عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضايا علمية. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضايا علمية. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 17 أبريل 2014

التطوريون ومسلسل التزوير

بعد هذه السلسلة من المقالات العلمية التي ناقشت فيها بهدوء مختلف الدعاوى التي يطرحها أصحاب نظرية التطور الداروينية منطلقا من الاكتشافات العلمية العديدة التي عرفها مجال علوم الإحياء المختلفة و خصوصا علم الجينات، و مقابلة ما سطره تشاليز داروين في كتابيه أصل الأنواع The origin of species و تحدر الإنسانof Man the Descent بما كشفت العلوم المختلفة عنه اللثام ،فإنني أختم هذه السلسلة بهذا المبحث الذي أركز فيه على محاولة التطوريين خداع العالم بصدق النظرية من خلال عمليات تزوير عديدة توزعت خلال الزمن الذي انتشرت فيه هذه النظرية منذ أصدر داروين كتابه الأول سنة 1859 إلى يومنا هذا.

لماذا يلجأ التطوريون للتزوير؟

السبب واضح بالنسبة لمن درس هذه النظرية و قلب النظر في مختلف البحوث المؤيدة لها، و الجهود الجبارة التي يقوم بها أنصارها لدعمها أمام عواصف الشكوك التي ترسلها الاكتشافات المختلفة؟ و هذا السبب هو انعدام وجود دليل مادي محسوس على صدق نظرية داروين. فليس بين أكثر من 200 مليون مستحثة و حفرية والتي جمعها مئات الآلاف من علماء الآثار و المتحجرات Paleontologists خلال أكثر من 150 سنة التي أعقبت بزوغ هذه النظرية ما يدعم بقاء هيكلها منتصبا. و هذا أمر مَثَّل حيرة كبيرة بالنسبة للمتعصبين لهذه النظرية ، فلا يعقل أن يعتقد المرء أن كل أنواع الكائنات الموجودة و التي يبلغ عددها 8 ملايين كائن نوعي بين أسماك و طيور و ثدييات و فقاريات و رخويات و غيرها كلها قد تحدَّرت من كائنات سالفة عنها، أقل تعقيدا، و أبسط تركيبا منها ثم لا نجد بيننا الملايين منها سواء و هي حية بيننا أو متحجرة في الحفريات ! و قد لا حظ هذا الأمر داروين نفسه، و عبر عن قلقه الشديد من عدم وجود هذه الوسائط الانتقالية Transitional forms أو الحلقات المفقودة Missing links حيث قال بالحرف:
“لماذا إذا كانت الأنواع قد تَحَدَّرت من أنواع أخرى بطريقة تدريجية غير محسوسة، لا نجد في كل مكان أعدادا لا حصر لها من الأشكال الانتقالية “ ص 157
“Why, if species have descended from other species by insensibly fine gradations, do we not everywhere see innumerable transitional forms (page 157 chapter 5)

فصاحب النظرية نفسه يعترف بهذه ا لمعضلة التي تواجه نظريته، و يقول بأنه كلما فكر في هذا الأمر إلا و أصيب بدوخة و دوار. لكنه علق الآمال على ما سيعثر عليه هو أو غيره فيما بعد! و لكن الأرض قد عقمت عن إبراز مثال واحد ليعانقه التطوريون في احتفال.. و لذلك فإننا يمكن أن نتصور مدى القلق الذي يساور المتعصبين لهذه النظرية و الذين يرون فيها الخلاص من الفكر الاهوتي الكنسي في أوروبا و الذي لا يزال كثير من علماء الغرب تجتر نفوسهم هواجس مخاوف الانزلاق إليه ! و هم مستعدون لتدعيم هذه النظرية بأي شيء لأنها في نظرهم قد ألغت الإله من معادلة الوجود ! و على ما في هذا الزعم من بطلان ظاهرو تهافت فاضح، إلا أن كثيرا من التطوريين لا يجدون عنه بديلا في مناكفاتهم مع خصومهم.

أشهر عمليات التزوير:

من يريد أن يبحث موضوع التزوير في تدعيم نظرية داروين أو الداروينية الجديدة كما يحلو للتطوريين أن يسموها، عليه أن يستوعب مجموعة حقائق تطبع اليوم - و منذ زمن - المجال العلمي في العالم، و عليه أن يدرك مدى التعاون و التواطئ الذي يميز القائمين على مختلف المراكز، و معاهد الأبحاث العلمية، و الجامعات في العالم الغربي اليوم. فمن شروط البقاء في المؤسسات العلمية الغربية مدرسا، أو محاضرا، أو باحثا، أو رئيسا أن تقبل بنظرية داروين و ترفض ما يناقضها ! و تعادي من يشكك فيها. و لست مبالغا إذا قلت بأن الغالبية الغالبة من هذه المراكز، و المعاهد، و الجامعات تقع اليوم تحت سيطرة غُلاة التطوريين. و هناك وثائقي قام به العالم اليهودي بن شتاين و أسماه: المطرودون : الذكاء غير مسموح به. : Expelled. no Intelligent Allowed يمكن الوصول إليه بهذا العنوان في يوتوب. و في هذا الوثائقي عشرات الأدلة الموثقة صوتا و صورة على قيام اللوبي المسيطر على مراكز البحوث، و العلم في أمريكا بطرد العشرات من ألمع العلماء الذين بدر منهم تشكيك، أو مجرد مساءلة لنظرية داروين. بل هذا التعسف و المضايقة، و الطرد قد طال حتى الذين يقولون بالتصميم الذكي للكون و الخلق Intelligent Design دون أن يجرؤوا على القول ببطلان نظرية داروين. و قد عبَّر العالم الأمريكي الذي عمل لأكثر من 20 سنة مدرسا لعلم الإحياء الدكتور كينت هوفنايدKent Hovnid بقوله: «"إن الوضع الذي يسري في الجامعات و المعاهد العلمية الأمريكية يشبه في نسبة القمع ما كان سائدا في روسيا أيام ستالين ! و قال: "تصور لو أن أستاذا وقف في عهد ستالين في جامعة موسكو و قال إنني لا أومن بالنظرية الاشتراكية و لا بالشيوعية و أن النظام الرأسمالي أفضل منها ! أي مصير سيلقاه؟ سييتم إرساله إلى معسكرات سيبيريا ليلقى الموت المحتوم. و في أمريكا من يشكك من العلماء في نظرية داروين المتهالكة يكون مصيره الطرد إلى سيبيريا الفكرية ! حيث الحصار و المحاربة و الاستهزاء و الطرد من جميع المؤسسات المدعومة من الدولة !! لذلك فيمكنني أن أقول و أنا واثق تماما أن نظرية التطور الداروينية يقوم على حراسة معبدها حراس يحملون سياط التهديد بالتشريد، و الحرمان من الامتيازات، و تُحرس بتعاويذ من أحراز و تمائم علماوية و ليست علمية. بما فيها تزوير الأدلة.

إذا علمنا هذا الأمر تصورنا الكم الهائل من الضغوط التي يتحسسها أي عالم آثار و هو يُنقب عن الحفريات. فأي اكتشاف لا يُعترف به إلا إذا دمغته خواتم المجلات "العلمية" المرموقة. و أغلب القائمين على هذه المجلات العلمية و رؤسائها هم في الأصل من أعتى غلاة الداروينية. و حماستهم الزائدة لهذه النظرية قد لعبت دورا أساسيا في تربعهم على رئاسة تحرير تلك المجلات.

و مما يلقي بظلال من الشكوك على مصداقية مثل هذه المؤسسات "العلمية" طمس عدد كبير من الاكتشافات المخالفة للتوجه العام الذي فرضته مسبقا ليكون قالَبا تخضع له كل الاكتشافات. و كذلك تأخر الإعلان عن الاكتشافات العلمية سنوات عديدة بدون مبرر اللهم إلا الرغبة في طمسها، أو الاتفاق على الخروج بتأويلات لا تصادم الخط العام المفروض. و أُقدم على سبيل المثال لا الحصر الاكتشاف المتعلق بالهيكل العظمي الشبه كامل لسيدة اثيوبية أقدم بأكثر من مليون سنة عن هيكل لوسي الذي أنفق الداروينيون الجدد عشرات الملايين لترويجه على نطاق واسع. وهي التي أسموها أرضي Ardiوهي لا تختلف في كثير عن هيكل فتاة في القرن العشرين ! فقد كانت تمشي مستقيمة تماما كالبشر اليوم. و هذا ما سبب لهم إحباطا و هدم صرحهم الذي بنو جدرانه الرملية حبة حبة. و لذلك فلأمر ما تلفُّه الشكوك، و يغلفه الارتياب، تركوا هذا الاكتشاف المنغص مدة 17 سنة قبل أن يعلنوا عنه. فالاكتشاف قد تم سنة 1994 و الإعلان عنه قد تم سنة 2009. !!

إنسان بيلت داون Piltdown-Man

في عام 1912 قام العالم الإنجليزي تشارليز داوصون Charles Dawson بالكشف عن جمجمة قال إنه قد عثر عليها في بلدة بيلتداون بجنوب بريطانيا . فما كان من علماء الإحياء، و علماء الآثار من أنصار نظرية داروين إلا أن أقاموا احتفالا بالعثور على ما أسموه أول حلقة مفقودة تربط ما بين الإنسان و الشمبانزي ! و وضعت الجمجمة في المتحف الطبيعي البريطاني، و أخذت لها مجسمات وضعت في مختلف المتاحف الطبيعية الأخرى في العالم. و ظل الأمر على ذلك مدة 40 سنة خلالها كتب أكثر من 500 بحث أطروحة دكتورة حول تلك الجمجمة و أهميتها في تثبيت نظرية داروين. و عشرات الآلاف من المقالات العلمية في مختلف المجلات العلمية في الغرب و الشرق معا. و صرح أشهر عالم للمتحجرات يومها الأمريكي هينري أوسبورن قائلا:

"كان علينا أن نُذكَّر مرات و مرات أن الطبيعة مليئة بالمفارقات. و هذا الاكتشاف مذهل عن الإنسان القديم "، صرح بهذا و هو يقوم بزيارة للمتحف الطبيعي البريطاني سنة 1935

لكن و بعد 40 سنة ستكتشف اللعبة بعد إعادة تحليل عظام الجمجمة، فيتبين بوضح تام أن تشاليز داوصون قام في الحقيقة بعملية تزوير محكمة بمعايير تلك الأيام. إذ أقدم على دفن جمجمة إنسان عادي حصل عليها من مقبرة مجاورة، واستبدل فكها السفلي بفك قرد أورانجوطان. أو القرد البرتقالي المتواجد اليوم في غابات اندونيسيا. و ركبهما على بعضهما، ثم أفرغ على تلك الجمجمة محلول ملح الحديد potassium dichromate ليكسبها عوارض التحلل و الأقدمية. ثم طمرها في التراب لمدة سنوات قبل أن يتصنَّع عملية البحث و التنقيب فيعثر عليها. و قد انطلت هذه الحيلة على الذين أعمتهم نظرية داروين إلى أن حلت سنة 1953 حيث تم الإعلان رسميا على أن جمجمة إنسان بيلت داون مزورة بالكامل بعد أن كان العالم البريطاني Kenneth Oakley كينيث أواكلي قد أعاد تحليل الجمجمة بمعيار مادة الفلورين فكانت النتيجة صاعقة. جعلته يتساءل في اندهاش قائلا: "كيف فاتهم أن يلاحظوا ذلك قبل 40 سنة" حيث أن الجمجمة التي قدر في السابق عمرها ب5000 سنة هي في الواقع لا تتجاوز 500 سنة. أما الفك الأسفل فهو لقرد معاصر.

إنسان نيبراسكا The Nibraska –Man

و في عام 1922 قام Henry Fairfield Osborn هينري فيرفيلد أويبورن بالإعلان عن أنه عثر على ضرس تعود إلى حقبة البلييوسينية Pliocene Era التي لا تقل عن 2,5 مليون سنة ! و هي للإنسان القديم الذي يمثل الحلقة المفقودة. و بالرغم من أن كل ما عُثر عليه كان مجرد ضرس واحدة إلا أن خيال التطوريين انطلق ليرسم إنسانا كاملا أشبه بقرد يمشي مسخا محدودب الظهر بين الإنسان و الحيوان!! بل و رسمت له عائلة بأم و أطفالها. و كل ذلك لقي استحسانا من طرف التطوريين، و انتشرت تلك الصور المؤلفة من الخيال في مختلف متاحف التاريخ الطبيعي في العالم. ثم أعطي إنسان نبراسكا لقبا عليما معقدا في كتب التاريخ الطبيعي هو Hesperopithecus haroldcooki ليضفوا عليه رهبة العلم !!!و قد تحمس أنصار نظرية داروين أيما حماس لهذا الاكتشاف حتى إنهم لما قام العالم الأمريكي ويليام برايان William Bryan بانتقاد هذا الغلو في اثبات إنسان نبراسكا من خلال سن واحدة، تعرض لحملة كبيرة من الهجوم عليه من طرف التطوريين.لكن في عام 1927 سيتم اكتشاف باقي أجزاء الجسم الذي تنتمي إليه تلك الضرس، فإذا بها تعود إلى خنزير بري أمريكي قديم !! و يتم سحب تلك الرسومات من المتاحف الطبيعية.

إنسان أوطا بينكا Ota Benga


و أكثر الصور إجراما في سلسلة التزوير هي قصة أوطا بينكا..و هو رجل قزم ينتمي إلى الكونغو بإفريقيا قام جيش المرتزقة -الذي شكلته بلجيكا للدفاع عن مصالحها الاستعمارية في هذا البلد الإفريقي- أطفال هذا الإفريقي، و زوجته. أما هو فقد تم استعباده، و بيعه لعالم أمريكي مؤمن بنظرية داروين. و تم تقييده بالسلاسل و وضعه في قفص كحيوان. و تم جلبه لأمريكا حيث عرضه التطوريون على الجمهور الأمريكي في متحف سانت لويس إلى جانب القردة. و قُدم على أساس أنه أقرب حلقة مفقودة للإنسان !! و بعد سنتين تم اقتياده إلى حديقة الحيوان برونكس الشهيرة في نيويورك و هناك تم عرضه تحت لافتة : " أسلاف الإنسان القدامى"Ancient ancestors of man إلى جانب بعض حيوانات الشمبانزي، وحيوان الكوريلا إسمها دينا، و قرد أندونيسيا ! و قام مدير حديقة الحيوان الدكتور وليام ت هورناداي William T. Hornaday. أحد التطوريين، بتدبيج كثير من الكلمات، و الخطب معبرا عن فخره أن تحظى حديقته بعرض هذه الحلقة المفقودة الاستثنائية. و كان يعامل هذا الإنسان الإفريقي كما يعامل أي حيوان متوحش !!! و تحت عبء هذا الظلم الشديد فقد أقدم هذا الإنسان الإفريقي الذي أُهدرت كرامته الإنسانية لخدمة نزوات التطوريين و أهواءهم الأيديولوجية، أقدم على الانتحار.
و هذا الأمر لم يكن خاصا بالتطوريين في أمريكا وحدها.
بل ظهر البشر المختطفون من بيوتهم في إفريقيا و في أفقاص من حديد و هم يعرضون من الصباح إلى المساء لسنوات على زوار الحدائق في أكثر من دولة. أشهرها بعد أمريكا و كندا بلجيكا.

أرنست هيكل و التزوير
يعتبر أرنست هيكلErnst Haeckle من كبار العلماء الألمان، و عباقرته، فقد كان متعدد الاختصاصات إذ كان بيولوجيا، و طبيعيا و فيلسوفا و فيزيائيا و أستاذا جامعيا، و قد وضع مآت من أسماء الكائنات المكتشفة. كما أنه وضع خريطة لتطور الأجنة فيما يعرف علميا ب Geneology و خرج بنظرية اسمها : التشابه الجنيني بين الكائنات، Embryonic Homology الذي طور على أساسه نظريته في استعادة الأجنة في تطورها داخل الأرحام لصور الكائنات التي " تطورت " عنها في الحقب الماضية ! و قد أسماها ب Recapitulation Theory . و قد وضع جداول تحتوي على صور عديدة لتطور أجنة عدد من الحيوانات مقارنة بالإنسان في مختلف مراحل التطور داخل الرحم . لكن مبكرا، و في عام 1874 فطن البروفيسور ويلهيلم هيس Wilhelm His Sr أستاذ علم التشريح بجامعة ليبزيغ بألمانيا أن في الأمر خدعة و تزوير فاضح. و انتزع اعترافا مُموها من أرنست هيكل نفسه عندما سأله عن ذلك التزوير فلام هيكيل الرسام فيما وقع من تزوير مع أنه هو ذلك الرسام!! و في بعض التفصيل عمد هيجل إلى طمس كثير من المعالم في الأجنة التي رسمها.
و اختلق أخرى في جنين الإنسان و الحيوان ليصور تشابها بين الإنسان و الأسماك و الكلاب و غيرها ! زاعما أن الجنين البشري يبتدئ في رحم أمه على شكل سمكة ثم طائر ثم كلب ثم ...ثم إلى أن يبلغ مرحلة الإنسان حيث يختصر في 9 أشهر ما قطعه خلال ملايين السنين من التطور المزعوم. و قد اعتمدت صوره في مختلف المراكز و المعاهد العلمية بعضها إلى يوم الناس هذا ! و دافعه طبعا كان هو التعصب في الانتصار لنظرية داروين. فهو من نقل أصل الأنواع إلى الألمانية، و هو من روج لتلك النظرية بشدة في المؤسسات التعليمية بألمانيا حيث دافع في كتابه : الحرية في العلم و التعلم Freedom in Science and Teaching عن حرية تعلم أي شيء مهما كان صادما لمعتقدات الشعب. و كان يمهد بذلك لاعتماد تعليم كتاب أصل الأنواع في المؤسسات التعليمية الألمانية .

تزوير 1999 من الديناصور إلى الطيور !

في هذه السنة قامت مجلة ناشيونال جيوجرافيك الشهيرة بنشر نتائج بحثها حول مستحثة وردتها من الصين و اشترتها ب80 ألف دولار. و أجرت عليها أبحاثا بأضعاف هذا المبلغ. لكن و بعد أن نشرت البحث، و أعلنت أنها تتوفر على الحلقة المفقودة التي تربط بين الديناصورات ثنائية الأرجل Archaeoraptor و الطيور المعروفة "علميا" باسم: Theropod dinosaurs إكتشف التزوير عالم آثار صيني سبق أن رآى تلك المستحثة في مهدها بأقصى شمال الصين. و راسل رسميا المجلة بذلك. و تبين فيما بعد أن المستحثة كانت ملفقة من أثرين مختلفين تم تركيبهما بدقة تُوهم أنها مستحثة واحدة مكسرة. و أمام هذه الفضيحة التي اكتشفت في الصين أول ما اكتشفت لم يكن في وسع المجلة أن تستمر في الترويج لهذا التزوير. فما كان منها إلا أن أعلنت في ندوة صحافية، و في أعداد لاحقة عن ذلك التزوير الذي وقعت ضحية له.
هناك طبعا أمثلة أخرى كثيرة عما يدعى بإنسان نيانديرثال Neanderthal –Man و زينجاتروفوس Zinjatrophus و إنسان راما بيثوس Ramapitheus و إنسان جاوا و كلها قد تم اكتشاف تهافت القائلين بها.
و في الأخير. ما يجب أن يعلمه القارئ الكريم أن ما ذكر من تزوير و تلفيقات في مجال هذا السعي المحموم من طرف التطوريين لتأييد نظريتهم لا يعد شيئا إذا ما قورن بحجم التزوير في المعلومات، و التأويلات المجحفة المتجاوزة لكل منطق. و التي تسود الجو الذي يشتغل فيه أنصار هذه النظرية المتهافتة.
أرجو أن أكون بهذه السلسلة قد ساهمت في توضيح الصورة للقارئ الكريم ليكون على بينة من أمره في مجال هام هو مجال علمي الإحياء خصوصا الجانب النظري التأويلي و علم الآثار المتخم للأسف بالأيديولوجيا المفروضة فرضا على أعلى المستويات. و أن يدرك أنه ليس كل ما يحمل ملصقة "علمي" هو علمي بالفعل.

الثلاثاء، 1 أبريل 2014

نظرية التطور و تحدي أسرار العلوم 4/ أكذوبة الأعضاء الزائدة أو الضامرة Vestigial Organs


في هذا المقال سأعالج مزاعم أنصار نظرية التطور الداروينية بوجود أعضاء زائدة لا وظيفة لها في الجسم و هي دليل ملموس على التطور لأن هذه الأعضاء في زعمهم مخلفات من أنواع سابقة تَحَدَّرَ الإنسان منها في سلم التطور و الارتقاء. و حيث أن أنصار نظرية التطور يتعلقون بكل قشة في محاولتهم اليائسة المحافظة على انتصاب جسم نظريتهم المتهالكة في وجه شدة عواصف الأدلة التي أنتجتها البراهين العلمية الدامغة التي غزت كل حقول المعرفة، فقد أبوا أن يفوتوا فرصة التشبث بشبهات ما يدعونه بالأعضاء الضامرة أو الزائدة التي عدد بعضهم عددها حتى وصل بها إلى 200 عضو غير مستعمل.
و أنصار هذه النظرية تميزهم الجرأة الشديدة على تبني مزاعم كبيرة دون أن يعبأوا بمدى تناقضها مع مقتضيات العلوم، فمبدئيا و منطقيا لا يمكن الادعاء بأن أي عضو في جسم إنسان أو حيوان لا نفع منه و أنه لا يقوم بأي دور !! طالما أن البشرية لا تزال  تراوح مكانها عند شاطئ محيط  العلم الشاسع بالنظر إلى حجم ما نعرفه مقارنة بما لا نعرفه خصوصا بعد اكتشاف عالم الجينات الامتناهي . فالزعم أن عضوا من الأعضاء لا نفع يرجى منه لأنه  لا يقوم بأي دور هو ادعاء واسع جدا يقتضي أن العلم قد استنفذ كل غرضه بحثا في الجسم البشري و الحيواني و لم يبق لمن بعدنا من علماء الأجيال الاحقة ما يمكن أن يضيفوه !! و هذا حمق في حد ذاته.
عند إلقاء نظرة على تراث التطوريين بخصوص هذا الزعم نلفي أنفسنا أمام أشهر عالم بريطاني عاصر تشاليز داروين هو : روبرت ويديرشيم الذي ألف كتابا في الموضوع أسماه: بناء الإنسان: فهرس لتاريخه الماضي
 Wiedersheim, Robert (1893). The Structure of Man: an index to his past history.London: Macmillan and Co.
و كثير من هذه المزاعم عن الأعضاء الضامرة التي نجدها مبثوثة على نظاق واسع في كثير من كتب التطوريين مأخوذة من هذا المؤلف الذي يعود إلى القرن التاسع عشر حيث لم يكن العلماء يدرون عن علم الإحياء او البيلوجيا حتى 1 % مما يعرفونه اليوم، و حيث أن علما عظيما يحتوي على كل أسرار المخلوقات كعلم الجينات لم يكن معروفا على الإطلاق و سينتظر العالم 60 سنة بعد تأليف روبرت ويديرشيم لمؤلفه السالف الذكر كي يكتشف البوادر الأولى لوجود الحمض النووي على يد فرانسيس كريك سنة 1953 ، ثم الاكتشاف الأهم الذي قام به نفس الشخص فرانسيس كريك أوائل الستينيات و هو مسارات البروتينات Proteine processing 
 و توالت الاكتشافات المذهلة بعد ذلك، و كان أعظم إنجاز حققته البشرية قد عرف النور سنة 2001 . و هو مشروع الجينوم البشري و الذي كان قد أعطيت انطلاقته سنة 1990 و الذي انخرط فيه مآت العلماء في مختلف القارات منصبين على وضع مسارات مفهومة لأكثر من 3 بلايين وحدة كيميائية موجودة في حزمة التعليمات الجينية للإنسان، و مع كل ذلك البحث فإن مقارنته بما لم يُعلم هو كمقارنة 1000 مجلد فارغ من الكتابة ليس به سوى أرقام الصفحات بألف مجلد مليء بالعلوم المختلفة. فقيمة ذلك الإنجاز العلمي الذي شاركت فيه البشرية لمدة 11 سنة قد وُصف من قبل القائمين عليه و المنجزين له باكتشاف ترقيم صفحات تلك المجلدات دون معرفة محتوياتها !!
و أمام هذه الحقيقة فإنه من السخف فعلا أن يركن أنصار الداروينية الحديثة إلى ما سطره علماء الإحياء المنتمين  إلى الجيل التقليدي القديم الذي لم يكن يعرف عن الخلية إلا كونها مجمع  بسيط للسايتوبلازم الذي كان في نظرهم مجرد مادة لزجة 
!
مفاجأة قد تذهل البعض
هذه المفاجأة هي أن كثيرا من كتب المقررات المدرسية في علم الإحياء في بعض الدول الأوروبية ناهيك عن بعض الدول المتخلفة في العالم لا تزال تذكر كثيرا من هذه المزاعم بالرغم من ثبوت بطلانها منذ عقود عديدة !! و لنأخذ الكتب المدرسية المقررة في المدارس الأمريكية على سبيل المثال :
في كتاب البيلوجيا لكورتس بارنص نجد في ص 46-12 ما نصه :
"كثير من الأعضاء تحتفظ بآثار لتاريخها الارتقائي أو التطوري على سبيل المثال: فإن الحوت الأزرق لا يزال يحتفظ بعظام الأرجل في منطقة الحوض !  كأعضاء ضامرة لا تستعمل" !!!
Many organisims retain traces of theirevolutionary history . for example the whalesretain pelvic leg bones as usless vestigial”
و في كتاب: Glencoe Biology   ص 311
نقرأ: "الحوت الزرق له حوض و عظام أرجل ضامرة التي لا تقوم بأي دور ، هذه المركبات دليل على تطور أسماك الحوت الأزرق من ثدييات تمشي على أربع على اليابسة إلى ما نجدها عليه اليوم" !!!
و في كتاب الحوت و الدلافين  المعد للأطفال نجد أول جملة في الكتاب كما يلي:
"فقط تخيلوا سمك الحوت يتمشى بينكم على قدميه. هذه حقيقة 
!
Whales and Dolphins Eyes on Nature p 6
و في كتاب :Hot Biology   ص 288 نجد الكاتب يقول:
"إن عظام الحوض في الحوت تقع بعيدة عن العمود الفقري و ليس لها أية وظيفة ظاهرة".
و في نفس الكتاب ص 182 نقرأ :
"إن الأعضاء الضامرة هي عبارة عن مفاتيح لمعرفة الأصل التطوري للحيوان "!
و الغريب أن ما تذكره هذه الكتب المدرسية قد تم إبطاله منذ عقود، و لكن هيمنة أنصار الداروينية الجديدة على حقول التعليم و المعرفة في الغرب يستمرون في تلقين تلك الأخطاء الفادحة للناشئة من أجل أجندة معروفة.

العلم يرد دعاوى الداروينيين الجدد

كما أسلفت فإننا لو نظرنا إلى لائحة الداروينيين للأعضاء الضامرة أو الزائدة لوجدناها تضم حوالي 200 عضو ! لكن في المقابل نجد أن أغلب هذه الأعضاء المزعومة قد ثبت قيامها بأدوار أساسية في الكائن الحي و سأقتصر في هذا المقال على ذكر بعضها فقط لضيق المقام
1- الزائدة الدودية Appendix
هناك المآت من كتب الداروينيين التي روجت لعشرات السنين أكذوبة مضحكة تقول بأن الزائدة الدودية هي من مخلفات عهود غابرة، و من بقايا الكائنات المبهمة التي تطور عنها الإنسان الحالي! و أنها لا تقوم بأي دور ! و الدليل عندهم أن الإنسان يمكن أن يستغني عنها بإزالتها  و رغم ما في هذا القول من تهافت منطقي فإن كثيرا من الناس قد جعلوه حجة في قبول دعوى التطوريين ! و غاب عنهم أن الإنسان يمكن أن يعيش بدون عينيه أو رجليه أو يديه أو أذنيه دون أن يعني ذلك أن هذه الأعضاء و الجوارح لا تقوم بأي دور اساسي !  إذ المعلوم أنك في حالة فقدانك لعضو من الأعضاء، فإن الأعضاء الأخرى تتحمل عبئا مضاعفا  لتعويض النقص. فالذي يفقد أصبعا من أصابعه فإن باقي الأصابع تقتسم الجهد المفقود !

و بالنسبة للزائدة الدودية ( و التسمية نفسها تحمل معنى مضلل) فقد اكتشف علم الأحياء الحديث أنها تقوم بأدوار غاية في الأهمية، فهي عبارة عن خزان للبكتيريا النافعة التي لا يمكن لعملية الهضم أن تستمر سليمة و صحية في غيابها. و عندما يفقد الجسم الكثير من هذه البكتيريا النافعة كحالات الإسهال الشديد فإنها تقوم بإطلاق كميات ضرورية من هذه الباكتيريا النافعة في الأمعاء. كما اكتشف العلماء أن الزائدة الدودية هي جزء من الجهاز المناعي للجسم، و أن فاقديها أكثر عرضة لعدد من الأمراض.
ثم إن حُمى تساقط الداروينيين على أي شبهة لدعم مشروعهم التضليلي أعماهم حتى عن التفريق ما بين ما يخدم مشروعهم، و يدعم بالوهم نظريتهم، و بين ما يقوض تلك النظرية. فمثلا المثال السابق لو صح لدل على عكس مسار التطور الذي يروجون له. لأنه يدل على فقد للأعضاء و ليس كسبا لمزيد منها و هو عكس نسق التطور.

2 الفقرات العصعصية Coccyx  

المقصود هو ما يدعونه في علم الأحياء بالفقرات الذنبية Tail bones أو الفقرات التي ينتهي إليها العمود الفقري، حيث تزعم كثير من كتب الداروينيين أن هذه الفقرات المتزاحمة و المتقلصة دليل على بقايا آثار للذنب الذي انعدم من الإنسان خلال تطوره !! و أنه اليوم لا يقوم بأي دور من الأدوار. و ضموه إلى قائمتهم الوهمية للأعضاء الضامرة Vestigial Organs  و لكن العلم اكتشف منذ مدة أن هذا الجزء يقوم بأدوار أساسية لأنه يشكل مرتكزا لعدد كبير من العضلات الصغيرة تسهل عمليات أساسية في الكائن الحي. بدونها يصعب و قد يتعذرعلى الكائن الحي أن يتخلص من مخلفات الطعام. إضافة إلى أن ذلك الجزء يسهل حركة الجلوس و يحمي مجموعة من الأعضاء الأساسية مثل الجهاز التانسلي و المثانة ومسالكهما، فلولا  هذه الفقرات، لتعرضت هذه الأجهزة الحيوية للتلف.
3 عظام الحوت الدقيقة
الموجودة في الجزئ الخلفي لسمك الحوت، و التي رأينا كيف أن بعض الكتب الدراسية تزعم أنها مخلفات من أثار أرجل سابقة تعود إلى عهود بائدة من التطور !! و قد تبين لعلماء التشريح اليوم أن تلك العظام تشكل سندا و منشأ لعدد من العضلات الرخوة الأساسية في عملية التناسل، و بدونها لا يمكن لتلك الأعضاء و أجهزة التناسلية أن تقوم بدورها .
4 ضرس الحكمة Wisdom tooth
من الأشياء التي ضموها إلى لائحتهم لمخلفات الأعضاء المتخلى عنها، هو ضرس الحكمة التي تظهر في السن المتقدة ، و الحقيقة أن هذه الضرس هي لتعويض الإنسان عن فقد أسنانه و أضراسه بتقدم العمر، و هي مفيدة بالنسبة لمن يكون نظامهم الغذائي قائما على الأطعمة الجافة و القاسية. و برغم بعض التعب الذي يتسبب فيه ظهور هذا الضرس في هذه المرحلة إلا أنه يساعد في المقابل في خلق متسع إضافي لمضغ الطعام و تسهيل عملية الهضم.
5 حلمات الذكورية male nipples
ألحق الداروينيون الجدد حلمات الذكر بالأعضاء الضامرة بزعم أنها لا تقوم بأي دور ، و الحق فإن علماء الأجنة embryologists يقولون بأن مجموعة من الميزات الذكرية و الأنثوية تتواجد في الأجنة ابتداءا ثم بعد ذلك يتم تفعيل الهرمونات الذكورية في حالة تطور الجنين إلى ذكر في الرحم، أو الهرمونات الأنثوية في حالة تطور الجنين إلى أنثى. لأن الإنسان أصلا مكون من 46 زوجا من الجينات نصفها مذكر و نصفها الآخر مؤنث.
كما أنها تقوم بعملية أساسية في التهيئ للجماع و محفزة للهرمونات الجنسية في الرجل لإنجاح عملية الإنجاب، و هذا الموضوع بحد ذاته يمكن كتابة عشرات الصفحات حوله إذا ما تعمقنا فيه، و نزلنا إلى مستوياته الجزيئية و التفاعلات الكيميائية المعقدة و المنطلقة بتسارع من مراكز الحمض النووي في مراكز الخلايا و من حويصلات و مراكز هرمونية في شتى أنحاء الجسم، تلك العمليات المعقدة  التي يشرف عليها الدماغ بطاقته التخييلية تتدفق بالمآت خلال فترة وجيزة من مقدمات العملية التناسلية. فالقول بعدم جدوى و عبثية هذه الملامح الخلقية ينطوي على جهل فظيع.


الخميس، 6 مارس 2014

نظرية التطور و تحدي أسرار العلوم 2/ مناقشة دعوى الطفرات الجينية

نظرية التطور و تحدي أسرار العلوم

2/ مناقشة دعوى الطفرات الجينية

بعد أن تبين لنا بالملموس العلمي، زيف القول بالصدفة في تكوين الخلية الأولى، و تبين لنا استحالة ذلك رياضيا حتى على مستوى صناعة بروتين واحد بعدد متوسط من الأحماض الأمينية هي 150 ،و رأينا في الحلقة الماضية أن ذلك الاحتمال يساوي رقما خرافيا يزيد أكثر من الضعف عن عدد الذرات المتواجدة في الكون كله ! حيث أن الر قم الذي وصلنا إليه هو 10 أس 164 أي رقم 1 يتبعه 164 صفرا !!!  فإنني أنتقل إلى دعوى أخرى يلتجئ إليها أغلب أنصار الداروينية الحديثة،Neo-Darwinisim   و أنصار نظرية التطور المعارضين لفكرة أن يكون هناك تصميم ذكي وراء الكون و ما فيه.
إنها نظرية الطفرات الجينية.
Genetic Mutations . ولنبدأ بالسؤال التالي:
لماذا يلتجئ أنصار التطور إلى هذا المنحى؟
و الجواب لا يخطئه من يطلع على إنتاجات التطوريين. و هو عدم قدرتهم على تفسير كيفية انتقال الكائنات الحية من نوع إلى نوع آخر، في ظل غياب الحلقات المفقودة، أو الأشكال الانتقالية transnational forms   كما يدعوها داروين في كتابه : أصل الأنواع On the Origin of Species  . و هو غياب كافي وحده لتفنيد هذه النظرية و إلى الأبد، لأنه لا يعقل خلو الأرض من هذه الأشكال الانتقالية سواء و هي حية تعيش فوق الأرض، أو هي مدفونة في الصخور، و تحت طبقات الأرض على شكل حفريات و مستحثات، و هذا الأمر لا يمكن تعقله إلا إذا افترضنا خرافيا أن الأرض و تاريخها الجيولوجي قد حبكوا مؤامرة ضد الداروينيين فأخفوا كل الوسائط و الحلقات المفقودة الحية منها و البائدة المنقرضة !

فما هي هذه الطفرات التي تمثل التَّعلة التي يتعلل بها التطوريون كلما أحرجوا بأسئلة السائلين؟
الطفرة لغة هي الوثبة ،فقد جاء في لسان العرب ج 9 حرف الطاء ما يلي:
 
طفر : الطفر : وثبة في ارتفاع كما يطفر الإنسان حائطا أي يثبه . والطفرة : الوثبة .
فالطفرة بهذا المعنى هي تلك الوثبة أو التطور الذي يأتي فجاءة، أو هو التغير المفاجئ الغير معهود في الوسط، هذا هو البعد اللغوي باختصار شديد. أما في علم الإحياء، و في فرع علم الأجنة بالخصوص فمعنى الطفرة هو حصول تغيير في الجينات يستلزم ظهور تطورات على غير النسق المتبع و المتوقع في سلسلة نَسخ الشفرة الوراثية، أو انقسام الخلية بحيث تظهر آثار في الأجيال الاحقة مختلفة عن سالفتها بعدما أحدثت الطفرة الجينية ترتيبا آخر في نظام الجينات، أو في صناعة البروتينات.
كيف تحدث الطفرات الجينية؟
أغلب الطفرات الجينية تحدث بسبب الإشعاعات النووية، مثل أشعة غاما، أو أشعة ما فوق البنفسجية ، أو الأشعة السنية، أو بسبب تدخل كيميائي، أو خطإ في ترتيب القواعد النيتروجينية في الحمض النووي أثناء إنقسام الخلية. فالمعلوم أن نظام الحمض النووي على صغره فهومكنون في حصن حصين داخل النواة. و لا تؤثر عليه مختلف العوامل البيولوجية أو الجوية . لكن الإشعاع النووي يستطيع النفاذ إلى داخل هذا  الحصن، و يحدث خللا في ترتيب الجينات بما يخالف الأوامر الصادرة من الخلية. بحيث يقع خطأ في نسخ المعلومات المُشَفَّرة في الحمض النووي ، أو يقع خطأ في قراءة الشفرة الوراثية، سواء في مصنع البروتينات داخل الخلية  و الذي يدعى بالرايبوزوم ،Ribosome  أو عند  أي من أعضاء و أجهزة الجسم الخادمة لطلبات الخلايا. و المستقبلة للرسائل البروتينية المشفرة من قبل الخلايا.
لكن هذه العوامل تبقى نادرة جدا إذا ما قورنت بالسير العادي للنظام البيولوجي في الإنسان، إذ المُسَلَّم أن الإنسان يتعرض لقدر من الإشعاعات النووية الطبيعية و التي يكون مصدرها غازي الرادوم و غاز الثورون Radon، Thoron  المتواجدان في الغلاف الجوي، و كذلك في التربة، و الأخشاب، و الصخور، خصوصا الرخام. و في الغالب الأغلب فإن ما  يتعرض له البشر من إشعاع طبيعي المنبعث من هذه المصادر لا يتجاوز المعدل الطبيعي الذي يعتبر آمنا و هو 300 + ميليريم. و بالتالي فلا تقوى هذه النسبة على اختراق حصن الخلية و الإضرار بنظامنا الجيني. و في دراسة أعدتها اللجنة الأمريكية للترتيبات النووية تحت عنوان: Fact Sheet on Biological Effects of Radiation و رقة عن حقيقة التأثيرات البيلوجية للإشعاع أظهرت فيه أن 50% من الإشعاعات التي يتعرض لها البشر هي من فعل البشر أنفسهم من خلال محطات الطاقة النووية، و أجهزة الكشف بالأشعة، و المعالجات النووية الطبية، و غيرها. بينما يشكل الرادون و الثورون 37% و لا يشكل الإشعاع الوافد من الكون الخارجي سوى 2,5% و هذه النسبة مساوية لما ينبعث من إشعاع من مركز الأرض. و خلاصة القول في هذا أن الكائنات الحية تتعرض لقدر من الإشعاعات المختلفة بشكل شبه دائم، لكن أغلبية الإشعاعات  غير ضارة، غير أن بعضها يكون ضارا و يؤثر على تركيبة الحمض النووي، و كذلك ترتيب الأحماض الأمينية المركبة للبروتين مما يسفر عنه نتائج تتفاوت في خطورتها، و قد تبقى بعض عوارضها السلبية متراكمة في نظامنا الجيني بالرغم من أن النظام الجيني نفسه له آلية معقدة جدا لإصلاح ما تفسده الطفرات الضارة. و مع كل هذا يتراكم في نظامنا الجيني المعقد آثارُ ما ورثناه من نقائص و عيوب في ترتيباتنا الجينية، و نورثه نحن بدورنا خلال نسلنا للأجيال القادمة مما يرسم أمام مستقبل النسل البشري مُنْحنى نازل قد يصلح معيارا لتوقع اندثار هذا الكائن العجيب في دهر من الدهور المستقبلية.
لماذا يركز أصحاب نظرية التطور على الطفرات الجينية؟
الجواب لا يخفى على من متتبع لسير هذه الفئة و نشاطاتها، و دعواتها. بل و هيمنتها الشبه كاملة على مراكز الأبحاث، و الجامعات، وحتى الإعلام. و هي أنهم لم يجدوا غير هذا الجانب ليتعلقوا به بعد أن عقِمت الأرض و ما حوت من حفريات أن تزودهم بما يبشرون به من الحلقات المفقودة، أو الكائنات الانتقالية كما دعاها داروين. و في مقالي الأول في هذه السلسلة بعنوان: ما ذا بقي من نظرية داروين،  تكلمت بقليل من التفصيل المسموح به عن هذه المسألة. و أضيف هنا جملة و هي أن عدد أنواع الكائنات الحية يصل إلى 8.5 مليون نوع. 2.2 مليون بحرية و 6.5 مليون برية. حسب مركز إحصاء الحياة البحرية :  the Census of Marine Life  كما أشارت  المجلة العلمية  Science Daily   هذا رابطها: http://www.sciencedaily.com/releases/2011/08/110823180459.htm
و بالتالي فإن من المفروض أن تكون هناك الملايين من هذه الحلقات المفقودة، أو هذه الأشكال الانتقالية سواء حية بيننا، أو في الحفريات. فكل نوع لا بد له من وسيط انتقل بواسطته إلى النوع التالي ! و لكن لا شيء من ذلك تحقق أبدا. فلم يفلح علماء الآثار في الظفر بحلقة واحدة بين أي نوع و آخر.  مما دفع بعض اليائسين إلى تلفيق بعض المستحثات، و الحفريات. و هذه العمليات التزويرية من الكثرة بحيث يمكن أن يُفرد لها مقال مستقل قد أوفق لكتابته لاحقا. و هذا الأمر – أي عدم وجود هذه الحلقات المفقودة- وحده أكثر من كافي لإبطال نظرية التطور.
هذا هو الداعي إلى تشبث أنصار نظرية التطور بنظرية الطفرات. فما هي أنواع الطفرات ؟
أنواع الطفرات الجينية:
الطفرات الجينية تحدث بطرق أربعة   رئيسية هي باختصار :
 1عن طريق:  الاستبدال  substitution بحيث  تستبدل قاعدة نيتروجينية بأخرى فتحل( Adenine) A  في محل(Thymine) T  أو العكس.
2 – بطريق الإدخال أو الإدراج Insertion بحيث يتم إضافة زوج من القواعد النيتروجينية لسلسلة الحمض النووي
3 – بطريق الإلغاء Deletion  أو الإسقاط بحيث يُفقد جزء من سلسلة الحمض النووي، أو يتم إلغاؤه.
4 - إنزياح الإطار Frameshift  مثل أن يقع انزلاق في سلسلة القواعد النيتروجينية فتحل الحروف الأولى من كل خانة ثلاثية تدعى بال: Codon  في مؤخرة الخانة السابقة بما يشبه ما يُدعى علميا بانزياح الظفيرة Strand Slippage   فيضيع معنى الشفرة الوراثية، و تتكون بروتينات غير ذات جدوى. و كمثال تقريبي لهذا النوع من الطفرات أضرب هذا المثال: قال علي أنا مجد. و تمثل كل مفردة مكونة من 3 حروف خانة جينية codon  مثل : ATC CGA GCC  إلخ. تصبح بعد انزلاق قدره حرف واحد كما يلي :  الع ليأ نام جد. و كما أن الجملة الأخيرة لا معنى لها و لا يمكن أن تفي بأي غرض دلالي،  فكذلك النسق البروتيني الناتج عن مثل هذا الضرب من  الطفرات. بل قد يؤدي إلى نتائج مدمرة للكائن الحي . و على سبيل المثال لا الحصر أنه في الحالة الأولى التي هي : الاستبدال و التي هي مجرد تبديل قاعدة نيتروجينية مكان أخرى، ينتج عنه مرض خطير هو فقر الدم الهلالي Sickle cell anemia  و الذي يؤدي بصاحبه إلى الهلاك المحتم ما لم يخضع لعلاج مكثف.
الطفرات الجينية عوامل دمار و ليس ارتقاء.
لو سلمنا جدلا بأن الطفرات لها تلك الفعالية المتخيلة التي يتصورها التطوريون برغم الأرقام التي أثبتها أعلاه. فإن الطفرات هي في واقع الأمر عامل تدمير، و انحراف جيني في الكائنات و ليس عامل تطوير و ارتقاء. و إن ما يلحق الكائنات من ضرر و انحراف في شفرتها الوراثية أكبرُ بكثير مما يمكن لِما يدعونه بالانتخاب الطبيعي أن يتداركه. إذ المعلوم أن الطفرات إن وقعت فإن عقابيلها تتراكم في الجينات، و تورث للأجيال التالية. و بالتالي فمآل الكائن الحي- حسب هذا الخيار- هو التقهقر في سُلَّم الترقي و ليس العكس.
إن عالم الحمض النووي، و ما يقوم به من دور استراتيجي في بناء و بقاء الكائنات  مَثَّلَ إغراء لا يقاوم للتطوريين إذن، لكنهم غفلوا على حقيقة كبيرة و هي أن الطفرات لا تضيف جينات جديدة، و إنما تعبث بالتي هي أصلا موجودة. و معلوم أن أنواع الكائنات الحية تختلف فيما بينها من حيث عددُ الجينات، و ما يسمى  بالخانات الجينية. و على سبيل المثال لا الحصر، فإن عدد القواعد الجينية المزدوجة في كائن بسيط مثل الفأرة هو 2600 مليون ! بينما لا يتعدى 100 مليون في دودة الأرض. و بالتالي فإن هذه الدودة تحتاج إلى 2500 مليون قاعدة جينية إضافية كي تصل إلى طبقة الفئران في سلم التطور المفترض. فكيف لها أن تحصل على كل هذا العدد الهائل، مع العلم أن الطفرات لا تضيف جينات جديدة كما أسلفت، و كيف يمكن بواسطة الطفرات العشوائية الغير منظمة، تشق طريقها في مسار مادي أعمى غير موجه –كما يصر الداروينيون الجدد - أن تبني هذا النظام  الجيني الذي حارت في دقته و صرامته، و كماله عقول العلماء !؟ هذا الأمر يستحيل علميا. و الفأرة ليست إلا كائنا من بين 4587 من الكائنات الثديية المعروفة.
إن الاتجاه الذي تسير فيه الطفرات هو في عكس اتجاه نظرية التطور. ذلك أنه من المسَلم أن الطفرات غالبيتها الساحقة تكون ضارة أو محايدة. و أكثر العلماء تفاؤلا قالوا بأن النسبة الضارة و المدمرة من الطفرات بالنسبة للمحايدة أو النافعة هو 70%. و هناك آخرون زادوا النسبة إلى ما يقرب من 99% . أما عالم الجينات الشهير إكس ماجور فقد قال بأن نسبة الطفرت الصحية لا تزيد عن 1/1000000 أي واحد في المليون .وخير من كتب في هذا الموضوع بالضبط هو عالم الجينات المتميز الأمريكي جون ستانفورد في كتابيه: The Genetic Entropy  و كتاب: Down not Up  حيث ينتهي من بحثه العميق إلى نتيجة مفادها أن النسل البشري و الحيواني يتجه نحو الانحدار و ليس نحو الارتقاء. و ذلك بسبب ما يتراكم في الجينوم البشري من السلبيات، والنقائص التي تـخَلفها الطفرات المختلفة. و تورثها الأجيال لبعضها البعض. و في الفصل الأخير من كتابه the Genetic Entropy  أو الاضمحلال الجيني  يقول ما أترجمه كما يلي:
"تخيل وجود سجل يضم عشرات الالاف من صفحات التعليمات، بحيث تحدث تغييرات اعتباطية كل مرة يتم نسخ تلك التعليمات. مَن سيُبقي ثقته في تلك التعليمات؟ و كم من التغييرات سيتطلب الأمر قبل ان يصبح سجل تلك التعليمات بدون فائدة؟ كم يتطلب من الوقت كي يمسي ذلك السجل غير قادر على إحداث أية فعالية؟ إنها شهادة في حق طبيعة نظامنا الجيني الذي أبقانا أحياء على الرغم من مستوى الاضمحلال الذي نتعرض له .
Imagine an instruction manual of tens of thousands of pages in which random changes have been made every time it is copied. Who would trust such a manual? How many changes would it take to make the manual unusable? How long before the manual no longer makes a functional product? It is a testimony to the nature of our genome that we are still alive in spite of the level of decay.
John Sanford, from Cornell University, is the inventor of the "gene gun" among other ways to get foreign genes ...
و يقول الدكتور ايانتش Lyanch  : "حتى  لو أخذنا بأضعف مدى في الطفرات، فإننا نتدهور بنسبة 1 إلى 5 % في كل جيل !
 و يقول الدكتور كوندراشوف:" لا أحد من علماء الجينات يشك في أن النسل البشري في انحدار."
و عبر الدكتور كرو Crow  عن هذه الحقيقة بقوله: "إننا اليوم أدنى( رُقيا) من إنسان الكهوف"We are inferior to caveman
و يشبه علماء الجينات إحتمال توقع الارتقاء، و التقدم من خلال الطفرات باحتمال ازدياد فعالية محرك السيارة إذا أطلقت عليه النار برصاصة ! أو كمن يقذف جهاز التلفاز التقليدي بالحجارة و يتوقع منه أن يتحول بسبب ذلك إلى تلفاز بلازما مسطح.!!
و على ضوء هذه الحقائق يمكن فهم تصريحات بعض كبار علماء الجينات التالية أسماؤهم. قمت بترجمة حرفية لأقوالهم:
دايفيس و كينيون: " لا يوجد دليل على أن الطفرات تخلق هياكل جديدة، و إنما دورها على وجه التحديد يظهر في تغيير ما هو موجود أصلا" Pandas and man  ص 11
"إن الزعم أن الطفرات حتى إلى جانب الانتخاب الطبيعي هي الأسباب الجذرية في وجود 6.000.000 ( 6 ملايين) من أنواع الكائنات المختلفة و المعقدة بشكل مذهل هو استهزاء بالمنطق، و إبطال لقيمة البرهان، و رفض لأساسيات علم فرع الاحتمالات في الرياضيات" الدكتور كوهين في كتابه: داروين كان مخطئا: دراسة في قانون الاحتمالات ص 81
« To propose and argue that mutations even in tandem with ‘natural selection’ are the root-causes for 6,000,000 viable, enormously complex species, is to mock logic, deny the weight of evidence, and reject the fundamentals of mathematical probability.”
Cohen, I.L. (1984) “Darwin Was Wrong: A Study in Probabilities “p. 81.
يقول سورين لوفتراب في كتابه: الداروينية تفنيد أسطورة:
"إن الطفرات الدقيقة تحدث بالفعل، و لكن النظرية التي تسند إليها التغيير الارتقائي إما أنها مفندة علمية أو أنها غير قابلة للتفنيد العلمي و بالتالي فهي من النظريات الماورائية. هب أن لا أحد ينفي أنه من المؤسف فعلا أن يصبح فرع كامل من العلوم مدمنا على نظرية باطلة، و لكن هذا ما حدث في علم الإحياء. أعتقد أنه سيأتي اليوم الذي تصنف فيه أسطورة الداروينية كأكبر خديعة في تاريخ العلوم، عندما يحدث ذلك كثير سيستغربون و يقولون: كيف أمكن حدوث ذلك؟"
Micro-mutations do occur, but the theory that they can account for evolutionary change is either falsified or else it is an unfalsifiable, hence metaphysical, theory. Suppose that nobody will deny that it is a great misfortune if an entire branch of science becomes addicted to a false theory. But this is what has happened in biology:… I believe that one day the Darwinian myth will be ranked the greatest deceit in the history of science. When this happens, many people will pose the question; How did this ever happen?” …
Soren Lovtrup, (1987) Darwinism: The Refutation of a Myth, London: Croom Helm, p. 422

و يقول ماير إيرنيست في كتابه: الأنظمة و أصل الأنواع ص 296:
إنه لمن دواعي السذاجة نسان أن يتخيل أن هذه الأنظمة الدقيقة التوازن، مثل الحواس( عين الفقاريات، أو ريش الطيور) يمكن أن تتحسن عن طريق الطفرات الاعتباطية "

It is a considerable strain on one’s credulity to assume that finely balanced systems such as certain sense organs (the eye of vertebrates, or the bird’s feather) could be improved by random mutations. This is even more true of some ecological chain relationships.
 

Mayr, Ernst (1942) Systematics and the Origin of Species, p. 296
و يقول بيير بول جراس في كتابه: تطور الأنظمة الحية ص 87:
"ما هو جدوى طفراتهم الامتناهية إذا لم تنتج لنا تطورا ارتقائيا؟ في المحصلة فإن الطفرات في الباكتيريا و الفايروسات هي محض تقلبات وراثية حول موقع وسط، رجحة ذات اليمين و رجحة ذات اليسار و لكن بدون أثر تطوري نهائي"

What is the use of their unceasing mutations, if they do not [produce evolutionary] change? In sum, the mutations of bacteria and viruses are merely hereditary fluctuations around a median position; a swing to the right, a swing to the left, but no final evolutionary effect.
(Pierre Paul Grasse, Evolution of Living Organisms, 1977, p. 87)
و يقول ستيفين جاي جولد :
" لا يمكنك  الحصول على أنواع حية جديدة ( كائنات نوعية ) بواسطة تطفير الأنواع. فالطفرة ليست سببا للتغيير التطوري  الارتقائي."
Stephen Jay Gould: 
“You don't make new species by mutating the species. . . . A mutation is not the cause of evolutionary change”.

Stephen J. Gould, speech at Hobart College, February 14, 1980.
إذن من خلال هذا البحث المتواضع تتبين لنا حقيقة لا مراء فيها أبدا و هي أن الطفرات الجينية لا يمكن أبدا أن يعول عليها في الانتقال من نوع إلى نوع آخر، فهي قد تحدث بعض التغييرات في الكائن الحي الواحد. و في الغالب الأغلب تكون هذه التغييرات ضارة. بل  و مهلكة بسبب الفوضى الذي تحدثه في نظم الحمض النووي DNA . فعملية انقال   نوع إلى نوع في اتجاه ارتقائي  صعودا من الأدنى إلى الأعلى تتطلب إضافة سيل من الجينات الجديدة. و كمية هائلة من المعلومات الجينية الصارمة و الدقيقة بحيث لو كتبناها في سجلات ورقية  لاحتجنا إلى البلايين من المجلدات في الكائن النوعي الواحد. و معلوم مسبقا –كما أسلفت- أن الطفرات لا تضيف جينات جديدة. و الجينات هي بنك المعلومات  و بالتالي فهي لا تضيف معلومات من خارج نظام DNA . فلا يوجد أي نسق و مسار بيلوجي ملاحظ ، بواسطته يمكن إضافة المعلومات الجينية إلى الشفرة الوراثية للكائن الحي من خارج نظامه للحامض النووي DNA . و على سبيل المثال لو ألقينا نظرة خاطفة على زعم الداروينيين الجدد الذين يذهبون مع النظرية العتيقة المفترضة لكون الحيونات البرمائية Amphibian  أصلها أسماك !  فكيف لبيض البرمائيات المائع و السَّلَوِي القشرةOmniotic ، و الذي هو مُعَدُّ للوضع و التفقيس في الماء ، و إذا ما وضع على البر جف و تلاشى، و بالتالي تتعرض البرمائيات إلى الانقراض، كيف للطفرات أن تحوله من بيض مائع رخَوي القشرة إلى بيض قاسي القشرة بحيث يتحمل حرارة الشمس و يقاوم التبخر الداخلي.؟ و الأمر لا يتعلق بقشرة البيض فحسب. بل ذلك جانب واحد فقط من صفات فيسيلوجية 8 رئيسية معقدة لا بد من تجذيرها في نظام الحمض النووي، و كل واحدة من هذه الصفات الفيسلوجية تتطلب الملايين من السنين بمقاييس التطوريين كي تكون جاهزة. فما بالك ب 7 صفات فيسيولوجية  معقدة أخرى. و إلا لن تتمكن البيضة من التفقيس ، و يتعرض الحيوان البرمائي إلى الانقراض كنوع.
و كثيرا ما يشفع أنصار الداروينية الجديدة القول بالطفرات بالانتخاب الطبيعيNatural selection  . زاعمين أن ما تحدثه الطفرات من انحراف يتكفل به الانتخاب الطبيعي، و مفهوم البقاء للأقوى Survival of the fittest  لكن إذا كان لديك معلومات جينية مبعثرة غير منتظمة بسبب ما أصابها من طفرات، فمن أين ستنتقي الطبيعة و تنتخب غير هذا الواقع الذي تسوده الفوضى في ترتيب المعلومات الجينية . و إذا ما أخذت معلومات مصابة بفوضى الطفرات فماذا بقي معك غير معلومات مخربة جينيا و غير صالحة، ففاقد الشيء لا يعطيه. و بالتالي تبطل نظرية الطفرات كمتكإ آخر يعتمد على منساته الداروينيون الجدد  في القول بنظرية النشوء و الارتقاء.
في الحلقة القادمة سأبحث في موضع الأعضاء الضامرة Vistigial Organs  و التي كثيرا ما اتكأ عليه التطوريون لدعم نظريتهم.
بعض المراجع:
. (Pierre Paul Grasse, Evolution of Living Organisms
Mayr, Ernst (1942) Systematics and the Origin of Species,
Soren Lovtrup, (1987) Darwinism: The Refutation of a Myth
Cohen, I.L. (1984) “Darwin Was Wrong: A Study in Probabilities
Genetic Entropy ; John stanford
Down not Up : John stanford