السبت، 2 فبراير، 2013

مد خل للإعجاز العلمي في القرآن الكريم /الحلقة الأولى - أحمد الرواس


مد خل للإعجاز العلمي في القرآن الكريم /الحلقة الأولى

كتبهاأحمد الرواس ، في 22 يناير 2010 بمدونة مكتوب

الحلقة الأولى
الإعجاز العلمي في القرآن الكريم
- أحمد الرواس -
هذا المصطلح أصبح اليوم مشهورا بين المسلمين و الباحثين بعد أن اكتشف الباحثون أسرارا علمية واضحة تدل بوضوح كبير على صدق هذا الكتاب و أنه منزل من عند الله ، و قبل الولوج في الموضوع لا بد أن نناقش في البداية مجموعة من القضايا التي لها علاقة بالإعجاز.أولا : هل الإعجاز و التحدي من صميم أهداف القرآن و مقاصده العليا أم هو شئ طارئ عليه ؟و متكلف عليه ؟
ثانيا : إن كان الإعجاز من صميم و سائل القرآن للدعوة فهل هو خاص بالإعجاز اللغوي و البياني أم أنه إعجاز شامل ؟
ثالثا : هل هناك ضوابط للبحث و الكتابة في مجال الإعجاز في القرآن عامة و الإعجاز العلمي خاصة ؟
بالنسبة للسؤال الأول هل الإعجاز و التحدي من صميم أهداف القرآن و مقاصده العليا أم هو شئ طارئ عليه ؟و متكلف عليه ؟ أقول بأن الإعجاز و التحدي من صميم أهداف القرآن الدعوية. فالقرآن الكريم جاء ناثرا بين يدي البشرية درره الباهرات لكي تتدبرها ، و يعمل الناس عقولهم في مدلولاتها ، و مراميها البعيدة فالله تعالى جعل العقل و التمييز مناط التكليف و ما لم يستعمل الإنسان عقله و يصل إلى الاقتناع الشامل عن طريق عقله و قلبه ما كان للاعتقاد معنى ، فمما هو مشهور عند أهل السنة و الجماعة أن إيمان المقلد لا يقبل، فلا بد للمرء من أن يكون قد وصل إلى الاقتناع العقلي بصدق رسالة الرسول و صدق صدور الكتاب العزيز من لدن الحكيم العليم حتى يقبل إيمانه و يعتد به ، و الناس تتفاوت في إيمانها على قدر تفاوتها في تدبرها و حسن إدراكها لمقاصد الإسلام العليا ، و لذلك فمن المشهور عند غالبية المسلمين أهل السنة و الجماعة أن الإيمان يزيد و ينقص إذ يقول الله تعالى في محكم تنزيله : {و إذا ما أنزلت سورة فمنهم من يقول أيكم زادته هذه إيمانا فأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا و هم يستبشرون }. فلا شك إذا أن الإعجاز جزء لايتجزأ من مرامي القرآن العليا ، وقد جاء في القرآن آيات تتحدى المرتابين في هذا القرآن بأن يؤلفوا مثله فقال تعالى :{ و إن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله و ادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين فإن لم تفعلوا و لن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس و الحجارة أعدت للكافرين } سورة البقرة رقم 22و يقول سبحانه : { أم يقولون افتراه قل فاتوا بعشر سور مثله مفتريات و ادعوا من استطعتم من دون الله إن ككنتم صادقين }سورة هود رقم 13 فلا شك إذن أن التحدي و الإعجاز هو من صميم القرآن الكريم و منهجية من منهجيات دعوته، و لكن هل هذا الإعجاز عام أم خاص بالناحية البلاغية ؟ و هذا ما يمهد لنا الطريق للإجابة على السوال الثاني .عندما نزل القرآن على قلب رسول الله صلى الله عليه و سلم كان العرب قد برعوا في اللغة و تفننوا فيها و أصبحت مفخرتهم، وفاقوابها كل الشعوب سواء تلك المحيطة بهم أو تلك المتباعدة عنهم ، و يتجلى ذلك في قدرتهم البارعة على إلقاء الشعر بتلقائية و سليقة قل مثيلها إن لم نقول انعدم مثيلها في العالم ، فقد كان الشاعر منهم ليلقي القصيدة الطويلة الموزونة و المقفاة ، ثم يقوم شاعر آخر بمعارضته بقصيدة أخرى تضم أبياتا و أبيات عديدة ، وهما واقفان في مكان واحد ، و قد كانت لهم أسواق معروفة يرتادونها لذلك مثل : سوق عكاظ و سوق ذي المجاز ، و لذلك جاء القرآن الكريم ليتحدى العرب في أفضل ما يتقنونه و أبرع ما يحسنونه و هو اللسان و الفصاحة والبلاغة فوقفوا أمام بلاغة القرآن عاجزين ، وكان النص القرآني شيئا عجبا بالنسبة لهم، فلم يستطيعوا أن يصنفوه لا في خانة الشعر و لا من النثر و لامن الكهانة ! و خير ما يجسد لنا ذلك ما قالهالوليد بن المغيرة الذي استمع إلى القرآن الكريم من رسول الله صلى الله و سلم حينما قرأ عليه من مستهل سورة فصلت : { بسم الله الرحمن الرحيم حــم تنزيل من الرحمن الرحيم كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون بشيرا و نذيرا فأعرض أكثرهم لا يسمعون و قالوا قلوبنا في أكنة مما تدعونا إليه و في آذاننا وقر و من بيننا و بينك حجاب فاعمل إننا عاملون قل إنما أنا بشر مثلكم يوحى إلي أنما إلهكم إله واحد…… } إلى آخر ما سمع قال : قد سمعت قولا والله ما سمعت مثله قط ، والله ما هو بالشعر ولا بالسحر ولا بالكهانة ، و لذلك قال الله تعالى :ٍٍِ( قل لئن اجتمعت الانس و الجن على أن ياتوا بمثل هذا القرآن لا ياتون بمثله و لو كان بعضهم لبهض ظهيرا)ٍ سورة الإسراء 88 ولو لم يكن في القرآن غير هذه الآية لاعتبرت وحدها دليلا على صدق هذا الكتاب و أنه منزل من عند الله ، لأنه من ذا الذي يستطيع أن يجازف بتحدي البشرية كلها في ماضيها و حاضرها وكل مستقبلها بأن تاتي بسورة من مثل القرآن! وهو منزل بلسان عربي مبين و بنفس الحروف و الكلمات التي كان العرب و ما زالوا ينطقونها، و قد صدق هذا التحدي وما استطاع أحد أن ياتي بمثل هذا القرآن ، و قد ذهب أهل الفصاحة و البلاغة ، و بقي أهل العلم و الاكتشافات و المخترعات ، فأهل هذا العصر و منذ عصر ما يسمى بالنهضة و التنويرقد أصبح اعتزازهم وافتخارهم بالعلم الطبيعي و ما أحرزوا فيه من اكتشافات و اختراعات سواء في ميدان الطب أو الفلك، أو الفزياء أو الرياضيات أو غيرها لا يعادله أي فخر و اعتزاز، بل عند التحليل نكتشف أن الحضارة الغربية لم تحقق شيئا يذكر في ميادين العلوم الإنسانية مقارنة بالعلوم البحتة و الطبيعية ،فميدان العلوم الأدبية و النفسية يعرف تخبطات و إحباطات و تضاربات و تناقضات بين عشرات الفلسفات المادية و العبثية في الغرب اليوم و قبل اليوم . و باختصار فإن البشرية اليوم تعتز بالتقدم العلمي و الفتوحات العلمية في الآفاق و الأنفس أضعاف ما ما تفتخر به في أي مجال آخر فجاء القرآن ليثبت إعجازه في هذا الميدان أيضا و يثبت تحديه لكل المعاندين و المشاكسين، ومن هنا تأتي أهمية الإعجاز العلمي في القرآن الكريم ، و لقد أثبت هذا الفرع من اهتمام القرآن الكريم جدارته حيث أصبح أكثر ما يجلب علماء الغرب إلى الإسلام و الإيمان برسوله صلى الله عليه و سلم .و في الحلقة القادمة بحول الله سأشرع في الحديث عن جوانب الإعجاز العلمي في القرآن الكريم مع التركيز على جوانب تطرق لأول مرة إن شاء الله ، و هي من قراءتي الذاتية و تأملاتي في القرآن الكريم . ربنا لا تجعلنا ممن قلت فيهم :{ و كأي من آية في السماوات و الأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون} سورة يوسف 105

0 التعليقات:

إرسال تعليق