عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضايا فكرية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضايا فكرية. إظهار كافة الرسائل

السبت، 17 مايو 2014

الخلط بين التقدم التقاني و الرقي الإنساني. أحمد الرواس

الخلط بين التقدم التقاني و الرقي الإنساني
 هنالك خلط يقع فيه بعض الناس الذين يذوب في تصورهم ذلك الخط الفاصل ما بين التقدم العلمي، و الرقي الأخلاقي. فيحسبونهما واحدا. و يخالون الرقي الأخلاقي متلازمة للتقدم العلمي التكنولوجي. و يزيد من ترسيخ هذه المغالطة لديهم ما يلحظونه  من صرامة في الأنظمة السياسية و مصداقيتها، و ما يلحظونه من نزاهة في الأنظمة القضائية و الاجتماعية لدى الدول المتقدمة علميا و  تقنيا. و ما يعكسه ذلك من مظاهر الحياة المُغرية في الغرب. في مقابل مظاهر متفاوتة من الفساد و الظلم و الفقر في الدول المتخلفة. أو حتى بعض الدول النامية.
في غمرة  بهرجة هذه الصورة المغرية في الغرب المتقدم تكنولوجيا و تنظيميا، و في ظل سطوة الهيمنة الإعلامية الغربية الموجهة تضيع  فرصةُ النظرة المتأملة و الفاحصة عن الخط الفاصل بين التقدم العلمي و الرقي الأخلاقي. فقد أصيبت شعوب بأكملها بعمى الألون. و تداخل لديها ما هو تقدم تكنولوجي فيما هو رقي أخلاقي.

إن التقدم العلمي  التقاني، والرقي الأخلاقي و الإنساني، لا يسيران في خطين متوازيين  بالضرورة. و لا يستلزم وجود أحدهما وجود الآخر. فليس من الضروري أن يكون التقدم العلمي التكنولوجي رديفا للرقي الأخلاقي. فلكل منهما بواعثه الخاصة. فبواعث التقدم العلمي و التكنولوجي  قد تجد تربتها – أحيانا على الأقل - في الأنانية، و حب السيطرة على الآخرين، و الشره المادي الجارف.
فالتقدم التكنولوجي الهائل الذي عرفه ميدان التسلح في العالم - على سبيل المثال - جاء على خلفية الصراع الشرس بين معسكرين إجتهد كل منهما في ابتكار أنجع الوسائل الحربية لإفناء الآخر. فحب الإنسان المتفلِّت من زمام الأخلاق لا يقف أمام شهوة السيطرة و التحكم لديه أيُّ  رادع من أخلاق، أو وازع من إنسانية أو أعراف اجتماعية .  و الانسياق وراء شهوة التحكم و السيطرة  أعمت الإنسان الغربي  المتقدم تكنولوجيا  فداس على كل الاعتبارات الأخلاقية و المخاطر البيئية في مسيرته.
فالسلاح النووي الرهيب الذي أصبح هاجسه يُرهب العالم أجمع بخطر الإفناء. و أصبحت أشعة تجاربه و تسرباته تنتشر في الأجواء بشكل غير مسبوق في تاريخ البشرية و يقضي على الملايين من البشر سنويا . و يضطر كل البشر أن يعيشوا في قلق و خوف مستمرين من أن تصيب خلاياهم لوثة نووية عابرة تنهي حلمهم في الحياة. كل ذلك جاء بدافع  التغلب و السيطرة بين المعسكرين الغربي و الشرقي.
أما بواعث الرقي الأخلاقي فتجد تربتها فيما تزودت به النفس من قيم روحية، و سماحة إنسانية، و استعداد للتضحية من أجل تلك المبادئ و كل ذلك يتسم بنكران الذات، و المحبة بين البشر بدل الصراع و التكافل بدل التطاحن. و المحبة بدل الخصام و المسبة.
و هذه المبادئ لا علاقة مباشرة تربطها بالتقدم المادي التكنولوجي. بل  هذه المبادئ كلها مباعدة للنزعة المادية في الإنسان، و مقتربة من المسحة الروحية المتجذرة في صميم فطرته كإنسان.
مقياس الإنسانية  كمعيار
إذا اعتمدنا معيار قياس إنسانية الإنسان خلال القرن العشرين و بداية القرن ال21 الذي نعيشه و الذي شهد فيه التقدم التكنولوجي ما لم تحقق معشاره الإنسانية في كل رحلتها الماضية على الأرض.  و بلغت فيه رفاهية الإنسان المادية أوجها. نجد حقيقة صادمة و هي أن مؤشر إنسانية الإنسان اتجه عكسيا مع التقدم الصناعي و التكنولوجي. و كدليل على ذلك فإن عدد من  قتل و عذب من البشر في هذه الفترة باستعمال التيكنولوجيا و التقدم العلمي هو أضعاف  من قتل خلال العهود السابقة التي كانت التكنولوجيا فيها لا تزال تحبو..و بالتالي فإن هذا المؤشر يفيد أن التقدم التكنولوجي قد صاحبه - في الغرب على الأقل - تدهور أخلاقي تمثل في الاستهانة بالحياة البشرية، و الاستهتار بالكرامة الإنسانية.
صور تكنولوجية على الاستهتار بالكرامة و الحياة  البشرية.
إنطلاقا من حرص أمريكا على تجنيب جنودها و طياريها خطر الاشتباك مع الأعداء أيا كانت توصيفاتهم، و تجنبا لأي حرج يمكن أن تقع فيه الإدارة الأمريكية مع أية دولة تلقي القبض على طياريها إذا ما تمكنت دفاعاتها الأرضية من إسقاط الطائرة و أسر الطيارين الأمريكيين، قامت بصنع أنواعا من الطائرات الذاتية الحركة و التي تعمل بدون طيار .. تدعى ب Drone أخذت وزارة الدفاع الأمريكية تعتمد على أنواع من هذه الطائرات لمهاجمة من تعتبرهم أعداءها  في مختلف أرجاء العالم.
تنطلق هذه الطائرات من  القواعد العسكرية الأمريكية سواء في أمريكا أو في بعض الدول المتحالفة معها مثل أفغانستان و الباكستان و أزباكستان و غيرها
 ففي قرية إسمها كريتش Creech  في عمق صحراء نيفادا العقيمة توجد محطات القيادة الأرضية المعروفة اختصارا ب: (Ground Control Station) GCS   و في قَبو  مبنى مموه على بعد 20 ميلا من سجن محلي  توجد ردهة كبيرة بها سلسلة  غرف خاصة مزودة برفوف متعددة من الخوادم الإلكترونية Servers   و أنظمة  محطات القيادة الأرضية  GCS  . هناك يجلس الطيار ون إلى جانب مساعدي الاستشعار و مساعدين آخرين ( أنظر الصورة) يجلسون ببذلات الطيارين أمام سلسة من الشاشات ، و بيد الطيار عصا قيادة طائرة الدرونdrone تشبه عصا الألعاب الإلكترونية –كما في الصورة- يقومون معا بتنفيذ مهمات عسكرية  هجومية في عمق أراضي دول كثيرة متحالفة مثل أفغانستان و الباكستان و العراق و اليمن و غير متحالفة مثل الصومال و غيرها. 
تحدد مهمات هذه الطائرات الهجومية و التي تحمل صواريخ  حرارية متطورة طبقا للمعلومات الاستخباراتية التي تجمعها السي آي إي CIAمن عملائها على الأرض و من صور التجسس الملتقطة بواسطة الأقمار الاصطناعية و بطائرات التجسس التي تجوب الأجواء. يقوم الطيار الأمريكي الذي يبعد آلاف الأميال عن الطائرة بتوجيهها إلى موقع المهمة و إطلاق صواريخ مدمرة على الهدف. بعدها يعود بالطائرة إلى قواعدها، و كأنه يباشر لعبة إلكترونية تعتمد على الواقع الافتراضي-! دون أن يكترث لعدد الضحايا الذين سقطوا جراء هذه العملية، و دون أن يدري كم من الضحايا البرآء قد سقطوا جراء إطلاق تلك الصواريخ. و يعود الطيارون بطائراتهم فرحين بإنجاز المهمة و نجاحها بينما تصنع مآسي لا حدود لها في قرى نائية سواء في باكستان أو أفغانستان أو غيرهما. و في مقال مثير نشرته قبل عامين  الواشنطن بوست  يسلط الأضواء على الأبرياء الذين تقتلهم هذه الطائرات التي يصر كبار المسؤولين الأمريكيين على أنها طائرات دقيقة جدا. فطبقا لتحقيق قام به ما يسمى ب : مركز متابعة مناطق الصراع  و المعروف اختصارا ب CMC
 ( Conflict Monitoring Center)  فإن حوالي 2043 ضحية باكستاني قد  حصدتهم هذه الطائرات ما بين 2008 و 2012 ، أغلبيتهم الساحقة من الأبرياء- و التعبير للواشنطن بوسط.  75% منهم في عهد أوباما ، الذي جاء يبشر بفتح عهد حضاري جديد مع العالم الإسلامي.  و قالت الصحيفة إن هذه الطائرات يبدو أنها تقوم بعمليات انتقامية ، فقد تحولت إلى أدوات اغتيال . و ذكرالتقرير أن دولة الباكستان المتحالفة مع الإدارة الأمريكية و التي تضعف سيطرتها على تلك المناطق  تسارع إلى توصيف الضحايا الذين يسقطون في قرى وزيرستان الباكستانية بواسطة هذه الطائرات بأنهم مشتبه فيهم. و يقول التقرير أن حمل السلاح يعد جزء من تقاليد تلك المناطق بينما يصبح مبررا و تعلة تتعلل بها الإدارة الأمريكية لإلصاق تهمة الإرهاب بمن تشاء في هذه المناطق لتبرير فتكها بالأبرياء هناك. و سلطت الصحيفة الضوء على الطريقة التي يتم بها تجاهل الضحايا حيث تتعمد الإدارة عدم إعلان الأعداد الحقيقية للضحايا و هَوياتهم إثر الهجوم، وأن لا أحد من المسؤولين الكبار يعبأ بالأبرياء الذين تحصدهم هذه الطائرات. فيكفي أن تكون هناك شبهة عن وجود بعض العناصر الذين تصفهم الإدارة بالإرهابيين لتقوم هذه الطائرات بقصف مكان وجودهم دون أي اعتبار لمن يكونون معهم أو في الجوار.
و نتذكر كيف أن إسرائيل استخدمت هذا النوع من الطائرات في قتل 87 مدنيا بريئا في حربها القذرة على غزة سنة2008 أكثر من ثلثهم من الأطفال.إضافة إلى حوالي 1380 فلسطينيا آخرين بآلات قتل أخرى.
إن أمريكا لا تختلف في فتكها بالأبرياء عن الهمجية التي كانت سائدة في العصور الغابرة. عندما كان العالم لا يزال يحبو تطنولوجيا. بل زادت على تلك الهمجية بما هو أفظع منها. و التقدم التقني الهائل الذي تتزعمه لا يشفع لها و لا لدولة" إسرائيل"  في رفع هذه الوصمة الشنيعة التي تلطخ ماضيها القريب و حاضرها الحالي.

مؤشر ازدواجية المعايير و كشفه عن الخلفية العنصرية
مما يفضح النظرية العنصرية المرتبطة بهعود الهمجية عند الأنظمة الغربية اتصافها بازدواجية المعايير في تعاملها مع الأمم الأخرى. فهي لا تنظر للبشر بتساو في الكرامة الإنسانية و إنما تنظر بعنصرية إلى أمم الأرض.و في مناظرة بين المفكر طارق رمضان و الملحد الإنجليزي الشهير كريستوفر هيدجينز عبر هذا الأخير بواضح العبارة أنه لا يمكن أن يسوي ما بين الإنسان الأمريكي و العراقي، فبالنسبة إليه فإن الأمريكي أكثر رقيا في إنسانيته من العراقي !! فهذه النظرة العنصرية لا يخجل من البوح بها حتى من يعتبرون من المفكرين المتنورين في الغرب. فالفلسطيني مهما كان بريئا فهو عند الأنظمة الغربية أقل شأنا من الإنسان اليهودي في "إسرائيل" أو الأمريكي أو الأوروبي. و كذلك باقي الشعوب العربية و الأسيوية. فعندما يُقتل العشرات من الفلسطينيين لا تكاد تجد خبر ذلك في الصحف الأمريكية أو الأوروبية، و لا على ألسنة المسؤولين الغربيين.  أما إذا قتل جندي "إسرائيلي " فالقصة  تصبح مختلفة.
سوريا و الفضيحة الأخلاقية الكبرى للغرب
أفظع مثال للهمجية في أيامنا هو ما يقوم به النظام السوري، و العصابات الشيعية الإيرانية و اللبنانية ضد شعب محاصر و مجوع. فأكثر من 150 ألف قتيل قضوا، و ملايين المهجرين. و مئات الآلاف من المعذبين. عشرات الآلاف منهم أطفال و مع ذلك فالغرب لا يحرك ساكنا. و يسمح باستمرار هذه الهمجية التي ندر مثيلها في التاريخ البشري.و يسمح لعصابات الموت الإيرانية و العراقية و اللبنانية بممارسة ساديتها على الآمنين في مدنهم و قراهم في سوريا في واضحة النهار في تواطإ لا تخطئه العين. منتظرا تفكك هذا البلد و تدميره بالكامل خدمة لربيبته في المنطقة.
قبل يومين فقط قتلت براميل النظام المتهاطلة باستمرار  على حلب و غيرها أكثر من 30 تلميذا و هم في حجر الدراسة دون أن تحرك العواصم الأوروبية ساكنا. و كأن الذين قتلوا حشرات لا يجب أن يعبأ بها أحد. و هذا يمثل سقوطا أخلاقيا للغرب المتقدم تكنولوجيا. و الذي يضطلع بدور الراعي للديمقراطية في العالم - كما يزعم - مسخرا في ذلك الأمم المتحدة و مجلس الأمن كأدوات ضغط، أو معاول هدم لصالحه، إلا إذا كانت مصلحته التي - في أحيان كثيرة - تكون العنصرية مرتكزها تقتضي غض الطرف. أو حتى التعامي عن تلك الهمجية و الإبادة الجماعية كما يحدث في سوريا و العراق ضد السنة و ما قام به العسكر في مصر  من مجازر في واضحة النهار.
من خلال هذه الأمثلة يتبين لنا ألا تلازم ما بين التقدم التكنولوجي و الرقي الأخلاقي. لأن لكل أصله الذي يمتاح منه. و التكنولوجيا لم تكن يوما مصدر أخلاق و لا قيم. بل هي وسيلة إذا استعملها صاحب أخلاق و قيم إنسانية تحولت في يده إلى معول خير لصالح الإنسان. و إذا استعملها فاقد الأخلاق تحولت في يده وبالا على الإنسانية.
فعلينا إذن أن نبحث عن الأخلاق بعيدا عن التكنولوجيا. فأمر الأخلاق و مصدرها أسمى  من ان يكون أدوات نصنعها بأيدينا لتلبية رغباتنا المادية.


الاثنين، 25 مارس 2013

إفتتان خالص جلبي بعلم الأنثروبلوجيا - أ الرواس


قبل أسابيع قليلة قرأت مقالا لخالص جلبي  في  يومية المساء المغربية يتحدث فيه عن أصل الإنسان على ضوء النظريات الأنثروبلوجية ، و في هذا المقال لا يخرج خالص عن النظرة التقليدية التي سادت في الغرب بعد ظهور نظرية داروين محاولا إضفاء ظلال من الشك على ما يصادم تلك النظرية التي أكل عنها الدهر و شرب ، ولم بعد يؤمن بها إلا بعض المتعصبين بعد أن ظهر للوجود مآت الأدلة الدامغة على سخفها و بطلانها ، وفيما يلي رد مختصر على تلك المقالة .


إفتتان خالص جلبي بعلم الأنثروبلوجيا 
قبل أسابيع قرأت  نفس هذا المقال في يومية المساء المغربية . ويذكرني هذا المقال و حماسته الزائدة لعلم الأنثربلوجيا بتلك التعويذة المصورة و التي أريد لها أن تعلق كتميمة محنطة في مخيلة الناشئة يوم كنا ندرس في المدارس الأمريكية و الفرنسية، و تلك التعويذة هي تلك الصورة النمطية لتطور الإنسان من قرد الشمبانزي المطوي ب90 درجة  إلى الهوموسابين إلى الإنسان و بينهما مخلوقات وسيطة ! و الصورة عبارة عن مؤشر متصاعد يبتدئ مع الشمبانزي القصير الماشي على أربع و رأسه إلى الأمام ثم تليه مخلوقات أخر  عق عنها مختلقوها باسماء  معجمية  إلى أن يصل المؤشر للإنسان السوي المنتصب بمستوى 190 درجة! و يكتمل المبيان و كأننا في درس اقتصادي .الحق أن كل تلك الأشياء هي مجرد ترقيعات يراد منها ترقيع نظرية داروين التي تزداد تهرأ مع مرور الوقت وتطور العلم، و ليس في كل تلك الصور التخيلية المتهافتة  صبابة من علم !  و لن يجدي التطوريين نفعا أن يحقنوا جسم الدروينية بمكاشفاتهم الأنثربلوجية المتعالمة فقد أقبر العلم هذه النظرية و آن للجميع أن يهيلوا على جثتها المتعفنة  التراب.و حسب تتبعي فإن ضربات قاضية متتالية قد وجهت لتلك النظريةالمغرضة أولها كا ن الفتح العلمي في الحصر العام للجينوم البشري قبل حوالي 10سنوات خلت ، و ثانيهما كان كتاب العالم المرجع الإحيائي  النيوزيلاندي مايكل ديلتن في كتابه النشوء والارتقاء نظرية تعيش أزمةThe Evolution: a theory in crisis و قد جاء الكتاب بعد عكوف مخبري دام سنوات عدة ، و هو من أمتع الكتب التي قرأتها  وأكثرها فائدة في بابه ،و أرجوا أن يقرأه كاتبنا فيمتع قراءه بشئ من العلم الحقيقي.و توالت انتكاسات الدروينيين ،و قبل شهور أعلن في أمريكا عن الموت السريري نهائيا لنظرية داروين بعد أن سقطت عكازة لوسي التي كانوا يعكزون عليها بعد أن اكتشف هيكل عظمي لأنثى بشرية أسموها اختصارا أرضي ، تقدم عن لوسي بمليون سنة فقد عاشت حسب تحليل كمية الكاربون المشع قبل 4 ملايين من  السنين! و هي ذات عمود فقري منتصب تماما ، كما لوكان لصورة سينية لشابة جميلة واقفة أمام المصور .و هي لا تختلف عن أنثى القرن 21 إلا في تكاثر الشعر على جسمها ووجهها اقتضته ضرورات الفوتوشوب لتخفيف الصدمة على التطوريين!.
ثانيا يتحدث الدكتور عن –علم- الأنثروبلوجيا كما لو كان علم الحقائق الأزلية! مع أن كل من قرأ تاريخ هذا العلم و تتبع مسيرته منذ القرن الثامن عشر يوقن أنه من أكثر فنون العلم عبثا ، و أكثفها تناقضات وتهافت!و يكفي أن يعلم أستاذنا أنه ومنذ ظهور بوادره الأولى على يد الأنثروبلوجيين التطوريين و هو يتعرض للتسفيه على يد المشتغلين به ، فكل جيل من الأنثربلوجيين يلغي و يسخر ممن سبقه.
و أغلب هذه المدارس و النظريات لا يكتب لها أن تعمر أكثر من جيل واحد، فمنذ  أطلت نظرية الأثربلوجيا مع التطوريين  في القرن 18 ثم التاريخيين ثم البنائيين الوظيفيين  في القرن 20  ثم نظرية التفكيكية /التقويضية على يد جاك دريدا الشاذ جنسيا ،و هذه النظريات تتصارع فيما بينها و يسفه بعضها أحلام بعض  ، و لعلنا لن نلبث إلا قليلا حتى تظهر للوجود مدارس أخرى تفند كل زعم المدرسة البنيوية  و التفكيكية و كل المدارس السابقة و تحاول أن تقنع  المتسوقين  بجدارة نظريتها هي الأخرى .هناك نظريات أخرى تسخر من التفكيكية/ التقويضية وتعتبرها مسخرة ، فما هذا الانتشاء الزائف يادكتور؟

 في 24 يناير 2010 الساعة: 22:44 م

الرد على مقال : أمراض الثقافة الإسلامية لخالص جلبي -أ الرواس


في 20 يناير 2010  كتب خالص جلبي مقالة بعنوان : أمراض الثقافة الإسلامية ، و كالعادة تضمن المقال مغالطات عدة ، سأركز في مقالي هذا على أهم تلك المغالطات ، و جزء من هذا الرد نشرته كتعليق في مدونة خالص جلبي ، و لكني لم أفلح في إلحاق الجزء الأخير من الرد بأجزائه المنشورة ، لأسباب قد تكون تقنية و قد تكون من الذين يديرون مدونته. فإلى المقال . رغم أنني لا أنفي أبدا أن يكون في الثقافة الإسلامية أمراض عديدة قد تفوق 10 أمراض مما أحصاها الدكتور  ، إلا أنني ألاحظ أن الدكتور يخلط بين أمور التفريق بينها أساسي في تحصيل الفهم ، فأنت كما يبدوا تخلط  بين ما هو ديني عقائدي و ما هو صناعي مدني مصلحي منفعي ! و يدلك على هذا قولك : 

#ونحن نرفض الديموقراطية لأنها غربية لا تناسبنا ولكن لم يخطر في بالنا أن نقول أن السيارة غربية…# 
و يذكرني هذا الخلط بقول من يعارضون توحيد الصيام و الأعياد بحجة أن لكل بلد مطلعه و أننا كما أننا لا يمكن أن نصلي في وقت واحد، فكذلك لا يمكننا أن نصوم في يوم واحد!!و يبدوا الأمر منطقيا إذا اكتفينا بالوقوف على عتبة سطح الكلمات دون أي جهد عقلي ، لكن تبدوا الطامة فظيعة  بمجرد أن تبدأ بالتفكير ، و نفس الشئ مع الدكتور، فالموقف من الديمقراطية ينتظمه مجال العقيدة و موقف الدين من مفهومها و وجهة تشريعاتها ، قبولا أو رفضا أو  تهذيبا و تشذيبا ،حسب تصورنا لقيام مجتمعنا المسلم الذي يستهدي بالوحي ، و يدين لدين رب العالمين، أما ركوب السيارات أو الحمير فهذا مرده إلى مصالح الناس و معرفتهم بدنياهم،و الناس فيه سواء مؤمنهم وكافرهم، و قد بين الرسول ذلك بوضوح تام عندما قال للصحابة رضوان الله عليهم : أنتم أعلم بدنياكم ! و ينظمه قول اله تعالى :  و البغال و الحمير لتركبوها و زينة و يخلق ما لاتعلمون.
إن من يجعل الأمرين سواء فليس لتخليطه دواء!
هل تريد يادكتور أن يغمض المسلمون أعينهم عند استيراد أي شئ من الغرب إذا كان يحمل اسم الديمقراطية!؟ إن الغرب أباح اللواط و زواج الذكور بالذكور، باسم الديمقراطية ، فهل نستورد هذا النوع من الخبائث ياسم الديمقراطية ! و الغرب أباح الزنا و الخنا و شرب الخمر و الإباحية و نشر لها على أرضه مواخر و دورا ومعارض و مخادع ، فهل نستورد كل ذلك باسم الديمقراطية؟ أم هل تساوي بين استيراد هذه الموبقات  و استيراد السيارات و الطائرات !؟ !إنه لمن دواعي الحزن أن يجد الإنسان نفسه يناقش في البديهيات مع من قضى حياته بين الكتب !
ذات يوم كنت أزور المعرض الدول للكتاب ببروكسيل ، و ألفت نظري وجود رواق للبهائيين تقوم على استقبال الزوار فيه شابة أمريكية في العشرينات من عمرها ، و لما رأتني أتصفح بعض الكتب في رواقها اقتربت لتشرح لي بعضا من مآسي أتياع نحلة البهائية  في إيران الخميني! و تطور الحديث فوجدت نفسي مضطرا أمام كمية الجهل عن الإسلام الذي تنوء بحمل ثقله ،حتى  وجهت كلامها إلي في عجب و هي تظن أنها تضرب ضربتها القاضية قائلة : كيف تؤمن وأنت شاب في مقتبل العمر بقوانين و تشريعات قديمة أو متقادمة قد عفى عنها الزمان ، تعود لما قبل 14 قرنا؟ و الكلمة الإنجليزية التي استعملتها هي : outdated  أي متقادم! فقلت لها : هناك أشياء لا تتقادم مع مرور الزمان، فالألماس كانت محبوبة لدى نساء الفراعنة في مصر القديمة ، و كذلك عند نساء الأباطرة في روما الإغريقية و الرومانية، وما زالت ملكة بريطانيا تضعه إكليلا على رأسها،و كذلك كان ملوك الهند و الصين القدامى ، و قد فتن بها  صاحبكم شاه إيران حتى أعماه بريقها عن رؤية مصالح بلاده فطوحت به ثورة  الخميني بعيدا مشردا بين البلدان! و قلت لها :  فهناك أشياء لاتتغير و لايمكن أن تتغير! و إذا تغيرت فسدت مصالح الناس و هلكوا بالفوضى ، قالت مثل ماذا ؟ قلت مثل العدالة ، الناس كلهم يحبون العدل والقسطاس ، و الأمن ، و الحرية ، و الصحة ، و حب الحياة و القائمة طويلة فهذه القيم كانت دائما محبوبة و مطلوبة لدى الأسوياء من البشر ! و في المقابل هناك أشياء لا يتبدل كره الناس و مقتهم لها  و لاتتقادم. مثل الظلم ، و الطغيان ، و التعاسة ، و المرض ، و الخوف، و الموت  و القائمة أيضا طويلة ، فمنذ أن و جدت الخليقة و الناس تحب الصفات الأولى و تكره الصفاة الثانية، و قوانين الإسلام إنما جاءت لتحقق- فيما تحقق- الصفات الأولى و تقيم صرحها الراسي القويم بين الناس ، و تبعد عنهم الصفات الثانية، فكل ما يعالج هذه الأمور الثابتة في النفس البشرية لا يمكن تغيير تشريعاته ، و لذلك فقد  و ضع  القرآن و السنة أسسا تشريعة هامة تنتظم هذه الضايا الجوهرية؛ كما أن هناك تشريعات أخرى تتسم بالمرونة تتبدل حسب مصالح الناس ، و تطور و سائلهم المدنية و الحضارية، وكل تنويعات الحضارة الحالية يمكن بسهولة حصرها ضمن قواعد تشريعية و مجالات فقهية لا يعزب عنها شئ !.و قد بلغ  النظام التشريعي في الإسلام حدا من التطور جعل الفقهاء في مرحلة ما يعيشون ترفا فقهيا جعلهم يفترضون الحلول لقضايا لم تحدث بعد! و كانوا يعبرون عنها بقولهم إذا وقع و نزل فحكمه كذا !! و لذلك فلا معنى لتقادم التشريعات القرآنية! و استمر النقاش ما يقرب من 45 دقيقة واستطعت أن ألين قليلا من نبرتها الحادة التي استهلت بها الحوار،  إلى عبارات أكثر ودية عندما كانت تقول في آخر حديثنا:  I see what you mean أي أدرك ما تعني ، أو أرى ما ترمي إليه، بل و تحولت –و الله يشهد-إلى مدافعة عني عندما هاجمتني رفيقتها و كانت عجوزا إيرانية ، تتكلم بإنجليزية ذات لكنة عندما أبصرت في يدي كتيبا  إسمه : The Origin of Bahaism   أو : أصل البهائية، كنت قد التقطته من الرواق الإيراني،و لم أكن أعلم أن ذلك الكتيب كان معروفا لدى البهائيين و يتأذون منه، فقالت في قلة أدب :
You’re carrying a piece of dirt in your hand
أي : أنت تحمل قطعة من الوسخ بيدك! فقلت لها : لا أظن ذلك ! بل هذا مجرد بصيص نور ضعيف يلقي الضوء على تاريخ البهائية و علاقته بالاستعمار البريطاني ، وباقي الإجابة تولتها عني تلك الشابة الأمريكية التي غاضها تصرفها الفج فصرفتها عن وجهي إلى واجهة أخرى.
يؤسفني أن أقول بأن الدكتور يعاني من خلط فكري و غبش في الرأيا حول ما هو ثابت و ما هو متغير ،في التشريع الإسلامي ، و ما يمكن أن نستورده وما يجب أن نتجنبه من منتوجات الغرب ،فهو يرى أنه كما أننا لا نسأل عن حكم استيراد و ركوب الطائرات ، فكذلك يجب أن نفعل مع استيراد النسخ الديمقراطية الغربية.  هل نحن في حاجة حقا  إلى أن نذكر بأن ركوب السيارات و الطائرات ، واستيراد المراصد و المجاهر ، و آلات التصبين و تقنية المشافي و غيرها أمور مباحة لأنها لا تحمل عقيدة و لا أيديلوجيا، و هي في الواقع إرث بشري قد ساهم في تطوره كثير من حضارات الأرض ، ما الحضارة الإسلامية عن ذلك ببعيدة !بل هي في الواقع ذات التأثير المباشر باعتبارها المحطة التي استلم منها الغرب شعلة الحضارة وكمل الطريق، و الحضارة دورات و تداول بين الناس، خلافا لتطرف حاملي فكر نهاية التاريخ.من مريدي فوكوياما. كما أن شعوب الأرض كلها تساهم بشكل أو بآخر في تطور الصناعات الغربية .
  فالصناعات الأمريكية و الغربية بصفة عامة ما كان لها أن تتطور و تخطوا خطواتها العملاقة للأمام  لو لم تكون تصدر منتجاتها إلى جميع القارات دون تفريق بين متخلف ومتطور ، و لاما بين من ساهم في الماضي و جامد في الحاضر، فمثلا هل كان في الإمكان لشركة البونج العملاقة لصناعة الطائرات المدنية أن تطور صناعتها و تحافظ على تفوقها لعقود في السوق الدولية، لولا طلبات الشعوب الغير مصنعة ؟ و هل كان بالإمكان لشركات صناعة السلاح العملاقة سواء في أمريكا أو في أوروبا أن تطور من تقنيات اسلحتها المختلفة لولا ملايير الدولارات التي تتدفق عليها  نهرا جارفا من سائر دول العالم ، في طليعتها الدول الإسلامية .
أما استيراد القوانين المجتمعية ، و التشريعات الدستورية فهي نتاج فلسفات إقليمية ونتاج تصورات خاصة عن الكون و الإنسان و الحياة نبتت في أوساط ومناخات خاصة  قد تناسب المجتمعات المادية و المنسلخة تماما عن الدين  ولا تناسب المجتمعات الأخرى.فالغرب مثلا ، و عندما أقصى الدين عن الساحة تماما و فسح المجال أمام فلاسفته الماديين ، و الذين هم ملاحدة في غالبيتهم ظهر للوجود اليوم مجتمعات غربية لا ترى بأسا بإباحة اللواط، و عقد قران بين الذكر و أخيه الذكر و ما بين أنثى و أخرى بل وأباحت للشواذ أن يتبنوا لأنفسهم الأطفال حتى لا يحرموا من الاستمتاع بتربية الأطفال على أذواقهم الشاذة ، و لا بأس في الغرب أن يفتح الطفل عينيه في بيت محموم بالشذوذ، لا يعرف فيه من هو أبوه ومن هي أمه فالكل ذكور أو الكل إناث !! و لا بأس في أن ينشأ الطفل شاذا هو الآخر بحكم وسطه البيتي ! و الغرب في كل ذلك لا يحس أنه يرتكب بذلك أفظع الجرائم ضد الإنسانية، بل و يؤسس بخطى حثيثة لانتشار سلاح الدمار الشامل من نوع آخر الذي يستهدف الإبادة البطيئة للنسل البشري ، بالقضاء على مؤسسات الزواج الطبيعي و عزوف الشباب في الغرب عن الزواج، و من تزوج منهم سرعان ما ينتهي بهم المطاف منفصلين أو مطلقين وكلا الأمرين واحد ، فالانفصال جاء نتيجة لصعوبة إجراءات الطلاق في الغرب التي تقارب حد المستحيل ، و لو ضمت أعداد المنفصلين لسنوات عن بعضهم إلى أعداد المطلقين لوصل إلى أكثر من 90في المئة.وباختصار فإن مشروع الزواج في الغرب يعرف تراجعا و تدهورا خطيرا و سريعا، و كل ذلك ناتج على تلك الفلسفات و القوانين و التشريعات المتلاحقة و التي ما يزار الغرب ساحة محمومة لها منذ زمن بعيد.فلو صوت أعضاء البرلمان في أية دولة غربية على إباحة زنا المحارم لأصبحت المؤسسات المدنية في يوم التالي  تعقد لقران بين أخ  و أخته  أو حتى بين الإبن و أمه . و لو صوتت أغلبية البرلمان على تشريع قوانين  تكميم الأفواه لوجدت المحاكم في اليوم التالي تصدر الأحكام المغلظة ضد كل من يفتح فاه ليعبر عن قناعاته في أية مسألة علمية كانت أو تاريخية ، كما حدث لمايكل إيرفينغ الذي رمي في السجن  في سويسرا قلب أوروبا ومفخرة الغرب عندما أبدى رأيا مخالفا في مسألة تاريخية اسمها الهولولكست  تمس صميم تخصصه كمؤرخ. و كما حدث للفيلسوف الفرنسي رجاء جارودي الذي كمموا فمه بختم الديمقراطية عندما منعوه من الكلام  لأية جهة رسمية أو غير رسمية! فهو اليوم يقضي أيامه الأخيرة منزويا معزولا عن الصحافة كالمجروب .كل  ذلك باسم الديمقراطية. و إذا جرد النظام الديمقراطي عن خلفياته الفلسفية و توابعه الإقليمة عادت الديمقراطية مجردمفهوم لتداول السلطة و تناوب الحكم ، و عندنا في الإسلام ما يغنينا عن استيراد أية مفاهيم نمت في أوساط محمومة بالإلحاد و العبثية ، عندنا مفهوم الشورى و آياته في القرآن واضحة تعززها أحاديث نبوية عديدة ،واجتهادات و مواقف عديد من الفقهاء و العلماء ، فما على الفقهاء والمفكرين إلا أن يطوروا من آلياتها و يحرروا مفاهيمها من الشبهات التي اعتلت صفحتها الناصعة أيام السطو على دفة الحكم من طرف الأمويين و من تلاهم.  

 في 25 يناير 2010 الساعة: 22:07 م

 ،تعليق واحد على “الرد على مقال : أمراض الثقافة الإسلامية لخالص جلبي”

  1. شكرا اخي الكريم
    كما يسرني ان افيدك بملخص كتاب نظام الاهرامات ونموذج من الجيل الثاني للدولة.
    رابط تحميل
    http://up.ibtesama.com/dld1ze35043.pdf.html
    او
    http://www.4shared.com/get/YR9HQ_UJ/___.html

الأحد، 24 مارس 2013

لعلاقة بين العلوم البحتة و الفلسفة- أ الرواس


 نقد أفكار خالص جلبي / الحلقة الأولى  1                         

يعتبر الدكتور خالص جلبي أحد أكثر الكتاب العرب انتاجا للمقالات فهو يكتب في عدة صحف عربية كالشرق الأوسط و الرياض ، وموقع الإقتصادية الإلكتروني و جريدة المساء المغربية ،وأغلب هذه الجهات لا تسمح بالرد على أفكار الكاتب ،   كما أنه يكتب بانتظام في مدونته المسماة مدونة خالص جلبي .و نظرا لخطورة مشروع خالص جلبي الذي بدأت ملامحه تتبين سنة بعد الأخرى و المتمثل في هدم التراث الإسلامي و الإرث الفقهي و الحديثي ، وو سيلته في ذلك هي الإمعان في احتقار التراث و السخرية من رجاله من السلف، و التركيز على السلبيات خصوصا الأكاذيب التي بثها المستشرقون ، فهو يتساقط في شره عجيب لا نظيرله بين الكتاب العرب ،على كل أخبار السوق المرجوحة و المختلقة خصوصا إذا كانت تمس الشخصيات العظيمة من الفاتحين المسلمين ،أمثال صلاح الدين الأيوبي و محمد الفاتح ، أو الفقهاء العالملين ، و تنفير الناس منهم.
و في المقابل يبالغ خالص في تطهير الفكر الفلسفي الأوروبي، وكيل سيول من المديح المجاني له، و تقديس كل فلاسفته حتى المحرفين ،خصوصا الملحدين منهم ، مثل نيتشيه المنادي بموت الإله! و تقديسهم  كتقديس الشيعة لأئمتهم المعصومين. فكل السعادة التي يحس به بنو البشر اليوم ، و كل الهناء الذي ينعم به المرء حتى لو كان في الأدغال الإفريقية، أو غياهب غابة الأمازون، فمرده -عند خالص جلبي-  إلى فلاسفة الغرب ، و مناهجهم العلمية!! و بالمقابل فإن كل التعاسة التي يشعر بها الخلق اليوم هي بسبب الفكر الديني و الارتباط بتراثه . و في تصور الكاتب أن المسلمين ما لهم من أمل في أية نهضة إلا إذا قاموا بما قام به الغرب من القضاء على الكنيسة و المؤسسات الدينية التي يسميها بالجبت! و كذلك القضاء على الحكام و الملوك الحاكمين في نظره باسم الدين! و كثيرا ما يردد قولة فولتير الشوفونية و السادية : أشنقوا آخر إقطاعي بأمعاء آخر قس، و ترجمتها في فكره : إشنقوا آخر رجل سلطة في العالم الإسلامي بأمعاء آخر فقيه! فهما في نظره يمثلان وجهين لعملة واحدة ، و هما طرفي الشر في العالم ! و في هذا الاتجاه سبق أن صرح بكل ظلم و صلف بأن الإخوان المسلمين في سوريا، الذين ذبحهم النظام البعثي و هدم السجون على رؤوسهم ، بأنهم ، و حزب البعث الحاكم، يمثلان وجهين لعملة واحدة !! و قد وجد العلمانيون  و كل حاقد على الإسلام و تراثه ضالتهم المفقودة ، و غايتهم المرجوة فيما يكتب ، فأصبح من مراجعهم و منبع استشهاداتهم، بل و شيخا من شيوخهم و كثير من مقالاته أصبحت تسود بياض صفحات مدوناتهم، و منتدياتهم. فهو بحق شيخ العلمانيين المخضرم.و زعيم الماديين الهمام! كيف لا و هو الحاصل على الإجازة في علوم الشريعة من جامعة دمشق في السبعينات! و مع أن هذه الشهادة لا تعد شيئا كبيرا عند علماء الإسلام إذ يحصل عليها أحيانا من لا يعرف من علوم الشرع معشار ما يعرفه طالب مبتدئ في المعاهد الأصيلة ، إلا أن الدكتور الجراح يتخذ تلك الشهادة المبكرة في علوم الشريعة  تفويضا إلهيا لقلمه كي يرتاع جميع الأعراض، ويتهكم من كل الفقهاء ، و يشكك في كل الأصول ، ويأتي بكل شاذ من الأفكار ! مع أنه ليس مما يكتبه شئ قد تعلمه في تلك الجامعة،و لا من مقتضيات تلك الشهادة  ، بل هو نتاج تهالكه على كل الفلسفات الغربية ، واستلابه أمام هلوسات الفكر الأوروبي ، و فقدانه لأية مناعة ضد جراثيمه الفتاكة.
و لذلك فقد رأيت أن أساهم في نقد أفكار الدكتور خالص جلبي بكل موضوعية لما يمثل انتشارها من خطورة على الأغرار من شبابنا.
                                   العلاقة بين العلوم البحتة و الفلسفة
  
في الآونة الأخيرة كتب الدكتور خالص جلبي مقالة في جريدة المساء المغربية ، ركز فيه على تخلف المسلمين و رد ذلك إلى تعلق الشعوب بأفكار الفقهاء الجامدين الذين يحرمون الصور و التماثيل و يحرمون الموسيقى ،و حرمان المرأةمن السياقة! و كأن مشكلة العالم الإسلامي تتمثل في تبرم الفقهاء من الصور و الموسيقى. وعدم انتشارهما!و فيما يلي رد على مختصر على تلك المقالة.

اعتاد بعض المغرضين  سواء من اليساريين أو العلمانيين أو اللبراليين أو غيرهم على تحميل علماء المسلمين ظلما حجم الانحطاط الذي يرتاع فيه المسلمون حاليا، و كأنهم الحاكمون و ليس العلمانيون  و عقلياتهم، فحيثما يممت وجهك تستمع لأحدهم إلا و سمعته ينعت المسلمين بالرجعية ، و الجمود ، و الظلامية!! حتى أصبحت هذه الاتهامات معهودة و اسطوانة مشروخة من كثرة الرد ! و أستاذنا خالص جلبي لا يختلف كثيرا في طروحاته عن هذا المنحى. فهو يعمد إلى قصص شاذة و أحدوثات يلتقطها  من هنا أو هناك  دون صبابة من علم ضبط الأخبار،و يجعلها عنوانا قبالته و صباغة  قاتمة لريشته التي لا تعرف أي لون آخر غير الألوان السوداء،  بها يلطخ تاريخ المسلمين حاضرا و ماضيا!!
إنه لمن الظلم الشديد  أن تتهم علماء  المسلمين كلهم ، و حتى الغالبية منهم بالجمود و التنطع، و الاستبداد ، و التعصب ،و عدم معرفة مقاصد الشريعة!. و لكي تتجلى الصورة أكثر لا بد أن نسأل أنفسنا بعض الأسئلة هنا ليتبين مدى عبثية ما يكتبه أخونا خالص .
السؤال الأول :  هل كل علماء الإسلام يحرمون الصور و رسمها ؟ الجواب : كلا .بل أغلب فقهاء المسلمين لهم تفصيل في المسألة، و أشهرهم و أكثرهم شعبية لا يحرمون الصور بل يتعاملون معها و بها و لذلك فمحاولة إلهاء المسلمين بهذه القضايا التافهة هو جرهم  إلى قضايا قد عفا عنها الزمان. بل إن الدكتور القرضاوي و هو أكثر العلماء شعبية في العالم الإسلامي، و أكثرهم شجاعة في الصدع بالحق، قد سبق أن تجشم مشاق السفر إلى أفغانستان من أجل محاولة ثني طالبان عن تدمير تمثال بوذا للمبررات التي سقتهها أنت في مقالك .كما أن كتابه الحلال و الحرام في الإسلام - و هو كتاب قديم- قد فصل فيه القول في الموسيقى و ذهب إلى القول بإباحتها بجميع أنواع أدواتها مالم تؤدي إلى حرام.
السؤال الثاني : هل أغلب المسلمين يعتقدون بحرمة سياقة المرأة للسيارة؟ الجواب  لا يفعل ذلك إلا فئة قليلة من علماء السعودية بالخصوص،لا يكادون يعرفون ، و إني لأشهد الله أنني لم أصادف في حياتي عالما في غير السعودية يقول أو يفتي بحرمة رخصة  السياقة بالنسبة للمرأة ، وملايين المسلمات يسقن اليوم مختلف السيارات على طول خارطة العالم الإسلامي  دون حرج!
و باختصار ليست مشكلة المسلمين في أنهم يحرمون الموسيقى أو الصور ، فهم أكثر الشعوب إنتاجا للموسيقى و التهاء بالصور !! مشكلة المسلمين في التنمية، و مفاتحها في يد المؤسسات الحاكمة التي  أغلبها مكونة من علمانيين درسوا في الغرب، أو اقتاتوا على ثقافته حتى و لو كانوا في جوامعه قد تربوا، ما فات خالص جلبي هو أن التقدم قرار سياسي.و هاك مثال واضح جدا و هو أن إيران رغم انطمارها تحت ركامات كبيرة من الضلال الديني و الثقافي و العمى الفكري المذهبي، إلا أنها قد خطت خطوات عملاقة  في المجال الصناعي العسكري ، و يوشك أن تصبح بلدا صناعيا مدفوعة بتعصبها و حماستها الحسينية !
و ربما عد تقدم  اليابان من أكثر الأمثلة وضوحا على تهافت نظرة خالص جلبي الزاعمة بأن مرد التقدم التكنلوجي والانتظام السياسي مرده إلى الفلاسفة الغربيين! فالفلسفات الغربية لم تجد يوما طريقها إلى النمو في التربة اليابانية الكونفشوسية ، و لم يكن هناك من اتصال كبير  ما بين الفكر لفلسفي الأوروبي و ما بين الفكر الفلسفي الياباني  الشرقي، فالفلسفة اليابانية مبنية أساسا على المعتقدات الكونفشوسية التي تدعوا إلى الطاعة العمياء للإمراطور و للآباء أيا كانت مؤدى تلك الطاعة .و حتى اليوم ما تزال هذه الاعتقادات في المجتمعات الصينية و اليابانية سارية المفعول . و هذا الأمر قد يعد من عوامل تخلف المجتمات و هو كذلك ، فالقرآن الكريم كثيرا ما عاب على الذين يغلقون عقولهم ضد أي أفكار جديدة أو مفاهيم جديدة بحجة أنهم ما عهدوها على زمن آبائهم !.يقول القرآن الكريم :# و كذلك ما أرسلنا في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة و إنا على آثارهم مقتدون  قل أولو جئتكم بأهدى مما و جدت عليه آباءكم.قالوا إنا بما أرسلتم به كافرون # و قال : # بل قالوا إنا و جدنا آباءنا على أمة و إنا على آثارهم مهتدون #  و مع ذلك فإن هذه الاعتقادات، و هذه الثقافة الجامدة على تقليد القديم و تراث الآباء لم تؤثر في تقدم اليابان و لا تقدم الصين مهد الكونفوشوسية و البوذية،  بل إن من مبادئ الكونفوشوسية الأساسية نبذ الحروب و التبرم من المتحمسين لها ، ومع ذلك فقد كانت اليابان ماردا في إشعال الحروب فيما حولها من البلدان، فاحتلت الصين على اتساعها ،و الجزر الأندنيسية ، و ارتكبت من المجازر و الفظائع في منشوريا و الصين ما تقشعر لسماعه الأبدان ، فبالأحرى رؤيته! فأين بقيت الكونفشوسية و دعوتها الطوباوية لنبذ خوض الحروب و أين كان تأثيرها في الفرد الياباني وهو يدشن أحلك عهد من الإبادات البشرية في الشرق الأقصى!؟
ولو كانت الدول و الحضارات تنموا بازدهار الفلسفات و تكاثر فلاسفتها لكانت اليونان أكثر بلدان العالم تقدما، فهي مهد الفلاسفة الأولين ، ومنبع الفلسفة الأوروبية ، و مع ذلك فنسبة التقدم العلمي في اليونان يعد الأدنى بين أغلب الدول الأوروبية. وما بزت اليونان و فاقت نظيرتها الأوروبية في أكثر من الإباحية و التفسخ الأخلاقي الذين اشتهرت بهما روما منذ مهرجانات فلوراليا Floalia Festeval  قبل الميلاد، و التي كان يحضره عامة الشعب اليوناني  بحضور أهل الفكر فيه، و حاشية الإمبراطور ،ويؤتى بالبغايا من كل الأنحاء ليقمن بتمثيل الفاحشة عراة أمام الجميع ، و في جو مشحون بالعربذة و المجون من طرف الرعاع.ليدلك هذا على أن التقدم العلمي لا علاقة له بالفلسفات الحالمة المسفة.  بل هو قرار سياسي، فأيما بلد قرر حكامه التقدم ووفروا للنخبة الشروط المادية للتقدم الصناعي فسيصبح هذا البلد متقدما صناعيا بمعزل عن معتقدات الشعوب ، و هذا واضح لذي بصيرة ، فإن التقدم الحاصل في الميادين العلمية البحتة:  الطبية  والتكنلوجية،و الفزيائية و غيرها من الميادين إنما يقوم به أشخاص قلائل كرسوا أعمارهم لخدمة العلم، ثم تبنت مخترعاتهم ومكتشفاتهم  الجامعات أوالشركات أوالدولة، فأخرجت أعمالهم للوجود. وفي العالم الغربي ،اليوم الذي يقوم بدفع الدول إلى الأمام في حلبة السباق العلمي والتكنولوجي ، هي مراكز البحوث العديدة ،و التي أصبحت تمتلكها الشركات الخاصة و المتعددة الجنسيات ، و هذه الشركات تقوم بتصيد المتفوقين من العلماء في مختلف العلوم البحتة من مختلف الثقافات ، و توفر لهم الشروط السخية للتفرغ للبحث ، و هي لا تفرق بين مسلم يعبد الله الواحد، وبين ملحد أوعابد بقرة أوفأر في الهند.فربما قام الباحث الهندوسي من على كرسي مختبر أبحاثة ليؤدي فروض الطاعة بالركوع أو السجود في خشوع  أمام تمثال رأس بقرة دون أن يؤثرذلك شيئا في نتائج أبحاثه!
و إذا كان لأغلب فلاسفة الغرب من فضل على مجتمعاتهم فهو يتجلى في هذه الموجة المخيفة من الإباحية و الشذوذ و الحيوانية التي أخذت تنتشر في البلاد الأوروبية كالنار في الهشيم ، كما كا ن لهم من قبل وزر نشرها في روما القديمة، و بلاد فارس التي كانت  الفلسفات الإباحية  المانوية و الزرادشتية تصول فيها وتجول . فاعتبروا يا أولي الألباب.

الجذور الفلسفية للنازيــة/ أحمد الرواس


الجذور الفلسفية للنازية إن كثيرا من الكتاب إذا تحدثوا عن النازية تحدثوا عنها كما لوكانت طفرة ظهرت في ألمانيا على حين غرة، و في غفلة من الزمن! و قد اجتثتها جنود الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، و ماتت مع آخر من أعدم إثر محاكمات مجرمي النازية ! بينما الحقيقة هي أن النازية هي مجرد ثمرة مبكرة لجرثومة الفكر العنصري المستشر ي عند أغلب الفلاسفة الغربيين، المسمون بفلاسفة التنوير، فهؤلاء الفلاسفة و المفكرين الاجتماعيين كانوا في الحقيقة الآباء الروحيين أو المؤسسين الحقيقيين للفكر العنصري النازي ، مثل الفيلسوف الاقتصادي الإنكليزي تو ماس مالتوس، الذي جاء بفكرة التخلص من تزايد السكان الذين يزدادون بمتتالية هندسية بما يفوق في زعمه تنامي و تطور الموارد الطبيعية المتزايدة بمتتالية رياضية ، و بالتالي لا حل في الأفق غير التخلص من الفقراء والمرضى في العالم، و ذلك بنهج سياسة التضييق عليهم في معيشتهم و سكناهم ، و تشغيل أطفالهم 6ساعات يوميا في ظروف لا إنسانية، و نهب خيراتهم و نشر الأمراض لتفتك بأجيالهم و في السنة الثالثة في دراستي الجامعية كان من بين الكتب المقررة التي كان علينا ضبطها كتاب : An Essay on the Principle of Population مقالة حول مبادئ السكان/ لتوماس مالتوس ، و هو كتاب يحمل فكرا عنصريا ، ليس ضد الشعوب الأخرى فقط، بل هو ضد الفقراء حتى في بريطانيا موطنه ، و الذي يحرض فيه الحكومة على نهج سياسة شبه إبادية ضد الفقراء ! ثم جاء من بعده تشارلس داروين الذي كان متحمسا لفلسفة توماس مالتوس إلى أبعد الحدود، فطبق فكرة الصراع من أجل البقاء على كل الطبيعة في كتابه أصل الأنواع عبر الانتخاب الطبيعي أو المحافظة على الأجناس المفضلة في الصراع من أجل البقاء أو الحياة: The Origin of Species by Means of Natural Selection or the Preservation of Favored Races in the Struggle for life و خلال كتابه زعم أن الحياة صراع ، و حروب مستمرة بين الأحياء، و أن الذي يصمد في هذا الصراع هو المؤهل وحده للبقاء ،و هو الجدير بالحياة، و في خضم هذا الصراع لا مكان للضعاف، و المتخلفين، فإنهم يصبحون مجرد وقود مبرر لصراع الطبيعة! و في إحدى فصول كتاب : سلالة الإنسان، The Descent of Man يقول داروين في ص 178ما معناه: أنه في فترة وجيزة من الزمان ستتمكن الأجناس المتحضرة من استئصال الأجناس الهمجية و أخذ مكانها في الوجود!في نفس الآن ستستئصل القردة الشبيهة بالإنسان، و تتسع بالتالي الهوة التي تربط –في زعمه- ما بين الإنسان و القردة، و لن تبقى هناك سوى الأعراق الأكثر تمدنا! ثم قردة البابون التي هي أوطأ من الزنوج! ومن سكان أستراليا القدامى! و يكفي في هذه العجالة أن نعلم أن الفيلسوف الألماني الشهير إمانويل كانط كان عنصريا في نظرته للإنسان! فهو صاحب التصنيف الشهير الذي قسم الأجناس البشرية حسب اللون لا حسب الكفاءات و القدرات، فزعم أن أكثر الأناس تطورا و ذكاء ، ومساهمة في بناء الحضارات هي الأجناس البيضاء، تليها الأجناس الصفراء، تليها الأجناس السوداء، وكان أكثر الأجناس تعاسة وبلادة هي ما أسماهم بالجنس الأحمر! مثل الهنود الحمر الأمريكيين ، و سكان شبه القارة الهندية و غيرهم من ذوي البشرة الحمراء !!و ربما اعتقد كما يعتقد هيجيل أن ذوي البشرة السوداء لا يرقون إلى وصف الإنسان المتحضر، فليس لهم أية مساهمات في البناء العقلي، و هكذا وبهذه النظرة العنصرية المقيتة أراح نفسه من كلل البحث الجاد في مسهمات الإنسان الأسود سواء في أفريقيا جنوب الصحراء أو غيرها من المناطق. وقد بنى فلسفته على هذه العنصرية و لذلك فهو يعتبر ، عند الباحثين المدققين الأب الخفي للنازية تماما كما هو هيجيل . و من الظلم في معيار الحقيقة أن يوصف العنصري بالمتنور!! جاء في كتابه: Observations on the Feeling of the Beautiful and the Sublime: The Negroes of Africa have by nature no feeling that rises above the trifling. Mr. Hume challenges anyone to cite a single example in which a Negro has shown talents, and asserts that among the hundreds of thousands of blacks who are transported elsewhere from their countries, although many of them have even been set free, still not a single one was every found who presented anything great in art or science or any other praiseworthy quality و ملخص هذا الكلام : إن زنوج أفريقيا لا يملكون بالطبيعة- أي في تكوينهم و جبلتهم - أية أحاسيس أرقى من التفاهة! و لقد تحدى دايفييد هيوم أي إنسان يستطيع أن يحدد أي مثال و حيد يدل على أن للزنوج أية موهبة ! و يؤكد أنه لم يبرز من بين مآت الآلاف من الزنوج الذين نقلوا من مواطنهم الأصلية أي واحد منهم قد قدم أي إنتاج عظيم في الفن أو العلم أو أي شئ آخر ذا قيمة أو جودة ! بالرغم من أن بعضهم قد منح الحرية من الاستعباد!! و بعد كلام طويل يفضي هذا الفيلسوف المتنور إلى أن الزنوج ، و ذوي البشرة الحمراء هم دون مستوى الإنسان! و أن الإنسان الحقيقي هو الإنسان الأبيض ،الأوروبي طبعا. و هذا دايفيد هيوم يقول بوضوح في كتابه : National Character ‘I am apt to suspect the negroes and in general all the other species of men (for there are four or five different kinds) to be naturally inferior to the whites ( قال أنا لا أجد بدا من الشك في أن الزنوج و جميع أنواع البشر -فهناك 5 أو 6 أنواع مختلفة- هي بالطبيعة في مستوى أدنى من الإنسان الأبيض ) .و يقصد بذلك جميع البشر ماعادا الأوروبيين! فهم بالطبيعة أكثر ذكاء و أقرب إلى الكمال الإنساني من غيرهم.طبعا بهذه الخلفية العنصرية المقيتة انطلق الغربي الأبيض كوحش كاسر يعيث في أرض الله فسادا و قتلا و سفكا للدماء ، فلا كرامة للمتخلفين .و مع ذلك للأسف تجد بعض المستغربين يعلون بفكر مثل هؤلاءالفلاسفة ويكبرونهم في نفوسهم ، مثل الدكتور خالص جلبي و جودت سعيد ، وكثير من العلمانيين . و قد لاقت هذه النظريات إقبالا محموما في أوساط فلاسفة و علماء الاجتماع في أوروبا، فنظروا إلى الحياة على أنها صراع أجناس متطورة ضد أجناس متخلفة، و حيث أن الإنسان الأبيض الأوروبي كان مزهوا بما حققه من تقدم مادي ، فإنه انطلق كحيوان كاسر لا تردعه أخلاق غير مفهوم الصراع الحيواني الذي سطره علماء الغرب ، و هذا ما يفسر تلك الهمجية التي دشن فصولها الطويلة الإنسان الأوروبي في اكتساحه للشعوب الأخرى الأقل تقدما، فكل تقتيل و إبادة كانت تبرر بالصراع من أجل البقاء، و ذنب تلك الشعوب المبادة و المنهوبة خيراتها، و المحطمة سيادتها ،هو أنها شعوب ضعيفة و متخلفة! مع أن الإنسان الأوروبي لم يكن دائما متقدما، بل مرت عليه أحقاب من الزمان كان يحتل فيها المراتب الأخيرة في سلم الحضارة، فلقد دخل المسلمون للأندلس فما وجدوا إلا شعوبا متخلفة، جاهلة. و نفس الشئ وجده العثمانيون في البلقان و جنوب شرق أوروبا، و لولا الفتح الإسلامي وتتلمذ الأوروبيين من القساوة والعلماء على يد علماءالمسلمين في قرطبة و طليطلة و غرناطة و إشبيليا،و مالقا، و سرقسطة و غيرها من الحواضر وا لمراكز العلمية الإسلامية لما بلغت أوروبا ما بلغته اليوم . و لا شك بين ذوي الألباب أن النازية هي في الواقع نتاج طبيعي للتعلق بنظرية داروين ، و نظرية مالتوس و هيجيل و إمانويل كانت، ودايفييد هيوم و نيتتشه ،ومن لف لفهم، بل إننا نجد في كتاب أدولف هتلر : كفاحي كثيرا من العبارات الداروينية ، كما أنه جاء في كتاب : أ دولف هتلر، الشمولي الكامل: L H Gann’’ «Adolf Hitler, The Complete Totalitarian مقتطف من كلام هتلر في كتابه كفاحي قوله : - سوف يصل التاريخ إلى قمة تطوره في إمبراطورية ألفية جديدة لا نظير لعظمتها ، وتستند إلى مسار جديد للأجناس البشرية تقرره الطبيعة ذاتها. وفي اجتماع كبير لحزب نيورِمبيرج Nuremberg عام ،1933 أعلن هتلر أن ‘العرق الأسمى يُخضع لنفسه الجنس الأدنى … وهو حق مبرر نراه في الطبيعة ويمكن اعتباره الحق الوحيد الممكن إدراكه.! و هكذا شكلت فلسفات و نظريات بعض علماء الغرب و فلاسفته أرضية فكرية وأيديلوجية إنطلق منها الإنسان الأوروبي ليغزوا ما حوله بلا رحمة، فأباد مآت الملايين من البشر و نهب و لا يزال خيراتها أرجو من كل مستغرب ألا يتفاءل كثيرا بتقدم الغرب و اتجاهه نحو الرشد! فالفكر العنصري المقيت ضد الشعوب الأخرى ما يزال يجتاح المجتمعات و الحكومات الغربية بشكل سافر، و ترجمته في الواقع العملي هو مواقفهم من الاعتداءات المتكررة لإسرائيل على الفلسطينيين سواء في القدس، حيث تصادر حقوقهم في السكن و البناء، أو في غزة، حيث تسرف فيهم القتل والذبح ، و الحصار الخانق المميت، و هم لا يحركون ساكنا أبدا .أما عندما يقتل متطرف يهودي تراهم يبادرون إلى التنديد و الحصار ، و خلق لوائح الإرهاب ! كما أن حق الفيتو الذي فرضته الدول المنتصرة في الحرب على الشعوب المستضعفة دليل على عنصرية الغرب الذي ينظر إلى الشعوب الأخرى على أنها شعوب لا تستحق المساواة. فالنازية لم تمت و لكنها تمارس ضد الفلسطينيين أمام أنظارالعالم، و ما سماح الغرب بممارسة النازية الإسرائيلية على الفلسطينيين إلادليل واضح على تأثر الغرب بعوارض تلك لفلسفات العنصرية لفلاسفته المتنورين.

 في 18 مارس 2010 

2 تعليق على “الجذور الفلسفية للنازيــة/ أحمد الرواس” من مكتوب
  1. اخ احمد شكرا على هذا التوضيح الجميل الذي ازال كثير من اللبس عن مثل تلك الافكار العنصرية المنشأ والتي ترى في الخلق الاخر من البشر أنهم اقزام او اقليات لا ينبغي لها ان تحيا وتعيش وانهم هم الفقاعة التي تفجر الزمن كالجرادياكل الاخضر واليابس وان الارض لا تستوعب وجودهم مع اولئك الشقر من البشر خلاصة البشر وانهم يجب التخلص منهم فهم الطامة فكانت افكار الزج في الحروب وافكار تطعيمهم بلقاحات قاتله كفئران التجارب وكذلك جعل نسائم لا ينجبون كما قامت بذلك الهند مثلا مع اقليات دينية وعرقية ايام غاندي
    الكل نازي الفكر والنتيجة المطلوبة هي عنصرية المنشأ انظر الى اليهود بالرغم من سرقة جوازات اوربية لقل المبحوح لم يستنقروا الجريمة بل استنكروا الجوازات فقط وهو استغلال جنسيةالدول وانتهاك سيادتها.
    لكن حتى هذا الانتهاك محمدود الرد والفعل بريطانيا احتجت وطردت سفير وتم تغييره بآخر في اليوم الثاني الهدف ذر الرماد في عيون الشعوب لا اكثر ولا اقل هم عنصريون كاليهود ضد الفلسطينين
    لك مني التحية على زيارتك الكريمة لمدونتي
    بواحمد
  2. شكرا