عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

‏إظهار الرسائل ذات التسميات ربيع الشام و السقوط الدولي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ربيع الشام و السقوط الدولي. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 1 مايو 2013

بشار يقتل شعبه بالكيماوي



أساليب نظام الأسد أمست بسبب قذارتها و خستها معروفة لدى الجميع، فإذا أردت أن تتلمس خطط هذا النظام، و أساليبه في الحرب القذرة التي يشنها على شعبهـ فما عليك إلا أن تمضي مع الأفكار الجهنمية إلى أشد زواياها ظلمة، و أكثرها تطرفا و غلوا ، و أنتنها قذارة .... بهذا المنحى يمكن  للمرء أن يتلمس  خارطة طريق هذا النظام الدموي الحاكم في دمشق.

لقد فهم كل الملاحظين أن النظام السوري سيلجأ إلى قصف شعبه بالأسلحة الكيماوية، فمن يعذب الأطفال الصغار تى الموت لن يتورع عن إبادة الشعب و لو بالنووي. و أيقنوا أنه انتهى من وضع خططه القذرة للبدء في استعمالها عندما روج النظام لفرية استعمال الثوار للأسلحة الكيماوية و إعداد أفلام مفبركة تظهر ما يفترض أنهم من الثوار يجربون تلك الأسلحة على بعض الأرانب. هذا الفيلم الدعائي المفضوح كان يعني شيئا واحدا هو شروع النظام في استعمال تلك الأسلحة ضد الشعب و إلصاق التهمة بالثوار، و ما يسميهم بالجماعات الإرهابية !!!
اليوم إتضح للكل – إلا من ختم الله على قلبه وجعل على بصره غشاوة- أن النظام السوري يستخدم الأسلحة الكيماوية ضد شعبه في أكثر من موقع. فقد استخدمها في مدينة الرستن الواقعة في منتصف الطريق بين حمص و حماة، كما استخدمها في مدينة حلب في حي الشيخ مسعود ففي تقرير لصحيفة ‘ديلي تلغراف’ قالت فيه ان طبيبا سوريا عالج ضحايا هجوم كيماوي على منطقة الشيخ مسعود في حلب حيث قال انهم عانوا من مشاكل في التنفس ومن حالات من التقيؤ وخرجت رغوة من افواه الضحايا.

وقالت ان نيازي حبش الطبيب المعالج، قام بحقن المصابين بحقن من ‘الاتروبين’ المضاد للغازات السامة. و بالاضافة للقتلى فقد اصاب الهجوم في 13 (ابريل) 15 شخصا. وقال شهود ان الضحايا ظهرت عليهم أعراض الهجوم بعد ان ألقت طائرات النظام حاويات انفجرت وغطت بقاياها مساحة واسعة في حي  شيخ زيد.
ومع ان الطبيب  نيازي قام بإعطاء المصابين الحقن إلا أن الطفل يحيى الذي لم يتجاوز عمره 4 أشهر، و أبو بكر يونس (18 شهرا) وغدير نداف كلهم ماتوا بسبب الاختناق و مصاعب في التنفس. وتقول الصحيفة ان هذا هو رابع تقرير عن استخدام الاسلحة الكيماوية، فبعد دراسة شريط الفيديو الذي وضعه نيازي على صفحته في ‘فيسبوك’ توصل الخبراء الى أنه يشبه ما حدث في خان العسل في حلب قبل شهر. ونقلت عن هاميش دي بريتون ـ غوردون وهو عسكري بريطاني متقاعد ومدير لمركز استشارات بيولوجية ان التفسير الوحيد للصور ان هناك نوعا من الغازات السامة استخدم، وربما غاز السارين.

فلقد تطابقت أخبار عديدة عن استخدام النظام الأسدي لأسلحة الكيماوية ضد أحياء في حلب و ريف دمشق و غيرها، أكثر من مرة، ففي حلب قام بقصف أحياء ملاصقة للأحياء التي يسيطر عليها خوفا من وصول الثوار إليها و فقدها، و إن أدى ذلك إلى قتل حتى بعض المؤيدين له أو الذين ما يزالون تحت قبضة جنوده، فالمعلوم عند الكل أن لا أهمية للإنسان من حيث هو إنسان عند هذا النظام الستاليني الشبه. بل ربما يتعمد قصف تلك الأحياء الموالية لإيهام العالم الخارجي أن الثوار هم من يستخدم هذه الأسلحة الفتاكة و التي لا تميز بين صغير أو كبير أو إنسان و حيوان.
ذر الرماد في العيون
و من قبيل ألاعيب النظام المفضوحة أنه قدم طلبا لدى الأمم المتحدة بواسطة الكذاب بشار الجعفري الذي ضبط يكذب على العالم في جلسات رسمية للجمعية العامة للأمم المتحدة. من أجل التحقيق في مسألة استخدام الأسلحة الكيماوية ! لكنه إمتنع بشدة عن الإذن للجنة التحقيق بالدخول إلى سوريا !!  فمنذ أكثر من 6 أسابيع و هو يماطل و يماطل و يتذرع بتعلات واهية حتى لا تدخل لجنة التفتيش و تقصي الحقائق،فقد قال النظام السوري، إن "سوريا لا يمكن أن تقبل مناورات الأمم المتحدة بما يخص مهمة بعثة التحقيق الدولية بشأن استخدام السلاح الكيميائي في خان العسل بريف حلب"، معتبرا أن "طلب مهام اضافية لبعثة التحقيق يعد انتهاكا للسيادة السورية". و هذا التصرف المتناقض وحده كافي لإدانة النظام، بله الأدلة القاطعة المصورة في عشرات الأفلام و التي تُظهر بجلاء أعراض و مفعول تلك الأسلحة في المدنيين حيث مات كثير منهم جراء الاختناق، و تعرض العديد منهم للإضطراب في الجهاز العصبي، و ظهرت العديد من الأدلة على استخدام النظام لغاز السارين القاتل، و غار الفي إكس V X  ، كما انه قد تم إرسال تربة ملوثة بالكيماوي إلى سويسرا  و لندن وتم فحصها في مختبرات متخصصة فثبت بالدليل أنها تعود للأسلحة الكيماوية.
و خوفا من انقلاب الموقف الدولي ضده، قام النظام ببعث رسالة اطمئنان إلى أمريكا و إسرائيل عبر وزيره للإعلام عمران الزغبي طمأن أميركا بهذا الشأن وقال: لن نستخدم الأسلحة الكيميائية ضد إسرائيل. أي حتى لو استعملناها ضد الشعب السوري فإننا في المقابل لن نستخدمها ضد إسرائيل. فاطمئنوا و دعونا ننهي هذه الثورة التي ليست في صالحكم و لا هي في صالح ربيبتكم في المنطقة.
و ينهمك النظام في توسيع نطاق استخدامه للأسلحة الكيماوية ليشمل المناطق التي يأمل أن يبسط عليها سيطرته الكاملة طمعا في تأمين مشروعه البديل في حالة سقوط العاصمة، مثل حمص التي وردت إرهاصات من قبل حلفاء النظام مثل إيران و حزب الله عن قرب اكتساحها بعد أن جمع حزب الضاحية أعداد كبيرة من مقاتليه في ريف القصير القريب من مدينة حمص، التي يستميت النظام في الدفاع عنها لأنها تمثل له حجر الزاوية في مشروعه التجزيئي لإنشاء دويلة علوية طائفية على الساحل، و واضح أن إيران قد كلفت عملاءها في لبنان بتأمين تلك الجبهة المحادية لمناطق تمركزهم في لبنان المجاور.ليتفرغ النظام إلى مناطق أخرى.

فقد سبق للنظام الأسدي أن استخدم غازات الأعصاب و غازات تصيب من يستنشقها بالتخدير التام في مناطق بحمص قبل سنة من اليوم، كما صرح المعارض السوري رياض غنام في مقابلة أجرتها معه جريدة إيلاف.و واضح أن لجوء النظام الأسدي إلى استعمال هذا السلاح هو دليل قوي على اليأس الذي يطوق عنقه، و الاختناق الذي يحبس أنفاسه.
الغرب يدرك الحقيقة و يتلكأ
قالت صحيفة ‘التايمز ان الجنرال برون، اكد في مؤتمر أن النظام السوري نشر واستخدم الأسلحة الكيماوية في دمشق وحلب في 19 اذار (مارس) الماضي، و أكد الجنرال أن الصور الفضائية، وشهادات من المناطق التي تعرضت للهجمات، تُظهر بشكل لا يدعو للشك ان نوعا من الغاز قد استُخدم، مشيرا الى أنه غاز السارين الخطير، حيث أظهرت الصور رغوة تخرج من أفواه الضحايا وهو عرض يصيب كل من يتعرض للغازات السامة.

ونشرت صحيفة ‘تايمز′العريقة ، في الاسبوع الماضي ان أول إشارة عن الاستخدام برزت من خلال عينة تراب تم تهريبها في عملية سرية من سورية الى بريطانيا. وتمت معاملة العينة في معهد بورتون داون في ويلتشاير حيث توصل الباحثون فيه الى ان ‘نوعا من الاسلحة الكيماوية تم استخدامه’ دون تحديد نوعيته.
كما أن الرئيس أوباما صرح أن السلاح الكيماوي قد استخدم في سوريا لكنه تذرع أنه لا يزال ينتظر تحديد زمن والجهة التي استخدمته !! مع أن كل شيء واضح له عبر الأقمار الاصطناعية المتابعة ليوميات الحرب في سوريا، و ما قال ذلك إلا للتهرب من اتخاذ الإجراءات الازمة ضد النظام السوري لأنه سبق أن قال بأن استخدام السلاح الكيماوي هو خط أحمر.
إنهيار المنظومة الأخلاقية لمحور إيران
ما يجب أن يستفاد من هذه الوحشية الاأخلاقية هو السقوط الأخلاقي التام لمحور إيران. من كان يتصور يوما أن إيران، أو عميلها في لبنان حسن نصر سيغطي على النظام، و يدافع عنه بالإعلام و المرتزقة من جنوده و هو يستخدم أسلحة الدمار الشامل ضد شعبه. في خطابه الصفيق يوم أمس لم يشر بقليل أو كثير إلى استخدام النظام للأسلحة الكيماوية خوفا من الافتضاح كما افتضح عندما قال قولته المشهورة: مافيشي في حمص !!!! في الوقت الذي كان النظام قد دمر نصف المدينة.
ما الفرق بين هذا المحور و إسرائيل التي يُعَمُّون على الناس حقيقتهم البشعة بتصنع معاداتها. فأي كلام بعد اليوم لإيران و حزب الضاحية عن الاستكبار العالمي و عن الوحشية الصهيونية و عن الدفاع عن المستضعفين هو كلام تضليل إعلامي، و ذر للرماد في العيون لأن حقيقة محور إيران أبشع من حقيقة الاحتلال العبري. و الحقائق على الأرض أكبر شاهد على ذلك. و كلهم أمسوا أعداء للأمة العربية و الإسلامية للأسف.
قد يختبئ محور إيران وراء التضليل الإعلامي الذي تمارسه قنواته في المنطقة، و قد يَخدعون بعض المغفلين من أهل نحلتهم أو بعض مؤيديهم لبعض الوقت و لكن عامة الناس لن تنطلي عليهم الخدعة، فقد اكتشفوا حقيقة إيران و همجيتها تجاه العرب و المسلمين ،و تمزقت آخر قلاع الخداع التي ظلوا يشيدونها في عقول السذج بيننا لما يزيد عن ثلاثة عقود، و خسرت إيران أكثر من 95% من مؤيديها ، و كذلك الأمر بالنسبة لحزب الضاحية الذي أمسى موضع استهجان و تندر في كل الأوساط. و تلك خسارة أبدية لا يمكن لهذا المحور أن تقوم له قائمة بعد في دنيا العرب و المسلمين بعد أن سقط ذلك السقوط المدوي من نفوسهم و ضمائرهم.
 حسن نصر  يتحدى !:
كم بدا حسن نصر صغيرا قزما و هو يفتخر أن للجزار السوري بشار أصدقاء حقيقيين سوف يمنعون سقوطه ، و من يقرأ بين السطور يدرك أن حسن نصر يعتمد على تخاذل الموقف الدولي المتناغم مع القلق الإسرائيلي من نجاح الثورة السورية و عواقبها على أمن الدولة العبرية . و في هذا السياق يُفهم تصريحه المتعجل و الافت لنفيه إرسال أية طائرة بدون طيار إلى شمال فلسطين. كما تفهم البرودة الإعلامية و التصريحية تجاه إسرائيل في الشهور الأخيرة.
و من يدري؟ لعل العالم سيفاجأ يوما بتحالف إسرائيلي علني مع حزب الضاحية ، فمثل هذا الخيار تتحدث عنه شخصيات وازنة داخل الحزب . كما صرح بذلك الأمين العام السابق لحزب الله الشيخ صبحي الطفيلي. فما أكثر المفاجآت العظمى في صف محور إيران. فقد سبق لأكابر المراجع الشيعة في هذا المحور أن صدعت العالم بصراخ الموت لأمريكا و إسرائيل حتى بحت أصواتهم في شوارع طهران و قم، حتى إذا بحت حناجرهم و بلغت أمعاؤهم التراقي تواطؤوا مع الاحتلال الأمريكي، و دخلوا العراق على ظهر دباباته.و أفتوا بحرمة مقاومته، بل وأفتوا بوجوب محاربة من يقاوم الاحتلال في العراق !!! و دعوا إلى اتخاذ يوم سقوط بغداد على يد الاحتلال يوم عيد وطني للعراق.

المنطقة مقبلة على مفاجآت تاريخية ستطيح بقوى أساسية في هذا المحور المخادع، و نظام بشار لن يحلم بالعودة إلى حكم سوريا و بيع الشعب السوري لملالي إيران الخرافيين. فقد أصبح اليوم مجرد محافظ لجزء من دمشق مع عدم قدرته على الخروج من دهاليزه، و على رغم أنف هذا المحور سيسقط بشار و نظامه.
جوابا على تحدي محور إيران، قلت في جزء من قصيدة سابقة بعنوان: 
قصة الديكتاتورية على الأرض العربية :
...............................................................................
بالأعين نرى  سيــد المقاولــة  يــتلوى فــــي دثـــار الطائفيــــة 

و إيران تشـــارك، و تدعـــم بالسلاح و الفتــــاوى الشرعيـــــــة 

يُرغــد و يُــزبد دعما لأهــل طائفتـــه في الفتنـــة البحرينيــــــــة 

و يعلن أنـــه في خدمتهـــا فهــــي جــــزء من خطـة خمسينيــــة 

سخـــر طـــاقم مختبـــر المنــار مبتــدعا خدعـــا سينمائيــــــــــة 

و كل ما سقط منهــم في عـــام ، ضعفه في يـــوم يقتل في سوريا 

مــــن الأكاذيب حــاك سلهاما، أســود مـــن الإفـــك و الكراهيـــــة 

يسوقه ضــد أحـــرار الشــام نقمـــة على الجمـــــاعة السنيـــــــة 

إعلامــه سٌخـــر لجــزار الشـــام ، فيــه ينشر سبـــابه النابيــــــة 

و أرســـل مقاتليه-ما أجبنهم- لدعمـــه في تلك الـــحرب الضاريـــة 

قــال إنه مع الـــدم ضــد السيف ،إلا لما حلت الثـــورة الشاميـــــة 

فقـــد شحــذ سيفــه و غــاص فــي دم الشهـــداء يدعــم الطاغيــة 

لقـــــد خان الحسين و ســقطت مــن   يديــه الأوراق الكربلائيـــة 

فـلو أن الحسيــن قد بـــعث الآن لــوقف مع الثــورة الشعبيــــــــة

و لتبـرأ من موقفــك و انبــــرى  ضـــد كــل مكائـــــدك الحزبيـــة 

أقسمت أن طاغيــــة الشــام سيبقى و لـن ترديه الريــاح الربيعية 

و نسيت أن إرادة الشــعوب  أقـــوى صدقا من جــــدر فولاذيـــــة 

إن سقــــوط قوة واحدة منكم  هو سقــوط للقــــــوى الثلاثيـــــــة 

إن كنتــــم واثقين في تحديكم  بـــخردة الأسلحــــــة الإيرانيــــــة 

فإنا واثقـــون من جواب الشـرط في لفظـــة ينصركم القرآنيــــــة 

حساب الظالم عملية تقديرية و حساب المظلوم معادلة أزليـــــــة 

سينصــر الله الشعب و يخزيكــــم  و يلقي بمشروعكم للهاويـــــة 

يوشك أن ترفرف أعــــــلام النصر  و نستمع لأناشيـد الحريـــــة  

الاثنين، 8 أبريل 2013

الثورة السورية و العواقب المحتملة أحمد الرواس -الجزء الأول-



من الذي يستطيع أن يعطي الصورة الحقيقية  التي ستكون عليها ليس  سوريا وحدها و لكن أيضا لبنان و العراق و إيران من ورائها؟
في هذا المقال سأحاول أن أتلمس ملامح المنطقة بعد سنة من الآن إعتمادا على معطيات تحدث على الأرض، و ارتكازا على أجندات إيران و خطط الدول المعنية مباشرة بمآل الثورة السورية. هل سيصب هذا الصراع المرير في صالح محور إيران أم سينتهي لصالح محور الدول العربية في الشرق العربي؟
و أجدني مضطرا إلى كتابة موجز عن أجندات إيران أو خططها للمنطقة التي تعمل جاهدة لتحقيقها، و كذلك الإشارة إلى بعض ما رشح من تصور الدول العربية المجاورة و لنسم هذا المحور بالمحور العربي  الإسلامي في مقابل المحور الفارسي الشيعي.<--more--!> o:p>
مستقبل المنطقة من منظور إيران.
كيف تتصور إيران مستقبل المنطقة؟ و ما هي خططها المستقبلية لدول الجوار؟
ما يجب أن يعلمه القارئ أن إيران ليست دولة عادية، يهمها تحقيق التنمية لشعبها و العيش بسلام مع جيرانها ، مكتفية بحدودها الجغرافية ككثير من الدول. من يفكر بهذه الطريقة لا يفقه شيئا في السياسة الإيرانية و لا يعلم شيئا عن الأحلام التي تراود رجل السياسة و الدين في إيران على حد سواء.
إيران دولة عقائدية تحلم بأن تصبح إمبراطورية كما كانت قبل الإسلام حيث كان يمتد نفوذها إلى اليمن و القرن الإفريقي، و العراق و كانت هيمنتها تزاحم الهيمنة البيزنطية في الشام. فالسياسيون الإيرانيون مسكونون بهذا الحلم الفارسي الغائر، و يتشبثون بتراثهم الفارسي، و يحرصون على إبراز مخلفاته الحضارية من تماثيل و أعمدة و نقوش، و هم في أدبياتهم يعتزون كثيرا بالإمبراطورية الإخمينية 648-550 ق م و أبرز ما يذكره الإيرانيون باعتزاز كبير هو الإمبراطور كوروش الكبيرـ أو كوروش الثاتي. و الذي بنى إمبراطورية كبيرة تتمتع بقوة ضاربة لامست جبال القوقاز في الشمال و مصر في الجنوب و ما بينهما من بلاد العراق و الشام.
و قد سبق أن حضرت عدة معارض في أوروبا و دخلت إلى الرواقات الإيرانية فشاهدت مدى اعتزاز و تعصب الإيرانيين لتاريخهم الفارسي، فالأثار الإسلامية في إيران تهمش أمام الأثار الفارسيةـ فأنت تراها ضائعة بين الآثار السلوقية و البارئية و الساسانية.
كما أن الإيرانيين يرون في التراث العربي الإسلامي منافسا و مناوئا لحضارتهم الفارسية و تاريخهم الشاهنشاهي، و هذا للأسف ما يغيب على كثير من السذج العرب الذين انخدعوا بما يسمى بالثورة "الإسلامية" في إيران. بما فيهم الشيعة العرب سواء في العراق أو في إيران.
فيكفي المرء أن يطلع على المساهمات الأدبية للإيرانيين حتى بعد الثورة ليدرك حجم التعبئة النفسية ضد كل ما هو عربي.و لو كان المقام يتسع لذكرت كثيرا من الأمثلة المخزية من الأدب الإيراني الحديث، و يكفي أن يتصفح القارئ كتاب:
The Arab Image in the modern Persian literature
صورة العرب في الأدب الفارسي الحديث لصاحبته جويا بلونديل  ليدرك مدى كره الفرس للعرب. فمن الشهنامة  ملحمة الفردوسي الشهيرة التي تصور العربي بالأقل منزلة من الفارسي  المتحضر، و تقيم مأتما على تدمير الحضارة الماجوسية الفارسية على يد الفتح العربي زمن عمر بن الخطاب، مرورا بكتاب: "سفر نامة" لناصر خسرو، وهو عمل أدبي كلاسيكي ظهر في القرن الحادي عشر. يصف العرب بالوحشية و التخلف  و الإجرام إلى "نادر نادربور" أحد أبرز المنظرين في الأدب الفارسي في عهد الخميني و خامنئي  و الذي يرى أن الإسلام الذي أدخله العرب لإيران هو معادي للنزعة الفارسية أصلا، و هو –في نظره الموبوء – معاديا للحضارة و يجادل أن هناك تناقضًا بين أن يقول الفارسي "أنا إيراني" و"روحي الإسلام"!.
الخلفية التاريخية:
إذن في أعماق كل فارسي متعصب لفارسيته  يقبع مخزون متوارث من العداء لكل ما هو عربي و إسلامي حق.
إذا علمنا هذه الخلفية التاريخية فهمنا سر التصريحات الإيرانية المستفزة ضد كثير من الدول العربية. فقبل أسابيع صرح علي لارجاني رئيس مجلس شورى إيران بأن على العرب أن يكفوا عن الوقوف في وجه طموحات إيران و إلا سيندحرون إلى مكة حيث كانوا أول مرة. ! و للباحثين أقول بأن علي لاريجاني هذا هو أخ  محمد لاريجاني صاحب :"خطة أم القرى" التي اقترح فيها على الحكومة الإيرانية أن يكون من سياستها المستقبلية حرف اهتمام المسلمين من  مكة إلى قم. و قد سبق أن كتبت بحثا في مدونتي تحت عنوان: " إيران في ظل نظرية أم القرى" فليراجعه من شاء من القراء. و قبل أيام صرح أحد ملالي إيران بأن سوريا هي المحافظة ال35 لإيران، و المطلع يعلم أن عدد المحافظات في إيران هي 31 محافظة، و السؤال إذا كانت سوريا هي المحافظة ال35 فما هي المحافظة 32 و 33 و 34؟؟؟ و الجواب لا يخفى على لبيب، و هي العراق، و البحرين و لبنان. و أظن أن الكويت تعدها إيران المقاطعة 36  فقد صرح لاريجاني بأن سقوط النظام السوري هو مقدمة لسقوط الكويت، ثم قال في صلف و عنجهية : إفهموها كما تشاءون.
إيران إذن دولة قومية تطمح إلى استعادة مجد الإمبراطورية الفارسية، و أمضى سلاح في يدها هو التشيع الصفوي. و لذلك فهي تجهد في محاولة نشر غسيله في أكثر من منطقة عربية، ليس حبا في التشيع، و لكن لأنها تعلم أن أقصر الطرق لتجنيد عملاء لها في أية منطقة هو كسبهم عقائديا وربطهم رباطا أعمى بعقيدة الولي الفقيه، فبمجرد أن يسقط الإنسان في مستنقع التشيع الصفوي حتى يصبح تلقائيا يدين بالولاء المطلق لما يسمى بالولي الفقيه. و من تم يمكن استعمالهم بسهولة وقودا في محرقتها لإضاءة الطريق أمام توسيع دائرة نفوذها القومي. فبالرغم من صرف إيران للملايير من أجل نشر التشيع الصفوي إلا أن ذلك مجرد وسيلة توطئ بها توسيع الطريق أمام الامتداد الإمبراطوري الفارسي. و لا أدل على ذلك فإن إيران خذلت دولة أذربجان الشيعية في صراعها المرير مع أرمينيا المسيحية لأن مصلحة إيران القومية اقتضت التحالف مع أرمينيا .
أين العرب من كل هذا التوثب الإيراني؟
الواقع أن الدول العربية لا تدري ما ذا تريد حتى الآن. فكل دولة منها تحاول العيش منفردة  ضمن حدودها صانعة أو متصنعة خصوصياتها، في تعايش و سلام و راحة البال، أكاد أجزم أنه لا توجد دولة من دول الخليج يفكر حكامها و أمراؤها في التطلع إلى أي دور حضاري للأمة العربية و الإسلامية. و هذا ما أشاع في الأفق غطيط غيبوبة حضارية عامة لدى معظم الدول العربية، مما يشجع إيران على الزحف نحو ملء الفراغ " الحضاري" قبل الإحلال العسكري المأمول لديهم. و لذلك فهي تكثر من الفرقعات الإعلامية لأية حركة صناعية تقوم بها.أو تصطنعها زورا كما ضبطت قبل أسابيع تزور في إرسال المركبة إلى الفضاء الخارجي و كذلك زيف صناعة مقاتلة "قاهر" التي تبن أنها مجرد مجسم مصنوع بالبوليستير. لأن إيران تستهدف بهذه الإشاعات ملء الفراغ لدى المواطن العادي الذي يسوؤه كثيرا بقاء دوله بعيدة عن اللحوق بركب التقدم الصناعي.و يسوؤه تنكب هذه الدول لمجده الحضاري التليد.
سوريا قاعدة متقدمة للإختراق الإيراني.
مر على الدول العربية حين من الدهر لم يكن أغلبهم يأخذ التهديد الإيراني على محمل الجد، خصوصا عندما قام صدام بمغامرته الطائشة بغزو الكويت. فصورت إيران للدول العربية أن الخطر الحقيقي  عليهم هو صدام حسين. و أن إيران دولة مسالمة، فدشنت هذه الدول عهدا جديدا مع إيران تحسنت فيه العلاقات مع كل دول الخليج، خصوصا في عهد الإصلاحيين برئاسة خاتمي، و قد شكلت هذه المرحلة لإيران فترة راحة المحارب. استعادت فيها قوتها و لملمت أمورها المتبعثرة بالحرب الطويلة مع العراق، و بينما استكان العرب للراحة و الاستجمام السياسي انطلقت إيران في سعيها الحثيث لبناء دولة قوية عسكريا، و استعملت كل الوسائل المشروعة و غير المشروعة لشراء التصاميم السرية لبناء المفاعلات النووية، و شراء أجهزة الطرد المركزي.
و باستعمالها ليافطة المقاومة و دعاية العمل من أجل الإسلام و المسلمين استطاعت أن تخدع أب القنبلة النووية و الهيدرجونية الباكستانية العالم السني الملتزم الدكتور عبد القدير خان فسرب إليها كثيرا من الأسرار العلمية ، و ساعدها في توريد أول جهاز للطرد المركزي من دولة سنية أخرى في أقصى جنوب آسيا هي دولة ماليزيا. واستفاق العرب على إيران و قد حصلت على عدد كبير من أجهزة الطرد المركزي، و بناء محطات نووية متعددة في أصفهان و بوشهر و ناتانز بضواحي قم .. و ما كادت الدول العربية تتقبل الصدمة حتى فوجئت بالغزو الأمريكي للعراق و قد فاجأت إيران كل العرب بتعاونها التام و تواطئها الكامل مع الاحتلال الأمريكي و تزويده بعملاء ربتهم على عينها منذ الخميني فيهم كثير من كبار مراجع الشيعة لذين كانوا بالأمس القريب يخرجون في مظاهرات يدوسون فيها على العلم الأمريكي و يرددون هتافات: من قبيل الموت لأمريكا و الموت لإسرائيل 
!
و لم يدرك العرب أن إيران مستعدة للتحالف مع الشيطان الأكبر من أجل التقدم خطوة نحو رقابهم. و هكذا اقتضى ذلك التحالف الغير معلن أن تسلم أمريكا العراق لإيران على طبق من ذهب كما قال وزير الخارجية السعودي، لتعبث به إيران قتلا وذبحا في محاولة للعبث بخارطته الطائفية.
إن سياسة الهيمنة الإيرانية على سوريا بدأت قديما عندما أفتى المراجع الإيرانيون  و الموالون لهم من حزب الله في لبنان بالإعتراف بالطائفة النصيرية  و إلحاقها بالمحكمة الجعفرية اللبنانية، من يومها كانت خطة إيران تقتضي التعامل مع سوريا كما لو كانت محافظة إيرانية. فاعتبر الخميني حافظ الأسد شريكا استراتيجيا، و رفيقا طائفيا و لذلك فقد دعمه في مجزرة حماة سنة82 ، و وقف إلى جانبه في كل المجازر و الجرائم التي ارتكبها في لبنان خلال الثمانينات.
و بالرغم من أن حافظ الأسد حاول التوفيق بين شراكته الإستراتيجية مع إيران و علاقته مع الدول العربية إلا أنه بعد تولي بشار الأسد الحكم بعد أبيه دشن لمرحلة جديدة من الاختراق الإيراني،حيث كثفت إيران من زرع حسينياتها و حوزاتها في منطقة السيدة زينب و القرى الحدودية مع لبنان في القصير و ريف حمص و غيرها. و أغدقت إيران مساعداتها لبشار خصوصا في طفرة أسعار النفط، و باتت إيران توجه السياسة السورية لخدمة أهدافها. تحت يافطة: دول المقاومة أو جبهة الممانعة.
إستفاق العرب ليجدوا أن جيوش إيران تقف على عتبات حدودهم في العراق و سوريا و لبنان و البحرين و اليمن، و تواجد في أيرتيريا و جيبوني و كأن الطوق قد أحكم عليهم من كل جانب !
عندما تفجرت الثورة في سوريا تلكأ العرب في دعمها خوفا من انتقالها إليهم، لكنهم لما رأوا أن الأمر لن يعود إلى الوراء بادروا إلى تأييدها و إدانة جرائم النظام السوري، لكن تأييدهم سرعان ما انحسر في التأييد اللفظي، و السعي لدى المؤتمرات الدولية هنا و هناك، بينما دخلت إيران بقوة على الخط و شكلت جسرا جويا لتقل السلاح و المؤن لجيش النظام، بل و إرسال الخبراء العسكريين و المقاتلين سواء من إيران أو من العراق و لبنان. و شاركت في جرائم فظيعة و لا تزال ضاربة  عرض الحائط –كإسرائيل تماما- بأية قوانين أو أعراف دولية. بينما العرب يقفون منذ سنتين متفرجين على سقوط آلاف القتلى دون أن يحركوا ساكنا، و كأنهم قد أسلموا الشعب السوري العربي الطيب لمصيره .
سبب العجز:
أما سبب العجز فهو ارتهان هذه الدول للقرار الأمريكي ، و حيث أن القرار الأمريكي يتحكم فيه القرار الإسرائيلي الذي لا يريد سقوط النظام لتوجسه خيفة مما سيسفر عنه سقوط هذا النظام الذي لم يحرك ساكنا و لم يطلق رصاصة واحدة في الجولان، فإن أمريكا ستعمل على إبقاء الحالة على ما هي عليه حتى ينهك الطرفان.
ما لا يعرفه العرب أن هذا الخيار إن صار كما تهوى إسرائيل فإن العرب هم الخاسر الأكبر ، لأنهم سيخسرون سوريا لصالح الميليشيات الإيرانية، و تقيم فيها إمارات تابعة لولاية الفقيه، مدعومة من حزبها في لبنان المجاور،و قد تحدث مجازر لا تخطر على بال.
الحل هو أن تتخلص الدول العربية من هذا الارتهان للسياسة الأمريكية الذي يشل حركتها، و تعمل طبقا لمصلحتها و مصلحة أمتها الاستراتيجية . و دعم الجيش الحر بما يحتاجه من سلاح نوعي و متطور ليحسم المعركة لصالحه و انتزاع سوريا من بين فكي إيران و استردادها لمحيطها العربي قبل فوات الأوان.
في الحلقة القادمة نتحدث عن مآلات كل هذه الأحداث بحول الله

الجمعة، 29 مارس 2013

حماة و المجزرة الثانية/أحمد الرواس

مرة بعد مرة تثبت جامعة الدول العربية عن مدى عدم فاعليتها مع أحداث الجسام التي تشهدها الساحة العربية، و مرة بعد مرة تثبت أنها هيأة رسمية عديمة الجدوى في التأثير على مجريات الأحداث التاريخية التي تشهدها المنطقة. و مرة بعد مرة تثبت للعالم من حولها أنها هيأة مكبلة بأغلال البروتكولات السياسية العتيقة للحكام العرب دون شعوبهم.فقد أدارت الجامعة ظهرها لكل الدماء الزكية التي جرت في شوارع بعض الأنظمة العربية الديكتاتورية مثل تونس و مصر و اليمن أخيرا سوريا، ففي الوقت الذي كان العرب يأملون أن تتدخل الجامعة العربية بقوة لصالح الشعب السوري المطالب بالحرية و رفع الظلم الشديد الواقع عليه منذ عقود خصوصا في عهد أمينها الجديد الذي استبشر به الناس خيرا كونه ينتمي و لو ظاهرا إلى العهد الجديد في مصر، فقد بادر نبيل العربي إلى تدشين عهده بزيارة لدمشق رآى فيها الكل دعما للطاغية و قمعه الشديد لمواطنيهّ!! فقد أدلى هناك في دمشق بتصريحات ممالئة للأسد و لقبضته الحديدةعلى شعبه، فقد أكرم الجلاد برده على من يقول بأنه فقد الشرعية. و ألا أحد يحق له نزع الشرعية من الأنظمة غير شعوب تلك الدول. متجاهلا كل ما يجري على أرض الشام من إزهاق لأرواح المواطنين الأبرياء و كل ما يجري من تعذيب وحشي لم يستثن حتى الأطفال!. و بذلك أكد نبيل العربي أنه لا يختلف في شيء عن سابقه، و أنه لن يمثل في هذه الأمانة العامة سوى الأنظمة العربية دون أن يهمه في شيءما تتعرض له بعض هذه الشعوب من قمع قل مثيله في دنيا الناس اليوم. إن الشعب السوري أدرك أنه يخوض معركة نيل الحرية وحده في الساحة، و أن تجربته الطويلة و المريرة مع هذه المنظمة العتيقة علمته أنها مجرد ناد للرسميين العرب أقصى ما كانت تفعله أمام الاعتداءات الوحشية التي قامت و تقوم بها الدولة الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني البريء كان مجرد عقد مجالس العزاء و التنديد اللفظي الأجوف على مدى تاريخ هذه المنظمة! فكيف إذا تعلق الأمر بقمع هذه الشعوب من لدن حكامها الأعضاء في هذه المنظمة! هل يطمع الشعب العربي السوري أن ترفع عنه هذه المنظمة يوم عذاب واحد تحت جلاديه؟ جامعة الدول العربية لا تثبت أنها عديمة الجدوى تجاه إراقة دماء الأبرياء العرب فحسب ،بل تثبت أنها منظمة تعيش على هامش القضايا المصيرية لهذه الأمة التي تحمل اسمها. فسوريا اليوم لا تخدم في شيء قضايا العرب بقدر ما تخدم قضايا الفرس و القضايا القومية الكبرى لإيران و التي تثبت جميع الدراسات الجادة أنها تنبني على محاصرة العرب و محاولة الانقضاض على بلادهم،.لقد أمسى هذا الأمر واضحا جدا خلال العقود الأخيرة التي بسطت فيه إيران نفوذها حول البلاد العربية من خلال بعض عملائها سواء في العراق، لبنان أو في سوريا التي تعتبرها إيران رأس حربة في مشروعها للهيمنة المذهبية و السياسية على المنطقة. فسوريا اليوم لا تعول في شيء على أية دولة عربية خارجة عن مجال الهيمنة الإيرانية، بل أصبح نظامها أداة تنفيذ للسياسة الإيرانية المعادية للعرب و تطلعات شعوبهم الدينية و القومية. فسوريا اليوم-خصوصا في عهد بشار الأسد- قد تقمصت الدور الإيراني بتبنيها لأطروحة إيران الحالم ملاليها بالهيمنة المذهبية على كل المنطقة طبقا للخطط العشرية و الخمسينية التي تكشفت للعيان مؤخرا، و قد بدا ذلك واضحا من خلال تماهي سوريا مع الاحتلال الإيراني لجزر دولة عربية عضو فعال في الجامعة و هي الجزر الإماراتية الثلاث، و بدا ذلك أيضا واضحا في ثورة الشيعة في البحرين حيث كان الموقف السوري نسخا حرفيا للموقف الإيراني المحرض، وبت تلمس ذات النفس الطائفي في الفضائيات السورية التي تردد نفس الأحاجي و مدغوعة بنفس الشحن الطائفي الذي تردده ترددها إيران و حزب الله. لقد خبر الشعب السوري تخاذل هذه الجامعة البروتكولية سنة 1982 عندما قام حافظ الأسد بمجزرة حماة التي ذهب ضحيتها حوالي42 ألف بريئ أمام تواطإ إيراني و صمت عربي مريب. و اليوم تشهد حماة مذبحة ثانية حيث يقوم النظام بإرسال أرتال من دباباته و مدرعاته لتقصف المدينة بشكل عشوائي و تغتال العشرات و تعتقل المآت، دونما سبب غير حب الانتقام من خروج أهالي حماة المظلومين عن بكرة أبيهم يطالبون برفع الظلم الشديد عليهم و يطالبون برحيل النظام الشمولي. فقد تحدث الجميع إلا جامعة الدول العربية التي ما تزال تردد تلك الإسطوانة المشروخة: أن ما يجري في سوريا شأن داخلي.! لقد أثبتت الجامعة العربية أن لا علاقة لها بمصلحة الشعوب العربية و أنها منظمة عبارة عن نادي للقادة العرب معتدلهم و متطرفهم عادلهم و ظالمهم. و قد بدأنا نشاهد في الآونة الأخيرة بعض دول الخليج تنآى بنفسها عن المواقف الرسمية لهذه الجامعة كقطر و الكويت و الإمارات المتحدة، ربما لإدراكها أن الجامعة العربية قد تحولت إلى هيئة شبه ميتة. و الموقف اليتيم الذي اتخذته هذه الجامعة كان موقفها المحتشم لصالح الشعب الليبي و حتى ذلك الموقف قد شابه التردد و الاضطراب في المواقف فلم يلبث الأمين العام السابق عمرو موسى أن حاول التملص من مواقفه السابقة لصالح الشعب الليبي عندما راوغ في حديثه عن شكوكه في الموقف الأوروبي و هو من باب الحق الذي يراد به باطل. هل يدرك الأمين العام الجديد للجامعة العربية أننا نعيش هذه الأيام مرحلة جديد لم تعد فيها الشعوب العربية تقبل بالعيش تحت أحذية المتسلطين و الطغاة و الشبيحة و البلطجية ، و أن المراهنة الكلية على النظام الرسمي العربي لم تعد مجدية؟   

في 5 أغسطس 2011

4 تعليق على “حماة و المجزرة الثانية/أحمد الرواس”
  1. الوليد عطيف قال:
    لا أدري لماذا هذا الصمت لما يحدث في سوريا أليسوا عرب مثل الليبين و المصريين والتونسيين؟ إن كل من يصمت لما يحدث في سوريا فيده ملطخة بالدماء
    إن ما يحدث في سوريا أصبح قضية طائفية بحتة استطاع ان النظام ان يقودها ولو بحثت يا أستاذ أحمد لوجدت أن القمع مسلط على مناطق سنية في غالبيتها وهذا يدل على الحقد الدفين
  2. بارك الله فيك ورمضان كريم
    وكل عام وأنتم بخير
    للإعلان مجاناً بمدونتي مدونة قصص إٍسلامية
    أتمنى لك التوفيق
    وإلى اللقاء!!!!!!!!
  3. السندي من البحرين قال:
    صدقت و الله يا استاذ احمد انها نادي للقادة العرب معتدلهم و متطرفهم عادلهم و ظالمهم يجتمعون لاطلاق التصريحات الفارغه التي لا تسمن و لا تغني من جوع.
    لقد بات واضحا بان من لديه القدرة على احداث تغيير في المشهد السياسي هم الشعوب الاسلامية اذا ما توكلوا على الله وحده و ليست هذه المنظمات التي لا تمتلك المبادرة بصنع القرارت بل يملى عليها ما تقول
  4. شكرا على مرورك أخي و كلي أمل أن يهيئ الله لهذه الأمة من الأسباب ما يبصرها بالأخطار المحدقة بها سواء من طرف الأعداء التقليديين مثل الخطر الإسرائيلي و الأمريكي و الأعداء الجدد من الرافضة و الذين انكشفوا لكل ذي بصيرة و كل ذي عينين, من كان يصدق أن بعض زعماء المقاومة في الجوار هم بهذا النفاق الفاضح و التآمر المشين لقد سقطوا من أعين الناس تماما,

المراقبون العرب و الفخ السوري / أحمد الرواس

عندما قررت الجامعة العربية بعث لجنة من المحققين العرب إلى سوريا عقد بعض الطوباويين عليها آمالا عريضة، و قالوا بأن الشعب السوري سوف يخرج إلى الشوارع عن بكرة أبيه في غياب الدبابات و الآليات العسكرية ، و في حضور الصحافة العربية و الدولية ! و فات هؤلاء أن النظام السوري ما وافق على دخول المراقبين إلا بعد أن انتهى من وضع الخطط المضادة، و بعد أن فرغ من دس الفخاخ سواء للمراقبين أو للمتظاهرين. فات هؤلاء أن النظام السوري هو من أمكر و أخبث الأنظمة البوليسية في العالم، و هو لا يتورع عن أخس الأساليب و أقذرها للإيقاع بخصومه أو بكل من يفضح أساليبه الإبليسية، و هكذا دخل المراقبون العرب و استلمهم النظام و وضعهم على خارطة التصاميم الماكرة التي هيأها لهم. فمشروع العمل يبتدئ من قصر الضيافة على شرف المحافظ الذي هو ليس إلا رجل مخابرات متمرس الذي يستميلهم بشتى الوسائل النفسية  و الترغيبية و الترهيبية محاولا توجيه مسار تقاريرهم من المنطلق، و طبعا لا يمكن للجنة أن تقدم على زيارة أية مناطق إلا بعد الإعلان المسبق عنها للسلطات السورية كشرط لتوفير الحماية لهذه اللجنة التي أخذت تدرك تلقائيا أن مغامرتها بالتوجه إلى أي مكان غير معلن يعني تعرضها للإغتيال من طرف أزلام النظام المندسين في كل مكان ثم يعلن عن أن القاتل هم جماعات إرهابية مسلحة. و ما مثال الصحفي الفرنسي و البلجيكي عنا ببعيد.

لقد أخذ بعض المراقبين الشرفاء الابتعاد عن تلك اللجنة المشبوهة و أخذوا يفضحون أساليب النظام السوري الخبيثة للإيقاع بالمراقبين و قد تحدث المراقب الجزائري الشريف أنور مالك عن بعض الأساليب الخبيثة التي التجأ إليها نظام بشار للإيقاع بالمراقبين حيث كشف القناع عن أسلوب الغواية الجنسية بحيث قام النظام بتكليف مجموعة من الفتيات الفاتنات و الأتي يرتدين ألبسة فاضحة بخدمة المراقبين ! في فنادق فارهة..و كشف المراقب المستقيل عن أساليب الغواية التي تتبعها تلك الفتيات الماجنات المجندات  للمخابرات السورية حيث يعرضن خدمتهن على المراقبين، حتى في أوقات متأخرة من الليل، و عبر أنور مالك بالقول بأن تلك الفتيات يبالغن في أسلوب الغنج و الدلع قصد إغواء بعض الشباب في اللجنة ! ثم كشف أيضا عن وجود كاميرات خفية في غرف نوم المراقبين بل حتى في دورات المياه قصد تصوير المراقبين في أوضاع مشينة من أجل استعمال الصور كورقة ضغط، و لي الأذرع و إرغامهم على اتخاذ مواقف موجهة لصالح النظام. و كشف أنور مالك كيف أن بعض المراقبين الذين تنبهوا إلى هذه الأساليب القذرة كانوا يتصرفون و هم داخل غرف النوم كما لو كانوا على الشارع و الناس كلهم ينظرون إليهم. نظرا لوجود أجهزة تصوير دقيقة خفية معدة لتصوير من يقع في فخ عواهر المخابرات السورية. و قد صرح المناضل السوري الشيخ عدنان العرعور على الهواء مباشرة أن هذا الأسلوب من تسخير المومسات لخدمة الأهداف المخابراتية  و تصوير الخصوم المحتملين في أوضاع  فاضحة هو أسلوب مشهور لدى المخابرات السورية و كذلك لدى حليفها حزب الله في لبنان.
هذه الحقائق تدفعنا بشدة إلى التساؤل عن سر مواقف رئيس لجنة المراقبين العرب البعثي السوداني الفريق محمد الدابي  المتواطئة  بشكل فاضح مع النظام الدموي  في دمشق، هل أوقعوا به فعلا و أصبح لذلك ألعوبة في أيدي نظام بشار؟ هل هناك من سبب منطقي لكذبه الفاضح عدة مرات عندما قال من قبل بأن الوضع في حمص يدعو إلى الاطمئنان !! بينما الحقيقة أن المدينة منكوبة بكل المقاييس ! و عندما صرح لوسائل الإعلام الأجنبية أن المراقب الذي قال بأنه هو و أصحابه قد رأوا القناصة على أسطح المنازل بأم أعينهم و هم يطلقون النار على المتظاهرين ، مدعيا كذبا أنه قال : "إذا رأيناهم "و لم يقل "رأيناهم" !و كذلك تكذيبه لكل ما صرح به المحقق الشريف أنور مالك من أسليب المكر التي ينتهجها النظام لإيقاع بالمراقبين و أساليب التضليل التي ينتهجها النظام مثل تغيير أسماء الشوارع و الساحات و إخفاء الدبابات لفترة قصيرة قبل أن تعود إلى أماكنها بمجرد انسحاب المراقبين، و الزج عمدا بالمراقبين في وسط مجموعات من موالي النظام و مجنديه ليهدروا أوقاتهم ، و يفوتوا الوقت لزيارة ما يريدون ، و كذلك أسلوب استفزاز المشاعر بحيث كان النظام يأتي بأتباعه و يشرعوا في لعن رموز المسلمين مثل لعن أم المومنين عائشة و أبي بكر و عمر حتى يستفز مشاعر بعض المراقبين فتصدر عنهم ردات فعل معينة يتم تصويرها حالا من طرف قناة الدنيا النظامية و المرافقة أبدا للمراقبين لتحصي عليهم كل الخطوات، مع العلم أن كل ما قاله أنور مالك ظهر موثقا مآت المرات على أشرطة الفيديو …
لم يزد أنور مالك بإثباتاته على تأكيد ما يعرفه العالم مسبقا من وحشية نظام بشار الأسد التي استطاع الشرفاء الأحرار أن يوثقوا فصولا كثيرة منها عبر هواتفهم. و لكن بعثة المراقبين العرب كانت امتحانا لإنسانية أولئك المراقبين و مصداقيتهم و تجردهم و قد نجح أنور مالك و زميله في اجتياز ذلك الامتحان ببراعة بينما سقط على منخاريه في ذلك الامتحان رئيس اللجنة الفريق الدابي، و أمسى لعنة  سيلقي بها التاريخ في مزبلته قريبا ، و لعل  الدابي قد أكسبته المذابح التي أشرف عليها ضد أبناء المسلمين في دارفور منعة ضد الشفقة و العطف و ضد أية أحاسيس إنسانية أو قيم آدمية تجاه قتل آلاف الأبرياء في سوريا.
و قديما قال الشاعر:
إذا كان الغراب دليل قوم**** هداهم إلى أكل الجيف
لكننا نرجو أن ينفض من حوله باقي المحققين العرب، و يعلنوا عن مواقفهم النزيهة  و يتركوه يترع من أكل الجثث وحده.

في 14 يناير 2012

عذرا حماة - أحمد الرواس


بعد 30 سنة من مجزرة حماة التي قام بها اللعين حافظ الأسد في شهر 2 من سنة 1982 يجد السوريون الفرصة لأول مرة لإحياء ذكرى تلك المجزرة الرهيبة بعد أن تغلبوا على حاجز الخوف ، و تحدوا الرصاص و الدبابات و خرجوا إلى الشوارع متحدين حكم طاغية الشام الذي لم ينجح في شيء  مثل نجاحه في تقليد وحشية أبيه.

لقد كانت مجزرة حماة بحق وصمة عار ليس في جبين نظام البعث في سورية ، فهذا النظام المستبد و المتخلف عن كل الأعراف الإنسانية و الدينية هو العار نفسه،و لكن تلك المجزرة كانت عارا و شنارا في جبين الإنسانية جمعاء عندما فشلت في فضح أصحاب تلك المجزرة و تسترت عليها و لم تسع إلى تقديم أصحابها للمحاكمة و المتابعة الدولية.طيلة السنوات الماضية، فكثير من الدول كانت تعلم بتلك المجزرة و لكنها فضلت الصمت حفاظا على مصالحها و دعما لحافظ الأسد الذي يكفل السلام للصهاينة في الجولان. و بعض الدول كإيران ، التي كان كثير من البسطاء الطوباويين ينأون بها في وهمهم عن الانحطاط  إلى ذلك الدرك من الأحقاد الطائفية، كانت تعلم بوجود تلك المجزرة بل إن كثيرا من مسؤوليها عبروا بصراحة عن دعم طاغية الشام النصيري في تلك المذابح و تأليب الناس ليس على الجزار المبير و لكن على الأبرياء الذين تساقطوا بعشرات الألاف، و إن كنت أنسى فلن أنس الصدمة التي شعرت بها يوم أن سمعت وزير العدل الإيراني في حكومة الخميني  آية الله خلخالي  يصرح بأن الذين قتلوا في حماة هم عملاء للصهيونية.
وقعت مجزرة حماة الكبرى طوال شهر فبراير من عام 1982، حيث سلط نظام البعث لحافظ الأسد كلاً من اللواء 142من سرايا الدفاع، واللواء 47 دبابات، واللواء 21 ميكانيكيي، والفوج 41 إنزال جويقوات خاصة )، واللواء 138 سرايا الدفاع، إضافة إلى قوات  القمع من مخابرات وأمن دولة وأمن سياسي، وفصائل حزبية مسلحة  و كانت الأوامر تقتضي بعدم التردد في قتل كل من يتحرك في المدينة، و بعد أن تم تطويق المدينة نهائيا و منع أي دخول أو خروج منها بدأت المجزرة حيث كان العسكر يدخلون المنازل بيتا بيتا و يتم اقتياد الرجال و حتى الأطفال من 15 سنة حتى 75 سنة ثم يجمعون في الساحات و يعدمون بالجملة وتأتي الجرافات التابعة للواء 21 و تجرف جثث الشهداء و تكدسهم في الشاحنات ليتم دفنهم في أماكن ما يزال بعضها مجهولا إلى اليوم . كما قامت الدبابات و سلاح الجو بتدمير معظم المدينة التاريخية القديمة في حماة على رؤوس ساكنيها، و بإشراف من مجرم الحرب رفعت الأسد أخ الطاغية حافظ الأسد تم إعدام كل السجناء تقريبا في سجن تدمر. أما عن أساليب التعذيب الوحشية فهي تقشعر الجلود لفظاعتها، و لم تسلم منها حتى النساء و الأطفال. و أنا لست هنا بصدد الدخول في التفاصيل ، و أنصح من يريد الاطلاع على بعض التفاصيل بقراءة كتاب : حماة مأساة العصر، و لمن لا يتوفر على نسخة من هذا الكتاب فهو منشور بالكامل على الرابط التالي : 

http://www.scribd.com/doc/62240627

 أو من يريد ملخصا لما جرى فاقرأ إعترافات مهمة على الرابط التالي: 

http://www.dd-sunnah.net/forum/showthread.php?t=87754
 كل هذا كانت إيران تعرف تفاصيله من حليفها الاستراتيجي و شريكها الطائفي ، و هي بدل أن تعارضه أو تضغط عليه لإيقاف تلك المجزرة فقد شدت على يديه و شجعته بدعمها الإعلامي و مشاركتها له في حملته الإعلامية ضد خصومه من جماعة الإخوان المسلمين ، و ضد أفراد عاديين من أهل السنة في سورية، بينما في الواجهة الأخرى تستمر في نسج خيوط خداعها و التحدث عن أكذوبة الوحدة الإسلامية ، و أكذوبة التقريب بين المذاهب الإسلامية  الذي أستغفر الله العظيم عن كل ساعة مرت في حياتي الماضية منخدعا بها. و الغريب أن كثيرا من الطيبين البسطاء من جماعة الإخوان المسلمين سواء في مصر أو الأردن أو فلسطين  أو غيرها استمروا في الوقوع في شبكة الخداع الإيرانية حتى بعد أن تكشف للأنام مدى مكر إيران و مدى طائفيتها و تواطئها ضد أهل السنة في سورية و لبنان. بل بقايا منهم ما تزال تلوك خرقة ذلك الخطاب  الإيراني المهترئ  المنسوج من خيوط سرابيل التقية ، و الداعي للوحدة و الوقوف في وجه المخططات الإمبريالية و المؤامرات الاستكبارية ، بينما لا يتورع عن التعاون و التواطئ العملي مع أمريكا و توابعها الغربيين إذا تعلق الأمر بحلم الهيمنة الطائفية لإيران كما حدث في احتلال العراق، الذي لم تعارضه إيران بل هيأت له كل الأجواء لإنجاحه، حيث أوعزت لعملائها من المعارضة العراقية الشيعية إلى التعاون الكامل مع الاحتلال في القضاء على كل أشكال المقاومة من طرف سنة  العراق فكان جنود الاحتلال لا يشعرون بالأمان إلا في الأحياء الشيعية التي تدين بفتوى المرجع الأعظم للشيعة الإيراني الهوى و الأصل آية الله علي السيستاني التي تحرم مقاومة الاحتلال. وسجلت إيران سابقة في تاريخها عندما سارعت لتكون أول دولة في العالم تعترف بحكومة العراق التي شكلها الاحتلال الأمريكي على يد بول بريمر الصهيوني الهوى. فعن أي استكبار أو استضعاف تتحدث إيران اليوم و أي بليد بين الناس اليوم ما يزال يصدق خطابها؟
التاريخ اليوم يكرر نفسه، فإيران التي تواطأت مع الهالك حافظ الأسد في قتل 42 ألف من الأبرياء سنة 1982 هي اليوم أكثر صراحة و أشد صفاقة  في دعم الطاغية ابنه بشار في مجازره و إباداته للشعب السوري في مختلف المدن السورية و منها حماة.ما تزال إيران تتشدق بزعمها أنها تدعم الأسد لأنه يرأس نظاما ممانعا و مقاوما؟ ففي الوقت الذي يطالب فيه الشعب السوري من مرشدهم علي خامنئي بالاعتذار للشعب السوري عن إرسال مقاتلين إيرانيين من الحرس الثوري و الدعوة إلى سحب كل المرتزقة الإيرانيين من سوريا مقابل إطلاق سراح من أفلح الجيش الحر في أسرهم، طلع علينا بإصراره على دعم نظام البطش الهمجي لبشار بدعوى أن إيران تدعم كل من يعادي إسرائيل؟؟؟؟و كأن الشعب السوري الذي يطالب بالحرية و الانعتاق من القهر و القمع كله من الخونة الذين يحبون الصهاينة و يودون أن يسلموا لهم أرض سوريا. و هذا التساؤل على فجاجته و سخفه هو ما يروجه الإعلام الإيراني المتخلّف و يسوّقه قسرا على الشعب الإيراني المقهور. ففي  إحدى حلقات بانوراما لقناة العربية قال أحد المحللين الإيرانيين من جامعة طهران أن المعارضة السورية إذا ما أسقطت نظام بشار فسوف تسلم الجولان و تبيع أقاليم بأكملها لتركيا، و أن المجلس الانتقالي يفاوض أمريكا لإنشاء قواعد عسكرية لها في سوريا؟؟؟و إذا ما نطق الإيراني من مؤيدي الملالي بغريبة فلا تسأله عن الدليل فهم قوم لم يتربوا على تحري الدليل لا في دينهم ولا دنياهم.
على الشعب السوري الأبي الشجاع أن يبدأ في جمع الأدلة عن كل من شارك في تلك المجزرة الفظيعة التي لا تشبهها فظاعة إلا فظاعة مجازر سقوط بغداد على يد هولاكوا  سنة 656 هجرية، و لا يشبه  تواطؤ إيران الرافضية  مع  النظام البعثي الدموي ضد الشعب السوري إلا تواطأ الروافض مع هولاكو كابن العلقمي و نصير الدين الطوسي ضد الأمة الإسلامية. فهذا النظام الدموي الفاسد قد أزف وقت رحيله، و مهما دعمته إيران و مدته بالمقاتلين من مرتزقة الحرس الثوري أو من كلاب جيش المهدي  فإنه ساقط لا محالة، و وقت سقوطه قد لاح في الأفق، و عندها يجب أن يلاحق بالمحاكمة العادلة كل من شارك في تلك المجزرة الفظيعة.
"ألا إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب"

في 4 فبراير 2012



بشار الأسد و قمة الجبن. كتبها أحمد الرواس


 بشار الأسد و قمة الجبن        ليس هناك في العالم اليوم رئيس أجبن من بشار الأسد الذي يتميز عن غيره من السفاحين الكبار سواء في صيربيا أو رواندا أو الكرملين بكونه قد تفوق عليهم جميعا بشيئين أساسين لم ينحط إليهما بقدر ما انحط هو و نظامه الفاشي، و هذين الشيئين هما:

أولا: الكذب الفاضح. حيث يقتل الأبرياء و يسحقهم في بيوتهم بالدبابات و قذائف المدفعية و الصواريخ ثم يدعي بكل صفاقة و خسة أن الجماعات المسلحة و الجيش الحر هو الذي يقتل الأبرياء و يقصفهم بالأسلحة الثقيلة في بابا عمرو و الخالدية و الإنشائية و الزبداني و غيرها من المناطق الكثيرة الأخرى. على الأقل فقد كان ميلوسوفيتش أقل كذبا منه و أقل خسة فهو كان مجرم حرب يقتل شعبا آخر هو البوسنيين تعصبا لقومه و أهل ديانته من الصرب ، و كذلك كان بوتين في حربه القذرة في الشيشان. أما بشار و نظامه الفاشي فهو اليوم يقصف و منذ أيام مدنا سورية بها شعب يزعم أنه شعبه ، يحاصرهم بقطع كل الإمدادات الغذائية أو الماء و الكهرباء، و يقصف المستشفيات و يطارد الأطباء ، و من يقع في أيدي شبيحته أو مرتزقته يسومونه سوء العذاب قبل أن يقتلوه شر قتلة.
ثانيا: الشيء الثاني الذي تفوق فيه بشار على قرنائه من المستبدين و مجرمي الحروب هو تعذيب السجناء حتى الموت و تعذيب حتى الأطفال بوسائل لا مثيل لهمجيتها  إلا فيما جرى في العراق على يد فرق الموت الشيعية. و ما قطع الكهرباء عن مستشفيات حمص اليوم التي ذهب ضحيتها العشرات من الأطفال الخدج في الحضانات.بعد نفاذ الوقود و رفض الجيش تزويد المستشفى بما يلزم لإعادة الكهرباء.إلا نوعا آخر من التعذيب الجماعي ، و الممارسات السادية التي اشتهر هذا النظام بها.
إن العالم اليوم بأجمعه يشاهد أسوأ همجية في التاريخ تمارس ضد شعب أعزل ، و قد رأى الناس في حمص و هي تقصف بالقذائف الثقيلة و تدمر أحياء بأكملها، في مشاهد تتفوق في همجيتها التدميرية ما حدث في  عملية الرصاص المصبوب في حرب غزة سنة 2008. ذلك أن المستشفيات في غزة كانت متاحة و التغطية الإعلامية الدولية أيضا كانت متاحة أما في سوريا ، فالمستشفيات في المدن المنتفضة تعد أهدافا مغرية لسادية النظام و وسائل الإعلام ممنوعة من سوريا و من دخل حظر عليها التوجه إلى المدن المحاصرة بدعوى خطر تعرضه للإغتيال من طرف الجماعات المسلحة. منذ البداية كان بشار يريد الاستفراد بالشعب السوري  فعمل على إقصاء  كل وسائل الإعلام الأجنبية و العربية عنه حتى يقترف ما يشاء من جرائم  بعيدا عن أعين العالم.و لذلك فعندما تجرأ بعض الصحفيين الأجانب بالإقتراب من مناطق التماس لتفضح ممارسات النظام البعثي الهمجية دبر لها النظام مكيدة أودت بحياة  الصحفي الفرنسي المرموق جيل جاكيه و إلصاق التهمة بالجماعات المسلحة.
لقد تعود نظام الأسد الإفلات من العقاب على مختلف الجرائم التي ارتكبها سواء ضد الشعب اللبناني أو الشعب السوري المظلوم، و الأسد الإبن لا يرى و سيلة أنجع في التعامل مع شعبه الذي يطالبه بالرحيل سوى نموذج المجازر التي أنجزها أبوه الهالك في حماة سنة 1982.
لقد استطاع بشار أن يروج عن نفسه خدعة الرئيس الشاب المتفتح و المثقف، و ظهر في الإعلام إلى جانب زوجة تلبس اللباس الغربي و تتسوق في أسواق باريس و ترتاد مطاعمها، فأعطى انطباعا خادعا لبعض السذج و ظنوا أن الرئيس الشاب الجديد يختلف عن أبيه الهمجي، و أنه يحمل إصلاحات للشعب السوري، خصوصا و أنه قد درس الطب. و رحل إلى بريطانيا  و لم يكن له اهتمام كبير بالسياسة حيث كان يعلم أن أباه قد هيأ أخاه باسل لخلافته، لكن الأحداث التي جرت  منذ أن استولى على السلطة بعد أن غير الدستور السوري و فصل على مقاسه، أظهرته مجرد أداة طيعة في يد الهمجيين من البعثيين من الحرس القديم، فلم يقم بأية إصلاحات وعد بها و ظلت سجون سوريا ترزح بالسجناء السياسيين سواء منهم اللبنانيين أو السوريين. و لكن عندما وصل الربيع العربي إلى ربوع سوريا ظهر بشار على حقيقته الهمجية و الغارقة في التخلف، فشعاره الموضوعي هو إما أن أحكمكم أو أقتلكم. هذا المتخلف لم يسمع يوما عن حق الشعب في أن يختار من يحكمه، و لم يتشبع يوما بمفهوم الديمقراطية ، و كل ما أنجزه في سوريا هو أنه سلم البلاد إلى ملالي إيران الخرافيين الذين يستهدفون الشعب السوري بنشر سموم الرفض بين صفوفه، و لذلك نراهم يستميتون في الدفاع عن هذا المستبد بالمرتزقة و السلاح ، لأنهم يرون في سقوطه سقوطا مدويا  لمشروعهم الطائفي الباطني  اللعين.
يوشك أن تأتي الثورة السورية المباركة على هذا النظام الدموي من القواعد، و يوشك أن يلتحق  بشار بالقذافي أو يفر مطاردا إلى إيران أو روسيا، ساعتئذ قد يود بشار لو أنه لم يقتل شعبه و لم يبوء بلعنة  التاريخ. ما ذا جنى  القذافي من 40 سنة من الطغيان و الهمجية،لعل أفضل جواب هو ما كان يدور في ما تبقى من عقله و هو يتلقى الطعنات و الصفعات من شباب مصراته، قبل أن ترمى جثته النتنة في مكان ما مجهول في صحراء ليبيا الشاسعة. لكن سقوط بشار الوشيك سيسقط معه حزب الله و المشروع  الإيراني الصفوي الخطير، و لذلك فإن سقوط طاغية الشام فيه خير ليس للشعب السوري وحده و لكن للأمة الإسلامية جمعاء. فاللهم عجل بسقوط هذا الطاغية ليسلم الشعب السوري من هول المذابح التي يتعرض لها.   في 9 فبراير 2012

الأربعاء، 27 مارس 2013

لعنة دعم القذافي تطارد النظام السوري / أحمد الرواس


بشار الأسد على درب القذافي لم يلبث النظام الشمولي السوري بعد تكشف أخبار دعمه لنظام القمع في ليبيا إلا قليلا حتى تلاحقت الأحداث في سوريا سريعا، و خرجت المظاهرات السلمية في جميع أنحاء البلاد، بعد صلاة الجمعة وخرج الناس في مسيرات سلمية يهتفون ضد الفساد و القمع، و التسلط، و الأثرة فقامت أجهزة الشرطة و العسكر السوري بقمع المتظاهرين، وقام أعوان النظام البعثي المتخفين في اللباس المدني باعتقال العشرات من المتظاهرين السلميين، و ظهر ذلك واضحا حتى داخل المسجد الأموي ، و قام أعوان النظام بغلق باب المسجد على المصلين في محاولة للسيطرة عليهم. أما في أماكن أخرى فقد كان بطش نظام الأسد أشد فتكا ، فقد قامت القوات السورية بتطويق مدينة درعا جنوب البلاد من كل الجهات على طريقة القذافي و أبنائه، و قامت أجهزة أمن النظام بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين السلميين فقتلت منهم 5 شهداء و جرحت عشرات آخرين و اعتقلت عددا كبيرا من المعتصمين، و من بين من تم اعتقالهم  سهير جمال الأتاسي, وناهد بدوية, وليلى اللبواني, وصبا حسن, وكمال شيخو, وعمار اللبواني, وعادل حلاوة البني وذوقان نوفل. و آخرين…و في اليوم التالي قام أهالي بلدة درعا بتشييع الشهداء فكانت الأجهزة القمعية السورية لهم بالمرصاد، حيث منعتهم حتى من إقامة مجالس العزاء في المسجد و أمطرتهم بوابل من قنابل الدخان و الرصاص مما أدى إلى قتل مواطن سوري و جرح كثيرين و اليوم الأحد 20مارس قام النظام السوري بأعمال قمعية أخرى في نفس المدينة فأدت إلى استشهاد مواطن سوري آخر وجرح عدد آخر، كما تم اعتقال كثير من المتظاهرين أغلبهم طلبة. و من بين شعارات المتظاهرين كانت: لا إيران لا حزب الله بس مسلم بخاف الله.و خلال هذه الأحداث يتواصل الدعم الإيراني للنظام الطائفي السوري و مده بكل أنواع الأسلحة لقمع المتظاهرين فقد أرغمت القوات الجوية التركية طائرة إيرانية على النزول في مطار ديار بكر فوجدت الطائرة الإيرانية محملة بالبنادق و القذائفللنظام السوري . و قد هددت قبائل درعا النظام السوري بالعصيان المدني إن لم يبادر إلى فك الحصار عن المدينة التي يحاصرها النظام بدباباته و يرهب أهلها بكثرة الطلعات الجوية بالمروحيات، كما طالب أهالي المعتقلين بإطلاق سراح أبنائهم من الطلبة…



و من قبل قامت مجموعة من المعتصمين بالتظاهر خارج وزارة الداخلية السورية مطالبين الوزير بإطلاق سراح المعتقلين من أبنائهم و كذلك إطلاق آلاف السجناء السياسيين فأجابهم وزير الداخلية السوري عيد سمور بمزيد من الاعتقالات و استعمال العنف. مع أن كل التظاهرات كانت سلمية و تطالب بمنحهم الحرية في التعبير و إطلاق السجناء السياسيين.و رفع  قانون الطوارئ الذي يحكم البلاد منذ ثلث قرن.
و في هذه الأثناء التي أكتب فيها هذا المقال تردني أخبار أن قوات الأمن السورية ترتكب مجزرة ضد المعتصمين في المسجد العمري بمدينة درعا، حيث داهمتهم قبيل صلاة الفجر و قتلت في إحصاء أولي 5 شهداء وجرحت العشرات الآخرين، بالرغم من أن المعتصمين لا يطالبون إلا بمطالب حقوقية  و معيشية بسيطة.
إن بشار الأسد أمام مفترق طرق الآن فإما أن يفتح عينيه على الواقع و يتفاعل معه بشكل إيجابي، مستدعيا ما تعلمه من ثقافة و تعرف عليه من سنن تاريخية و حضارية ، أو أن يتنكب لكل تحليل منطقي و مقاربة علمية و أخلاقية لما يجري و يستدعي بدل ذلك بعض الأعراف التسلطية و الاستبدادية و التوق إلى لحظة النصر المزيف على تطلعات الشعب بعد القمع و التقتيل و دماء  الشعب التي صبغت تاريخ سوريا الحديث ، بشار يملك اليوم فرصة الظهور بالمظهر الحضاري المستجيب لمطالب الشعب السوري التواق إلى الحرية و العدل الذين طال غيابهما عن أرض الشام ، أو أن يوغل في العتو و الاستبداد منكفئا نحو آليات القتل و القمع في أجهزته الأمنية و العسكرية و معتمدا على أصنام حزب البحث الجامدة في مكانها منذ نصف قرن ممن تهالكت أطروحاتهم الشمولية، و لفظهم الزمان في الأرض كلها ،كما كان يفعل  الهالكك حافظ الأسد.
أمام بشار الأسد مجموعة إصلاحاحت جذرية شاملة لاجتياز هذه العاصفة التي تعصف بكل المستبدين. 
عليه أن يبدل أولا نظرته و فلسفته  للحكم و يدرك في قرارة نفسه أن ميزة الحكم الحقيقة ليست نهب المال تحت فوهة بنادق السلطة الحاكمة ،و ليست الثراء الفاحش للرئيس و حاشيته، و ليست تضخيم سلطة الحاشية وتضخيم ثرائها الديناصوري من أموال الشعب، فإن المال و ما ينتج عنه من متع سريعة الزوال و الاضمحلال، و التاريخ لا يقيم وزنا للثراء المنحرف ، فكم من محتال فاحش الثراء ألقى به التاريخ في مزبلته، و باء بلعن الاعنين!
وليست ميزة الحكم  في التسلط و احتكار القمع فهولاكو و هتلر و موسيليني وستالين  باءو من التاريخ  بأقذر حيز..هو حيز الظلمة و المستبدين وأعداء الإنسانية. و لكن الميزة الحقيقية للحكم هي إقامة العدل و المساواة و الرحمة بين الناس. و الرقي بالبلد إلى مستويات أعلى من  التقدم و الرفاهية،و التفوق العلمي، و هذا لا يتأتى إلا برفع المظالم عن الناس و إنهاء حالة القهر و التعسف المسيطرة عليهم، فما لم يستنشق الشعب نسائم  الحرية و يتملى بعبيقها، و ما لم يستشعر حلول العدالة في ربوعه ويرفل في أحضانها، فلن ينطلق هذا الشعب نحو الإبداع، و لن يتعبأ لخوض معركة التنمية، و لن يستنفر طاقاته سعيا لتقدم البلد. فالشعب الذي يسكنه الخوف من الظلم، و تساوره هواجس المعتقلات و أقبية التعذيب يتحول إلى شعب خامل منطوي لا يحسن غير الهتاف باسم الرئيس أو أبناء الرئيس و حاشية الرئيس إتقاء لهواجس الأخطار المهددة، الحقيقية منها و الوهمية. فكم من مستبد تحول الشعب في يده إلى طوابير من الكسالى و فاقدي الإرادة، و تعلق أفراده بأحلام الهجرة خارج الوطن كطوق أمان من معاناتهم . و هنا نذكر أن شعب سوريا من أكثر الشعوب هجرة نحو الخارج فقد جاء في إحصاء  المنظمة العالمية للهجرة حسب موقع:http://www.swissinfo.ch أن عدد المهاجرين السوريين بمن فيهم الحاصلين على جنسيات الدول الأخرى يصل إلى 20 مليونا! أي أكثر من سوريي الداخل!!و هناك مآت الآلاف من السوريين محرومون من زيارة  وطنهم منذ عشرات السنين خوفا من بطش النظام الذي تمتلأ ملفات أجهزة مخابراته  القمعية العتيقة بأسمائهم و أسماء آبائهم و أمهاتهم و صنف أجنتهم!
على الرئيس الشاب بشار الأسد أن يدرك أن زمان الأنظمة الشمولية التي يميزها التسلط في طريقها إلى الزوال، و ما مثال تونس و مصر عنك ببعيدة، زمانا ولا مكانا، و عليك أن تدرك أن الزمان الذي كان المستبدون فيه يسحقون شعوبهم و يبيدون أعدادا مخيفة منهم تحت جنازرد باباتهم ، ثم لا يعرف العالم عن ذلك إلا بعد حين من الدهر قد و لى لغير رجعة ، فما عاد ممكنا إخفاء الحقيقة طويلا، فكل أفراد الشعب أصبح يملك في يده أداة توثيق الجرائم صوتا و صورة، و مهما حاول المستبدون أن يخفوا الحقائق فستظهر أمام العالم و يكتشف الجميع فظاعتها و تستنهض هممهم لإيقافها، و هذه ليبيا التي يعيث الطاغية القذافي فيها فسادا و قتلا  و تنكيلا بشعبه الأعزل، يعرف العالم ما يحدث في كل مدينة و بلدة فيها يوما ببيوم بل وساعة بساعة..رغم طرد الطاغية للصحفيين الأحرار و اختطاف آخرين و التحريض عليهم و قتلهم، و رغم توقيفه لكل وسائل الاتصال في الداخل و الخارج .
لقد تغير الواقع كثيرا فما عاد في إمكانك يابشار أن تقوم بمثل ما قام به والدك من قتل ل30 ألف شهيد و شهيدة في مجزرة حماة. و تدمير السجون على من فيها، إن العالم أصبح يراقب و صور الظلم  و القتل أصبحت تنتقل لجهات الأرض الأربع دون حواجز.. و ها هو القذافي و أبناؤه من الجزارين الذين اتهموا الشعب الليبي بأنه مجموعة من الجرذان هم الذين  يختبئون اليوم كالجرذان تحت الأرض في أنفاق و دهاليز و جحور صحراوية سواء تحت أرض طرابلس أو سبها أو سرت ، و لا يستطيعون لجبنهم الشديد أن يظهروا أمام الملأ بين من  يزعمون أنهم يهيمون بهم حبا و مستعدون لفدائهم بأرواحهم إلا لحظات خاطفة ثم يختبئون!!!. و ها هم اليوم يستجدون إيقاف الهجمات على فلول مرتزقتهم بعد أن سويت كل دفاعاتهم الجوية و مراكز قيادتهم بالأرض، و بعثرت آلياتهم  في ظرف ساعات معدودات!.إن في ذلك لعبرة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا من الشعب.
عليك أن تنهي الحكم الطائفي المقيت الذي يستأسد على الغالبية الغالبة من أهل السنة منذ أكثر من نصف قرن، دع الشعب يختار من يمثله و من يحكمه،  فسوريا ليست متاعا لآل الأسد و لطائفته النصيرية  حتى تستأثر بحكم  سوريا طيلة جيلين من الزمان. فقد رأيت كيف أن إراقة دماء الأبرياء تتحول إلى وقود تضرم ناره في سرابيل أنظمة الطغيان و حواشيها، عليك أن تتنبه إلى حقيقة بدت معالمها تتبين اليوم أكثر فأكثر، و هي أنه نظرا لبعض الأحداث التاريخية  و الملاحم المفزعة التي شهدناها في السنوات الأخيرة على الخارطة الإسلامية مثل حرب العراق و أفغانستان و حرب غزة و لبنان ورؤية مشاهد الاستبسال البطولي عند النساء و الأطفال و الشيوخ و عدم الاكتراث بالمجازر الفظيعة التي ارتكبت، فقد أوجدت هذه المجازر حالة من الصمود الأسطوري في وجه العتاة، فكلما زاد سفك الدماء و زاد عدد القتلى من الأبرياء كلما زادت نار الثورة استعاراو أورا.
و أقرب مثال لنا هو ما فعله مستبد اليمن فقد أحدقت به دماء شهداء يوم الجمعة 18 مارس الماضي، و يوشك أن تودي به إلى مزبلة التاريخ. و الشعب بدل أن يرهب الحاكم و يهاب من الخروج للاحتجاج- كما سولت لعلي صالح نفسه- فإن المترددين قد انضموا إلى الثوار و المحتجين و ملأوا كل الساحات و الشوارع ، و دبت في جوانب النظام سلسة استقالات كما تدب الحرائق في يوم عاصف، حتى يكاد النظام يصبح منعزلا وحده و بنيه كما القذافي .إن التاريخ يتقدم بدوالب من سنن الله و نوامسه، تسحق كل من يحاول اعتراضها. فهل يعي بشار الدرس و يحقن دماء الأبرياء من السوريين الأحرارمن المحتجين ؟؟ نأمل ذلك.

، في 23 مارس 2011  


تعليق واحد على “لعنة دعم القذافي تطارد النظام السوري / أحمد الرواس”
  1. تابعت الان الأحداث في درعا ، محزن مؤسف !! وانت يا سيدي الكريم تقول يفتح عينيه على الواقع و يتفاعل معه بشكل إيجابي ، وأنا أقول لك لا لن يفتح عينيه لانه لا يريد أن يرى
    والدليل أن من يقود العمليات ضد المتظاهرين هو شقيقه ماهر الأسد
    وهاهو التاريخ يعيد نفسه فهذا ماهر يكرر سيناريو عمه اللعين رفعت الأسد ويعيد المشهد ولكن في مكان آخر بدلا من حماه اصبحت في درعا