الجمعة، 1 فبراير 2013

سلسلة الإعجازالعلمي الجبال في القرآن الكريم /حمد الرواس


لجبال في القرآن الكريم/ أحمد الرواس

كتبهاأحمد الرواس ، في 16 نوفمبر 2010 الساعة: 10:41 ص

سلسلة الإعجازالعلمي
الجبال في القرآن الكريم1/2
 أحمد الرواس

ذكرت الجبال إفرادا وجمعا  إسما و وصفا 39 مرة حسب إحصاء أجريته 14
آية منها تتحدث عن صيرورة الجبال بعد الزلزلة و كيف أنه مع قوتها و شموخها سوف تندثر أو تصبح كالعهن المنفوش، و أنها سوف تسير و تنسف، و تدك، و تبس بسا، و تصبح كثيبا مهيلا و ترجف ، هذه مجمل الأوصاف التي ستؤول إليها الجبال في هذه الآيات ال14 .ثم هناك مجموعة أخرى تتحدث عن الجبال واتخاذ الإنسان لها مساكن و أكنافا، و هذا الأمر لما يزال إلى يومنا هذا، فالجبال تقي الإنسان من لفع برد الشتاء فهي من الداخل دافئة ، و توفر مسكنا رائعا، و أكثر من 2 مليار من البشر يعيشون في المناطق الجبلية و الآيات التي تشير إلى هذه المهمة لجبال جاءت في 5 آيات مثل قوله تعالى : " و تنحتون من الجبال بيوتا فرهين، وقوله : " و الله خلق لم مما خلق ظلالا و جعل لكم من الجبال أكنانا. ثم هناك مجموعة من الآيات تتحدث عن بعد آخر للجبال غائب عن ملاحظة الإنسان و هي تسبيح الجبال، و تأويبها، و إمكانية إحساسها بالخشوع مثل قوله تعالى : "و لقد آتينا داوود منا فضلا يا جبال أوبي معه و الطير" ، و قوله تعالى : "ألم تر أن الله يسجد له من في السموات و من في الأرض و الشمس و القمر و النجوم و الشجر و الدواب  وكثير من الناس،" و ورد في القرآن الكريم الإشارة إلى التكوين الداخلي للجبال بفعل عملية الترسب التي تنبئ عن طبيعة العصور السحيقة التي مرت فيها الجبال و التي سجلتها الطبقات الرسوبية في صخورها أو أنواع تربتها، من ذلك قوله تعالى في سورة فاطر:" ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فسلكه ينابع في الأرض فأخرجنا به ثمرات مختلف ألوانها  و من الجبال جدد بيض و حمر مختلف ألوانها و غرابيب سود ، و من الناس و الدواب و النعام مختلف ألوانه كذلك إنما يخشى الله من عباده العلماء". و هذه الآية تبسط أمام الأنظار الثاقبة و الأفهام المستنيرة أدلة دامغة على وحدة الخلق الدالة على وحدة الخالق. و ذكرت الجبال بما تمثله من أثرها على الأرض مثل قوله تعالى: ألم نجعل الأرض مهادا و الجبال أوتادا"  "و الجبال أرساها"، كما أن هناك جوانب أخرى  ذكرت فيها الجبال بأسماء وصفية أخرى مثل الرواسي ورد ذلك في 9 آيات في سور مختلفة من القرآن الكريم مثل قوله تعالى : "و هو الذي مد الأرض وجعل فيها رواسي و أنهارا"، و كقوله: "و الأرض مددناها و ألقينا فيها رواسي" ، و كقوله: "و ألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم"، و كقوله:" و جعلنا في الأرض رواسي أن تميد بكم."
و هكذا نرى أن القرآن الكريم قد تحدث بإسهاب عن مختلف الجوانب التي تتميز بها الجبال.
و الآية المحورية التي أكتب هذا البحث حولها هي الآية السابعة من سورة النبإ و هي قوله تعالى: " ألم نجعل الأرض مهادا والجبال أوتادا"إلى جانب آيات أخرى واضحة الدلالة على حقيقة حفظ الجبال  الأرض من الاضطراب .
* أذكر أنني لما كنت في أوروبا كنت أتردد على بعض المكتبات التي تبيع الكتب المستعملة بأسعار رمزية ،و كانت تلك المكتبات تضم مختلف كتب المعرفة بلغات مختلفة ،و قد عثرت هناك على كتب مفيدة عدة منها سلسلة أطلس الموسوعة المشهورة و من بين الكتب التي اقتنيتها من هناك كتاب أطلس الجبال بالإنجليزية ، وذات يوم و أنا اقرأ في هذه الموسوعة  عن الجبال إذا بي أجد فيها أن المؤلفين يتحدثون عن اكتشاف جديد فيما يتعلق بالجبال و هي ان الجبال تمتد في باطن الأرض لمسافات كبيرة فهي ضاربة في بطن الأرض كما لوكانت أسافين! هالني ما وجدت.و للأسف فإنني فيما بعد قمت بكتابة بحث عن البراكين بمناسبة ثوران بركان في كولومبيا بأمريكا الجنوبية يوم 13 نوفمبر1985 الذي أدى إلى طمر 20ألف إنسان تحت الوحل فماتوا غرقا بالوحل ،وكان مقالا علميا رائعا و مطولا شرحت فيه كيفية تكون البراكين و طبيعة تصرفاتها، وقمت بقص كثير من الصور من تلك الموسوعة و بعثها إلى مجلة العالم الإيرانية التي كانت تصدر بلندن، فنشر المقال حرفيا و دون زيادة أو نقصان، لكنهم نسبوه إلى إدارة المجلة ومحرريها، و لم يضموا حتى اسمي إلى ذلك المقال! فخسرت الوقت والموسوعة معا و سرق محرر المجلة جهدي و ضمه إليه ربما مقابل مبلغ من المال استأثر به هو. و هو اليوم يعمل مراسلا لقناة الجزيرة في طهران، دون ذكر اسمه.
ما أود التركيز عليه هنا هو الإشارات القرآنية المعجزة التي تتحدث عن هذه الحقيقة  التي لم يتحدث عنها أحد من الخلق من قبل القرآن، و هي حقيقة أن الجبال هي عبارة عن أسافين تضرب بجذورها في أعماق القشرة الأرضية و قد جاء ذلك في آيات عديدة واضحة، منها قوله تعالى في سورة النبأ : "ألم نجعل الأرض مهادا و الجبال أوتادا" و قوله تعالى و الجبال أرساها متاعا لكم "و قوله تعالى :" و هو الذي مد الأرض و جعل فيها رواسي و أنهارا" و الأرض مددناها وألقينا فيها رواسي" و آيات أخرى تربوا على 10 آيات كلها تشير إلى هاتين الحقيقتين، وهما أن الجبال تضرب في باطن الأرض عميقا، و أنها بذلك تلعب دورا أساسيا في تثبيت الأرض و منعها من التأرجح و الاضطراب في دورانها.

حقائق علمية عن الأرض و دورانها: تبلغ سرعة الأرض في دورانها حول نفسها أي في الدوران المحوري بسرعة تزيد على 1830 كيلومتر  في الساعة، و هي سرعة تعادل ضعف سرعة أي طائرة مدنية! أما سرعتها في دورانها المداري حول الشمس فتصل إلى أكثر من 100000 كيلومتر في الساعة الواحدة لتقطع المدار الهائل حول الشمس الذي يصل إلى ما يربوا عن :148 مليون  ميل، و مع ذلك لا يحس المرء فوقها بأي ارتجاج أو اضطراب مما دفع بعض من تخلف بهم ركب العلم إلى أن يزعموا أن الأرض ثابتة جامدة لا تتحرك بدليل عدم إحساسهم بدورانها!! مع أنه ثبت أنه لا يوجد في الكون أي شيء ثابت لا يتحرك بل كل في فلك يسبحون،.و مثل هؤلاء يريدون أن يؤولوا الآيات القرآنية في الأنفس و الآفاق ببضاعة مزجاة من العصور الغابرة، معتدين ببعض آراء وتخيلات بعض المفسرين القدامى، و النظر في آيات الأنفس و الآفاق بتلك الأدوات القديمة والبدائية يشبه إجراء عملية جراحية دقيقة بأدوات أبي قراط الإغريقي! ليس طعنا في أبي قراط الذي كان عبقري زمانه بل هو أب الطب، و لا طعنا في الطبري ولا ابن كثير و لا بن عطية ،فقد كانوا عباقرة زمانهم، بل وقد سبقوا بمعرفتهم جيلهم. و لكن عيبي على الذين كلت عقولهم عن البحث العلمي والمعرفي و عميت أبصارهم عن رؤية آيات الله المبثوثة في الأنفس و الآفاق،و لم يتزودوا من العلوم الحديثة بقليل ولا كثير، ثم أخذوا يبررون كسلهم و تخلفهم العلمي بالاتكال على آراء و تخيلات من سبقهم منذ مآت السنين يوم كانت العلوم الطبيعية و الكونية ما تزال كسيحة تحبوا على أرض البدائية و التخلف.في انفصام كامل ما بين ركب العلوم و مستوى تفكيرهم.
لقد أصبح معروفا في علم طبقات الأرض أن الأرض مكونة من عدة طبقات عدها البعض سبع طبقات، و بعضهم أقل ، وأبرز هذه الطبقات هي لب الأرض و ينقسم إلى جزئين  - اللب  الداخلي Inner core و للب الخارجي Outer coreو يمتدان بمسافة 3496 كيلومترثم تليهما طبقتان هما الوشاح الداخليGutenburg Discontinuity و الوشاح الخارجيMohorovicic Discontinuityو يمتدان لمسافة: 2742 كيلومتر ثم طبقة الغلاف الصخري Mantle الممتدة لمسافة 100 كيلومتر و تليها طبقة القشرة القاريةAsthenosphere   الممتدة لمسافة 40 كيلومتر.و أخيرا طبقة القشرة الأرضيةcrust  و معدل سمكها 3 كيلومترات.
و هذا ما جعل كثيرا من المشتغلين بعلم الإعجاز العلمي في القرآن و السنة يؤولون الآية التي ذكرت أن الأراضي سبعة في العدد بهذه الطبقات الأرضية وهو تفسير و تأويل ذو وجاهة علمية و قرائن عدة من الحديث النبوي  تؤيده ، لكني لا أحبذ الاقتصار بهذا التأويل على هذا المعنى خصوصا و أن الجزء المدرك من الكون من حولنا لا يعد شيئا إذ ما قورن بما نجهله فهناك مآت البلايين من المجرات، و كل مجرة بها بلايين النجوم و أضعاف ذلك من الكواكب، بعضها يبعد عنا بملايين السنوات الضوئية فكيف يمكن الحسم في هذه المسألة، و ليس هناك من يستطيع أن ينفي علميا و جود كواكب أخرى تماثل الأرض في أي جزء آخر من هذا الكون المتسع. لم لا يصح أن يكون من بين تريليونات الكواكب في هذه المجرات البليونية كواكب أخرى تشبه الأرض في حجمها و غلافها الغازي و توفرها على مقومات الحياة !؟ لم لا يصح أن يأتي اليوم الذي يكتشف فيه الإنسان مزيدا من الآيات الباهرة لهذا الكتاب العظيم، فإن عجائبه لما تزال تتكشف في كل عصر و لكل جيل.
تتكون الجبال بطرق جيولوجية عدة  تختلف أنواع الجبال و أحجامها تبعا للطريقة التي تكونت بها، أشهرها يرجع إلى حركات الصفائح التكتونية التي تغلف الأرض كلها، ونظرا للنشاط المحموم الذي تشهده الطبقات الداخلية للأرض فإن هذه الصفائح تتحرك في اتجاهات عدة.
لماذا تتحرك الصفائح:
السبب يعود إلى أن القشرة الأرضية الخارجية و الجزء الأعلى في الطبقة الصخريةmantle   تتكون من مواد أخف و أقل كثافة من الجزء الذي تحتها، و تؤدي تيارات الحمل الحراري المتقلبة صعودا و هبوطا إلى حركات بطيئة تدريجية لهذه الصفائح- بالرغم من أن معدل هذه الحركة يساوي معدل نمو الأظافر إلا أن تراكم هذا المعدل عبر ملايين السنين، و انتشاره في الأرض كلها يؤدي إلى تغيير هائل ، و إلى صعود سلاسل جبلية وضمور أخرى، وتحول قيعان المحيطات والبحار إلى قمم جبلية، و قمم جبلية إلى قيعان لمحيطات! و هكذا فأعلا قمم في العالم يوجد بها مخلفات بحرية مترسبة في صخورها، و مبثوثة في ترابها!!- و تعود الحرارة الباعثة على هذه الحركة إلى الحرارة المتبقية من مسار تشكل الأرض، ومن ضغط  الجاذبية ، و من الإشعاع النووي الناجم عن تحلل العناصر بفعل الضغط الهائل و الحرارة التي تزيد في باطن الأرض عما هي عليه على سطح الشمس! . وهكذا فإن تيارات الحمل الحراري في باطن الأرض تشكل في الأساس آلية حركة الصفائح.
وحركة الصفائح تؤدي إلى الصدام و التدافع مع بعضها مما يؤدي إلى أن تنزلق إحداها إلى الأسفل نحو الطبقة الصخرية الذائبة، و أخرى 
 نحو الأعلى فتتكون السلاسل الجبلية العديدة فوق الأرض ، فسلسلة جبال الهيمالايا مثلا تكونت بفعل تدافع صفيحتي المحيط الهندي و صفيحة قارة آسيا، و كذلك سلسلة جبال الألب و غيرها في أوروبا تكونت بفعل تدافع الصفيحة الإفريقية مع الصفيحة الأوروبية،  و سلسلة جبال الأنديز في أمريكا الاتنية تكونت من اصطدام صفيحة نازكا مع صفيحة أمريكا الجنوبية و هكذا،و هذا التصادم يؤدي في الغالب إلى صدوع  تتسرب من خلالها تيارات الضغط و كميات هائلة من الصهارة البركانية مما يؤدي إلى تكون سلسلة من الجبال البركانية تعرف بالحزام البركاني الذي يمتد عبر معظم حدود المحيط الهادي مثلا ويعرف بحزام النار، بحيث تكثر فيه البراكين النشطة و أخرى خاملة ، كما و تكثر فيه الزلازل. فسبب جيولوجي آخر لتكون الجبال هو تسرب الضغط عبر الصدوع في القشرة الأرضية و خروج كميات هائلة من الصخور المذابة فيما يعرف بالصهارة و التي يؤدي بروزها على سطح الأرض و ملامستها للهواء إلى برودها و تحولها إلى صخور.
هناك نوع آخر من الجبال تدعى   Dome Mountains   أوحرفيا جبال القبة أو الجبال التلية التي تشبه التل في مظهرها واتساع قممها،وانبساط آفاقها، و تتكون بسبب اندفاع كميات هائلة من الصخور المذابة نحو السطح لكنها لا تتمكن من اختراق ما فوقها فتخمد بعد أن تتجمد و تبرد لقربها من السطح، و انفراج الضغط الهائل عنها ، فتصبح لذلك أساسا صخريا صلبا لهذه الجبال.
ونوع آخر من الجبال اسمه  الجبال الهضبية Plateau Mountains   و هي تلك الجبال المنبسطةوتضم أراضي منبسطة كبير ومتسعة في مستوياتها المرتفعة.
و نوع رابع يدعى بالجبال الصدع الكتلية Fault Block mountain   و هي التي تتكون بسبب ارتفاع كتل هائلة من الأرض بسبب الصدوع الجيولوجية الهائلة.
 هذه نظرة خاطفة  عن أنواع الجبال و العوامل الجيولوجية  المساهمة في ظهورها ، وحركات الصفائح، و ما ينتج عنها من زلازل و براكين، و الآن دعنا نسأل:
هل الجبال حقا تضرب بجذورها في باطن الأرض؟
هذا ما سأجيب عليه في الجزء الثاني بحول الله

0 التعليقات:

إرسال تعليق