الأربعاء، 15 مايو، 2013

شباط يخاطر بدفع الشعب إلى حافة الإحباط



عرفت الساحة السياسية في المغرب أجواء من التوتر و القلق منذ انبعث حميد شباط على ساحتها مناورا و مشاغبا، و متهكما و مهددا حلفاءه قبل فرقائه !
و شباط رجل تلف تاريخه السياسي علامات استفهام كثيرة، كيف تسلق الهضاب و طوى المسافات و هو ذلك الرجل المتواضع في ثقافته، الغير قادر على صياغة الفقرات بطريقة سليمة كيف استطاع أن يصل إلى عمادة مدينة مثل مدينة فاس العاصمة العلمية للمملكة، و الحاملة لرمزية الثقافة المغربية؟ و ما هي حقيقة تورطه في الاستيلاء على مساحات شاسعة من أراضي جماعة أولاد الطيب المجاورة لتراب المجلس الجماعي لفاس و هو عمدة المدينة؟ و ما حقيقة تورط أبنائه في عدد من المخالفات الخطيرة؟ و ما مدى استياء جانب كبير من ساكنة فاس من شباط و حلفائه و أعوانه لِما لحق بمدينتهم من أهمال و فساد و انفلات أمن في عهده؟
كل ذلك يخلفه شباط من ورائه، و يخلف كل الدعوى التي تطعن في نزاهة انتخابه أمينا عاما للحزب، و المعروضة على القضاء من طرف خصومه داخل الحزب ،و يتقدم نحو الحكومة التي يشارك فيها حزبه كجزء من الأغلبية ليبدأ المناكفات من اليوم الأول. حيث بدأ يدفع بقوة نحو التعديل الوزاري الذي ينسجم مع نظرته للحكم بأنه مغنم، و لا بد أن يُستغل لتحقيق أكبر قدر من الغنائم  و توزيعها على فرقته الجديدة  التي حملته على أكتافها إلى مسقط أضواء المسرح الحكومي.و بالتالي فقد تعامل مع وزراء الاستقلال المعينين في عهد الفاسي كما لو كانوا خصومه السياسيين، و ليسوا أعضاء في حزب عريق هو حزب الاستقلال.
من يعرف شباط لم يفاجأ أبدا بهذه الخطوة المناوراتية التي هدف من ورائها إلى التطويح بحكومة: "الاستثناء المغربي" في لجة المجهول. فتصريحاته الموغلة في التشويش على الحكومة لم تهدأ منذ اليوم الأول الذي اعتلى فيه أمانة حزب الاستقلال.و المبررات التي أعلنها للإنسحاب مبررات واهية و فضفاضة، من قبيل اعتزاز الحكومة برأيها، و عدم أخذها لمقترحات حزب الاستقلال محمل الجد. لكنه في خرجاته المكوكية كان يردد نفس العبارات الكيدية المكرورة التي يكثر استعمالها من لدن خصوم العدالة و التنمية الأيدلوجيين.
في تقديري أن شباط يريد رئاسة الحكومة بأي ثمن، فهو يبدو منهمكا في حركاته من أجل استقطاب مزيد من الأنصار، خصوصا من الطبقات الدنيا، مستعملا طرقا ديماغوجية و شعبوية منتحلة. و لا أدل على ذلك من الجهود المضنية التي لعبها هو و أنصاره من أجل استقطاب أكبر عدد ممكن من المتجمعين في مناسبة عيد العمال، و بالرغم من أن المراقبين قرروا أن أعداد المتجمعين لم تتجاوز عدة آلاف في أحسن تقدير إلا أن شباط لم يجد حرجا في الإمعان في الديماغوجيا بالقول أن ذلك التجمع كان مليونيا !!! و الغريب أن شباط إنتحل في مخاطبته لجماهيره المستقطبين حوله خطاب الإسلاميين في الباكستان و ليبيا، فهو بين الفينة و الأخري كان يلقن الجماهير هتافات التكبير !! و ما بقي له إلا أن يعلن عن مطالبته بتطبيق الشريعة في المغرب.
فلست أدري من لقن شباط مبادئ الميكيافيلية التي بثها نيكولاي ميكيافيلي في كتابه الشهير: الأمير 
! و التي ينصح فيها المسؤولين السياسيين الكبار بتقمص دور الورع و التدين  أمام الجماهير، مع الاستعداد للإتصاف بعكسها عند تحقيق المراد. فالغاية تبرر الوسيلة.
و قد شن هجوما غير مبرر على الحكومة التي يشارك فيها حزبه، وشبع سخرية بوزرائها و رئيسها.
اللعب بالنار
قد لا يدرك شباط و من لفَّ لفَّه خطورة َمثل هذه المشاغبة السياسية في هذه الظرفية الحرجة التي يمر بها المغرب و العالم من حوله. لقد تميز المغرب بنعمة الاستقرار السياسي و الإجتماعي، و أظهر الشعب رزانة سياسية، و مرونة تسامحية ملفتتة حازت إعجاب العالم ، و طمأنت المستثمرين، في ظل عواصف الثورات التي اجتاحت -و لا تزال -العالم العربي.وفضل الشعب في عمومه الوصول إلى مزيد من الديمقراطية، و مزيد من العدالة الاجتماعية، و محاربة الفساد بأقل الخسائر،في ظل الاستقرار و التسامح. و لا يختلف اثنان اليوم أن حزب العدالة و التنمية لعب دورا أكبر من أي حزب سياسي آخر في امتصاص نقمة المحرومين، و غضب الحانقين على الوضع، و لا تزال فئات عديدة و جماعات وازنة في الساحة توجه اللوم الشديد لحزب المصباح بسبب ذلك، و تتهمه بالوقوف في وجه الثورة الشعبية التي كانت تروم تفجير الوضع، و استهداف الفساد ورموزه.و رفض أنصاف الحلول. و هذه الفئات و الأحزاب لم تزل تطالب حزب المصباح بتقديم الاستقالة، و مصارحة الشعب بالعجز عن محاربة الفساد و حِيتانِه الضخمة. فعلى الذين يدسون رؤوسهم في الرمال أن يدركوا أن إفشال هذه الحكومة،التي يقودها حزب ع ت  و الإيغال في محاربتها، و وضع العصيِّ في عجلتهاـ سيسرِّع بدفع فئات عريضة من الشعب إلى حافة اليأس الذي ساد في ظل الحكومات السابقة، مع اختلاف الظرفية. و هنا مكمن الخطر. ففي الماضي لم يكن هناك مجرد تصور عن الربيع العربي. أما اليوم فإن رياحه ما تزال تثير الزوابع من حولنا. و هناك فئات كثيرة أصبحت تحس أنه لم يعد لديها ما تخسره في ظل هذا التآمر المكشوف على هذه التجربة التي كانت تجسد أحلام ملايين من أفراد الشعب الذي عانى التهميش في ظل الأحزاب السابقة لعقود طويلة.
ماذا يريد حزب الاستقلال؟ أو بالأحرى: ما ذا يريد حميد شباط؟
هل يكفي للتغطية على الأطماع الحقيقية، التذرعُ بالفصل 42 من الدستور في قراءة مُبْتسرة منفصلة عن الواقع؟
هل يتحمل المغرب نفقات انتخابات أخرى تشريعية سابقة لأوانها، و تبعاتها الاقتصادية على خزينة الدولة؟ و كذلك تبعاها النفسية ؟
هل يتحمل صبر المغاربة مزيدا من الألاعيب السياسية التي تتناوب على جره إلى صناديق الاقتراع كل مرة دون أن يرى جدية في المضي مع ملفات محاربة الفساد، و تحسين عيش المواطنين؟
و هل يتحمل القصر هذا الابتذال في إقحام جلالة الملك في أللاعيب الغير مدروسة العواقب و التي جادت بها ميزاجية حميد شباط و معاونيه و أنصاره في التكتل الجديد؟
المأمول من طرف كثير من المخلصين لهذا الوطن، و المشفقين على وحدة هذا الشعب الذي تحوم حوله دعوات انفصالية، و عنصرية هدامة يبثها المغرضون والانتهازيون،و تدفع فيه بعض الجهات الحاقدة في دولة مجاورة في اتجاه تأزيم الوضع في الأقاليم الجنوبية، المأمول أن يستعمل جلالة الملك سلطته كرئيس للدولة، و الضامن لوحدتها، كي يؤمن  سير هذه التجربة، و الضرب على أيدي المفسدين المحاربين لخيار المغاربة السلمي. ففي ذلك ضمان لتوفر جو من الحرية المسؤولة تجري في كنفها  المنافسة الشريفة، و التدافع السياسي الصحي بين الأحزاب خدمة لقضايا هذه الأمة، و ضمانا لرقيها وازدهارها الحقيقين.

0 التعليقات:

إرسال تعليق