عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الربيع المصري. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الربيع المصري. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 1 يوليو 2013

مصر على حافة الهاوية


بعد وصول الإخوان إلى الحكم في مصر عن طريق الانتخابات  تعهد ضاحي خلفان  قائد شرطة دبي بالإمارات بإسقاط مرسي و الإخوان المسلمين في ظرف 3 أشهر فقط !!! و قال إن أمر الإخوان سيصبح في خبر كان بعد هذه المدة.
كان التساؤل هو كيف وصل هذا الخليجي المترف على ضفاف شمال الخليج إلى هذه الثقة في هذا التحدي؟ و بدأت الأنباء تكشف حجم الشبكة المؤامراتية التي آوت الإمارات كثيرا من عناصرها من رموز النظام السابق على رأسهم الخاسر في انتخابات الرئاسة أحمد شفيق المتهم بسرقة الملايير من أموال الشعب  في صفقات خارجية شابها التزوير و الاختلاس.
و أصبحت دبي قبلة لرموز النظام السابق حيث توضع الخطط المبيتة للإنقلاب على الشرعي التي ضحى الشعب المصري بمآت الشهداء من أجل إقرارها..و بالرغم من أن الفلول قد فشلوا خلال عام كامل في إسقاط  مرسي إلا أن الجهود قد تكثفت خلال الشهور الأخيرة من أجل التحضير ليوم 30 يونيو ..
و يبدو  أن هذه الجهات الخارجية، مثل الإمارات و من وراءها من القوى الإقليمية المعادية للطرح الإسلامي، و المتوجسة من حكم الإخوان بسبب مرجعيه الإسلامية، و بسبب تماهيه مع نضال الشعب الفلسطيني ، و فكه الحصار على غزة، و إدخاله الجيش المصري إلى سيناء بكامل عتاده لأول مرة منذ كامب ديفيد ، قد أحكمت خطة انقلابية بالتعاون مع جهات عدة داخلية و خارجية، ففي الداخل يبدو جليا الآن أن يد خلفان و شفيق قد وصلت إلى داخل المؤسسة العسكرية المصرية، فبعد أن كان الجيش دائما يؤكد عدم انحيازه لطرف سياسي دون آخر، إلا أنه لوحظ أن الجيش قد أعطى إشارات تشجيعية للمعارضة للمضي في تمردها على الشرعية، و ذلك بالتحليق بالطيران المروحي فوق ميدان التحرير قصد المسح الإحصائي  للمعارضة كما قيل ، و تسريب أخبارا عن عدد المشاركين في مظاهرات المعارضة بشكل مبالغ فيه، ثم العودة بالتحليق و رش المتظاهرين بالأعلام الوطنية بينما جموع المؤيدين للشرعية في ساحة مسجد رابعة العلوية لم يرشوا إلا بقذائف إعلام الفلول و إعلام الحيتان الكبيرة من أزلام النظام السبق و فلول الحزب الوطني "المحظور" !!
و اليوم يصدر الجيش بيانا يعد في حقيقة الأمر إعلان انقلاب على الشرعية 
! حيث أمهل القوى السياسية، و المقصود طبعا الرئيس مرسي فقط 48 ساعة للتفاهم و إلا فسوف يقوم بإعلان خطة مستقبلية، و إجراءات سيقوم بتنفيذها على الأرض. هذا التعميم و فضفاضية العبارات يترك الباب مفتوحا أمام كل الاحتمالات، و يستبطن تهديدا واضحا لمن يصر على الإبقاء على الشرعية.
و بمجرد صدور هذا البيان الانقلابي هللت المعارضة ،و صفقت دون تقية،  و عي التي كانت تطالب بتخل الجيش واستيلائه على الحكم في نكوص كامل عن كل المطالب الثورية السابقة، مما يهدد بدخول مصر فيما دخلت فيه الجزائر من فتن و حرب شبه أهلية ذهب ضحيتها عشرات الآلاف من الجزائريين خلال التسعينات .
لقد صفقت" جبهة الإنقاذ" للبيان " الانقلابي للجيش" لأنها تعلم أن الأمر قد أوكل للجيش للقيام يالإنقلاب على الشرعية الديمقراطية ، و العودة بمصر إلى عهد الاستعباد الفرعوني الذي يعشقون أجواءه الفاسدة حيث سيثرون الثراء الفاحش في ظل الفساد و المحسوبية.
و اللافت أن الجيش لم ينطق بكلمة ضد المجازر التي قام بها الفلول ضد الأبرياء، مما رمى بسمعة مصر في الحضيض. و لا قال كلمة عن تخريب عشرات من المؤسسات الثقافية و السياسية لحزب وطني هو الأكبر بين الأحزاب ،و هو حزب الحرية و العدالة  و مقرات الإخوان المسلمين عموما.
فقد استطاعت القوى الخارجية بالتعاون مع مفسدي العهد البائد أن يحركوا كلا من الجيش و الشرطة لصالح محاولتهم الانقلابية، فالشرطة المصرية كانت تنسحب من جوار مقرات حزب الحرية و العدالة بمجرد أن يصل البلطجيون بأسلحتهم و نيرانهم معطية لهم الضوء الأخضر للبدء بالإجرام.كما أن أعدادا منهم قد التحقت بالمعارضة في انتهاك سافر للقوانين و الأعراف ، و هكذا قتل وجرح العشرات أمام أعين جهاز"الأمن" المصري دون أن يحرك ساكنا. و قد لوحظ أن المجرمين كانوا يحملون مسدسات و رشاشات و أجهزة لاسلكي ، و لوحظ تنسيق مكثف بين المجرمين المباشرين للإجرام على الأرض و الذين يسيرونهم عن بعد... كل ذلك لم يذكره بيان الجيش و لم يتحرك لإيقافه. و لا لفت نظره. و هذا يفسر ما فهمه بعض الملاحظين من قرار الجيش بالانتشار في كافة أنحاء المحافظات لحماية المؤسسات بأن ذلك التحرك هو في الواقع تهيئة للإنقلاب على الشرعية و تحسبا لأي تمرد من الداعمين للشرعية.

للأسف يبدو أن كثيرا من قطاعات الشعب المصري ما يزال يعاني من تبعات الجهل و التخلف و الخبث الذي بثته سموم العهد السابق في نسيجه الاجتماعي خلال حكمة الطويل، و لذلك فإن المفسدين يجدون سهولة في تجنيد هذه القطعان لصالح سياستهم الإجرامية.
لا نملك إلا أن نقول أمام هذه المؤامرة الكبرى ضد مصر و شعبها المسلم الطيب إلا قول الحق سبحانه: " و يمكرون و يمكر الله و الله خير الماكرين"
لقد صدق الأستاذ يوسف ندى الذي صرح من سويسرا أن ما حدث في مصر فيما يسمى بثورة 25 يناير لم يكن ثورة بأي مقياس و إنما كان مجرد انتفاضة،نظرا لبقاء جهاز الأمن و العسكر  و الإعلام الفاسد على ما كان عليه في العهد السابق. اليوم تتأكد هذه المقولة.
سيبكي المصريون على مرسي إن أسقطوه. و الأيام بيننا.

الاثنين، 8 أبريل 2013

إلى أي مجهول تجر جبهة الأنكاد مصر؟ أحمد الرواس

 ما ذا يحدث في مصر؟


عندما نجحت الثورة في مصر في خلع نظام مبارك، و تصدى الشعب المصري للبلطجية ثم مارس ضغطا قويا و متواصلا على المجلس العسكري ليسترجع السلطة من يديه، و عندما فشل تحالف قوى فلول النظام البائد مع العسكر لاختطاف الثورة و الاحتفال بنحر منجزاتها على يد مرشحهم أحمد شفيق الذي لم يكن إلا وجها آخر للنظام السابق،و المنتفع مما اختلسه من أموال الشعب المصري، عندما استطاع الشعب أن ينتزع اختياره على مرسي انتزاعا من براثن الفاسدين رغم كل المحاولات الخسيسة و تواطئ القوى المعادية لإسلاميين تنفس الكثير من المتتبعين المخلصين الصعداء،و ارتاحوا لاجتياز الشعب المصري لعنق الزجاجة. لكن يبدوا أن قوى الفساد و قوى الانتهاز و الظلم لم تيأس بعد، فهي تعاود المحاولة هذه الأيام
الغريب أن بعض القوى اليسارية و القومية المأفونة مثل حزب الكرامة الناصري  الذي يدعي مقاومته لعملاء الغرب و أدواته و يحارب التطبيع و الخضوع للهيمنة الغربية أسلم زمامه في الآونة الأخيرة لشخصية معروفة بتماهيها مع المشاريع الغربية تجاه المنطقة، مثل عمرو موسى الذي كون حزب الدستور ليسترزق به و الذي لا يخفي علاقته بشخصيات إسرائيلية مثل لبفي و ليبني، و تقول بعض المصادر المتداولة على نطاق واسع أن عمرو موسى استغل زيارته الأخيرة لراما الله و التقى بالصهيوني رامي ليفي البليونير اليهودي المعروف و صاحب شبكة الأسواق الممتازة في المستوطنات، كان ذلك في بيت الثري الفلسطيني معروف المصري بنابلس التي سافر إليها على متن حوامة أردنية، و اتخذ اللقاء تغطية باسم :كسر الجليد لخلق تحالف يهودي إسلامي من أجل إحياء عملية السلام. إطلعت بنفسي على 3 مصادر إسرائيلية نسبت ذلك لهآريتس .لكن ماهية ذلك اللقاء الحقيقية  ظهرت واضحة بوصول عمرو موسى إلى القاهرة حيث سارع إلى الانسحاب المفاجئ و الغير متوقع من لجنة تحضير الدستور المصري أمام اندهاش الجميع ،على الرغم من التوافق الذي زاد عن 80% بين الفرقاء في التأسيسية، ثم ظهر و يظهر في التصعيد الغريب ضد الرئيس المصري و ضد حزب العدالة و الحرية بالخصوص. و يظهر في الاندفاع القوي نحو إحداث الفوضى و التعدي على المخالفين و لو بالسلاح الناري الذي ظهر بكثافة في صفوف المعارضة المشبوهة.
و هذا يعني أن قرارا قد اتخذ في مكان ما من أجل التصعيد و خلق الفتن و إثارة البلبلة و الدخول في أنفاق مظلمة تهييئا لطبخة ماكرة بدأت رائحتها المقززة تزكم الأنوف في أجواء مصر و سماء القاهرة.أصبح الكل يعلم أن هناك جهات تعمل في السر و العلن من أجل حرف الشعب المصري عن طريقه، و إدخاله في المتاهات و الفتن،و للأسف فإن دولة الإمارات تقوم بدور مكشوف في محاولة تقويض اختيار الشعب المصري و غيره،فأحمد شفيق و عمر سليمان و غيرهما قد ارتكزوا في محاولتهم اختطاف الثورة المصرية من أيدي المصريين على دعم جهات في الإمارات، فضاحي خلفان مدير شرطة دبي  الذي أمسى مسكونا ببغض مرسي و جماعة الإخوان المسلمين لا يخفي دعمه المطلق لفلول النظام السابق، بل أصبح معاديا للربيع العربي و يعلن استهزاءه بكل الثورات العربية للفوبيا التي أصبح يشعر بها من وصول رياح هذا الربيع إلى الخليج، فهو لا يكتم عداوته الشديدة لإخوان المسلمين، و قد صرح مرارا و تكرارا أن أحمد شفيق هو من سيفوز في الانتخابات و بنسبة 350 ألف صوت عدها في دبي! و اليوم هو يقول بأن الإخوان سيصبحوت في خبر كان خلال شهرين !!
أقل ما يقال عن المعارضة اليسارية و الليبرالية المصرية التي تؤجج المصريين و تدفع بهم إلى الشغب و الفساد في محاولتها إسقاط الدكتور مرسي أنها معارضة جبانة،و تفتقد إلى الرجولة السياسية، لأنها تجبن أن تصرح بنيتها الحقيقية و لأنها توهم بعض المغفلين في الشارع المصري أنها تفتعل ما تفعل من أجل مصلحة الشعب، و وأد بوادر الديكتاتورية.
و لكن الكل يعلم أن دوافع الرئيس مرسي هي بحق حماية مكتسبات الثورة المصرية من أن تعبث بها و تهدرها القوى المتربصة من فلول النظام الفاسد البائد، و القوى العلمانية و اليسارية الفاشلة التي نالت جزاءها المستحق في الانتخابات الأخيرة.
هل يمكن لأي بليد في الدنيا أن يصدق أن رئيسا يريد أن يصبح ديكتاتورا و هو يسعى جهده إلى أن يسرع من الاستفتاء على الدستور كي تنتهي الصلاحيات التي أعطاها لنفسه من أجل حماية الثورة؟
هل يعقل أن يتهم مرسي بالديكتاتورية و هو الذي يقول أنه بمجرد الاستفتاء على الدستور خلال أيام معدودات سواء بالمصادقة أو الرفض فإن الإعلان الدستوري سيسقط تلقائيا؟
هل يعقل أن يتهم مرسي بالاستبداد و هو الذي طلب من الحرس الجمهوري عدم الرد على أولئك السفهاء من بلطجيي النظام البائد الذين رشقوا الموكب الرئاسي بالحجارة و أشبعوا الرئيس سبا و شتما و قذفا حتى في أم الرئيس؟
هل يعقل أن يكون الرئيس مرسي يمهد للديكتاتورية و قد قتل من حزبه 6 شهداء و جرح المآت؟
هل يعقل أن يكون ديكتاتوريا و قد أحرق الغوغاء من أنصار المعارضة و بلطجيتها عشرات من مقرات حزب العدالة و الحرية دون أن تتدخل الشرطة؟
قد يتساءل البعض لماذا اتخذ الرئيس قراره بالإعلان الدستوري الأخير، و لماذا أعطى أصلا لنفسه حق الحصانة ضد الطعن في قراراته الأخيرة في إزاحة النائب العام، و إعادة محاكمة القتلة؟
و الجواب باختصار شديد هو أن القوي العلمانية و اليسارية و الليبرالية الفاشلة في الانتخابات،و التي أيقنت أنها لن تحصل على ما كانت تحصل عليه أيام الطاغية البائد،و أن الشعب المصري قد لفظها لفظ النواة من حياته،قد تحالفت مع فلول النظام السابق، و شكلت مافيا سياسية مدعومة من قوى داخلية استحوذت على الثروة المصرية في ظل النظام الفاسد، و كثير من  قوى الفساد هذه تدور في بعض محاور الأقباط،الذين يستعملون الأموال الطائلة التي جمعها بعضهم في ظل حكم مبارك السابق و تعد بعشرات البلايين، و التي استطاعت بهذا المال أن توصل حوالي 16 نائبا قبطيا إلى مجلس الشعب بالرغم من أن الأقباط لا يمثلون سوى 5% من باقي المصريين. هذه القوى المتحالفة كانت تراهن على بعض الفاسدين في المحكمة الدستورية، و كانت تبيت مؤامرات بليل تفضي تلك المؤامرات الخسيسة إلى مصادرة اختيارات الشعب المصري المضحي بعشرات الشهداء في ثورته، و تلغي نتائج انتخابات مجلس الشعب الذي أوصل الإسلاميين للحكم، و حرمان الشعب المصري من اختياره الثوري، و كذلك محاولة عزل الرئيس مرسي من منصبه أو تجريده نهائيا من كل صلاحياته  إعتمادا على بعض القضاة الفاسدين ممن أثروا ثراء فاحشا في ظل الفساد الذي رعوه تحت النظام الديكتاتوري السابق.حتى يتسنى للفلول و نواب مجلس الشعب السابق على عهد المجرم مبارك أن يعودوا إلى سدة الحكم مرة أخرى. و قد رآى الشعب المصري نماذج من قراراتهم و أحكامهم المبيتة بليل من قبيل الحكم ببراءة القتلة في موقعة الجمل و من قبيل تجميد مجلس الشعب و تعطيل النواب المنتخبين شعبيا. و ما كان منتظرا كان أفظع.
لقد  افتضحت المآمرة تماما،و اعترف  البرادعي  صراحة  بالتعاون بين  أحزاب المعارضة أو ما أسموه بالإنقاذ الوطني   و بين فلول النظام السابق حيث قال بالحرف: "ومن المثير للسخرية أن الثوار الذين أطاحوا بالسيد مبارك يتلقون الآن الدعم من أعضاء حزبه القديم، إذ اتحدوا من أجل مواجهة مشروع إسلامي"  لأجل ذلك قام الرئيس مرسي بما قام به كإجراء إحترازي.
الشعب المصري أدرك اليوم من هم أعداؤه الحقيقيون الذين يريدون له أن يدخل في دوامة من الفتن كي يستطيع الفاشلون الملفوظون من الشعب أن يصطادوا في الماء العكر.
هذه القوى الظلامية المستقوية بالغرب و بالفاسدين داخليا و خارجيا لن تقبل بأية مبادرة لنزع فتيل الفتنة لأن نفوسهم في الفتنة تنتعش، و لن يقبلوا من مرسي أية مبادرة  حتى لو أنزل عليهم المن و السلوى لأنهم ببساطة شديدة ضد إرادة الغالبية الساحقة من الشعب، و ضد أي طريق يسلك بهم نحوها، لأنهم يعلمون الآن أن صناديق الانتخابات أمست أكبر عدو لهم..و لذلك فكل حل يفضي بهم إلى الانتخاب و استطلاع أراء الشعب فلن يقبلوها.
الرئيس يبسط إليهم يده للحوار و مناقشة أي شيء حتى المادة السادسة و هم يرفضون. لأنهم يقابلون رفض غالبية الشعب لهم برفضهم لأية مبادرة ترجع بهم إليه( أي الشعب)
أليس هؤلاء أعداء للشعب إذن؟
و لكني أقول لهم النجوم أقرب إليكم من أن تعودوا بمصر إلى أحضانإسرائييل.
الثورة في مصر قد انطلقت و ليس من الممكن إيقافها، و كل ما تسعون إليه من فساد و تسلط و إقصاء لاختيار الشعب ستعود عاقبته الوخيمة على المفسدين.

في 8 ديسمبر 2012

الأربعاء، 27 مارس 2013

عمرو خالد يقود الاحتجاجات ضد الظلم/أحمد الرواس



عمرو خالد من النظرية إلى التطبيق!
أحمد الرواس
فاجأ الداعية الكبير الدكتور عمرو خالد الكثيرين بنزوله إلى شوارع القاهرة و ميدان التحرير ، و أسقط تمثال الصورة النمطية التي بلطها عنه بعض خصومه الذين كانوا يشيعون دائما أنه داعية الفنادق ذات الخمسة نجوم! لقد أثبت عمرو خالد صدق دعوته، و إخلاص جهوده، و التحامه بالواقع، والاندماج الكلي في مسيرة المطالبة برحيل الظلم و الظالمين، سمعه العالم و هو يجأر ضد الظالمين في ميدان التحرير بوسط القاهرة،المطوقة بالمدرعات و الدبابات، و التي تخترق سماءها المقاتلات الحربية في محاولة ترهيب الشعب المصري و دفعه للتراجع عن مطالبه، بل يقوم من خلال الآلاف من أنصاره من أعضاء صناع الحياة بحراسة الممتلكات العامة، و توفير حماية للمواطنين في جميع أنحاء مصر، بعد أن أقدم النظام على سحب قوات الأمن ليفسح المجال ربما للنهب و السلب كوسيلة لعودة الناس عن مطالبهم!و تمني عودة النظام بكل ما فيه من بطش وظلم و تزوير. بل لقد افتضح الآن أن كثيرا من رجال الأمن يقومون بعمليات النهب و السلب والاعتداءات، و قد قام الأهالي بإلقاء القبض على العشرات منهم و تسليمهم للجيش الذي يقف على الحياد حتى الآن.
عمرو خالد يعيد إلينا صورة المجد التي كان عليها علماء الإسلام الذين كانوا ينحازون للمظلومين ضد الظالمين، و يخاطرون بتعرضهم للأذى و السجن و التعذيب من أجل مواقفهم البطولية. قد لا يكون الدكتور عمرو خالد أكثر الدعاة علما، و هو لا يدعي ذلك! و لكنه من أكثرهم شجاعة في الحق و أصدقهم في القول و الفعل. و من أبرزهم حكمة في التبليغ، و أنجحهم تحقيقا للمطلب القرآني الثنائي الأضلاع : الحكمة و الموعظة الحسنة.و من أمهرهم في عرض مواضيعه، و هو من أبرز الدعاة الذين اتخذوا من وسطية الإسلام منهاج حياة، و مدرسة ضموا إليها مآت الآلاف من الشباب ذكورا و إناثا ، فأعادوا للإسلام ألقه في نفوسهم، و استنبتوا له في نفوس الجيل الصاعد مراتع الأمل، أورقت بها قلوبهم فما عادوا يرون لمشاكل العصر حلا غير الإسلام الحق. و تلك غاية دون بلوغها فناء المهج و الأعمار. في دنيا تتلاطم فيها الأيديلوجيات و العقائد الضالة و تموج فيها الفتن بعضها في بعض. “يوتي الحكمة من يشاء و من يوت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا.و ما يذكر إلا أولوا الألباب”.
و لقد استمعت إلى العشرات من دروسه في السيرة النبوية فما وجدت أحدا أبرع في استجلاء الدروس منها مثله،و هو يحفظ أحداثها عن ظهر قلب، فلقد حببها للملايين من المشاهدين، و حبب إليهم أصحاب الرسول ص. وكانت دروسه العميقة الأثر سدا منيعا ضد حملات التشيع الرافضي  التي تجتاح ديار المسلمين ناشرة الأحقاد السود ضد أصحاب الرسول و أمهات المومنين ، ولقد قلت يوما لأحد أصدقائي أن درسا واحد من دروس عمرو خالد عن عظمة أصحاب محمد ينسف مئة سنة من دعوات الرافضة. لقد تعرضت كثير من مشارع الخير الحيوية لعمرو خالد للمضايقة و المحاصرة من لدن النظام المصري، و أقبرت كثير من مبادراته الإجتماعية و حرم من خيرها المصريون من ذوي الحاجة. بل تعرض هو نفسه للمضايقة من لدن النظام المصري و حرم من دخول بلده، و غصة ذلك لا يدركها إلا من جربها. و لكن عمرو خالد لم يتوان لحظة في المضي على درب الدعوة إلى الله، و إلى منهاج السلام الأوحد، فظل على صلة دعوية بمحبيه عبر وسائل الاتصال الحديثة، و يعد موقعه على الشبكة من أشهر المواقع في العالم و أكثرها زيارة، و هذا بحد ذاته إنجاز لم يوفق إليه ملايين العلماء.
إنني أتساأل هنا عن أولئك العلماء الذين تملأ الفضائيات أصواتهم و دروسهم ممن كانوا يتصيدون في مواعظ عمرو خالد عن أية شبهة يأخذونه بها و يحاولون نسفه من الأساس، و يزيحونه بها من طريقهم، و قد كنت أكبر أحدهم في نفسي حتى إذا سمعته يرغد و يزبد في الفضائيات، و يكيل الشتيمة و السباب لعمرو خالد لمجرد كلمة بالدارجة المصرية لم يقصد معناها بالفصحى. قالها عن جهود الرسول ص في محاولاته ثني بعض الكفار عن كفرهم سواء في الطائف أو في غيره دون أن يتحقق له المراد عليه الصلاة و السلام.عندها سقط من نفسي و استشعرت خطر الركون إلى دعاة لا يترددون في تفسيق إخوانهم أو تضليلهم لمجرد شبهة.و هؤلاء لن يرقبوا في مومن عذرا واحدا..و هذا ليس من دين الله في شيء أبدا. فعلي رضي الله عنه كان يقول:  لَا تَظُنَّنَّ بِكَلِمَةٍ خَرَجَتْ مِنْ أَخِيكَ سُوءاً، وَأَنْتَ تَجِدُ لَهَافِي الْخَيْرِ مُحْتَمَلًا!..  
وقد روي عن عمر رضي الله عنه أنه قال: (لا تظن بكلمة صدرت من أخيك شراً وأنت تجدلها في الخير محملاً
إن هذا النهج الاستفزازي المتشنج البعيد عن نهج الرسول ص و أصحابه سقط فيه كثير ممن يدعون الالتزام بالسنة للأسف ، و أمثلته كثيرة ، و قد وصل التعصب بأحد الدعاة المصريين أن فسق و ضلل و كفر الدكتور طارق السويدان لمجرد أنه في أحد برامجه الرائدة في الحوار طالب معارضي اللباس الشرعي المسمى الحجاب بإجراء استفتاء في القاعة لمعرفة عدد الذين يعارضونه و الذين يؤمنون به، على وجه إلزام الخصم بادعائه للديمقراطية، و هو كان متأكدا أن الغالبية العظمى من الجمهور المصري المسلم الذي يحضر تلك البرامج كان سيصوت لصالح الحجاب.
مثل هذا الأسلوب المعتعسف يذكرني بأسلوب بعض الفرق الضالة مثل الشيعة و غلاة الصوفية الذين تضافرت جهودهم الخاسرة أبدا في محاولة نسف شيخ الإسلام بن تيمية، و تكفيره من خلال رفضهم حمل بعض أقواله في مناقشاته الفلسفية على محمل حسن النية .إن أصحاب هذا التوجه التشنجي المنبت على استعداد أن يعموا أبصارهم عن رؤية جبال من الحسنات و أعلام من المنجزات و عوالم من المثوبات لخصمهم في مقابل شبهة يعلمون و الله زيفها ولكن مرضا ما قد تمكن من صدورهم.
أين هم الآن من هبة الجماهير، أم أنهم يفضلون الانتظار حتى تميل موازن القوة إلى أحد الطرفين، فإن مالت إلى النظام، لاموا الذين شاركوا فيها واتهموهم بالتهور، و قالوا لو نعلم نجاحا ما لاتبعناكم! و إن كان الفتح من الله قالوا ألم نكن معكم.هل نقول لكم يومها جوابا : بلى و لكنكم فتنتم أنفسكم و تربصتم و ارتبتم، و غرتكم الأماني حتى جاء أمر الله.
في أحد دروس أحدهم سمعته يقول في مسألة توحيد الصيام و الإفطار في رمضان أن من صام مع السعودية من المصريين لا تثريب عليه ثم قال : مستدركا: و إني أشهد الله أنني –مع قولي هذا- فإنني أصوم مع المصريين و مع نظام البلد و ليس مع السعوديين-قالها مرارا و كأنه يتقي بمداهنته تلك خوفا وهميا تطارده وسوسته ليلا. فقلت ساعتها ما أجرأك على إخوانك من الدعاة و جبنك من وهم خوف يطاردك!
و من المواقف التي لا تنسى الموقف الشجاع للشيخ القرضاوي الذي وجه خطابا واضحا لا لبس فيه لحسني مبارك، و دعاه إلى حقن دماء الشعب المصري، و التخلي عن السلطة، و دعا الشعب إلى مواصلة التظاهر السلمي إلى أن يرتفع الظلم و يرحل الظالمون، و لو كان الشيخ القرضاوي يملك من الصحة و الحيلة ما يبلغه ساحة التحرير في القاهرة لكان بين أفراد الشعب واقفا ضد الطغاة.
إن العلماء و الدعاة يعرفون بالعلم و العمل، بذلك خلد التاريخ مواقف شيخ الإسلام ضد الطغاة من الفرنجة و التتار و غيرهم، و كذلك العز بن عبد السلام ، و الإمام مالك و أبو حنيفة و أحمد بن حنبل من قبلهم. خلدهم التاريخ و خلد مآت الآلاف من أمثالهم بالعلم و العمل. و ما الداعية عمرو خالد إلى لنهجهم السامي متبع و على خطواتهم يسير.  

في 31 يناير 2011

 

هل يحرق نيرون مصر أرض الكنانة!؟/ أحمد الرواس



 هل يحرق نيرون مصر أرض الكنانة
تحكي كتب التاريخ  كيف أن نيرون الذي آل إليه حكم الإمبراطورية الرومانية و هو بعد لم يكمل السادسة عشرة من عمره  فعاث في شعبها فسادا و إذلالا و لم يسلم من بطشه حتى أمه التي قتلها و هي تلعنه، كما أنه قتل معلمه سينيكا" ، و في سنة 64 للميلاد بدا لهذا المجنون أن يقوم بإصلاحات جذرية في مدينة روما فأمر بإضرام النار في أحيائها، و بينما كانت النيران تلتهم أحياء روما و تتعالى أصوات المحترقين و تذوب أجسادهم حتى قتل منهم الآلاف كان هو يمسك بقيثارته ويجلس مترنما بأشعار هوميروس عن حرق حرب طروادة!
هذه السادية المرضية ترد إلى أذهاننا و نحن نرى مدينة عزيزة على كل عربي و كل مسلم هي القاهرة تحترق أحياؤها و تهدد الحرائق حتى أغلى كنز من كنوزها ألا و هو المتحف المصري ! إذ جاء في أكثر من مصدر إخباري أن مجموعة من البلطجية المزودين بقذائف المالوتوف و المحسوبون على النظام و أعوانه  قد حاولوا إضرام النار فيه، لولا أن بعض الشباب قد خاطروا بحياتهم و أطفأوا النيران.
لقد انتظر الشعب المصري خطاب مبارك ليرى مدى استجابته لمطلبه الأساسي في التنحي عن الرئاسة بعد أن أوصل البلاد إلى شفير الهاوية ، لكن خطابه جاء مخيبا لآمال كل  المصريين ما عدا زبانيته من اجهزة أمن الدولة و المخابرات و رجال الأعمال و البلطجية فقد استبشروا به و تجدد لديهم الأمل في عودة الفساد و استمراره، لقد خير مبارك الشعب ما ببين القبول بطرحه المخالف لإرادة الشعب واستمراره في الحكم مدة شهور أخرى تمكنه من ترتيب أموره على مهل سواء نحو التوريث –الذي تعمد ألا يجري له ذكرا- أو تثبيت دعائم نظام مكون أساسا من رموز الفساد السابقين من أعضاء الحزب الحاكم .خيره بين هذا أوالفوضى العارمة .
و ربما يبدو أن النظام ساءه كثيرا المستوى الحضاري الذي ظهر به الشعب المصري المطالب برحيله حيث اقتصر على المظاهرات السلمية رغم كل المضايقات و التجاهل الذي يواجه به فعمد إلى بث الفوضى في ميدان التحرير و في غيره  و في صباح اليوم التالي رآى العالم  الإنزال الذي قام به النظام حيث عمد إلى جيش منظم من قطاع الطرق الذين يحملون السيوف و السواطير و الزجاجات الحارقة و العصي و حتى بعض الأسلحة الأوتوماتيكية فقاموا رأسا بمهاجمة المعتصمين و محاولة طرد هم منه و إحلالهم مكانهم في محاولة يائسة لإعطاء صورة مزورة للعالم ، و لم يكد المرء يصدق ما تراه عينه و هو يرى مآت من قطاع الطرق المنحطين يلقون بالقنابل الحارقة على الآمنين و بوابل من الحجارة و القنينات الزجاجية دون أي اعتبار لمن تقع عليهم تلك الأشياء من أطفال صاحبوا آباءهم أو نساء صاحبوا أزواجهم،و أوقعوا في الأبرياء عشرات الجرحى و عدد من القتلى . و قد احتل البلطجية و رجال الأمن المتسترون بألبسة مدنية بعض العمارات السكنية القريبة من ميدان التحرير و أخذوا يقذفون بالحجارة و الزجاجات الحارقة على الآمنين. و في لحظة من لحظات محاولات اختراق دفاعات المعتصمين قام مجموعة من البلطجيين و رجال الأمن المتخفين بالهجوم على الصفوف الأولى للمعتصمين باستعمال الدواب من حمير و بغال و جمال و خيول  و عربات سياحية  تجرها الفرسان و كان ركابها يحملون الأسواط و السيوف و العصي بأيدهم وانطلقوا مسرعين نحو ميدان التحرير غير آبهين بمن تدوسه سنابك دوابهم، لكن الله رد كيدهم في نحورهم فما هي إلى أن توغلوا قليلا بين صفوف المعتصمين من الشباب حتى أسرع المعتصمون إليهم و أطاحوا بالكثير منهم من على صهوة خيولهم و جمالهم و أشبعوهم ضربا و رفسا و بعد تفتيشهم  وجد الشباب مع كثير منهم هوياتهم الأمنية، إضافة إلى السكاكين و شتى أنواع الأسلحة البيضاء.
تترد أنباء من خلال بعض اعترافات بعض المقبوض عليهم و من خلال مايقال عن تسرب بعض الوثائق أن رجال النظام من بعض الأمنيين و رجال الأعمال قامووا باستئجار مجموعة كبيرة من ذوي السوابق و البلطجية للقيام بمهمة إخلاء ميدان التحرير مقابل قدر من المال يحصلون عليه، ونفس الشيء بالنسبة لأصحاب العربات  و الدواب فقد استئجروا لهذا الغرض و أوتي بهم من منطقة الهرم و الجيزة مقابل وعد بمئتي دينار لكل صاحب دابة ! و لذلك فقد بدا أنهم مصرون على القيام بمهمته و إنجازها حتى يستحقوا المال الذي باعوا به ضمائرهم. ذلك المشهد يستدعي للذاكرة ما ترسخ في مخيلتنا من معارك الجاهلية ما قبل الإسلام .
لقد أظهرت تلك الأحداث مدى القعر الذي يمكن أن يصل إليه بعض المستبدين في تعاملهم مع شعوبهم. لقد ذا الشعب المصري الويلات من رجال نظام مبارك الذي أغرى بالشعب رجاله الأمنيين و أجهزة المخابرات و المرتزقة من قطاع الطرق و المجرمين و الذين أصبحوا جزءا لا يتجزأ من الحملات الانتخابية لحزب مبارك الحاكم، فالحزب الوطني يدين بالكثير لأولئك المنحطين عديمي الضمير لأن الفضل يرجع إليهم في حصول حزب الاستبداد هذا على حصة الأسد في أية فريسة انتخابية تشريعية كانت أو رئاسية. إنهم أمسوا جزءا لا يتجزأ من الصورة الانتخاببية لحزب مبارك.
فيما كنت أتابع بعض القنوات الأجنبية لمعرفة الزاوية التي ينظرون بها إلى أحداث ليلة أمس وصباح اليوم الخميس، لفت نظري استجواب قامت به قناة ال BBC    مع أحد مستشاري مبارك السابقين حيث قال عن سبب عناد مبارك و إعراضه عن إرادة الشعب قال إن مبارك رجل عسكري و العسكري يرى في عدم إطلاق النار على خصمه خيانة تستوجب الإعدام، و بالتالي فإن مبارك ينظر إلى الأمر على أنه معركة عسكرية "
و هذا يعني أن مبارك يرى في الغالبية الغالبة من الشعب المصري التي تنادي برحيله كما لو أنها خصمه اللدود في معركة عسكرية، و بالتالي فكل من يعبر عن رأيه ضد حكم مبارك هو خصم يجب أن يهزم، و بالتالي لا اعتبار لمن يقتل في سببيل بقائه في السلطة فالقتلى بالنسبة إليه مجرد ضحايا في معركة حربية، و هذا ربما يفسر إعراضه التام عن ذكر الشهداء الذين أردتهم أجهزته الأمنية أو أعوان حزبه من البلطجية ، إذ وصل عددهم حين كان يلقي الخطاب إلى أكثر من 300 قتيلن و مع ذلك تجاهلهم تماما!
إن مبارك يحتاج إلى هذه الشهورالتي تفصله عن نهاية اللفترة الرئاسية، و هو ربما يرى أن هذه الشهور كفيلة بأن يرتب فيها مسألة التوريث التي تعمد عدم ذكرها في خطبته حتى لا يلتزم بشيء إن عاد إلى إدارة دفة حملتها، أو على الأقل صنع نظام موالي له و لحاشيته و يرعى امتداد مصالح رجال النظام و يضمن عدم محاكمته مستقبلا.
إن الشعب المصري اليوم على مفترق الطرق فإما مواصلة الاحتجاجات السلمية و عدم الرضوخ للمناورات التي يسوقها النظام من خلال مدير المخابرات العامة عمر سليمان الذي هدد عقب ذلك الخطاب المأزوم بعدم الحوار مع أي من القوى السياسية المعارضة ما لم يتم إنهاء الاعتصامات! و هذه عنجهية متكلفة، ذلك أن الشعب بعد لم يعترف به كنائب للرئيس لأنه ببساطة لم يعد يعترف بالرئيس رئيسا فكيف بمن نصبه نائبا!؟فإذا سقط الأصل فأي اعتبار للفرع؟
ما قام به النظام من حركات إجرامية دليل ضعف و تخبط شديدين، و هو يدل بوضوح تام على أن النظام يعيش أيامه الأخيرة فلا تهنوا و لا تحزنوا و النصر على الفساد و المفسدين قاب قوسين أو أدنى منكم، فما قام به أعوان النظام باطل و الباطل إلى زوال. ألا إن موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب. 

في 4 فبراير 2011


تعليق واحد على “هل يحرق نيرون مصر أرض الكنانة!؟/ أحمد الرواس”

  1. تحية طيبة أخ أحمد وأشكرك على المدونة الجميلة
    هناك سادية عند جميع الحكام أو أغلبهم
    فجاذبية الكرسي رهيبة ، وممكن يفرط في كل شيء مقابل الكرسي
    الحكام العرب لا يتعظون ، التاريخ ينضح بمآل الطغاة ولكن أين المعتبر
    عندما يعلو الرئيس على برجه العاجي وينسى ان تحته ملايين المسحوقين فهو يأذن بنهايته

ثروة مبارك الخفية / أحمد الرواس



ثروة مبارك الخفية / أحمد الرواس

كتبهاأحمد الرواس ، في 7 فبراير 2011 الساعة: 14:52 م



 قارون مصر يستميت فوق الكرسي 
كثير من الناس يستغربون عن سبب هذا  العناد الذي يجابه به مبارك الشعب المطالب برحيله، و إصراره على أن يبقى فوق عرش مصر حتى الممات! مخالفا كل الأعراف السياسية ، فالمعروف تاريخيا أن الملوك هم الذين كانوا يجلسون فوق العروش و يورثون الحكم إلى أبنائهم، ومع مرور الوقت فقد ابتعد ملوك أوروبا عن مباشرة آليات الحكم بعد أن سلموا شؤونه إلى البرلمانات و الوزارات، و اكتفوا هم بالحكم الرمزي الناعم ، يرعون المؤسسات ويسهرون على سيرها نحو الأهداف العليا للبلاد، و بالتالي فقد ابتعدوا عن التسلط والاستبداد و أصبحوا رموزا للبلاد،و أخذت بعض الدول العربية تنحوا ما يشبه هذا المنحى  في الحكم،مثل المغرب و البحرين، و إلى حد ما الأردن، بحيث يسهر الملك على بناء دولة المؤسسات و تفقد أحوال الناس و السهر على المشاريع الإنمائية بينما الذي يزاول مجريات الحكومة هم الوزراء و مجالس النواب و مجالس المشتشارين، و بهذه الطريقة يصبح الشعب حرا في اختيار من يراهم أمناء و مخلصين لتمثيله، و يصبح متمتعا بهامش كبير من حرية اختيار الحكومة التي يريد في منافسة شريفة- أو هكذا يؤمل أن تكون- لا تقصي أحدا من القوى البناءة التي تومن بسنة التدافع. و رغم أن هناك بطأ في هذه المسيرة إلا أن الأمور تسير سيرا ما نحو تحول المؤسسات الملكية في بعض هذه الدول خصوصا في المغرب إلى ساهرة على سير الحكومات المختلفة و راعية لها  و ليست مسيرة لها، ففي المغرب مثلا تجد  الاشتراكي يتنافس إلى جانب الليبرالي، و الشيوعي إلى جانب الإسلامي في الانتخابات البرلمانية و الجهوية تحت شعار يحترمه الجميع هو المقدسات العليا للبلاد، و هي الدين الإسلامي و الملكية الدستورية، وعليه فإن هامش الحرية و هامش الرخاء و يسر الحياة الكريمة في مثل هذه الدول أفضل مرات عديدة مما نجده في كثير من الدول العربية الرئاسية . بالرغم من أن بعض هذه البلدان الملكية أقل غنى بالموارد الطبيعية من كثير من بعض الجمهوريات، فالجزائر مثلا تعوم فوق بحر من النفط و الغاز و مع ذلك فمستوى عيش المواطنين يكاد لا يقارن بنظيره في المغرب المجاور رغم خلوه حاليا من أية كمية معتبرة من النفط أو الغاز،و قد زرت الجزائر مرتين و لمست مدى البؤس الذي و ضع فيه جينيرالات العسكر في الجزائر الشعب . و كذلك هامش الحرية في ليبيا في ظل النظام الاشتراكي الشعبي لا يقارن بالجو المنفتح الموجود في المملكة المغربية ،أو البحرين أو الأردن أو السعودية. نفس الشيء يقال عن مصر و سوريا و اليمن و السودان. بينما حياة المواطنين في بلدان ملكية أو مشيخية و إماراتية أقل عسرا معيشيا، و أقوم سببيلا حرية.
 بينما تحولت الجمهوريات و الرئاسيات إلى حكومات جبرية مستديمة، مستولية على كل الثروات و مؤممة كل القطاعات الحيوية لصالحها و صالح جماعتها، و قامت كل هذه الجمهوريات الرئاسية بتغيير الدستورحسب رغباتها المادية و السياسية ، و لم يغادر أحد منهم السلطة منذ تولى إلا بموت أو انقلاب.
نعود إلى السؤال: لماذا يستميت مبارك في البقاء و عدم التنحي؟
إن تنحي مبارك سوف يؤدي إلى فتح ملفات كبيرة، حبلى بالأسرار الفظيعة  و الممارسات المخيفة و التي ظلت تكتنف هذا النظام مدة 30 سنة من الحكم، فالمتتبعون يدركون أن هذا النظام كان قد أنشأ حوله شبكة من الفاسدين سياسيا و اقتصاديا .
فاقتصاديا، عملت عائلة مبارك على تركيز الثروة بين يديها بمختلف الوسائل الغير مشروعة، حتى وصلت تقديرات ثروة مبارك و عائلته إلى ثروة قارونية قدرتها الجارديان البريطانية ب 70 مليار دولار! و ما خفي أعظم. و هذا الرقم الفلكي من الأموال لو حولناه إلى سبائك الذهب الخالص حسب معدل السعر الحالي لحصلنا على 770000000 كيلو و لو كلفنا الناس بحمله بوزن 30 كيلو لكل واحد لحتجنا إلى 221000 انسان ، ولو نظمناهم في قافلة ليس بين فرد و آخر غير متر واحد لكانت قافلة حاملي هذا الذهب تصل إلى 221 كيلومتر!!  فكيف إذن تحول حسني مبارك من رجل متوسط الدخل إلى أحد أغنى الناس في العالم؟
 يصعب إلقاء الضوء على كل أساليبه فأغلبها أساليب احتيالية و طرق اختلاسية استعملت في كثير منها السلطة و الهيمنة و الضغط و الترهيب. و انعدام الشفافية، و قد ظهرت في الآونة الأخيرة بعض الدراسات تلقي الضوء على ثروة مبارك و عائلته و امتداداتها في مصر و كثير من دول العالم، منها الدراسة التي قام بها الباحث علاء الدين الأعسر،وألف كتابا بالإنجليزية قبل شهور أسماه آخر : آخر الفراعنة، تجدون غسمه الكامل بالإنجليزية أسفله.
و تشير دراسات أخرى إلى أن أول بوادر مرحلة الفساد المالي الذي استتبعه و اندمج فيه الفساد السياسي هو استصدار حسني مبارك  قرار لا مثيل له في العالم سنة 1981 أي في نفس السنة التي تولى فيها حكم مصر يخوله التعاقد على صفقات الأسلحة التي تحتاجها مصر و التفاوض مع الجهات الدولية الممونة للأسلحة دون الرجوع إلى البرلمان أو مجلس الوزراء!!أصبح مبارك بموجب هذا القرار الغريب تاجر السلاح الأوحد في مصر دون رقيب أو حسيب، و أولى صفقات الأسلحة التي باشرها لصالح مصر كانت بقيمة 30 مليار دولار حسب بعض الدراسات منها الدراسة التي قام بها حزب التجمع اليساري المصري،و يشير هذا التقرير الخطير إلى أن مبارك استولى على ما يقرب من 30 مليار دولار من المعونات الخارجية و القروض واستعملها في إنماء تجارة السلاح التي دخل فيها بالتعاون مع بعض التجار الدوليين الذين أثروا ثراء فاحشا من تلك الحرب القذرة التي دارت لثمان سنوات عجاف ما بين إيران و العراق و التي ، إن كان  صدام مسؤولا عن بدئها فإن الخميني كان مسؤولا  عن استمرارها سنوات عدة حيث أبى أن يلقي أوزارها رافضا دعوات العراق المتكررة لإيقافها، طامعا في إسقاط العراق و الانطلاق منه نحو العالم الإسلامي ينشر غسيل التشيع الرافضي في ربوعه. فقتل مآت الآلاف من الآنام دون أن يحقق الخميني غير خيبة تجرع كأس سم الهزيمة كما اعترف. لكن تجار السلاح أفادوا كثيرا من تلك الحرب و منهم -حسب التقرير- حسني مبارك. كما يشير التقرير أنه  تفاوض مع الأمريكيين في شأن قروض مصر مقابل المشاركة في حرب الخليج  ضد العراق، و قد استثمر هذا المبلغ فحقق أرباحا خيالية ، و من بين أساليب جني الثروة التي كان ينتهجها هو دخوله  في مشاريع عملاقة في مصر و غيرها تحت أسماء بعض رجال الأعمال مثل:
مشروعات وأعمال حسين سالم، وهو شخص مقرّب من مبارك يدير له أعماله، و لذلك يلاحظ أن كل الصفقات التي يدخلها حسين سالم يخرج منها بفوائد جمة نظرا للتسهيلات التي تفرش أمامه. 
كما يدير له أعماله العديد من الأسماء الأخرى، منهم أبو غزالة وحمزة الخولي وآخرون، ووصلت أرباح هذا المبلغ من تجارة مبارك للسلاح إبان حرب العراق مع إيران – حسب التقرير دائما- ما بين 70 إلى 100 مليار دولار.
و من بين مظاهر الفساد التي اشتهرت في مصر كان  الضغط على هيئة البترول المصرية لشراء شركة ميدور المملوكة ظاهرا لحسين سالم بسعر خيالي، ثم تجبر على إعادة بيعها إلى حسين سالم بسعر يبلغ نصف السعر الذى اشترتة منه، مقابل تعيين الشخص الذي لعب دورا أساسيا في الصفقة سامح فهمي، وزيرا للبترول، إضافة إلى إرغام البنوك على شراء أراض بشرم الشيخ بأسعار خيالية ودون دفترة أو صفقات. و هكذا اتحد الفساد السياسي مع الفساد الإداري مع الفساد المالي لينتج لنا ثروة قارونية محاطة بما يدعى في مصر ب:" الحيتان العملاقة" من رجال الأعمال المقربين من النظام المصري و المستفيدين من سلطته على الشعب المصري الفقير.و الملاحظ أن مثل هذه الأساليب تتطابق في غالبيتها مع الأساليب القذرة التي كان يستعملها بن علي و زبانيته، و زوجته و أصهاره.
و ياليت هذا الفساد اقتصر على هذا النهب الشره لخيرات مصر، و لكنه أخذ يقصي كل منافس من الطريق مستعملا السلطة بشكل غير شرعي، و تعرض كثير من رجال الأعمال إلى المضايقة و الإفلاس بسبب هذه الممارسات الغير الشريفة و توفير الحماية للفاسدين الكبار الذين صدرت أحكام ضدهم. بل وصل الأمر –كما صرح العقيد محمد الغنام، اللاجئ في سويسرا- إلى ممارسة التعذيب ضد الخصوم السياسيين و طرد النزهاء، و تقريب المفسدين منه.
و من أساليب الفساد و نهب الثروة و جني الأرباح الخيالية و التي كدسها  آل مبارك هو أنه أطلق العنان لولديه: جمال و علاء مبارك فعاثا في أرض الكنانة فسادا وظلما، حتى أخذ بعض رجال الأعمال المصريين النزهاء يشتكون من تسلطهما. و قد اشتكى المرحوم وجيه أباظة و كيل عام شركة بيجو الفرنسية أن علاء وجمال مبارك يفرضان عليه دفع عمولة ضخمة لهما عن كل سيارة بيجو تباع في مصر.فأجابه مبارك بكل استخفاف:"ما هو علاء وجمال زي ولادك يا وجيه”.. 
وبالعودة إلى تقرير التجمع اليساري، فإن جمال وعلاء مبارك ”يشاركان على سبيل الرشوة والبلطجة بحصص مجانية تبلغ 50 بالمائة في رأس مال كبرى الشركات التجارية والصناعية بمصر”، وهو ما أدى إلى إفلاس العديد من تلك الشركات وإرغام العمال المصريين بها على البطالة التي تضاف إلى أتعاب الشعب المصري الذي يعاني من نسبة عالية في البطالة، لا مثيل لها بين الدول العربية.إذ اقتربت إلى ما يقرب من 50%! وهو الرقم الذي أطلقه اللواء أبوبكر الجندي، رئيس الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. إضافة إلى هذا، فإن وسائل الإعلام أشارت إلى الشركات التي يشارك فيها ابني حسني مبارك بنسبة 50 بالمائة بالمجان، أي دون أن يدفعا أي جنيه، مستغلين بذلك نفوذ والدهم، وهي: مارلبورو ومترو وهيرميس وماكدونالدز لصاحبها منصور، سكودا لشفيق جبر، حديد العز لأحمد عز، دريم لاند لأحمد بهجت، اي أر تي لصالح كامل، فرست لكامل والخولي، موفينبيك لحسين سالم، التجارى للملواني، فودافون لنصير، سيراميكا لأبو العنين، النساجون للخميس، موبينيل لساويرس، هيونداي لغبور، الأهرام للمشروبات للزيات، سيتي ستارز للشربتلي والشكبكشي، أمريكانا للخرافي والألفي، تشيليز لمنصور عامر وغيرها.
أما عن الوزراء فأغلبهم قد تضاعفت مدخراتهم في البنوك مآت المرات بمجرد استقرارهم في حكومة مبارك.
و هذه عينة من أسماء بعض الوزراء الذين كانوا مشاركين في الحكومة السابقة، و كيف أفادوا من مناصبهم:
د. أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء السابق، فقد كان يسكن بيتا مؤجرا بإيجار 1500 جنيه شهريا و لم يكن في رصيده سوى عدة آلاف من الجنيهات، و بعد أن تولى هذا المنصب أصبح يملك ما يقرب من مليار جنيه في 3 بنوك خاصة.إضافة إلى عقارات سياحية عديدة.كل هذا التطور حدث في 6 سنوات فقط!!
 أحمد المغربي وزير الاسكان والذي  يعتبر من اغني وزراء الحكومة المقالة واستفاد من موقعه ايضاً  في زيادة ثروته التي وصلت الآن الي » 17 « مليار جنيه كما هو مكتوب في اقرار الذمة المالية الخاص به بالاضافة الي بعض التحف والقطع الأثرية التي يمتلكها والتي لا تقدر بثمن .
فقبل ان  يتولي المغربي مسئولية وزارة الاسكان كانت ثروته لا تتعدي  » 4 « مليارات و » 90 « مليون جنيه كونها من تكوينه لشركة المغربي عام  1972  بجانب انه شريك اساسي في شركة اكور للفنادق وشركة اكور السياحية والنيل للتنمية الصناعية ولكن بعد دخوله الوزارة كون شركات أخري منها شركة للخدمات السياحية والنعمة للاستثمار السياحي وفندق اللوتس الذهبي ووصل راتب المغربي الشهري الي  » 20 « الف جنيه مضافاً  اليها البدلات والحوافز .و مع كل هذه الثروة فقد رفض أن يسدد الدين الذي عليه على البنك الأهلي بقيمة 3 مليار.
*وزير التجارة و الصناعة  في الحكومة المقالة رشيد محمد رشيد ،ثروته تقترب الآن من  » 15 « مليار جنيه كما هو مدون في اقرار الذمة المالية بالاضافة الي بعض القطع الذهبية الأثرية ولم  يترك ايضاً  فرصة الا وقام باستغلالها من أجل زيادة ثروته .
وثروة رشيد قبل دخوله الوزارة لم تكن تتعدي  » 5 « مليارات جنيه  تكونت من رئاسته لشركة  يونيفلز العالمية وامتلاكه لشركة فاين فودز المتخصصة في الصناعات الغذائية واستيراده للعديد من السلع منها شاي ليبتون وصابون بوندز وشامبو صان سيلك ومستحضرات تجميل ركسونا ودوف واكس وايضاً  رغم ثروة رشيد الهائلة الا انه حصل علي ديون من البنوك بقيمة  » 5 « مليارات جنيه لتمويل مشروعاته الاستثمارية التي افتتحها بعد توليه الوزارة وقام بسداد  » 2 « مليار جنيه وتبقي مديونيته للبنوك  » 3 « مليارات جنيه لم  يقم بسدادها الي الآن رغم مرور عامين عليها[1] .
 




و دهشت و أنا أقرأ صحيفة الجارديان البريطانية عدد يوم الجمعة الماضي كيف ظلت كثير من الأسرار طي الكتمان المتعمد و لم تبدأ في الظهور إلا بعد أن تشكك الغرب في قدرة مبارك على البقاء في السلطة راعيا لمصالحه، مما جاء في الصحيفة البريطانية أن مبارك يملك بلايين الدولارات في بنوك سويسرا، مثل بنك يو بي إس UBS  و كذلك بنك سكوتلاندا كما يملك عقارات و ممتلكات بالبلايين في بريطانيا،و أمريكا و ألمانيا و دول أخرى، كما كشفت الصحيفة أن مبارك و عائلته يملكون حصة الأسد في المنشآت السياحية على  شريط البحر الأحمر و منتجعات شرم الشيخ. كما سلطت الصحيفة الضوء على أن قوانين الاستثمار في مصر تختلف عن مثيلتها في دول الخليج التي تفرض حصة 51 في المئة على الأقل لمواطنين الشركاء مع الأجانب و أن هذه النسبة لا تتعدى 20% في مصر لكن في مقابل هذه التسهيلات يضغط آل مبارك و مسيروا أعماله على كثير من الشركات المربحة كي تمنحهم شراكة تصل إلى 40% و أكثر من الأرباح دون أن يكون لهم أي إسهام حقيقي في رأس المال! مقابل إطلاق أيدي مثل هذه الشركات في ضيعة مصر التي تحولت في الواقع إلى ضيعة مبارك و عائلته! و قد أشار مؤلف كتاب :







أو : آخر الفراعنة: مبارك و المستقبل الغامض لمصر في عهد أوباما. لمؤلفه علاء الدين الأعسر
كيف أن هذا الابتزاز قد أدى بكثير من الشركات التي يملكها المصريون إلى الإفلاس.
فمن استحوذ علىكل هذه القناطر المقنطرة من الذهب و الأموال القارونية و ما انطوت عليه من أساليب الابتزاز، و الغش و ما صاحب تكديسها من أسرار فظيعة عن سحق المنافسين الشرفاء و إزاحتهم من طريق تنين الفساد الذي لا يتوانى عن حرق كل من حام حول حمى مطامعه، كيف يتوقع منه أن يستجيب طواعية لمطالب الشعب المصري الفقير و الطيب، إنه يشعر أن جميع الملفات ستفتح إن هو تنحى عن كرسي الحكم، و كل الأسرار المخيفة عن النهب و السرقة ستتكشف أمام الشعب الذي قد يصر على محاكمته إن هو ظفر به، ولذلك فهو يستميت في البقاء في السلطة إلى آخر رمق. و على ضوء هذا فقط تفسر قسوة النظام في تعامله مع أفراد الشعب الفقير من المحتجين و المتظاهرين.
و لكن غاب عن مثل أصحاب هذه العقلية القارونية أن أفضل من هذا المال الذي لن تفيد منه إلا ما أكلت فأفنيت و لبست فأبليت ، خير منه ألف مرة في الدنيا أن يخلد التاريخ اسمك في الصالحين المصلحين،و البناة المخلصين، و ليس في الطغاة المتجبرين،و الولاة الملعونين، أما سائر الاستمتاعات المادية فهي إلى زوال سريع، والناس فيها مشتركين بنسب متفاوتة، فلو طلب من ملاحظ أن يفرق صورة بين من يفطر  بالكافيار و يتغدى بأكباد الطير و يتعشى بعسل ملكة النحل!
و بين من يفطر بالفول المدمس و يتغذى بالطعمية و يطوي الليل كله بقطعة خبز و كأس شاي لما فرق بينهما.
ليس الشأن أن يرأس المرء حكومة إنما الشأن أن يلتزم العدل و العفاف عن المال الحرام،إنها لأمانة، و إنها يوم القيامة حسرة و ندامة.
"تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض و لا فسادا و العاقبة للمتقين."
—————-
بعض الروابط المفيدة:
.shababtaqhier.blogspirit.com




[1]http://klmty.blogspot.com/2011/02/blog-post_9680.html لمزيد من التفاصيل يرجى الدخول إلى الرابط التالي: 
أ

تعليق واحد على “ثروة مبارك الخفية / أحمد الرواس”

  1. sphinxitalia قال:
    حسبنا الله ونعم الوكيل

ما ذا بعد سقوط مبارك؟/ أحمد الرواس



  

 سقوط مبارك
بعد 17 يوما من النضال و المظاهرات السلمية ، و بعد عديد من  التهديدات و المناورات من قبل حسني مبارك و حزبه الحاكم، اضطر مبارك إضطرارا إلى التنحي النهائي عن الحكم، و ترك منصب الرئاسة و الفرار إلى أحد مخابئه إما في شرم الشيخ أو في مكان آخر.و إسناد المهمة إلى الجيش ، و بهذا تتأكد مرة أخرى في أقل من شهر القاعدة القرآنية : "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم". لقد قدم هذا الشعب المصري المومن كل التضحيات، و صبر على كل أنواع البلاء و التسلط ، و الأثرة، و السجون و السرقة، و التفقير طيلة 30 سنة من حكم الطاغية مبارك ، و بعد أن أمهله أكثر من ربع قرن ليوفي بوعوده الكاذبة، خرج إلى الشوارع و الساحات متحديا أزلامه من الشرطة والبلطجيته، فقدم عشرات الشهداء و مآت الجرحى ، و آلاف المعتقلين…
لقد قام الشعب المصري بما لم تقم به أية ثورة، فلقد كان يتظاهر ضد النظام و حزبه الحاكم المتجبر بكل ثبات و تصلب، مواجها بصدره العاري سيوف المجرمين و القنابل الحارقة ، و رصاص رجال الأمن ، في نفس الوقت، و هذه هي العظمة التي سطرها الشعب المصري المومن، كان الشعب يحمي مكتسبات الدولة و كنوزها التاريخية من عصابات النظام  من المجرمين سواء الذين أفرج عنهم من السجون خصيصا لإحداث الفوضى و البلبلة و إضرام النار في الممتلكات العامة، و إحداث المجازر في أفراد الشعب المتظاهر ضد الفساد، أو من رجال البلطجية الآخرين الذين كانوا عبارة عن جنود الاحتياط بالنسبة للنظام و بالنسبة لكثير من رجال الأعمال الفاسدين المقربين من النظام و المحسوبين على الحزب الحاكم . لقد كان و عي الشعب المصري و جهود المخلصين من أبنائه سدا منيعا في وجه حملات التخريب و الاعتداءات على الأحياء و المؤسسات. و لقد أبلى بعض الدعاة المخلصين بلاء حسنا في هذا الأمر، أبرزهم عمرو خالد الذي عبأ عشرات الآلاف من أعضاء صناع الحياة لحماية مصر و مكتسباتها، و حماية أرواح الأبرياء في منازلهم و متاجرهم. و سرعان ما تبين لمبارك و حزبه الحاكم و من وراءهم من بعض الفاسدين من بعض رجال الأعمال الأثرياء الذين كانوا يمثلون فقرات عموده الفقرري أن ما كانوا يعولون عليه من إثارة الفوضى و حرق البلد بمن فيه لم يعد ممكنا في ظل هذا الوعي و هذا الالتزام و ذلك الانضباط و الصمود، و الإقدام ، فبادر كثير منهم إلى محاولة التبرء من جيشهم الاحتيلاطي من البلطجية.

لقد أرغم مبارك على التنازل فباء بعار الظلم و التسلط  في عهده الأسود! و قبل أيام فقط كان كثير من أعضاء حكومته يقولون في صلف و عنجهية أن تنحية الرئيس خط أحمر!! ها هي اليوم مصر حرة من شبحه المخيف! ها هو الشعب المصري يستفيق و قد رحل عن أحلامه كابوسه الثقيق.
ما ذا إذن عن المرحلة القادمة ؟ على الشعب المصري أن يحافظ على تماسكه، و وعيه لمخاطر المرحلة القادمة، عليه أن يدرك أن كثيرا من الذئاب الذين عاثوا في الرعية فسادا و سفكا إلى جانب مبارك، منشغلون هذه اللحظة في تبديل جلوهم، و التمظهر بوداعة الحملان! سيقولون إنا كنا معكم بقلوبنا و مع مبارك بأجسادنا الفانية! سيقولون بيوتنا كانت عورة و ما هي بعورة إن أرادوا إلا فرارا من الحق و هروبا إلى الباطل و حزبه، بعضهم  فعل ذلك بتقديم الاستقالة في آخر لحظة و هم يرون صرح باطل مبارك يتهاوى بكل صلفه و كبريائه، و قبيل ارتطامه تحت أقدام الثوار هرولوا نحو تقديم استقالتهم لعلهم يدركون سطرا أو سطرين يسجلون فيه مكرمة تبرئهم من العهد القديم!!!"و ليست التوبة على الله للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن" !

على الشعب المصري المومن أن يعي خطورة المرحلة، و أطماع الهيمنة من قبل القوى الفاسدة في الداخل و الخارج، فهذه أمريكا التي لم يكن لها شبح فضل في هذه الثورة الحضارية المباركة ، فقد ظلت تدعم الفساد في مصر طيلة عهد مبارك و حزبه الفاسدين، و لم يسبق خلال كل هذه المرحلة التي عاصرت 6 رؤساء أمريكيين من كارتر حتى أوباما أن اصطفت فيها أمريكا إلى جانب الشعب المصري، و كان مثيرا للسخرية موقفأمريكا يوما قبل الرحيل، حيث اضطربت الإدارة الأمريكية و ظهرت متخبطة و مترددة، فوزيرة الخارجية هيلاري كلينطون كانت قد وعدت الجزيرة بلقاء صحفي لكنها ظلت تتلكأ طيلة اليوم، و تنتظر خطاب حسني مبارك! و أوباما كان الجميع ينتظرون خطابا يعلق فيه على الأحداث بمصر فتلعثم هو الآخر و أصدر عبارات غامضة مسرفة في العمومية و التمويه ،و أرجأ التعليق الصريح إلى وقت لاحق، أي بعد خطاب مبارك! كانت أمريكا دائما تبارك لمبارك زجه للشرفاء من أبناء مصر في غياهب السجون سواء من الإخوان المسلمين أو معارضين آخرين من حركة كفاية أو غيرهم،
جب على الشعب المصري و من انتدبه لتمثيله في المرحلة القادمة أن لا يدع أمريكا تقطف ثمار ثورته و تهدر دماء شهدائه، فهي لا شك تعول على الموالين لها كي ينشئوا نظاما ذليلا مرتهنا لأهواء الدولة العبرية ، خاضعا لإملاءاتها، يحاصر الفلسطينيين على الحدود في غزة،و يلعب نفس الدور القذر الذي كان النظام البائد يلعبه لصالح اللوبيات الصهيوأمريكية!.  على الشعب المصري أن يتأكد من نوايا كل من تدفعم الجهات المصلحية المتربصة داخليا و خارجيا نحو تولي المسئوليات في المرحلة القادمة، لقد ذهب رجل أمريكا و إسرائيل و الذي قدم لإسرائيل ما لم يقدمه أحد في تاريخ مصر ، فلا معنى أن يعتلي سدة الحكم هنالك من هو مشابه له أبدا، كما أنه لو كان من حق المصريين أن يفرحوا و يحتفلوا بالعهد الجديد في مصر، فكذلك من حق إخوانهم الفلسطينيين على حدودهم الشمالية في غزة أن يفرحوا برحيل النظام الذي ظلمهم و حاصرهم و منعهم الدواء و الغذاء. و مالأ عليهم العدو الصهيوني ، و من حقهم أن يستبشروا بنظام مصري وطني يفك عنهم الحصار، و يرفع معاناتهم بسبب الحصار الظالم الذي يفرضه الصهاينة .فالمومن أخ المؤمن لا يظلمه و لا يحقره.

في 12 فبراير 2011


 2 تعليق على “ما ذا بعد سقوط مبارك؟/ أحمد الرواس”
  1. 1. الساقط اليوم له يد فــــــــي العدوان “”"”"”"”"”"” فشباب مصر يصنع التاريخ فــــــي الميـــدان
    شعب مصر كشعب قرطاج إخــــــوان “”"”"”"”"”"” حطموا جدار الصمت للإنعتاق من الطغيــان
    شباب الرافدين إن أرادوا الإنتصــــــار “”"”"”"”"”"”" عليهم حفظ السر قيادة والصوت يعلوا مكان
    عروبة وإسلام هي وحدة لا إنفــصـام”"”"”"”"”"”"” إنقشع الضباب لبناء جسر الوحدة بلــــــدان
    الحمد لله الذي لم يخب تطلعنا أقوال”"”"”"”"”"”"” التاريخ يشهد على ما سجلناه عبر الزمـــان
    إلى الأقصى والأمل في الله مؤيدامنال”"”"”"”"”"”"” سيسقط الجدار بحول الله وقوته بإرادة سكان
    دم الأبرياء لم يعتبرها ذباح الأطفـــــال”"”"”"”"”"”"”" فهي كريمة عند الله وعلى الجلاد إخلاءالمكان
    2. مبارزة شعرية V1.1
    دع الأمر لله يحكمه وهو يجزي الظالمين عذاب “”"”"”"”"”"” لا تحسبن أن العميل في منأى عــــــن سخــــــط الإله.
    دعاوي الثكالا والمقهورين بظلمه لها نسيــــان “”"”"”"”"”"” فالله أذله ساحة شباب ورفضه الشرفاء وجهة إتــــــجاه.
    د
    ول نادى شبابها لا تطأقدم طاغية تراب الألمان”"”"”"”"”"”" فالجلادون نظيره قدموا له الدعم لنصرت الظلم مـــــداه
    د
    ول العروبة والإسلام تحمي الصهيونية كيــــــان “”"”"”"”"”"” وترفض نداء مواطنيها لتحرير الأقصى وتحكيم شرع الله
    1.
    2. يامن يقتل الشباب ببلطجية وهو مسالم “”"”"”"”"”"هل له وجه يطل به عليه وهم له إكراه.
    ياشباب العروبة لاتثقوا في طاغية جــــلاد “”"”"”"”"” طبعه الإرهاب كالصهاينة له الخزي إلاه.
    3.
    4. صدام رجل العــــــروبة والإسلام “”"”"”" تحالــــــــــــف عليه الهاوون أكوام .
    5. أمة نادت لا للإحتلال إستسلام “”"”"”"إتهموهابالإرهاب ولأمريكا إنضمام .
    أ
    6. حرار العالم وقفوا وقفة لاللإجرام”"”"”"” حرام إحتلال دولة وإسقاط النضام.
    7. شرم الشيخ خطط ودعم بالتمام”"”"”"” دماء الأبرياء تلاحقهم ودم صـــدام.
    مهما يكن فالرجل إستبقني حرفه غرام “”"”"”"”"” دم صدام وزع على عالم وعروبة وإسلام
    ءاه من ليل طال إنتظــاره بهاء “”"”"”"”"”"” كأيام البيض ضوءه ناضعــــا وهــــــاج.
    كل الأقنعة سقطت بثورة أبناء”"”"”"”"”"”" رافعين أوسمة الشهادة للحق إنتهاج
    1.
    2. مهما يتجبر المتجبر فيومـــه آت “”"”"”"”"”"” حمى العدوان فغزة حولــــــها جثث .
    3. مصاص الدماء كالبعوض والذباب “”"”"”"”"”"” شعب أسقط شرعيته حكما مكوث.
    4. د
    5. ع الأيام تحكم والرحيل حتمــا محتـــــوم”"”"”"”"”"”"”" لا (سليمان لا مبارك) سلوكهم خايب مغشوش.
    ش
    6. باب له مطلب كزغلول وقــــــت التحـرير”"”"”"”"”"”"”" (الحكم فوق القوة والأمة فوق الحكومة) نعوش.
    7. سلامة الأمة في مطلبها والترقيع مرفوض”"”"”"”"”"”"”" حلحلة المواقف لا تثني الأمة وهي تهز العروش.
    يامن لايرى ولايسمع أصوات شعب رحيل “”"”"”"”"”"”" وجه بلا كرامة فشباب مصر قال ماشي عيزو
    1.
    2. هذا عصر الثوار تخلصوا من عملاء الإستعمار “”"”"”"”"”" ساحة التحرير يسكنها الأحرار صامدون إستعداد
    3. أم الدنيا غضبت غضبة للرحيل جهار “”"”"”"”"”"”" ثائرة كالحصان في الفيافي صولة والصولجة
    بقدم العلوج دنست يعبثون فيها سلوك ########## لولا طهرها من قبل المقام فحضورهم إستهتار
    1.
    2. أنا المنادي في سحاة التحرير رحيل “”"”"”"”"” الكرامة دست ثوارلإرجاعها وبالفول نعيش
    3.
    4. شارع بمليوني هاتفا بصرخة واحدة الرحيل “”"”"”"”"”" طعن فيها من قد الشرعية على شاشة تلفاز كلام
    5.
    6. نعرات أخذته عزة بالإثم لذبح شعب ميدان “”"”"”"”"” جريمة إستنكرها الأحرار ودفع بها حاكم إصرار
    7.
    8. رحيل مصير كل من تجبر وقهرالضعيف “”"”"”"”"”"”" غيرمأسوف عليه لا سلام أيها العميل
    9.
    10. ياخبير اخبرني عن حال النيل ########## قرطاج فتحت الباب فالمآل غريب
    11.
    12.
    13. قالوا في زمن الشنق صفقوا للإحتلال ########## دفعوا المال ووقعوا ونسوا المآل
    إذا أتى الغيث فعلى الذباب الرحيل “”"”"”"”"”" حان الوقت للثأر لشهيد الإسلام إبتلاء.
    1.
    2. اهلنا وساداتنا عبر العصور والأزمان “”"”"”"”"” ذبحوهم بالإرهاب تشويها لصورة الرجال
    3.
    4. مهما طغى الطاغي فمآله الزوال “”"”"”"”"” شارع مبتهج يعيد ثورة الأجداد
  2. أشكرك أخي أحمد على هذه القصيدة الجميلة العميقة الدلالة الطافحة آمالا و رجاء.
    جعلها الله في صحيفة حسناتك.

نفاق الغرب يفتضح في ثورة مصر وتونس/ أحمد الرواس



 نفاق الغرب بشأن الديمقراطية و نشر الحريات
في بلاد العرب و المسلمين.

ربما أصبح الحديث عن نفاق الغرب، و كذبه و زيفه، من قبيل الكلام المكرور الذي يعرف القارئ  مبدأه و منتهاه  و استنتاجاته قبل المضي في قراءته، و ذلك لاشتهاره بين الناس في العشر سنوات الأخيرة، و في ظل انتشار بعض القنوات العربية و دخولها كل البيوت على رأسها قناة الجزيرة التي عرت الغرب أكثر مما عرته أية و سيلة ثقافية أو إعلامية أخرى في العالم . و مع ذلك فما زلنا نرى بعض المثقفين يصدقون وعود أمريكا و يحبون أن يركنوا إليها!و أبرز مثال أذكره هنا هو البرادعي الذي كان يعلن عن تميزه بين المنافسين في ميدان التحرير بالإعلان عن إتصال كثير من رجال الغرب به !
إن المواقف الغربية من الانتفاضات الشعبية التي تجتاح بعض المناطق العربية و تقض مضاجع بعض الحكام المستبدين أصبح موضع التندر و السخرية من المواطن العربي العادي اليوم، فأنا لن أبالغ لو قلت إنه يعسر أن تجد من ما يزال يثق ب1% من و عود أمريكا و بمصداقيتها في دعاويها الرنانة و المكرورة بنشر الديمقراطية في العالم العربي! الكل أمسى يعرف أن أمريكا ومن ورائها الغرب كله، من أكثر الجهات دعما للنظم القمعية الديكتاتورية في المنطقة، الكل أمسى عالما بالهف الحقيقي الذي تتحرك من أجله أمريكا و دول الغرب ، و تسعى نحوه طوعا و كرها، إنه مصلحة إسرائيل، أولا و مصلحة إسرائيل ثانيا و ثالثا إلى ما لا نهاية.
لو قال أحد في تحليله إن الإدارات الغرربية و سياسييها تعبد إسرائيل لما أغرب أو أبعد! فالعبادة أنواع و ألوان، و ليس شرطا في العبادة أن تجأر بترتيل الأوراد.
و لقد رأى العالم الجريمة الكبرى التي اقترفتها أمريكا في العراق، و ما أحدثت فيه من تدمير و إبادة لعشرات الآلاف من العراقيين الأبرياء في تنسيق تام مع عملائها من بعض مراجع الشيعة ، و في تواطإ تام مع إيران التي تعاونت معها في تقتيل المقاومة السنية، و تسترت على جرائمها ضد الإنسانية باستعمالها لأخطر الأسلحة الكيماوية و العصبية  المحرمة دوليا، كل ذلك من أجل إقامة نظام شيعي عميل يرأسه جزار كشفت وثائق الويكيليكس أنه كان يوجه فرق الموت الشيعة لقتل خصومه،و هو مسؤول عن إبادة عشرات الآف من الأبرياء، بما فيهم الفلسطينيين. و كل أبناء الشيعة يعتبرهم خصوما له و لنظامه العميل، أية ديمقراطية هذه التي أنشأت أمريكا شجرتها الملعونة في أرض الرافدين!؟ فدمرت من أجل ذلك العراق كله و رجعت به إلى عهد ما قبل الصناعة. العراق درس لا ينسى مدى الدهر.كل ذلك ن أجل إسرائيل و أمنها.
الموقف الغربي ، خصوصا موقف أمريكا و فرنسا من ثورة تونس كان مضحكا و يبعث على السخرية الشديدة ! فلقد بدأ بضرورة استتباب الأمن مرورا بضبط النفس، مرورا بتأييد إصلاحات بن علي ، تعريجا على التحمس لإقالة بعض الوزراء وحل الحكومة و انتهاء بتهنئة الشعب التونسي على شجاعته في طرد الديكتاتور الذي ظلوا يدعمونه و يتمتعون بمال الشعب التونسي الذي نهبه. هذه المواقف لم يكن يفصل بينهما أحيانا سوى ساعات! و كان الذي يصنع مواقف أمريكا هم أفراد الشعب التونسي البطل و ليس دهاقنة السياسة في واشنطن الذين يبدوا أن قد تخلفوا كثيرا عن  ركب القطار السريع لثورة  شعب أبي القاسم الشابي . و بدت المواقف المتخاذلة لأوباما و وزيرته مثيرة للشفقة و السخرية في آن معا، فلو أن عجوزا استلقت على ظهرها ضحكا من سخف تلك التهافتات الأمريكية و نفاقها لما لامها أحد على ذلك! 
و لم تع أمريكا الدرس فكررت نفس التخبط في ثورة مصر! بالرغم من مناوراتها المفضوحة حيث أومأت إلى بعض السياسيين المستهلَكين مثل جون كيري و مكين الذين نطقا بوجوب رحيل مبارك على استحياء،أما الأمريكيين الرسميين فقد ظلوا يراوغون و يظهرون في حلة من يريد الإصلاح لمصر ما استطاع، فأكثروا من مطالبة مبارك بالإصلاحات الترقيعية،و لم يجرء أحد منهم على النطق بما نطق به الشعب المصري، و من كان يتابع القنوات الأمريكية خصوصا السي إن إن CNN   و فوكس نيوز  يدرك تماما أن هوى الإدارة الأمريكية  و من يقف من ورائها من عمالقة اللوبيات الصهييهودية أن قلبهم كلن مع حسني مبارك و ليس مع الشعب المصري! بدا ذلك واضحا بعد خطاب المهزلة الذي ألقاه مبارك و الذي أعقبه بإطلاق العنان لقطاع الطرق من البلطجية في محاولة لإخلاء ميدان التحرير، حيث ركزت هذه القنوات على تلك الطغمة ، و على صور مبارك التي كانوا يحملونها، و أجرت استجوابات مع الكثير منهم، و حاولت أن تظهر للمشاهدين أن الشعب المصري منقسم نصفين في شأن  مبارك!بل ذهب بعض السياسيين الأمريكيين المراوغين إلى ألعوبة النسب! حيث قارن ما بين عدد المشاركين في المظاهرات و عدد سكان مصر! فإذا كان عدد سكان مصر يزيد عن 82 مليونا فإن عدد المتظاهرين حتى لو تجاوز 10 ملايين فهم أقلية! و هذه شبهة لا تنطلي إلا على غير المدققين! ذلك أن المقارنة في الواقع يجب أن تكون بين عدد الذين خرجوا طوعا للتظاهر ضد الرئيس و بين من خرجوا طوعا ينادون ببقائه! أما الذين مكثوا في بيوتهم فمن قال بأنهم مع بقاء الرئيس!؟
لقد ظلت أمريكا تراهن على حسني مبارك حتى آخر لحظة! في نفس الوقت الذي ظلت فيه تدعي انحيازها لمطالب الشعب المصري! و بسبب ذلك التخبط ألغت هيلاريكلينطون المقابلة التي كانت ستجريها مع قناة الجزيرة ، و انتظرت طول اليوم ريثما يخطب مبارك! و نفس الشيء و قع فيه أوباما الذي كان العالم ينتظر موقفا حاسما منه ساعات قببيل تنحي مبارك، لكنه لم يذكر في خطابه المراوغ سوى عبارات غارقة في التمويه و العمومية! حتى إن بعض القنوات التي قطعت بثها ونقلت خطابه على الهواء مباشرة، عادت إلى برامجها قبل أن يتم أوباما خطابه بعد أن تبين لها أن الخطاب لا يحمل أي جديد!
إنه أصبح من المسلّم لكل متتبع لمجريات السياسة الأمريكية في عهد أوباما أن الإدارة الحالية هي أطوع إدارة لإسرائيل، و أخنعها لأهواء اللوبيات، و أكثرها استسلاما لإملاءاتها، و كما قالت عميدة الصحفيات الأمريكيات المخضرمة هيلين توماس: إن أوباما قد اختار بكل بساطة الاستسلام الكامل للوبيات الإسرائيلية، و آثر إراحة نفسه  من مهمة مقاومتها!
و على الذين ما يزالون في شك من أمر أوباما أن يتيقنوا أن أوباما هو أطوع رئيس أمريكي تجاه المطامع الإسرائيلية،
فلقد صرح في زيارته لمقر منظمة الإيباك التي تسهر على موافقة السياسة الأمريكية لسياسة إسرائيل قائلا: " إنني كرئيس للولايات المتحدة الأمريكية لن أقدم أية تنازلات إذا تعلق الأمر بأمن إسرائيل.. سوف أدافع عن حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها".
"و قال: "الدفاع المشترك بين إسرائيل وأمريكا يعتبر ضمانا للنجاح الذي يجب ان يتعمق"
و أعلن نيته  التقدم بمذكرة إلى البيت الأبيض تنص على:
"
تقديم 30 بليون دولار في شكل مساعدات لإسرائيل.. واستثمارات لأمن إسرائيل والتي لن يقدم مثلها لأي دولة أخرى في العالم 
و قال : "هؤلاء الذين يهددون إسرائيل يهددوننا..وسوف أتقدم للبيت الأبيض بالتزام تجاه إسرائيل لا يتزعزع لضمان قدرتها العسكرية
و"اوباما" الذي وعد في خطاب القاهرة الطنان  بدولة فلسطينية قابلة للحياة، اشترط قيامها في حفل "إيباك" باعتراف الفلسطينيين بإسرائيل دولة يهودية عاصمتها القدس الموحدة غير القابلة للتقسيم مع أحد.
و على ضوء هذه الحقائق عن أوباما و إدارته فإن المراهنة على الدور الأمريكي في أية أزمة عربية هو من قبيل العبث والانخداع.   إن جميع الرؤساء الأمريكيين الذين عاصروا كلا من زين العابدين بن علي و حسني مبارك من ريجان إلى أوباما كانوا يعرفون كثيرا من تفاصيل الفساد و النهب و التعسف و القمع الذي كانت عليه هذه الأنظمة القمعية لشعوبها، و مع ذلك لم تحرك يوما ساكنا، فقد كان بن علي و مبارك حليفين استراتجيين لهم، و ما كان يهمهم منهما غير مزيد من الانبطاح و الخنوع لأهواء مجرمي الحرب في إسرائيل في مقابل التستر على كل صنوف الفساد و نهب ثروات البلاد و مص دماء الشعب، وتركه متخبطا في فقر مدقع. إن أمريكا و الغرب عامة يتحمل وزر التستر على جرائم عملائه في كل من تونس و مصر. و سويسرا التي أعلنت استعدادها لتجميد  أرصدة بن علي و مبارك كانت تعلم منذ زمن بعيد تهريب أموال الشعب التونسي و المصري و تفتح الطريق أمام تدفق البلايين منها إلى مصارفها في سرية تامة، و هي تعلم يقينا أن أيا من بن علي و لا مبارك لم يرثا كل تلك الثروة القارونية لا من أبيهما ولا من جدهما! فآثرت التستر على النهب و السرقة مقابل الإثراء الفاحش لمصارفها  على حساب تفقير الشعب المصري و تشرده تحت القناطر و في المقابر متوسدا شواهد القبور!و قد رأيت ذلك بنفسي يوم زرت القاهرة.
إن التعويل على الدور الأمريكي أو الغربي هو مجرد سراب بقيعة يحسبه المهرولون إليه ماء حتى إذا جاءوه لم يجدوه شيئا ! إن كل إنسان عاقل قد يئس من الدور  الأمريكي، يأسه من أهل القبور، في الوقوف إلى جانب مصالح الشعب العربي و الإسلامي منذ زمن بعيد! يوم أن ألزمت إسرائيل أمريكا برفع لافتة مكتوب عليها : لا لأي قرار لمجلس الأمن يدين إسرائيل في أية جريمة إنسانية مهما بلغت فظاعتها! و منذ عشرات السنين و أمريكا تحمل تلك الافتة القذرة في ذل وانكسار أمام العنجهية الإسرائيلية. فلو ذهب العالم في واد و إسرائيل في  واد  لكان لزاما على أمريكا اتباع إسرائيل ولو كان في ذلك حتفها السياسي و إعدامها الأخلاقي. ودولةٌ هذه مواقفها المخزية، عار على من يأمل الحل من جهتها، أو يركن إلى شيء من وعودها. و عيب على من يقبل بتدخلها. و لقد كان شباب الثورة في مصر واعين بكل هذا، فبينما كان بعض السياسيين يتشدقون في زهو باتصالاتهم الدولية مثل البرادعي، كان كل من يستجوب في شأن أمريكا يقول : نحن لا نعول على أمريكا إطلاقا، فهي كانت أعلم الجهات بحجم الفساد و القمع الذي كان عليه مبارك و نظامه ولم تفعل شيئا ! و لا أدل على خنوع أمريكا الكامل لأوهام إسرائيل و أهوائها، عملها على التغطية على جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل أواخر عهد بوش و إبان ذروة فرحة أورباما بوصوله إلى البيت الأبيض. فقد قنعت إدارة أوباما بدور المغطي لسوءة إسرائيل و المتستر على جرائمها ضد الإنسانية في كل المحافل الدولية. فهل يرجى من هم في هذا الحضيض الأخلاقي أن يقفوا مع مصلحة الشعوب العربية والإسلامية !؟
على شعب مصر، مسلميه و أقليته القبطية أن يدركوا أن الخير كل الخير لمصر ومستقبلها هو في إقصاء أية تدخلات أمريكية في الشؤون المصرية، و التصدي لكل محاولاتها التأثير على تشكيل الحكومة الوطنية القادمة، فلقد تبين لكم أنها كانت حليفة مبارك و نظامه الفاسد الذي أذلكم طيلة 30 سنة من حكمه البلطجي  الظالم، القامع للحريات، الناهب للثروات و الذي فقّر غالبية أفراد الشعب المصري، و أرهقه بالأمراض بعد أن لوث مياهه التي كانت رمزا للعذوبة و الطهرعلى مر التاريخ. إنها ثورتكم التاريخية التي أبنتم فيها عن أسمى معاني النبل و الإنسانية و ذلك بالتزامكم بمبادئ السلام، و الإيخاء، و الإيثار و الحلم، و كل خلق كريم….و كل هذه المعاني يدعوا إليها الإسلام الحنيف الذي يدين به غالبية الشعب المصري، كما هي نفس المبادئ التي بعث الله بها سيدنا عيسى عليه السلام و جميع الأنبياء و المرسلين. إلتزمتم بهذه المعاني السامية في أصعب الظروف و أقساها، وأنتم تردون الاعتداءات الصارخة ضد جموعكم من قبل فلول النظام البائد المدجج بالسيوف و السكاكين و القنابل الحارقة، و مع ذلك لم تزيدوا على أن رددتم العدوان على أعقابه بأجسادكم. و ما أعظم ذلك المنظر الذي يظهر فيه أحد الشباب المصريين الملتزمين و قد أمسك بخناق أحد المعتدين المجرمين من فلول النظام، و صرخ في وجهه بعد أن جرده من سلاحه، و قال: إنني أستطيع أن أقتلك الآن و لكني أقول لك ما قال الله تعالى في كتابه: " لئن يسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين". 
بعد كل هذه التضحيات الجسام، و بعد تقديم ما يربوا على 300 شهيد و شهيدة، على الشعب المصري أن يكون في غاية الوعي و النباهة من سارقي الثورات الذين أعينهم على الثروات! و اعلموا أن أمريكا قد باءت بخزي تأييد نظام الحكم البائد، و التستر على جرائمه طيلة مدة حكمه، و ما يهم أمريكا هو ما يهم إسرائيل، ومخدوع من يفرق بينهما. و إسرائيل لن يهنأ لها بال حتى يجثم فوق ظهر المصريين نظام خاضع لإملاءاتها، مماشي لأهوائها الجهنمية، غاضا الطرف عن جرائمها ضد إخوانكم الفلسطينيين المستضعفين، و اعلموا أنها في هذه المدة المديدة من تدخلها السافر في مصر، و تواطئها مع مبارك و رجاله، قد أوجدت لها بين صفوف الجيش و غيره  من هو جاهز لتلقي إملاءاتها و الموافقة على سيناريوهاتها للمرحلة القادمة. فلقد كانت دوائر الغرب مقطبة الجبين بعد سقوط مبارك، و كادت تقيم المآتم لولا صدور بلاغ الجيش الذي يطمئن الغرب إلى التزامه بكافة الاتفاقيات المبرمة! أرجو ألا تكون منها تلك الاتفاقيات السرية التي تعمل على تشديد الحصار على المعذبين الفلسطينيين في غزة!
أنا لست أدعو هنا – في هذه المرحلة  الحرجة- إلى نبذ اتفاقية السلام مع الدولة العبرية ، و لكن لا أحد يمكن أن يرغم مصر على إغلاق الحدود مع الفلسطينيين و عدم  فك الحصار الذي هو أصلا ضد القوانين الدولية. و لا أحد يحق له أن يرغم مصر ذات 82 مليونا من الشرفاء أن يمنع تنقل جيشها على أي جزء من أراضها ، سيناء كانت أو غير سناء. المهم في هذه المرحلة هو إقامة نظام شوري  حر يستطيع الناس فيه أن يبدو آراءهم و ينتقدوا من يظلمهم دون خوف من السجون الرهيبة، و بناء الإقتصاد المصري على أسس من العدالة  و التنافسية الحرة، و استغلال خيرات البلاد و عدم تبديدها أو بيعها لإسرائيل بأبخس الأثمان كما كان نظام مبارك يفعل بثروة الغاز التي كان يبيعها لها بثمن تكلفة استخراجها!
و على الشعب المصري الشقيق ألا يعول كثيرا على المساعدات الأمريكية فإن أمريكا قد أخذت في مقابلها أضعاف أضعافها من خلال فسح المجال لشركاتها العملاقة  التي كثير منها كان متحالفا مع ثلة الفساد المالي و الاقتصادي الذي كان مستشريا بمصر، و الذي كان مبارك و عائلته من أركانه الأساسية. لو استطعتم استرجاع ثروة مصر التي نهبها رموز النظام الفاسد  و هربوها إلى المصارف الأجنبية مثل مصرف UBS   و مصرفBank of Scotland   لأغنتكم عن المساعدات الأمريكية المشبوهة عشرات السنين ! فثروة عائلة مبارك وحدها تساوي 36 سنة من المساعدات الأمريكية. أرجو أن يكون حكام مصر القادمون واعين بكل هذه الحقائق، و ألا يستبدلوا الذي هو أدنى بالذي هو خير لمصر و لمستقبلها. و كلنا أمل أن تتغلب مصر على كل ذلك الركام من الفساد و تعود إلى أبنائها تعلمهم و تزكيهم و تكفل لهم العيش الكريم . و كما نترنم في نشيدك الوطني :
مصر يا أرض النعيم    سدت بالمجد القديم
   و على الله اعتمادي     مقصدي دفع الغريــم   
و ليس هناك من غريم أشد خطرا اليوم من أمريكا و إسرائيل ، و لكن إن اعتمدتم على الله كما في النشيد الوطني، فإن كيد الشيطان كان ضعيفا.