع الحسين من أهل العراق عشرون ألفاً، غدروا به وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم، وقتلوه."
و جدير بالذكر أن عبيد الله بن زياد، قاتل مسلم بن عقيل و هانئ و المحرض على قتال الحسين، هو إبن لزياد بن أبيه أخ معاوية من أبيه و الذي كان علي رضي الله عنه قد ولاَّه على بلاد فارس كلها بما فيها البصرة إحدى معاقل الشيعة.فهو لهذا كان شيعي الهوى، كما أن شُمَّر بن ذي الجوشن الذي قتل الحسين و مثَّل به كان يقاتل في صف علي في معركة صفين و كان محسوبا على شيعة علي ! لكنهم غالو في التشيع حتى خرجوا من الدين من الطرف الآخر!
يقتلون الحسين و يبكون عليه
أصل التطبير
و عندما اقترفوا تلك الجريمة النكراء، و قتلوا ابن بنت رسول الله، و باؤوا بلعنتها طول الدهر، عادوا إلى مهاجعهم في الكوفة و البصرة، و بدأ بعضهم يبكي و ينتحب كما يفعل الشيعة اليوم في المآتم، و بدأ البعض يلطم الخدود و يذرف دموع التماسيح، فرآهم سيدنا علي بن الحسين فقال في استغراب لذلك النفاق: "إن هؤلاء يبكون علينا! فمن قتلنا غيرهم؟" (الاحتجاج 2/29. و في مناسبة أخرى قال لهم:
"هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق ثم قاتلتموه وخذلتموه .. بأي عين تنظرون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقول لكم: قاتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي فلستم من أمتي. الاحتجاج 2/32
 و كأن أولئك المجرمين من شيعة العراق قد ندموا على تلك المجزرة فأرادوا أن يكفروا على جريمتهم، فانضم بعضهم إلى بعض، و كان فيهم أبناء أولئك القتلة ممن لم تتلطخ يديه بدم الحسين و الذرية الطاهرة، لكنهم يشعرون بالعار الذي لحق بنسبهم و حسبهم، و فيهم أيضا من نكث عهد النصرة للحسين لكنه لم يشارك في قتله، فكوَّنوا حركة أسموها "حركة التوابون"  أي التوبة من قتل الحسين غدراً .!و أصبحوا حركة متمردة على يزيد و من جاء بعده من بني أمية، و إليهم يرجع التطبير الجاهلي الذي نراه اليوم في تلك المآتم الدموية ، فهم كانوا أول من شق الجيوب على الحسين، و لطم الخدود، و نادى بشعار: يا لثارات الحسين ! التي أصبح ا
لشيعة اليوم يرددونه دون وعي منهم، و يهتفون به في وجه باقي المسلمين و هم لا يدركون أن ذلك الشعار قد رفعه الشيعة في الكوفة  أصلا ضد إخوانهم الشيعة الروافض الذين سفكوا دم الحسين. فهو إذن اعتراف عملي بارتكاب أجداهم الغلاة لتلك الجريمة الشنعاء!  

و مما يفضح هذه الحركة الشيعية ( التوابون) و يظهرها كجماعة من قتلة الحسين أو أبنائهم أو أحفادهم أنهم لما أجمعوا أمرهم بعد سليمان بن الصرد على  المختار الثقفي الذي أراد استغلال اندفاعهم للوصول إلى أهدافه السياسية، و توجيه نقمتهم على خصمه عبيد الله بن زياد بعد أن  كانوا قد عزموا في بادئ أمرهم أن يشرعوا في قتل كل من شارك في قتل الحسين مع عبيد  الله بن زياد، فنبههم المختارالثقفي إلى أنهم لو فعلوا ذلك فسوف يقتلون آباءهم و إخوانهم و أحفادهم و أخوالهم في الكوفة. قال لهم:"  ولو قاتلتم أهل مصركم ما عدم رجل ان يرى رجلاً قد قتل أخاه وأباه وحميمه او رجلاً لم يكن يريد قتله ، فاستخيروا الله وسيروا "لطبري : 7/68 ، ابن الاثير : 4/74.) .
غالبية الشيعة اليوم لا يدركون هذه الحقائق لجهلهم بالتاريخ، و لاكتفائهم بما يتباكى به نُوَّاحهم في المآتم! و ما دَرَوا أن أولئك  اللّطَّامين و المتباكين النائحين هم من أكذب الناس، و أكثرهم دَجَلا، فباسم محبة الحسين استحلوا كثيرا من المحرمات،على رأسها الكذب البواح .و لا شيء أفضل في تمرير الكذب و البهتان من أن تمرره في جوقة من تأجيج العواطف و دغدغة المشاعر الجاهلية.
بلغ مقت الروافض للصحابة أنهم تجاهلوا ذكر من استشهد من آل البيت
ممن كان اسمه عمر أو ابا بكر أو عثمان
و مما يبرهن على صدق هذا الأمر أن علماء الشيعة الروافض ما زالوا يتوارثون التكتم على الحقائق المتصلة بكربلاء، و يحملهم المقت الشديد ضد أصحاب رسول الله أن يتجاهلوا ذكر حتى أسماء الشهداء من أبناء الحسن و علي و غيرهما الذين أسموهم بأسماء أولئك الصحابة، فتجدهم يعددون كل أسماء آل البيت إلا من كان اسمه عمر أو أبا بكر أو عثمان أو عائشة!!!، مع أن هذه الأسماء كانت متداولة بين أئمة أهل البيت الذين يزعمون زورا أنهم لهم مُتبَّعين ! و إني أتحدى أي شيعي يزعم أن نوَّاحيهم في المآتم أو الحسينيات يذكرون أسماء عمر بن علي الذي استشهد في كربلاء، أو أبا بكر بن كانوا يسمون أبناءهم بأسماء عمر و أبي بكر و عثمان و عائشة تيمنان إذ لو كانوا يكرهونهم ذلك الكره الأعمى الذي عليه الروافض اليوم ما كانوا سموا أبنائهم و بناتهم بأسمائهم كما يفعل الروافض اليوم في العراق و إيران و البحرين و غيرها، أكاد أجزم أنك لن تجد في إيران شيعي واحد يحمل أحد أسماء الخلفاء الراشدين غير علي !
و هاكم بعض الحقائق بمصادر شيعية: أبو بكر بن علي بن أبي طالب:قتل مع الحسين في كربلاء، وأمه ليلي بنت مسعود النهشلية، ذكره: الإرشاد للمفيد ص 248 – 186، تاريخ اليعقوبي في أولاد علي، ومنتهى الآمال للشيخ عباس القمي 1/261 وذكر أن اسمه محمداً وكنيته أبو بكر قال: و (( محمد يكنى بأبي بكر. . . )) 1/544، وبحار الأنوار للمجلسي 42/120.أبو بكر بن الحسن بن علي بن أبي طالب:
قتل مع عمه الحسين في كربلاء، ذكره: الشيخ المفيد في قتلى كربلاء في الإرشاد 248، وتاريخ اليعقوبي في أولاد الحسن، ومنتهى الآمال لعباس القمي 1/544 في استشهاد فتيان بني هاشم في كربلاء.أبو بكر بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب:ذكره صاحب أنساب الأشراف ص 68 قال: (( ولد عبد الله بن جعفر. . . وأبا بكر قُتِلَ مع الحسين وأمهم الخوصاء من ربيعة. . . ))، وذكره خليفة بن خياط في تاريخه ص 240 في تسمية من قُتِلَ يوم الحرة من بني هاشم.
عمر رضي الله عنه:لا شك أن من أشهر الصحابة الذين تسموا بـ عمر عمر بن الخطاب ومن يسمي بهذا الاسم إنما يريد التيمن بعمر بن الخطاب.عمر بن الحسن بن علي بن أبي طالب:
 استشهد مع عمه الحسين في كربلاء، راجع: عمدة الطالب لابن عنبه هامش ص 116، تاريخ اليعقوبي ص 228 في أولاد الحسن.وقال اليعقوبي في تاريخه (( وكان للحسن ثمانية ذكور وهم. . . وزيد. . . وعمر والقاسم وأبو بكر وعبد الرحمن لأمهاتٍ شتى وطلحة وعبد الله..وممن اسمه عثمان:عثمان بن علي بن أبي طالب:قُتِلَ مع الحسين في كربلاء وأمه أم البنين بنت حزام الوحيدية ثم الكلابية، راجع الإرشاد للمفيد ص186 – 428، أعيان النساء للشيخ محمد رضا الحكيمي ص 51، تاريخ اليعقوبي في أولاد علي، منتهى الآمال 1/544، التستري في تواريخ النبي والآل ص115 في أولاد أمير المؤمنين.
الخلاصة : أن شيعة العراق يتحملون أوزار قتل الإمام الحسين أكثر مما يتحملها يزيد بن معاوية، و ذلك لأن فعل يزيد مهما اتصف بالإجرام أو الاعتداء فهو جاء كرد فعل و لم يكن ابتداء. أي أن يزيد لم يبتدئ الحسين بالحرب أو الاعتداء، و إنما لما علم بخروج الحسين رضي الله عنه يريد الانقضاض عليه و التمرد على حكومته مدعومابأهل الكوفة  أحس بالخطر و أمر عاملة على البصرة بالتوجه إلى الكوفة، و يعزل النعمان بن بشير، و يعمل على منع الحسين من الدخول إلى الكوفة.كي لا يتفاقم الأمر عليه. 
بينما في المقابل فإن شيعة العراق و الكوفة بالخصوص قد غرروا بابن بنت رسول الله ص ، و ألحُّوا عليه بالخروج إليهم ابتداء لينصروه، و يفدوه بأنفسهم، لكنهم غدروا به، بل أكثر من هذا و ساهم كثير منهم بسيوفه في قتل الذرية الطاهرة، و عندما علم يزيد بنتيجة المعركة و استشهاد الحسين قال: قاتل الله ابن مرجانة- أي عبيد الله بن زياد- لقد كنت أرضى منكم بأقل من قتله . كان يكفيكم أن تبعدوه عن الكوفة و تمنعوه من الثورة علي. فأي الجرمين أعظم؟ جريمة يزيد أم جريمة شيعة الكوفة؟ أترك الإجابة على هذا السؤال للعقلاء. 
فرضي الله عن الحسين سيد شباب أهل الجنة، و لعن الله قاتله و قاتل ذريته الطاهرة، و وفقنا الله إلى اتباع نهج جده المصطفى ص الذي عليه السواد الأعظم من أمة الإسلام.
و أخيرا أقول:  مما يدل على براءة الحسين عليه السلام من هؤلاء الروافض المتصنعين للحزن عليه، أن أكثرهم اليوم يدعمون أحد أكبر الطغاة في العالم، و الذي لو قورنت جرائمه بجريمة يزيد، لتفوق بشار بآلاف المرات،و مع ذلك فقد اختار الروافض دعم الطاغية الذي يشن حرب إبادة على شعبه ،و يقتل أكثر مما قتل في كربلاء كل يوم منذ 20 شهرا. و بطرق أبشع مآت المرات مما حدث في موقعى الطف. فلو بعث الحسين اليوم لكان مع المستضعفين من الشعب السوري ضد المستكبرين من أمثال بشار و خامنئي و حسن نصر الله. و لتبرأ إلى الله ممن يخنبئون في اسمه من الطغاة المبيرين و أعوانهم و أتباعهم. فاعتبروا يا أولي الأبصار. 

0 التعليقات:

إرسال تعليق