الاثنين، 4 فبراير، 2013

خطر تنامي العنصرية الإثنية يهدد استقرار مستقبل الوحدة المغربية -أحمد الرواس-



 خطر تنامي العنصرية الإثنية
يهدد استقرار مستقبل الوحدة المغربية
-أحمد الرواس-
أصبح لا فتا هذه الأيام بروز دعوات عنصرية مقيتة تهدد النسيج الاجتماعي المغربي بالتمزق.هذه الدعوات الهدامة يتزعمها بعض رموز التطرف الأمازيغي في المغرب. من حاملي الفكر الاديني، و فاقدي الهوية الوطنية،و هم يختبئون وراء زيف الدفاع عن الأمازيغ في المغرب. لكنهم في واقع الأمر يهدفون إلى طمس الهوية الإسلامية و العربية للمغاربة. هذه الدعوات الهدامة أمست تزكم الأنوف هذه الأيام في تغافل تام من لدن الدولة المغربية التي لا تحرك ساكنا تجاه أصحاب هذه الفتنة الطائفية التي يعمل دعاتها اليوم على نشرها بكل الوسائل بين أبناء الشعب المغربي.و أصبحت المواقع بل حتى بعض الجرائد تسود صفحاتها بمثل تلك الدعوات العنصرية، و الطعن في أمجاد الأمة المغربية و تحقير رموزها التاريخيين و الحاليين.و السخرية حتى من مقدساتها الدينية.
المغرب اشتهر منذ القدم بالوحدة، و التراحم، و الأخوة بين مكوناته الجغرافية و اللسانية. و لم يسبق أن بُني هذا الجدار المزيف الذي يحاول دعاة العنصرية الأمازيغية أن يشيدوه في أوهامهم، و يسربونه لمخيلة بعض البسطاء. فمنذ الأيام الأولى للفتح الإسلامي المبارك لبلاد المغرب كان الفاتحون المسلمون ملتزمين عموما بالهدي النبوي في الدعوة إلى دين الإسلام بأن يعرضوا على الناس مكارم هذا الدين و مزاياه، و يبينوا للناس أن صلاح أمرهم الديني و الدنيوي يكون باتباع هذا الدين الذي يساوي بين كل الناس، و يحقق العدل و الكرامة الإنسانية لكل الناس، بغض النظر عن ألوانهم أو انتماءاتهم الجغرافية. و معظم الأمم -إلا ما ندر و شذ - قد نظرَت في هذا الدين الجديد الذي يحمله أولئك الفاتحون فوجدت فيه ما يتناسب مع فطرتها الإنسانية التي فطر الله الناس عليها، و يحقق لها كرامتها الإنسانية بين باقي الأمم، فبادرت إلى اعتناقه و تمثُّلته في حياتها.خصوصا وأن الأمازيغ كانوا متعبين من رجس عبادة الأوثان و تأليه بعض المشعوذين و المشعوذات، و لولا رحمة الله بنا ، و بزوغ نور الإسلام الوهاج الذي حمله إلينا أحفاد صحابة رسول الله من التابعين،لكُنا اليوم مثل بعض القبائل الوثنية في أدغال إفريقيا، و لما سجل التاريخ لنا حضارة و لا مدنية. و لكن نور الإسلام أضاء الطريق أمام أجدادنا فتألقوا في التاريخ أيما تألق، و أصبحنا بعد عقود قليلة من ذلك الفتح سادة في هذا العالم، و أصبحت جامعاتنا تزخر بالبعثات الثقافية الأوروبية لتعلم الطب و الحكمة و الهندسة و الفيزياء و الفلسفة و غيرها، سواء في طليطلة، أو جامعات قرطبة أو مالقة أو إشبيلية أو غرناطة أو مرسية أو فاس أو مكناس أو مراكش  و لم يكن الأمازيغ من سكان المغرب و الجزائر بدعا في ذلك. و ليس صحيحا ما يروجه بعض المغرضين الانتهازيين من أن العرب كانوا يضطهدون الأمازيغ أو يحتقرونهم،- دون استبعاد حوادث نادرة معزولة- بل إن الفتح الإسلامي كان إنقاذا للأمازيغ من الاضطهاد، و الاحتقار و الإبادة التي كانت تمارسها الإمبراطورية الرومانية، و لا أدل على ذلك من كونهم هم من أطلق عليهم نعت "البربر" التي تعني في الاتنية : الوحشية و الهمجية. بينما العرب الفاتحون الذين كانت أعدادهم قليلة جدا بالنسبة للأمازيغ، مما يفند أي فكرة للإستعمار، قد استطاعوا بسهولة لافتة أن يصبحوا إخوانا للأمازيغ، و أصبح من الأمازيغ قادة و زعماء، سواء في المغرب أو في الأندلس. بل كان هناك منهم سلالات حكمت معظم الأندلس كبني زيري الذين حكموا غرناطة،و نبي ذي النون الذين حكموا أكبر إمارة بالأندلس و هي مملكة طليطلة،و بنو الأفطس الذين حكموا معظم البرتغال وجزء من إسبانيا حاليا: و بنو مرين و بنو حمود أنظر الخارطة التي أعددتها:
و من الحقائق الكبرى التي يجهلها أو يتجاهلها دعاة العنصرية الأمازيغية أن الجيوش التي كانت تعبر المضيق في حملات الفتح الإسلامي كان غالبيتها الساحقة من الأمازيغ. في أحيان كثيرة تحت قادة أمازيغ أيضا مثل القائد الفاتح الكبير : طارق بن زياد، و عبد الله بن ياسين و القائمة تطول إذا استقصينا كل الفتوحات في إفريقيا و الأندلس. فهل هذا يدل على أي تنافر أو اضطهاد أو عنصرية بين العرب و الأمازيغ؟
الملاحظ أن عددا كبيرا من دعاة العنصرية ممن يحاولون الركوب على ظهر المكون الأمازيغي يراهنون على جهل الناس بالتاريخ و بوقائعه، فيدسون لهم في كتاباتهم التافهة مجموعة من الأخبار المغرضة، و يدبجون "دراساتهم" بمجموعة من الأكاذيب في محاولة إيغار قلوب هذا المكون الكريم من الشعب المغربي، و تعبئته لفتن لاحقة يحلمون أن يضرموها بين العرب و الأمازيغ لعلهم يبرزون فيها كزعماء ليرتقوا فوق جماجم المغرر بهم إلى الزعامة التي بها يحلمون.
و عند النظر في سيرة أغلب هؤلاء نجدهم من أنصار بعض الأيديلوجيات المتطرفة الخاسرة، و التي خبا نجمها في مواطنها مثل الماركسية و اللينينية و الماوية، فبعد أن كسد سوق الأيديلوجيات اليسارية، و ألقيت في مزابل التاريخ، أخذ هؤلاء المخلفين وراءها يحاولون التشبت بأي دعوى يمكن أن تعيد تأهيلهم، و يمكن أن تنجيهم من الاختناق.. فهم اليوم يحاولون تسلق الدعاوى الأمازيغية دون طلب إذن من أصحاب الشأن الذين غالبيتهم الساحقة تفوق 95 في المائة يكفرون بهذه الأطروحات المجتثة، و هم أي الأمازيغ متشبثون بإسلامهم، و باحترامهم و تكريمهم للعربية باعتبارها لغة نبيهم.و تاريخهم العلمائي، و مساهمتهم بالعربية إلى جانب إخوانهم العرب، خير دليل على تهافت هذا المنحى الشاذ الذي ارتكس فيه دعاة العنصرية الجدد.
إن دعاة الدعوة العنصرية الأمازيغية في المغرب-أستثني هنا الجمعيات الغير عنصرية و الغير مستقوية بالخارج - توزعوا ما بين عدد من الاتجاهات العنصرية المتطرفة، ما بين اتجاهات عديدة يمينا و يسارا، تجمعها جميعا عداوتها الشديدة للإسلام و العروبة. و قد استطاع البعض من هذه الجمعيات و المنظمات أن يخرج من تحت دثار النفاق و يعلن بصارحة عن بغضه الشديد للإسلام و العرب،و أعلن تماهيه التام مع الصهيونية العالمية المتمثلة في إسرائيل. مثل الحزب الديمقراطي الأمازيغي. برئاسة المتصهين الذي لا يخفي عمالته لإسرائيل المدعو أحمد الدغرني. الذي صرح لبعض الصحف : "بضرورة تحالف الأمازيغية مع اليهود، وأن الأمازيغية لن تنتصر أبدا بدون مساعدة اليهود، بل وذهب إلى ضرورة تحالف الأمازيغ مع العجم جميعا وليس اليهود وحدهم". كما أنه يتباهى بفتح ثغرة في حلف الحصار على إسرائيل.و في نفس الإطار أُعلن عن تأسيس ما سمي ب: سوس العالمة للصداقة الأمازيغية اليهودية حيث اعتبرها أحد مؤسسيها المتصهين المدعو علي خداوي أن الأمر طبيعي، و أنه يمكن إقناع اليهود المغاربة بالعودة إلى المغرب بالرغم ما انغمسوا فيه من دماء الفلسطينيين الأبرياء أصحاب الأرض التي اغتصبوها منهم.فهو يمني اليهود الصهاينة ذوي الأصول المغربية بأن القبائل الأمازيغية ستكون حاضنة لهم.و كأنه استفتاهم.
كما أنه أُعلن في الريف الشرقي عن تأسيس:" جمعية الصداقة الريفية الإسرائيلية" على يد المتطرف اليساري المدعو: محمد موحى، الصديق المقرب من اليساري اليهودي أبراهام السرفاتي، و التي تدل المعلومات أنه قد استشار معه في لقاء مطول بمراكش قبل الإقدام على  هذه الخطوة الشاذة في الحسيمة، في فبراير 2008 و على إثر الاستياء  و الغضب الواسعين الذين قابلت بهما مختلف الأوساط الثقافية و العلمية و الشعبية في الحسيمة هذا الشذوذ، فقد اضطر محمد موحى أن يغير اسم جمعيته إلى اسم مموه هو: "جمعية الذاكرة المشتركة"، فعل ذلك مع بعض الشواذ من أصدقائه متخفيا في قبو ما في الحسيمة بعيدا عن الأماكن العمومية.
أين تنغرس جذور هذه الشجرة الخبيثة؟
إن جذور شجرة الزقوم هاته تنغرس في تربة العقلية الصهيونية الطامحة إلى خلق جيوب لها في مناطق الأقليات الإثنية حول العالم العربي، فليس خافيا على المهتمين بالخطط اليهودية الماكرة أن إسرائيل تخطط منذ عهد بن جريون إلى تقسيم العام العربي إلى 33 دولة على أسس عرقية، و دينية و مذهبية، كما بين المؤرخ الصهيوني المدعو :«برنارد لويس». ففي ندوة عقدت بتل أبيب في بداية التسعينيات من القرن الماضي تحت عنوان «التمايزات العرقية والإثنية في العالم العربي» Racial and ethnic distinctions in the Arab World  التي كان من ضمن البحوث المقدمة فيها بحث يحمل عنوان «إسرائيل ونضال البربر في شمال إفريقيا» يتحدث عن ضرورة تركيز الصهيونية على استقطاب ناشطي الحركات "البربرية" بشتى الوسائل، و مدهم بكل الإغراءات المادية و المعنوية، و إفساح المجال أمامهم في الدول الحليفة لإسرائيل لتشجيعهم على التماهي  مع الخطة اليهودية لمحاصرة العرب و كسر وحدتهم المعلنة في وجه إسرائيل. و قد جعلت البحوث اليهودية من هذا الأمر مسألة استراتيجية بالنسبة لصراع إسرائيل مع الدول العربية.
و في دراسة مستفيضية قامت بنشرها المجلة الإسرائيلية : the Middle East Quarterly الفصلية قرأت تفاصيل مثيرة حول سعي إسرائيل الدؤوب للوصول إلى بلاد المغرب على ظهر طمع بعض الناشطين من غلاة العداء للإسلام و العربية  بين نشطاء الأمازيغ. و المقال بعنوان: Morocco’s Berbers and Israel
برابرة المغرب و إسرائيل.
 Bruce Maddy-Weitzmanلكاتبه الصهيوني المشهور بروس ماضي وايزمان.
و فيه يذكر شدة طمع بعض أولئك النشطاء في أن تغدق عليهم إسرائيل من مالها، و استعدادهم للقيام بكل ما يتصور من أجل التكسب  حتى أن أحدهم و هو المدعو محمد موحى السابق الذكر قد عمل – تقول الدراسة الصهيونية-على إرسال بنته القاصر التي لا تتعد 15 سنة من عمرها بصحبة ابن قاصر أيضا كي تلقنهم إسرائيل المنظور الصهيوني للمحرقة ، و تنشئهم على ما ينشأ اليهود الصهاينة أبناءهم و ذلك فيما يسمى في إسرائيل بمتحف الذكرى للمحرقة المدعو ياد باشيم  Israel’s Yad Vashem Holocaust Memorial Museum.
كما أن الدراسة نوهت بشكل واضح بمواقف كثير من النشطاء الذين اعتبرتهم تربة خصبة لها في المغرب لزرع مخططاتها الاستراتيجية لخدمة الصهيونية و ذكرت كثيرا من الأسماء أقتصر على بعضها: مثل محمد المدلاوي، محمد موحى، بوبكر ايت عدي،عبد الله حسي،أحمد الدغرني،و أحمد عصيد. و شهدت لهذا الأخير بالتذاكي السياسي و نوهت بحذاقة تعليله الماكر لعدم مشاركة تلك الحركات الأمازيغية المستقطبة صهيونيا مع الشعب المغربي في المسيرات ضد الحرب الإجرامية لإسرائيل على غزة بين 2008 و  2009 و التي استعملت فيها أسلحة كيميائية و فسفورية محرمة دوليا، و التي أودت بمآت من الأطفال الفلسطينيين و النساء، بالقول أنه لا يجوز لأحد المزايدة علينا في تضامننا مع الفلسطينيين و لكن حيث أن تيارات الإسلاميين و القوميين قد احتكروا تنظيم المظاهرات،و حيث ضمت شعارات ضد اليهود، و شعارات العرقية العربية التي يرفضها"الأمازيغ"
بشكل تام، فلم يكن لنا من خيار غير الابتعاد عنها. و هذا هو النص في أصله:"  Ahmed Asid, replied caustically that no one had the right to question their identification and solidarity with the Palestinians, yet with the Islamist and pan-Arab currents in Morocco having a complete monopoly on organizing the demonstrations, the Berbers had no choice but to avoid them, not least since the protests had contained both anti-Jewish as well as ethnic Arab themes, which the Berber movement completely rejected.
و تُسرب المجلةُ الصهيونية خبرَ تلقي المدعو محمد موحى لمبلغ 300 ألف دولار من إسرائيل من أجل تأسيس جمعيته للصداقة مع اليهود،و خدمة أهدافها ، لكنها بكل مكر لا تريد أن تُلام فتنسب الخبر لصحيفة TelQuel    عدد 3 مارس 2008
ما العمل؟
 في ضوء هذه المخازي المذلة التي افتضح أصحابها، و تعروا أمام العالم، و ظهروا حتى للصهاينة في صورة الأذلاء البائعين لذممهم ، و حيث تعرَّت للواقع أهدافهم الإبليسية يجب أن يتفطن كل من يسمع إلى هؤلاء ،أو يقرأ لهم ما يسطرون على صفحات بعض الجرائد، و المواقع من أكاذيب على تراثنا، و حضارتنا الإسلامية التي ساهم فيها كل من العرب و العجم، أمازيغ و أكراد، تركمان و أفغان. فقبل يوم فقط كنت أقرأ لأحد هؤلاء واسمه بودهان مقالا نشر على الهيسبريس ملأه عن آخره بالأكاذيب والترهات.و الكراهية لكل ما هو عربي إسرمي، و بلغ به الاستخفاف بالعقول أن ساق نصوصا لبعض العلماء المسلمين كالعالم الاجتماعي إبن خلدون و حرَّف عمدا مدلولها، و من قيلت فيهم. فقد أورد نصا من مقدمة ابن خلدون يتكلم فيه عن" الأعراب" الذين هم سكان البوادي، و تحدث عن قسوة تعاملاتهم،و عنف سلوكياتهم بحكم الوسط الاجتماعي الذي نشئوا فيه، لكنه حرَّف سياقه و ادعى كذبا أن ابن خلدون يصف الجنس العربي بالوحشية !
سواء أولئك الأنذال الذين يتاجرون بذممهم، ويساومون على شرفهم مع أعداء الأمة و أعداء الإنسانية من مجرمي الحرب من الصهاينة أو الطابور الخامس الذي يؤيدهم، و يدافع عنهم  بنشر غسيلهم الفكري القذر على الشعب المغربي في مقالات تزكم قذارتها العنصرية الأنوف، فإنهم لا يستحقون أن يسمع إليهم أو يقرأ لهم إلا من قبيل رصد تخرُّصاتهم وتناقضاتهم و إ لقامها في أشداقهم بمقالات و ردود تُفحمهم وتخنق نعيقهم في حناجرهم، و  تعريهم أمام الملإ ليزدادوا انحسارا و كبتا، إلى أن تجرفهم دورة التاريخ إلى مكب مزبلته.  
غالبية الجمعيات الأمازيغية ترفض
الاستقـواء و التخـابر مع الخـــارج
و جب التنبيه في هذه المقالة إلى أن أغلبية الجمعيات التي تهتم بالشأن الأمازيغي تتسم بالروح الوطنية،و تتعتز بدينها،و تحترم العرب باعتبارهم إخوة في الدين و الوطن، و تحترم العربية باعتبارها لغة وطنية بالإضافة إلى أنها لغة دينهم و نبيهم محمد ص. و قد عبروا عن استنكارهم الشديد من تلك الجمعيات المرتزقة الشاذة التي تسترزق لجيوبها، و تشحذ لبطونها على حساب الأغلبية الساحقة من الأمازيغ الشرفاء.الذين لا أحد يعارض تطوير ثقافتهم، و المحافظة على لهجاتهم،و تدوين أدبهم و أشعارهم و أهازيجهم.
و من بين أبرز الأسماء الَّامعة المستنكرة لذلك الانحراف، و الخيانة للوطن و الدين الأستاذ الأمازيغي المقتدر إبراهيم بوغض صاحب جمعية:" سوس العالمة"، حيث طالب الحكومة بالتدخل لوضع حد لهذا الارتزاق باسم الأمازيغ مع دولة عدوة ترتكب جرائم الحرب ضد إخواننا الفلسطينيين.
الخلاصة الوافيـــة:
أن بلادنا مستهدفة ثقافيا، و أمنيا، واجتماعيا، بهذا الطابور الخامس الذي تموله جهات خارجية على رأسها الدولة العبرية،و هو يعمل بصمت حينا و علانية حينا في محاولة طمس الهوية الثقافية و الدينية للشعب المغربي، و يعمل جاهدا على تمزيق النسيج الاجتماعي، و الوحدة الدينية و العقائدية و التراثية ، و هذا يشكل خطرا على الأمن الروحي، و السلم الاجتماعي، و المستقبل السياسي، و الدور الحضاري للمجتمع المغربي. و هذا بالضبط ما يراهن عليه الأعداء الخارجيون المتربصون بهذا الشعب الذي تميز عبر القرون الطويلة بالتآخي بين كل مكوناته، و نجح أكثر من مرة في إحباط المخططات الاستعمارية في دق إسفين العداوة بين الأمازيغ و العرب، و كلنا يذكر مؤامرة الاحتلال الفرنسي البغيض الذي خطط لما، كما تخطط له إسرائيل اليوم بمساعدة عملائها من عنصريي الأمازيغ. و هو الذكرى المشؤومة للظهير البربري16 ماي 1930 الذي تفتَّق عنه ذهن المقيم العام للمستعمر الفرنسي الجنيرال الليوطي.و كان يهدف إلى فصل الأمازيغ عن أهم رافد من روافد دينهم. ألا و هو الاحتكام إلى الشريعة في أحوالهم الاجتماعية و في أمورهم الاقتصادية، و استبدالها بالأعراف البربرية،تمهيدا لاستلابهم و دمجهم في مشروعه الاستعماري، فثار العرب و الأمازيغ على حد سواء ضد تلك المؤامرة، و هتف المغاربة جميعا في الشوارع و المساجد و أمام المصالح الاستعمارية قائلين: اللهم الطف بنا يما جرت به المقادير، و لا تفرق بيننا و بين إخواننا البرابر.
و قد عَدَّ الأمازيغ هذا الظهير المشؤوم  أفظع من الظهير الاستعماري ل1914 الذي انتزع ملكية الأراضي من الأمازيغ و غيرهم و تسليمها للشركات و فلول الاستعمار. و هذا يدلك على مدى تمسك الأمازيغ بدينهم الإسلام و تآخيهم مع إخوانهم العرب الذين ينطقون بلغة نبيهم ص.و تظهر حقيقة غالبية الإخوة الأمازيغ الذين يعتبرون الحرمان من الدين و الأخوة مع إخوانهم العرب أفظع من الحرمان من أموالهم وأراضيهم. و هذه رسالة بليغة لكل من تخول له نفسه العبث بتراث الأمازيغ واستلحاقهم بأية دولة استعمارية تمكر ببلادهم المغرب و تخطط لإحداث العداوة بينهم و بين إخوانهم.  

0 التعليقات:

إرسال تعليق