عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

عنوان الموضوع

نبذة عن الموضوع

‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضايا الأمة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات قضايا الأمة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 4 ديسمبر 2013

من علامات الانهزام الحضاري للأمم



من بين مظاهر الانهزام الحضاري للدول، ضعف اهتمامها بلغتها الرسمية و تعلقها الفضولي الاستجدائي بلغات الدول الأخرى . فلقد قرر العالم الاجتماعي عبد الرحمن بن خلدون قاعدة تُعد معيارا للإنهزام النفسي للشعوب، تقول :
 إن المغلوب مولع بتقليد الغالب.
هذه القاعدة للأسف تنطبق على قطاع كبير من المجتمعات العربية خصوصا في  شمال إفريقيا في تونس و الجزائر و المغرب..
فهذه الشعوب تعيش ما يشبه الانفصام النكد مع تاريخها، و حضارتها، و تراثها الغني الذي جعل منها شعوبا ذاع صيتها في العالم. و تعيش منذ فترة من الدهر ما يمكن أن يطلق عليه :الغيبوبة الحضارية التي يعاني صاحبها من التشرد الحضاري.

اليوم هذه الشعوب لا تكاد تتلمس طريقها في مسيرة التقدم مع الأمم الأخرى..و أكثر ما يعكس تخلفها عن الركب هو تهاونها في الاعتناء بلغتها القومية و الحضارية على حساب التعلق الاستجدائي بلغات أمم أخرى.. و الأدهى من ذلك أن بعض مثقفيها المسْتَلبين للأجنبي يروجون بين شعوبها لأطروحة غاية في الانعزال، و التقوقع الحضاري المنذر - في حال تطبيقه - بالدخول في سبات انحطاطي طويل ألا و هي الدعوة إلى النكوص عن تدريس اطفالنا في المغرب بالعربية الفصحى، و إرغام الأطفال على التعلم بالدارجة المحلية التي تختلف مفرداتها و تعبيراتها و مفاهيمها من منطقة و مدينة إلى أخرى.
من مظاهر التخلف الكبير لهذه الدول أنها لا تملك هيئات أو جهات جادة تسهر على احترام لغتها الرسمية، حيث تركت حبل لغتها الرسمي على غاربه، و أهملت هذا الحقل الذي يمثل أساسا من أسس مقوماتها الحضارية ، و ركيزة من ركائز شخصيتها المتميزة بين الشعوب....فأصبح كل من هب و دب من الشركات تعبث بلغة الشعب و تمتهنا بالطريقة التي تحلوا لها دونما رقيب أو حسيب.
و مثال صارخ على هذا الاستهتار ما تقوم به في المغرب شركة ميدي تيل الأجنبية بتعمد نشر إعلاناتها المختلفة بدارجة سوقية، تعكس عقلية التسكع و الابتذال و الاستهتار، غير آبهة بما ينص عليه الدستور المغربي من أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للمغرب.
و أصبحت هذه الشركات الأجنبية هي من تفرض على المغاربة اللغة و اللهجة التي يجب أن تخاطبهم بها في عقر دارهم.
طبعا في دول أخرى خصوصا الدول الأوروبية لا تحلم مثل هذه الشركات أن تتجرأ على تجاوز قواعد اللغات الرسمية لهذه الدول..
ففي بريطانيا، و فرنسا، و بلجيكا، و ألمانيا، و السويد، و حتى إسبانيا، و البرتغال هنالك قوانين صارمة، و هيآت علمية جادة تسهر على مراقبة استعمال اللغة الرسمية للدولة و تراقب إعلانات الشركات و على مدى مطابقتها للسياسة اللغوية الصارمة لهذه البلدان.
إذا رغبت في أن ترى   علامة احتضار أمة فانظر إلى مدى استهتارها بلغتها. فإن كانت غير آبهة بها، و مفضلة لغات أخرى عليها فاعم أنه الإفلاس الحضاري البين الذي ينتج عنه الزوال الحتمي.  

الثلاثاء، 3 ديسمبر 2013

السياسات اللغوية بين الأمم المتقدمة و الدول التابعة. أحمد الرواس

يعرف المغرب حاليا ضجة إعلامية حول اقتراح  التدريس بالدارجة بدل اللغة العربية الفصحى، و الذي تقدمت به شخصية عرفت في عالم الاقتصاد أكثر مما عرفت في عالم الثقافة و البيداغوجيا. و بالرغم من انه كان يمكن تجاهل هذا الموضوع باعتبار أن أنصاره لا يمثلون شريحة عريضة في المجتمع فبعض الإحصاءات أظهرت أن ما يقرب من 90 في المائة من الشعب المغربي يعارضون المقترح بشدة، على رغم كل الجهود التي بذلها أصحاب هذا المقترح في الترويج له. و باعتبار أن الغالبية من أهل الثقافة و العلم في المغرب حتى من هم محسوبون على التيار العلماني المتشدد مثل الدكتور العروي لا يشاطرون عيوش منظوره إن لم نقل بأن موقفهم احتجاجي ، لكن أهمية هذا النقاش هو أنه جاء ليحرك المياه الراكدة حول الإشكال اللغوي عموما في بلادنا.و في شمال إفريقيا.
لا شك أن لغة أية أمة هي الجزء الأهم في مقومات شخصيتها، و ركيزة من أهم ركائزها الحضارية، بل و قاطرة أساسيىة في مسيرتها التنموية. و رابطة قوية تُمسك بأزمتها من التشتت و الضياع. يقول
 الفيلسوف الألماني الشهير فيخته Johann Gottlieb Fichte1762-1814: في كتابه: " وظيفة الإنسان" The vocation of man ((اللغة تجعل من الأمة الناطقة بها كلاً متراصاً خاضعاً لقوانين . إنها الرابطة الحقيقية بين عالم الأجسام، وعالم الأذهان". و بمثل هذه الخطابات و الكتابات عن أهمية التشبث باللغة الألمانية  التي كان يقوم بها فيختيه في بداية القرن التاسع عشر، استطاع أن يجمع شتات الأمة الألمانية حول عامل لغتها لتقف أمام الاحتلال الفرنسي و تتخلص منه .[1] 
فكان دوره في التركيز على اللغة الألمانية التي تجسد الشخصية القومية للألمان شبيه بموقف زعيم المقاومة الجزائرية عبد القادر الجزائري في لمه لشمل الجزائريين حول محور اللغة العربية و الدين الإسلامي في طرده للإحتلال الفرنسي.
الأمة التي لا تولي أهمية كبرى للغتها القومية  ليس لها شأن في الحاضر، و لن يكون لها شأن في المستقبل. إذ من المسلم عند كل الباحثين أن الإنسان لا يبدع خارج لغته، وحيث ينعدم الإبداع تنعدم معه القدرة على التقدم و التأثير في المحيط، مما يفضي إلى تأخر و تقهقر في سلم التنافس الحضاري.. ولا أدل على صدق هذا الاستنتاج ما عرفه العرب من تقدم، و رقي مقارنة بغيرهم من الأمم يوم كان العرب يعتنون بلغتهم، و يُدرسون بها جميع العلوم من الفلسفة و المنطق إلى العلوم البحتة من علم فلك، و فيزياء و طب، و هندسة.و كانت أوروبا تبعث بطلابها ليتتلمذوا على علماء العرب في جامعاتهم، سواء في القرويين بفاس  أو القيروان بتونس، أو في جامعات غرناطة و إشبيلية، و قرطبة، و الزهراء و طليطلة أو في بغداد و صقيلية و غيرها من الحواضر العربية التي كانت مراكز إشعاع علمي و حضاري. و كان للمغرب حضوره في هذا الإشعاع، لما كان له من امتداد و تأثير على الأندلس، و لما لعبته فترات الاستقرار السياسي خلال الدول التي تعاقبت على الحكم في ربوعه. فعلى أرضه تواجدت أقدم جامعة في العالم و هي القرويين.
و بسبب ما تتميز به اللغة العربية من مميزات اشتقاقية و إعرابية و معجمية، فقد جعلت كثيرا من المستشرقين يصرحون بأنها أغنى و أمتن لغات العالم مثل :
 Wikhelm Freytag ويهيم فريتاغ  الذي صرح في مقدمة كتابه:  مقالة في نظم الشعر العربي   a treatise on Arabic versification 1830
أن اللغة العربية هي من أغنى اللغات في العالم أجمع.
 و جعلت المستشرق المعاصر جيفري تاجاي  Jeffrey H. Tigay يقول في مستهل دراسته التي نشرها سنة 2007 تحت عنوان:
On the Use of Arabic in Comparative Philological Study
"حول استعمال العربية في دراسة فقه اللغة المقارن."
أن العربية هي من أغنى اللغات السامية.   مع كل هذه الحقائق، و آلاف غيرها والتي اعترف بها حتى الباحثون الأجانب في اللغة العربية، إلا أن كثيرا من العرب  ما يزالون يعانون من عقدة الدونية اللغوية. فهم يعيشون فقراء معدمين دون أن يعوا ما بين أيديهم من كنز لغوي لا حدود لغناه، حالة يمكن وصفها بالغيبوبة الحضارية. و لذلك فاليوم يستعصي الإقلاع الحضاري على معظم الدول العربية التي تبدوا تائهة في تيه الازدواجية اللغوية. و تستوي تقريبا في عدم وضوح رؤيتها للدور الحضاري الذي يجب أن تضطلع به حاضرا و مستقبلا.
إذا نظرنا إلى الدول المتقدمة اليوم، و قرأنا عن سياستها اللغوية، مثل بريطانيا و فرنسا و أمريكا لوجدنا أنها تولي أهمية قصوى للحفاظ على سؤددها اللغوي، و تغليبها على ما دونها من اللغات المنافسة. فهذه الدول تعتبر الوطن هو حمى لغتها الذي لا يجوز لأية لغة أن تنافسها في حياضه، و داخل حرمه، و تلزم المسؤولين بوجوب الحديث بها، فلا يتصور أن يقف أحد المسؤولين في أمريكا، أو بريطانيا، أو فرنسا أمام الشعب ليتحدث بلغة غير اللغة الرسمية للدولة، و إن فعل فلربما يرغم على الاستقالة في اليوم التالي... هكذا تحافظ الدول المتقدمة على لغتها الوطنية بينما في الدول المتخلفة لا يزال بعض المسؤولين فيها يفاجئون الشعب من حين لآخر برطانة ثقيلة على الذوق بتحدثهم مع شعوبهم بلغة أمة غير أمتهم،  لا علاقة تجمعهم بها غير الاستعمار.

بين الفصحى و الدارجة

ربما يصح الجزم أن كل لغة فصيحة، أو معيارية لها دارجتها، أو نسختها العامية، لكن هذه الدارجات تختلف من لغة لأخرى قربا و بعدا عن اللغة المعيارية الراقية. ففي بريطانيا التي تعد من الدول النموذجية في المحافظة على لغتها الرسمية، و نشرها على مستوى دول العالم أجمع، بدون استثناء تقريبا، يكاد ينعدم الفرق بين اللغة الرسمية و ما ينطقه الناس في  حياتهم اليومية و المعيشية. ذلك أن من يستمع إلى أفراد الأسر الإنجليزية التقليدية و هم يتكلمون، يشعر بمدى الرقي اللغوي الذي يتمتعون به،  بحيث لا تكاد تلمس في كلامهم ما يشذ عن المسار العام الذي تسير فيه اللغة الإنجليزية. تعبيرا، و تركيبا، و صرفا، و نحوا. و تقريبا ليس هناك من فرق كبير بين اللغة المكتوبة، و اللغة المتداولة المسموعة. في مقدور المستمع أن يكتب ما يسمعه ليحصل على جمل راقية في بنياتها، و صحيحة في تركيباتها و صرفها و نحوها. و أذكر أنني عندما زرت بريطانيا للدراسة قبل 25 سنة لم أجد صعوبة تذكر في التواصل مع الناس على اختلاف مستوياتهم، بدأ من موظفي مطار هيثروا و انتهاء بالأسواق و الشارع،  بينما لو زار أجنبي تعَلَّم اللغة العربية الفصحى المغرب، أو أي بلد عربي آخر، لصعب عليه التواصل مع الناس العاديين، و لما استطاع التواصل إلا مع المتعلمين منهم. و أذكر أنني كنت أَدرِّس بعض الأمريكيين الفصحى في المغرب، فاشتكى لي أحدهم أنه عندما يذهب للتسوق في سوق الخضر فإنه لا يستطيع التواصل مع الناس بما تعلمه من عربية فصحى ! فقلت له إن الأمر هنا يختلف عما هو عندكم في أمريكا، أو في بريطانيا أو فرنسا، فبيننا و بين لغتنا الرسمية شجون و مسافات تزيدها الأمية بعدا.!
 و عودة إلى النموذج البريطاني فإنه - و بسبب بعض الحزازات  التاريخية في علاقة العرش البريطاني بالتطلعات القومية سواء في إيرلاندا  أو اسكوتلاندا - فقد ظهر هناك تباين في مخارج بعض الحروف، و تميزت اللكنة الإيرلاندية عن السكوتلاندية عن البريطانية الأم مما لا يعد شيئا إذا ما قورن بالدارجات العربية.و مع هذا التجانس اللغوي الغالب في بريطانيا، إلا أن وزارة التعليم ، و وزارة الثقافة تحرصان أشد  الحرص على مراقبة السير العام الذي تسير فيه اللغة الإنجليزية. و ترصد كل طارئ يكدر صفوها، و يخدش جمالها. و لا زلت أذكر – يوم كنت أدْرس في بريطانيا – برنامجا يناقش خطر دخول بعض المفردات و التعابير السوقية إلى الإنجليزية الرسمية، حيث شاهدت برنامجا  تلفزيونيا استضافت  فيه  الBBC ثلة من المتخصصين في علم النفس و البيداغوجيا، و علماء الاجتماع من أجل التفكير في إيجاد حل لهذه المسألة على ضآلتها ! فكان الاقتراح الذي اتُّفق عليه هو السخرية من مستعملي المفردات، و التعبيرات  الدخيلة على الإنجليزية، و الإيغال في التهكم بكل من يجهر بمثل تلك التعبيرات المتمردة على قواعد الانجليزية !!و لذلك فالمتتبع للأفلام التهريجية، و الفكاهية البريطانية يلاحظ أن السخرية تنصب على من لا يتقن الإنجليزية و ليس على من يستعمل اللغة المعيارية، على عكس التوجه المفلس لأفلام الفكاهة التافهة في الدول العربية، والتي اندرج بعضها في سلك السخرية من الفصحى دون أن يدرك بعض الممثلين لبلادتهم، و دنو مستوى تحصينهم الحضاري، أنهم بذلك يروجون بكل عمى لدسائس أعداء أمتهم، و تراثهم و ثقافتهم.
 إن كل الدول المتقدمة تحرص على الحفاظ على لغتها الرسمية، و مكانتها المعيارية، و ترصد  ما يطرأ على اللغة من ابتذال في الاستعمال اليومي في الشارع،  أي الدارجة، و تنظر إليه على أنه خطر يهدد مكانة لغتها، و تتخذ من الإجراءات المباشرة و غير المباشرة ما يكفل  حفظ مكانة اللغة الرسمية، لغة العلم والتدريس و الخطاب الرسمي.. ففي فرنسا مثلا نجد أن هذا التوجس من منافسة اللهجات المحلية للغة الفرنسية ظل قائما  منذ أيام الثورة الفرنسية.
ففي 4 يونيو 1794 قام العالم  و الزعيم الفرنسي  القس غريغوار بتقديم تقرير علمي و عملي ينطق عنوانه بالهدف منه حيث أسماه:) تقرير عن ضرورة و وسائل القضاء المبرم على اللهجات، و تعميم استعمال اللغة الفرنسية(.
[2] "  Rapport sur la Nécessité et les Moyens d'anéantir les Patois et d'universaliser l'Usage de la Langue française 
وفي التقرير يقول الراهب الفرنسي غريغوار : (( إن مبدأ المساواة الذي أقرته الثورة يقضي بفتح أبواب التوظف أمام جميع المواطنين، غير أن تسليم زمام الإدارة إلى أشخاص لا يحسنون اللغة القومية يؤدي إلى مخاطر عظيمة، وإن حظر على مثل هؤلاء  ميادين الحكم والإدارة فإن ذلك سيقوض مبدأ المساواة، فيترتب على الثورة - والحالة هذه - أن تعالج هذه المشكلة معالجة جدية؛ وذلك بالقضاء على اللهجات المحلية، ونشر اللغة الفرنسية الفصيحة بين جميع المواطنين " من كتاب : The  life and works of Abbé Grégoire (Nancy, 1884)
"حياة و أعمال الراهب غريغوار"
أنظر أيضا كتاب:
Goldstein Sepinwall, Alyssa. ( The Abbé Grégoire and the French Revolution: The Making of Modern Universalism) Berkeley: University of California Press, 2005.
الراهب غريغوار و الثورة الفرنسية: صناعة الشمولية الحديثة. 
و منذ ذلك الوقت و هذه السياسة متبعة في فرنسا. و لذلك كان لفرنسا شأن في العالم بعد ذلك. و انتشرت لغتها في مناطق واسعة في إفريقيا.
ما هي الدارجة؟
البعض يعرفها ببساطة بأنها لغة الشارع، و البعض يعرفها باللغة الأم، و البعض يطلق عليها العامية و السوقية، و كل هذه التعريفات ليست دقيقة في نظري المتواضع، فالذي يطلق عليها لغة الشارع، يغفل عن حقيقة مهمة هي أن من الدول من تتكلم شوارعها نفس كلام مدارسها و جامعاتها، و قد عايشت هذا الأمر في بريطانيا كما أشرت، و الذين عرَّفوها باللغة الأم غفلوا عن حقيقة أن اللغة الأم  هي الأصل الذي تمردت عليه الدارجة. فالدارجة بهذا المعنى هي البنت العاقة الخارجة عن قواعد لغة الأم التي كانت تحتضنها في حرمها قبل أن تتنكب لها، و الذين قالوا بأنها سوقية فهم قد وصفوا جانبا من الدارجة و ليس كل الدارجة، ذلك أنه للإنصاف يجب التسليم بأنه ليست كل دارجة سوقية، و لا كلها مبتذلة و إن كانت هذه الصفات الهابطة هي أكثر ما يميزها. فالدارجة كائن يتجاذبه فريقان فريق المثقفين و المهذبين يجذبونها نحو سمو مكانتها و يقتربون بها إلى اللغة المعيارية الراقية، و فريق آخر غير ليس له حظ في الثقافة أو أن ثقافته فرنكفونية فهؤلاء يجذبون الدارجة إلى مزيد من التسفل، إما بما يقحمونه فيها من رطانات فرنكفونية معرنسة)خليط من المفردات العربية و الفرنسية(  و إما بالتعبيرات السوقية الممتهنة التي يكثر تداولها بين أوساط  الشباب  الزهيد الحظ في التعلم، و يزيد الدارجة بؤسا ما ابتلي به كثير من الشباب العاطل من "فن" موسيقى ما يسمى ب"الراب"  و الذي يقبل في أوساطه كل متسكع.بحييث لا يشترط في المنخرطين فيه لا معرفتهم بالموسيقى و المقامات ولا الأصوات الحسنة و لا الكلمات المهذبة أو التعبيرات الراقية. و إن كان هذا الضرب من "الفن" عرف بعض المحاولات الوئيدة للرقي به من الحضيض و البؤس المعرفي و الفني الذي ولد في دثاره.
فالدارجة هي في تقديري النسخة البدائية العاجزة عن مسايرة الإيقاعات الدقيقة للفصحى. فهي لغة باهتة  قد تدرجت نزولا من مكانتها الراقية إلى مستويات هابطة تعبيرا و صرفا و نحوا.
و الملاحظ عالميا أنه كلما تقدم شعب من الشعوب، أو أمة من الأمم، كلما ارتقت لغتها و اقتربت من لغتها المعيارية أو الفصحى. فاللغة تتبع المستوى الثقافي الذي عليه الناس، فكلما كثرت أعداد المثقفين، و المتعلمين،  إلا و زاد مستوى اللغة تألقا، و قربا و اندماجا مع اللغة المعيارية، و لغة العلم و الثقافة. فالعلاقة بين الدارجة و المستويات الثقافية الهابطة علاقة شبه حتمية، كما أن العلاقة بين اللغة المعيارية أو الفصحى و بين المعدلات العليا للثقافة و العلم في أي مجتمع، هي علاقة وطيدة أيضا. و تفسير هذه الظاهرة الطبيعية يفهم في إطار الروافد المعرفية و المعلوماتية المتباينة بين طبقة المثقفين و طبقة الأميين أو أشباه الأميين، فالطبقة العلمية، و الثقافية تعكس على ألسنتها الثقافة التي تتلقاها من خلال طول مكثها ضمن أجواء الكتب، و المقالات، و المحاضرات، و النقاشات و غيرها من وسائل التلقي العلمية.  فهي قد ارتقت بذوقها اللغوي إلى مستوى المجال العلمي الذي تدور في فلكه، بينما في المقابل فإن طبقة الأميين، و أنصاف المتعلمين يعكسون مستوى لغوي من الوسط الذي يكثر وجودهم بين أفراده. مع وجود حيز للإستثناء طبعا، فكم من أمي أرشد عقلا و أهدى سبيلا من متعلم ليس له من العلم سوى العنوان، المكتوب على واجهة الصوان ! فجاءت لغتهم المتدنية لتعكس التدني العلمي و الثقافي للوسط  التي يكثر وجودهم بينه، و يعبون من معينه.
و من هنا نعلم أن الدعوة المنبتَّة والغريبة والتي أطلت برأسها في المغرب هذه الأيام، و التي اقترحها أشخاص لا علاقة لهم بعلوم اللغة و لا بالفلولوجيا، ولا لهم حظ من فقه العربية، إلى اعتماد الدارجة كمادة تدرس للأطفال في التعليم الأولي و النصف ابتدائي هي دعوة للنكوص في الاتجاه المعاكس لتقدم الأمم، فهذه الدعوة تروم إلى النزول بمستوى اللغة من مستواها الراقي، و العلمي إلى المستوى الزنقاوي المتدني، و هذا سيترتب عليه مفاسد كثيرة أجملها في النقط ا لتالية:
1 - تشتيت شمل الوحدة اللغوية  المغربية  بحيث يصبح كل إقليم أو مدينة أو جهة لها مفرداتها الخاصة و دارجتها الخاصة، إذ المعلوم أن الدارجة المغربية ليست على مستوى واحد، فبعض المناطق لا تكاد تفهم شيئا من دارجة بعض المناطق الأخرى. فأهل الشمال دارجتهم تختلف كثيرا عن دارجة أهل الجنوب، و المناطق الريفية تختلف عن المناطق الحضرية.. و لذلك فإن هذا المقترح يهدد بشرذمة الشعب المغربي، و دق أسافين الفرقة و العنصرية بين مناطقه.
2 – التردي اللغوي ... و ذلك بالهبوط من مستوى العربية الفصحى التي تزخر غنى و تملك رصيدا علميا، و معجميا،و اشتقاقيا، و بلاغيا، و حضاريا لا تضاهيها فيه لغات أخرى نعرفها. فالدارجة مهما اجتهدنا في اختلاق قواعد لها، و تكييفها حسب أذواقنا فإنها لا تصل، و لن تصل إلى معشار ما للعربية من مكانة تعبيرية رفيعة.ففيم هذا التردي المجاني؟
3- التقوقع والانعزال. إذا كانت اللغة هي وسيلة للتواصل فإن من أهم مميزاتها هي مدى انتشارها و مدى اتساع محيط مجالها، و كثرة الناطقين بها، فلا قيمة للغة مهجورة  و معزولة بين شعاب الجبال لا يتجاوز محيط تواصلها محيط الإقليم أو المدينة أ الجهة  في قطر من الأقطار، و الدارجة المغربية هي عبارة عن جزر صغيرة، محدودة و منعزلة لا قدرة لها على التواصل حتى في محيطها الإقليمي الضيق، فكيف بالتواصل مع المحيط العربي الكبير؟ الممتد جغرافيا من  المحيط إلى الخليج. و الممتد في التاريخ و الحضارة على مدى الفي سنة.
4 – الإضرار بالهوية العربية الإسلامية للمغاربة..فهوية المغرب هوية عربية إسلامية، دون إغفال الرافد الأمازيغي، و اللغة العربية هي الرابط المشترك بين مكونات الشعب المغربي، و حرمان الناشئة من هذه اللغة هو حرمانها من امتلاك الأدوات الأولى للتواصل مع محيط  جغرافي و معرفي كبيرين تهبه العربية لمتعلمها،و المعتز بها، و تفتح أفاقه المعرفية على ملايين الكتب تضم تراثا علميا و أدبيا من أغنى الكنوز المعرفية في العالم. كما أن تطبيق هذا المقترح المشبوه سيترتب عليه مزيد من انحسار مساحة العربية في المغرب في ضوء ما يرافق هذا المقترح من ردة أخرى و هي تدريس العلوم بالفرنسية !،و سيترتب عليه ضعف أكبر في القدرة على فهم القرآن و الحديث مما يؤدي مباشرة إلى تسرب مزيد من الضعف إلى الهوية.

و هكذا، و من خلال هذه الجولة القصيرة حول موضوع اللغة المعيارية و الدارجة و موقف الدول المتقدمة و الدول التابعة من كل منهما، يتجلى لنا إغراض هذا المخطط المشبوه، و تتجلى لنا مخاطر تطبيقه على الوحدة الوطنية و الهوية.



·         [1] Addresses to the German Nation (1808), ed. and trans. Gregory Moore. Cambridge University Press, 2008.
·         و كذلك كتابه: نطق الإنسان The vocation of man

[2] (Report on the necessity and means to annihilate the patois and to universalise the use of the French language) Goldstein Sepinwall, Alyssa. ( The Abbé Grégoire and the French Revolution: The Making of Modern Universalism) 

السبت، 19 أكتوبر 2013

عندما يخرب الإسلاميون بيوتهم بأيديهم و أيدي أعدائهم


يقول الله في كتابه:
"ولا تقف ما ليس لك به علم إن السمع و البصر و الفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا"
و يقول : " ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد، و جاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد و نفخ في الصور ذلك يوم الوعيد، و جاءت كل نفس معها سائق و شهيد لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم  حديد"
و يقول: " و المومنون و المومنات بعضهم أولياء بعض"
أقف متأملا في حال الأمة و ما صارت إليه  من استهتار في المواقف و استسهال في الأحكام القيمية التي تصدرها بتعسف في حق من يخالفها الرأي أو الاجتهاد ضمن المدرسة الواحدة و المذهب السني الواحد.
أتأمل هذه الآيات و غيرها و أتساءل لو أن الفرقاء الإسلاميين في مصر قد عملوا بموجب هذه الآيات هل كان حدث الذي حدث؟
لو كان حزب"النور" قد راقب الله في إخوانه من الإخوان و لم يستسهل أكل لحومهم نيئة على موائد الإعلام الفاجر هل كان حدث الذي حدث؟
و يبدو أن كثيرا من الفرقاء "الإسلاميين" عندنا بالمغرب الأقصى لم يستوعبوا الدرس و هم ماضون على طريق حزب " النور" السلفي فقد أصبح ديدنهم أكل لحوم إخوانهم و توجيه السهام المسمومة على تجربتهم المتواضعة، و أصبحت الأحكام الجاهزة التخوينية تصدر اعتباطا على حزب العدالة و التنمية و تركز على رئيسها عبد الإله بن كيران بكل فجور و عدم خوف من الله.
و الغريب أن هؤلاء "الإسلاميين " لم ينتبهوا إلى علامة فارقة كان يجب أن تردعهم خوفا من الله، و هي أن عداءهم و حملاتهم التهكمية الشامتة تتدحرج في نفس الخندق الذي تتدحرج فيه شتائم و أحقاد و بغضاء الأحزاب العلمانية و اليسارية الحاقدة.
و أن أهدافهم في محاولة إفشال التجربة هي نفس الهدف الذي يسعى إليه أعداء الخيار الإسلامي و أنصار مسخ الهوية الإسلامية.
نفس الشيء كان يحدث و لا يزال في مصر ، حيث ضم حزب النور صوته إلى جانب كل حاقد على حكم الإخوان المسلمين.
و لست أدري كيف إئتلفت قلوب المومنين مع قلوب الملاحدة، و تنافرت قلوب المومنين مع بعضهم البعض.
في المغرب نرى بعض الأحزاب "الإسلامية" ترى في اليسار و الملاحدة و العلمانيين المتطرفين و العبثيين الرذائليين و أنصار الشذوذ الجنسي و العهر الأخلاقي  جبهة أقرب إلى أهدافها من الذين يدافعون عن قيم الإسلام و يعكسونها في بيوتهم و عائلاتهم.
إنه و الله العجب العجاب، إن بعض الإسلاميين لم يدركوا بعد أنهم ألعوبة في يد الطواغيت يحمون بهم أسواق حملاتهم المسعورة للإطاحة بتجربة الإسلاميين ثم بعد ذلك سيدوسونهم  تحت الأقدام بعد التخلص من إخوانهم.
هذا هو المصير الذي ينتظر سلفيي مصر و ينتظر الفرقاء الإسلاميين في المغرب. و ما منع قنوات السلفيين في مصر إلا مؤشر واضح على ما ينتظرهم مستقبلا.
و اللبيب من اتعظ بغيره.

الأحد، 25 أغسطس 2013

علماء السلطان يحاربون عباد الرحمن

من منشوراتي في الفايسبوك
Ahmed Rouas
علي جمعة فاجأ من كان ما يزال يحسن الظن به بتصريحاته التحريضية على قتل المعتصمين الصائمين القائمين في ميداني رابعة و النهضة، حيث حاول وصفهم بالخوارج ليبرر للعسكر الانقلابيين قتلهم.
و حاول إلصاق تهمة الخروج على ولي الأمر عليهم ليبرر تنزيل أحكام العصاة البغاة عليهم. ليبرر للسيسي بالتالي قتلهم،مع أن هناك حديثا شديد الوعيد على من يعين على قتل المسلم . روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ص :" من أعان على قتل مؤمن بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله . و الحديث فيه ضعف لوجود يزيد بن زياد في رواته وهو مرجوح عند المحدثين كالبخاري إلا أن هناك أحاديث أخرى تعضده.
علي جمعة الذي يتربع اليوم على قمة هرم علماء السلاطين و منافقي الأنظمة العسكرية المستبدة يحرف الكلم عن مواضعه، و يتصرف في أحكام الله طبقا لنزوات الانقلابيين الدمويين، و طبقا لهوى متطرفي العلمانيين القبليين في مصر و المنطقة.
من علامات الضلال الكبرى التي وقع فيها المفتي المداري للعسكر أنه سمى الخروج على الانقلابيين العسكريين خروجا على أولياء الأمر!!!!!! بينما الحقيقة أن ولي الأمر الشرعي الذي ارتضاه غالبية الشعب هو الرئيس مرسي، و الذين خرجوا عليه بقوة السلاح واعتقلوه عنوة دون تهمة هم العسكر و من معهم من القوى المعادية للإسلام و المسلمين.
صدق رسول الله ص الذي قال:
" الفقهاء أمناء الرسل، فإذا رأيتم الفقهاء قد ركنوا إلى السلاطين فاتهموهم".

" رواه أبو نعيم في حلية الأولياء بإسناده عن جعفر الصادق .
وذكره المزي في تهذيب الكمال والذهبي في سير أعلام النبلاء في ترجمة جعفر.

ومما صُحِّح من المرفوع في هذا الباب، قول النبي صلى الله عليه وسلم قال: إياكم وأبواب السلطان، فإنه قد أصبح صعبا هبوطا. رواه الطبراني والديلمي، وصححه الألباني.


عند المصائب يجلي الله الحقائق للناس.


لم يقاجئني موقف علي جمعة المخزي الأخير لعلمي أنه لم يكن أكثر من أداة طيعة ذليلة في يد نظام مبارك المستبد، و أن الرجل يسخر مكانته الدينية المخلوعة عليه من طرف الطبقة الحاكمة، و يكيف معرفته التقليدية المتسيبة لخدمة نزوات الحكام ، و منافقتهم ، فهو يدور مع مصالحهم حيث دارت. مهما بلغت قذارتها.
و نظام مبارك كان يقدر له هذه التجارة التي أبرمها معه و إخلاصه في التملق للنظام البوليسي الذي يديره، و لذلك فحتى عندما كان يمتعظ حتى العلمانيون من بعض تصريحاته المستفزة و المقرفة للأذواق، و التي جلبت على الإسلام و منظومته الأخلاقية متاعب في حملات مسعورة،على رسول الله و على الجماعة المسلمة ، كان نظام مبارك يتغاضى عليه، و يحافظ على تقريبه إليه للخدمات الجلى التي يقدمها له.
علي جمعة من أبرز نماذج علماء البلاط في العصر الحديثـ ،بل أسوأ من علماء البلاط هم علماء العسكر!! و هو من أبرزهم إلى جانب آخرين مثل أمد الطيب مثلا.
إنه عالم الجنيرالات الدمويين الانقلابيين. يبرر لهم قتل المصلين و هم ركعا أو سجدا لله. يبرر لهم الفظاعات التي لم تعرف في تاريخ مصر كله حتى في عهد الفراعنة، يبرر لهم إحراق الأجساد المتوضئة الطاهرة و هي حية ، و يلصق صفة الخوارج بالشهداء ليبرر قتلهم و تجيير أحاديث نبوية عليهم.
أية جريمة أفظع من هذه؟
صدق الله العظيم الذي يقول في محكم تنزيله:
" ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار"
إذا لم يكن ما قام به السيسي و قتلته من الظلم، بل من أبشع أنواع الظلم في التاريخ كله،و إذا لم يكن ما نافق به علي جمعة جينيرالاته العسكريين الانقلابيين الدمويين هو من الركون للظالمين بل مشاركة الظالمين في ظلمهم ، فلا معنى لأي شيء في هذا العالم.

الأحد، 11 أغسطس 2013

ما ذا خسرت السعودية بدعمها لإنقلاب في مصر؟

يحفظ  أغلب المسلمين للسعودية مكانة خاصة في نفوسهم لما تضمه من أقدس الأماكن في دينهم، و لأن الحجاز هي مهد الإسلام منذ النبي إبراهيم عليه السلام ، و خلال التاريخ الحديث كان المسلمون يربأون بتلك البقعة عن الصراعات السياسية، و التجاذبات الإقليمية حتى لا تنتقل الفتنة من دنياهم إلى دينهم، و لذلك فقد كانوا يقبلون من ملوك السعودية الالتزام بالخط العام للإسلام، واحترام البلاد الإسلامية مقابل مهادنة و حسن نية، بل واستعداد للدفاع عن السعودية أمام أي خطر يهدد أمنها، و هذه الروح التضامنية مع السعودية كانت منتشرة من باكستان إلى أندونيسيا حتى المغرب الأقصى.
و خلال العقود الأخيرة تعرض هذا الشعور التضامني مع السعودية لعدة اهتزازات تعلق أغلبها بحرب الخليج الثانية عندما رآى العرب والمسلمون وقوف السعودية مع القوى الغربية المتحالفة لضرب العراق، و رأوا تسخير القواعد الأمريكية في شرق المملكة لضرب دولة عربية و مسلمة شقيقة.و أمست سمعة المملكة السعودية في الحضيض عند قطاعات واسعة جدا من العرب و المسلمين، و خرجت مظاهرات عارمة في طول الوطن العربي و الإسلامي و عرضه منددة بتحالف السعودية مع الغرب لتدمير العراق.
 ثم جاءت النكسة الثانية عندما قامت حر ب الخليج الثالثة بدعوى أسلحة الدمار الشامل، و العلاقة مع القاعدة، و بالرغم من أن الدور السعودي لم يكن واضحا في حرب بوش الإبن على العراق، و الإطاحة بصدام و نظامه إلا أن موقف النظام السعودي من المقاومة العراقية ضد الاحتلال الأمريكي الغربي للعراق كان سلبيا تماما. خصوصا على مستوى الإعلام، حيث لم يكن هناك فرق بين وسائل الإعلام الأمريكية أو السعودية من المقاومة العراقية السنية، حيث كان الإعلام السعودي الداخلي و الخارجي يصف المقاومة العراقية بالإرهاب على الرغم من أن الأحداث اللاحقة أثبتت أن تلك المقاومة السنية على الرغم من وجود عناصر القاعدة في بعض جوانبها المضخمة إعلاميا، هي تمثل صمام أمان حقيقي أمام الخطر الإيراني الداهم الذي أمسى باستلامه العراق من الاحتلال يقبع اليوم على الحدود الشمالية الغربية للسعودية.
كل هذه المواقف المتخاذلة السابقة قد وجد لها البعض بعض التبريرات. مثل القول أن تحالف السعودية مع أمريكا في حرب الخليج الثانية كان بسبب اعتداء صدام على دولة شقيقة هي الكويت، و موقف المملكة من المقاومة العراقية كان بسبب اختراقها من قبل القاعدة العدو اللدود للملكة  – على الرغم من عدم دقة هذا الادعاء- إلا أن انضمام السعودية للدول المتآمرة على مصر و تجربتها الديمقراطية هو اعتداء سافر لا مبرر له غير التماهي مع أعداء الإسلام لضرب الخيار الإسلامي. و لذلك فقد صعق غالبية المسلمين و العرب من انتظام السعودية و الإمارات في سلك المؤامرة الخسيسة ضد خيار الشعب المصري والإطاحة بحكومته المنتخبة، ودعم الانقلابيين الدمويين ب12 مليار دولار من أجل تحقيق هدفهم في الإطاحة بحكومة الإخوان المسلمين، و اعتقال رموزهم و الزج بالمآت من الأبرياء في غياهب السجون  واختطاف الرئيس الشرعي لدولة شقيقة.
يعز على كل عربي حر اليوم أن يرى السعودية و الإمارات تساهم بدعمها الإعلامي و المالي لنقلابيين دمويين، و يعز على المسلمين أن يروا أموال المملكة تسخر في إراقة دماء زكية على أرض مصر دونما سبب إلا التماهي مع مخططات أعداء هذه الأمة التاريخيين.
لا شك أن هذا التورط السعودي الإماراتي هو أسوأ تورط  في تاريخ المملكة، فكثير من الناس اليوم يتساءلون :
ما ذا فعل الإخوان المسلمون للسعودية أو للإمارات حتى تقابلهم بهذه العداوة و التآمر ؟
أي ضرر ألحق الإخوان المسلمون بهذه الأنظمة أو بشعوبها حتى تظل هذه الدول تبيت ضدهم المؤامرات منذ شهور؟
و كيف دعم حكام السعودية نظام مبارك البوليسي الذي كان يكبت أنفاس المصريين و يسوسهم بالبندقية و سيوف البلطجية  بينما تآمروا على الدكتور محمد  مرسي  الذي لم يعتقل من بالغ في شتمه و لم يغلق وسيلة إعلام واحدة في عهده؟
لا يجد المرء من مبرر لهذا الموقف سوى الاعتداء السافر، و التدخل الصفيق في الشؤون الداخلية لدولة شقيقة يكن شعبها خصوصا الإسلاميون منهم للسعودية الاحترام و التقدير.
سياسة التخبط
هذا الموقف الغريب من السعودية تجاه حكومة الإخوان المسلمين دليل بيِّن على التخبط و العشوائية التي باتت تطبع السياسة السعودية، لأن هذه الخطوة في دعم قوى الانقلاب هي في غير صالح السعودية لا في المدى البعيد و لا في المدى القصير، فالقوى الانقلابية تضم في صفوفها ألد أعداء السعودية مثل القوى العلمانية المتطرفة، و القوى اليسارية الحاقدة، و القوى القبطية الطائفية و شذاذ الآفاق من البلطجية و قطاع الطرق .
.
سياسة السعودية تبدو خارج السياق تماما، فمصلحة السعودية المادية و المعنوية تتمثل في دعم مرسي و ليس في دعم العلمانيين في مصر .
فالعلمانيون أكثر التيارات تنديدا واحتقارا للنموذج السعودي لا في الحكم و لا في العيش و لا في المعتقد.
إن دعم الانقلابيين صرف اهتمام العالم، خصوصا العالم العربي و الإسلامي عن قضية خطيرة جدا هي الثورة السورية التي دخلت إيران وحلفاؤها بقوة على خط جبهتها.
و في خضم هذا الانشغال بالانقلاب في مصر سقط حي باب عمرو و داس حلفاء إيران الطائفيين على قبر خالد بن الوليد و ما له من رمزية.
إيران اليوم تشعر أنها تستطيع أن تنتهك كل مقدسات أهل السنة و تقتل من تشاء من أبنائهم، و تقترب أكثر من مقدساتهم في مكة و المدينة  دون أن تحرك دولهم ساكنا لما هم مشغولون به فيما بينهم كدول عربية يكيد بعضها لبعض. و تسابقهم على تنفيذ مخططات تهدمهم هم قبل غيرهم.
لأول مرة منذ مدة تلتقي سياسة السعودية و الإمارات و إيران و إسرائيل و أمريكا على مائدة واحدة هي الانقلاب على الشرعية في مصر. إنها من مفارقات هذا الزمان..
لقد كان العرب و المسلمون متعاطفين مع السعودية في صراعها العلني و الخفي مع محور إيران الذي يهدف إلى السيطرة على المنطقة و قد وضعوا السعودية في مركز سياستهم التوسعية.و أحاطوا بها من جهة اليمن و العراق و اريتيريا
للأسف ملايين العرب اليوم فقدوا ذلك الحماس و كثير منهم سيفسرون أي اعتداء إيراني مستقبلي على السعودية كونه انتقام إلهي . و جزاء وفاقا لسياسة السعودية المتآمرة و المسيرة أمريكيا.
و إذا كان حكام السعودية و الإمارات يهدفون من وراء هذه المؤامرة المكشوفة إبعاد رياح ما سمي بالربيع العربي عن بلدانهم، فإنهم على عكس ذلك تماما قد هيأوا أنسب جو لتلك الرياح و هي النقمة الداخلية، فقد بات غالبية الشعب و غالبية علماء الحجاز  و الإمارات ممتعظين من هذا الدور التآمري لدولتهم ضد شعب يكن لهم الاحترام و التقدير. يشهد بذلك مواقع التواصل الاجتماعي متنفسهم الويد في هذه الدول.
لقد فقدت السعودية أغلى ما كان لديها عند الشعوب العربية و الإسلامية ألا و هو الثقة و حسن الظن، و هذه لعمري أكبر خسارة لو أن واضعي السياسات السعودية يفقهون..

الخميس، 9 مايو 2013

الشيخ القرضاوي يخاطب الأمة من المسجد العمري في فلسطين


نكسة أخرى يتعرض لها أنصار محور إيران الذين انهمكوا منذ فترة  على معاداة شيخ الأمة الدكتور القرضاوي و اسنسال الإشاعات تلو الإشاعات ضده ، في دكاكينهم الإعلامية التي أصابها الربيع العربي بالكساد، فعمدت إلى الإيغال في بث الإشاعات المفضوحة ضد كل من يقف إلى جانب الشعب السوري ، و يتعاطف مع المعذبين و المستضعفين في بلاد الشام.و على رأس هؤلاء  المستهدفين يوجد الشيخ العلامة القرضاوي بسبب مواقفه البطولية و الجريئة مع الشعوب العربية في ثوراتها ضد الحكام المستبدين، و محاولاتهم الفاشلة في تصنيفه في صف المتخاذلين عن تحرير فلسطين !!و بسبب فضحه لمخطط إيران في نشر التشيع المغالي بين أبناء الأمة السذج البسطاء خدمة لخطط إيران للهيمنة على المنطقة، و تمكينا لحلمها الإمبراطور ي الفارسي .لقد ظل محور إيران يروج في مراءاة مكرورة لدعم إيران لحركة المقاومة الإسلامية حماس ، بالرغم من أن ما تقدمه إيران للشعب الفلسطيني بشروط طائفية مذلة لا يصل معشار ما تقدمه دولة عربية واحدة للفلسطينيين هي السعودية. إلا أن إيران تريد أن تصور للبلهاء من الناس أنها الداعم الأكبر للفلسطينيين !!

مواقف مبدئية

و بالرغم من أن مواقف الشيخ القرضاوي من المقاومة الفلسطينية هي مواقف متأصلة، و ثابتة، و لا تقبل التفاوض أو التنازل، بل قد تنهد الجبال ولا تنهد، إلا أن محور قتلة الأطفال مثل إيران و حزب الله لم ييأسوا بعد من إثارة غبار الأحقاد، و الإشاعات الكاذبة في الأجواء علهم يصطادون في عتمتها مزيدا من المضللين العميان. لكنهم لعمى التعصب الطائفي الذي أصابهم لا يدركون أن ما يثيرونه في الأجواء، لا يرتد إلا على وجوههم فتبدوا كالحة تعلوها عتمة الفضائح.
دخول الفاتحين
اليوم يدخل شيخ الأمة العلامة القرضاوي دخول الفاتحين إلي قطاع غزة في أجواء منقطعة النظير من الترحاب، حيث رافق القرضاوي عشرات العلماء من عشرات الدول العربية والإسلامية باستثناء إيران.و في هذا نكسة تاريخية لهذه الدولة المتربصة.

ربما تتقطع أكباد المتربصين و هم يرون رئيس الوزراء الفلسطيني الدكتور إسماعيل هنية، و هو يكب على يد الشيخ القرضاوي يقبلها اعترافا منه بصدق مواقفه البطولية، و دعمه الصادق و الامتناهي للشعب الفلسطيني، و استقرار هَم القدس و تحريرها في وجدانه، و سبق لهنية أن تصدى لهذه الهجمة الشرسة التي تقودها إيران و عملاؤها الهابطون في قنواتهم التافهة مثل المنار و العالم و الميادين ، و هذا رابط إحدى الخطب لاسماعيل هنيئة يتصدى فيها لتلك الهجمة الظالمة ضد شيخ الأمة. بل شيخ الأقصى كما أطلق عليه الفلسطينيون :
زيارة الشيخ القرضاوي لفلسطين محفوفا بعشرات العلماء يمثل ضربة قاصمة لظهر الحملة الصفوية  ضد الشيخ، و فضيحة كبرى لهذا المحور الشيطاني الذي انتهى به المطاف إلى ذبح الأطفال في ربوع سوريا. و تعرية كاملة لتزوير الحقائق الذي انهمكت فيه تلك الحملة المسعورة ضد شيخ الأمة. فقط لأنه أكبر رمز لأهل السنة و الجماعة في العالم.
و تتجلى الفضيحة في كون إيران، و محورها الطائفي أمست مصطفة مع مواقف أصحاب أوسلوا ضد القرضاوي، فأصحاب أوسلوا أمسوا يرددون نفس مصطلحات المحور الإيراني في كون مواقف القرضاوي مواقف مشبوهة !!
إيران و محورها تعارض زيارة القرضاوي لغزة، و لو أسعفتها المحاولة لبذلت الملايير حتى لا تحدث تلك الزيارة! لأنها تفضح  خدعة وقوفها مع المقاومة الذي لم يكن إلا من أجل خدمة الأجندة الإيرانية القومية،  و الطائفية ،و أطماعها في المنطقة، و هذا الموقف المعارض للزيارة يتماهى تماما مع  موقف جماعة أوسلو التي تعارض زيارة القرضاوي بدعوى تكريس الانقسام، و مساندة حماس ،  و الحقيقة التي يعرفها الأطفال هو أن معارضة الزيارة تأتي بسبب مواقف الشيخ القرضاوي القوية إلى جانب الفلسطينيين و معارضته الشديدة للتفريط في أي شبر من أرض فلسطين، و معرضته للتفاوض العبثي مع الدولة العبرية، و فتواه باعتماد درب الجهاد من أجل تحرير كل فلسطين ، حتى أنه أجاز المقاومة بأسلوب العلملياتالاستشهادية .
رابط الخطبة


الأحداث تبعد إيران عن القدس.
لم تجن إيران من المكاسب السياسية و العقائدية من شيء مثل ما جنته من ترويج لدعاية دعم المقاومة الإسلامية ، فهذا الأمر جعل كثيرا من الناس في العالم الإسلامي ينخدعون بأن إيران تهدف إلى تحرير القدس. و إمعانا في ذر الرماد في عيون البسطاء من مخدوعي الأمة، فقد عمدت إيران و منذ عهد خميني إلى تخصيص يوم في السنة للقدس! تستقطب فيه إيران كل ما عندها من لافتات الدعاية ،  لتمد بها في عمر إطالة الإشاعة بأنها ترمي إلى تحرير القدس. لكن الأحداث التاريخية العظيمة التي تجتاح المنطقة، و رياح الربيع العربي الهادرة قد عصفت يقلاع الدعايات الإيرانية الكاذبة و مزقتها شر ممزق ، و أخذت تحشرها رويدا رويدا في صف أعداء الأمة و المتربصين بها. ففي الخطبة التاريخية التي ألقاها الشيخ يوسف القرضاوي من على منبر المسجد العمري من قلب المدينة المقاومة المصابرة المحاصرة غزة، تحدث القرضاوي بثقة غير معهودة إلى الشعب الفلسطيني و خاطبه بلهجة الواثق من نصر الله، و قال إنه لا يساوره أدنى ريب في أن الشعب الفلسطيني سينتصر، و أن الشعب السوري سينتصر على الطاغية، و أن الله سيهلك نظام بشار الطاغية و يهلك حلفاءه من حزب الله و إيران،و قد جأر الناس و ضجوا بالتأمين في خشوع و دموع و هو يدعوا على بشار و نظامه و يدعوا على حلفائه، و هنا أدرك الكل أن إيران و حزب الله قد خسرتا كل شيء في فلسطين، فبالأحرى في العالم الإسلامي.
ففي بداية الربيع العربي حاولت إيران أن تركب موج بحره ، فروجت أن الربيع العربي ما هو إلا نتيجة رياح " الصحوة "الإسلامية" التي أرسلتها "الثورة الإسلامية الإيرانية"، و ظهر حسن نصر محفوفا بأعلام دول الربيع العربي  تونس و مصر و اليمن و ليبيا، ليوهم المغفلين بأن محور إيران يقف إلى جانب الشعوب ضد الحكام الظلمة المستبدين !! لكن وصولتلك الرياح إلى أرض الشام أرغمت هذا المحور  الماكر  المخادع على أن تتفلت منه سرابيل الخداع فانكشفت سوءته للقاصي و الداني .و قلب ظهر المجن للشعوب و غير من موقفه الحربائي بين عشية و ضحاها. فاصطف إلى جانب أكبر طاغية في التاريخ الحديث ، بل و أمسى محاربا معه في خندق واحد. و لم يكتف بذلك بل تنكب لمواقفه السابقة، و أمسى إعلامه التافه يدعي أن الربيع العربي ليس إلا مؤامرة أمريكية !!!

و أمست حركة حماس التي رفضت أن تقوم بدور كانس الدماء و تنظيف مشهد جريمة قتل الشعب السوري، و أبت أن تمسي بيدقا في أصبع إيران تحركه متى شاءت. أمست بالنسبة لمحور "المقاومة" مجرد مجموعة من المتخاذلين و المنافقين و المجاملين لدول الاعتدال. و اليوم تحشر الأحداث إيران في نفس الزاوية المُزرية التي انحشر فيها أصحاب أوسلو...و أمست تنعق بما ينعقون ضد شيخ الأمة و شيخ الأقصى كما أطلق عليه المقاومون الفلسطينيون.

لبئس ما انتهى إليه محور إيران. 

الأربعاء، 3 أبريل 2013

الشيخ القرضاوي يحذر الأمة من إيران / أحمد الرواس



 


الإمام القرضاوي يصدع بالحق في شأن إيران و حزب الله

أثارت خطبة الإمام يوسف القرضاوي  الأخيرة في مسجد عمر بن الخطاب بالدوحة و التي ركز فيها عن الدور الخطير الذي تقوم به إيران و حزب الله  في ذبح السوريين في بلدهم تأييدا منهم و دعما للطاغية بشار في محاولته إسكات صوت الثورة الشعبية ضد حكمه المتسلط.أثارت ردات فعل متباينة. حيث قال الشيخ بأن عشرات الآلاف من الشهداء الذين سقطوا على الأرض السورية لم يقتلهم النظام السوري وحده بل شارك في قتلهم النظام الإيراني الطائفي و روسيا و الصين. و إن كانت الصين اقتصرت على الدعم السياسي في مجلس الأمن و عرقلة أي قرار لإدانة نظام بشار، فإن روسيا مشاركة بالفعل في قتل السوريين بإمدادها النظام المجرم بالأسلحة و العتاد و القنابل العنقودية و كذلك تفعل إيران بمشاركتها الفعلية في التخطيط بواسطة خبرائها العسكريين و مستشاريها و كذلك بالسلاح و والمقاتلين و الدعم المالي لنظام بشار،و نبه الشيخ حفظه الله إلى حقيقة لم يعد يجهلها اليوم إلا الغافلون أو قساة القلوب و هي أن إيران قد خندقت نفسها منذ مدة في خندق العداء للعرب و للسنة. ثم حذر النظام الإيراني من انتقام الله للمستضعفين الذين يقتلونهم في سوريا و دعا المسلمين إلى الدعاء على الطغاة المتجبرين و على النظام الإيراني الذي يشاركهم في قتل الأبرياء و قال إنني أدعو كل الحجاج أدعو 3 ملايين حاج أن يدعو على الطغاة و على الإيرانيين بأن يعجل الله في هلاكهم.
كان هذا الخطاب الصريح كافيا بتفجر دماء الغضب من عروق المسؤولين الإيرانيين و عملائهم من أرباب بعض الفضائيات الطائفية المبشرة بالتشيع الرافضي ليل نهار، و كذلك فضائيات حزب الله كالمنار و الميادين و غيرها ، كما أثارت تلك الخطبة المباركة حفيظة القوى العلمانية التي ارتدت بسرعة مسوح الناصح للأمة الحريص على وحدتها و سارعت إلى اتهام الشيخ بإثارة الفتنة بين السنة و الشيعة! و سارعت بعض الصحف إلى نشر بعض المقالات لكتاب تبين جهلهم بالتاريخ و السياسة و الشرع فخبطوا خبط عشواء ، و خلطوا الحق بالباطل و زايدوا على الشيخ فيما لاناقة لهم فيه و لا جمل.
و للأسف حتى بعض المحسوبين على بعض التيارات الإسلامية أخذوا يتحذلقون
و يزعمون أن الشيخ قد خانته وسطيته.
و حديثي هنا مع هذه الفئة و ليس مع غيرها
و دعني أوجه لهذه الفئة بعض الأسئلة:
هل من الوسطية في شيء أن يظل العلماء متفرجين على إخوانهم من المسلمين المستضعفين و هم يذبحون و يقتلوا وتغتصب نساؤهم و بناتهم بيد عصابات الأسد و من يعينهم من عصابات إيران و حزب الله مكتقين بالحولقة و الاسترجاع؟
هل من الوسطية السكوت على الجرائم و التغطية على فاعلها و عدم التصدي للمعتدين ولو بالدعاء عليهم؟
على هذه الفئة أن تدرك أن إيران ما وصلت إلى ما صلت إليه من الجرأة على السواد الأعظم من المسلمين الذين هم من أهل السنة إلا بغفلة بعض علمائنا و طوباويتهم الزائدة، فالإيرانيون يضعون الخطط تلو الخطط لغزونا و بعض علمائنا ما يزال يخفي وجهه وراء كم جلبابه غضا للطرف، و مراعاة للوحدة و درء للفتنة!
إيران أبادت أعدادا مخيفة من سنة العراق و بعض علمائنا لا يزال سادرا في غفلته يتوهم أن أمريكا و إسرائيل هما من يبث هذه الأخبار.
إيران تطبع مآت الآلاف من الكتب التي تدعو لمذهب الرفض و سب الصحابة وزوجات النبي أمهات المومنين و بعض علمائنا ثبطهم كسلهم حتى عن معرفة حقيقة معتقدات الإيرانيين و إلى أي فرع من التشيع ينتمي رجال النظام الإيراني! و ما يزالون يرددون تلك الخرافة المستهلكة التي تقول بأن الخلاف بين السنة وشيعة إيران و العراق هو خلاف في الفروع و ليس في الأصول. و ليت شعري هل اعتقاد ارتداد معظم الصحابة من الفروع أو من الأصول؟ هل سب أمهات المومنين يخالف الفروع أم الأصول؟ هل لعن الشيخين خلاف في الأصول أو الفروع؟ هل اعتقاد تحريف القرآن خلاف في الأصول أو الفروع؟
غريب أن ألا يتوانى النظام الإيراني الصفوي في الإقدام على إبادة أهل السنة في أي بلد تصله سلطته في العراق أوفي سوريا أوفي  إقليم الأحواز العربي السني بإيران و من ورائه علماؤه من الرافضة الذين يصدرون الفتاوى في وجوب دعم بشار حتى النهاية ودعوتهم الحكومة الإيرانية إلى وجوب مقاتلة قوى المعارضة السنية بينما يجبن بعض علمائنا السادرين في غفلتهم حتى عن التضرع إلى الله لإنقاذ الشعب السوري من بطشهم لأن ذلك في تصورهم الساذج خدشا في وحدة الصف!و دعوة للفتنة، بين السنة والشيعة و كأن إيران ليست هي التي تنفخ في أوار هذه الفتنة و تضرم نيرانها في كل بلد تمتد يدها الطافية إليه.
إن العلماء مجسات الخطر للأمة ينبهونها إلى الأخطار المحدقة بها و يستنهضون هممها لملاقاة الخطر المتعاظم في الآفاق قبل أن يخالط صفوفنا، و هو ما يقوم به كثيرمن العلماء بحمد الله على رأسهم الشيخ القرضاوي، و إنني أقول لبعض المتفذلكين من الكتاب أن الشيخ القرضاوي أعلم بما يقدم عليه و هو أدرى بطبيعة النظام الإيراني فقد قام بزيارات عديدة لهذا البلد و شارك في عشرات المؤتمرات مع علماء إيران فيما يسمى بالتقريب بين المذاهب الذي تبين له كما تبين لمآت من العلماء قبله بأن تلك المؤتمرات ما هي إلا لافتات دعائية و مناطيد جوفاء ليس بداخلها غير الخديعة تريد أن تعبر تحتها إيران إلى الداخل السني لتفسده بنشر عقائد الصفويين و القرامطة التي تعج بها كتبهم الدينية الخرافية. الشيخ القرضاوي اتسم بصبر أيوب مع الإيرانيين حتى جلب عليه نقمة كثير من الناس واتهم بأنه يساعد الإيرانيين في اختراق المجتمعات الإسلامية السنية، و مع ذلك فقد حاول القرضاوي جهده مع الإيرانيين لعلهم يرعوون عن غيهم، و قد حاول الشيخ القرضاوي جهده أن يحمل النظام الإيراني على غلق مزار ابي لؤلؤة المجوسي الذي تنفق الدولة الإيرانية عشرات الملايين سنويا للإحتفاء به ، و التمس القرضاوي و من معه في الوفود المشاركة في مؤتمرات التقريب أن تكون هذه الخطوة كبادرة حسن النية من إيران تجاه محيطها السني، فلم تقر عينه بذلك بل جاء جواب الحكومة الإيرانية على لسان أحد مبعوثيها لمؤتمر الوحدة الإسلامية في الخليج بأنه لا يجوز التدخل في شيء يعد جزء من عقيدة فرقة إسلامية !! فأمسى تبجيل و تعظيم و الطواف بقبر أبي لؤلؤة المجوسي النجس جزء من عقيدة الدولة الإيرانية، بعد أن يئس القرضاوي من النظام الإيراني ورآى المجازر الفظيعة التي كانت تديرها إيران في العراق أيام الاحتلال الأمريكي ضد أهل السنة، و رجائه المتكرر من إيران بإيقاف المذابح ضد الأبرياء من سنة العراق و إعراض إيران عن كل ذلك و مضيها قدما في محاولاتها السيطرة على المنطقة من خلال بث عملائها من الأقليات الشيعية قرر القرضاوي أن يبادر إلى تنبيه الأمة لهذا الخطر الداهم الذي هو في تقدير الاستراتيجيين أخطر من أي خطر آخر.
لقد خلد التاريخ لنا أسماء علماء كانوا منارات هدى و حراس عقيدتها مرابطين في ساحتها الحضارية منبهين للأخطار المحدقة بها  و مشاركين الأمة في الذب عن حياضها كشيخ الإسلام إبن تيمية الذي استنهض الأمة لمجابهة التتار و المغول و استنهضها لمجابهة الفكر الخرافي المميت في داخلها، و التوثب لمجابهة الأعداء المتربصين بها.تلك بعض صفات العلماء الربانيين و الإمام المجتهد العلامة القرضاوي أحد هؤلاء العلماء المصلحين يشهد على ذلك تاريخه الحافل و كتاباته العديدة و علمه الموسوعي الزاخر.
فجزى الله عنا شيخنا القرضاوي على نصيحته للأمة و تمزيق غشاوات الخداع الصفوي لتصبح الرؤية واضحة. 
اللهم إني أشهد أنه قد بلغ

في 19 أكتوبر 2012



تعليق واحد على “الشيخ القرضاوي يحذر الأمة من إيران / أحمد الرواس”
  1. محمد اولادعيسى اولادعيسى قال:
    سلام عليكم
    أحببت فقط أن أخبرك أنني من المعجبين بمدونتك، جزاك الله عنا كل خير.
    إكتشفت مدونتك عن طريق ردودك على الدكتور خالص الجبلي، أ ستمتع كثيرا بمقالاته و ردودك عليه.
    واحة نقاش فكري راقي. شكرا لكم

فضيحة التزوير الإيرانية / أحمد الرواس


إستيقظ العالم العربي و الإسلامي بل و العالم أجمع على فضيحة من العيار الثقيل تورط بها النظام الإيراني عندما قام إعلامه الرسمي بتزوير خطاب رئيس أكبر دولة عربية في قمة عدم الانحياز في دورتها السادسة عشر التي انعقدت في طهران الخميس. حيث عمدت إيران إلى ممارسة كل أنواع و ضروب التزوير و التدليس في ترجمة مباشرة من حذف لمقاطع بأكملها من خطاب رئيس مصر و مسخ لفحوى الخطاب، و استبدال أسماء دول بأسماء دول أخرى لم ترد أصلا في خطاب الدكتور محمد مرسي، و قلب عبارات الإدانة للنظام السوري إلى عبارات المديح و الإكبار والاعتزاز بالنظام الدموي في دمشق.فقد عمدت إيران إلى مسخ خطاب مرسي و توجيه كل عبارات الإدانة و الشجب لما يقوم به سفاح سوريا ضد شعبه نحو دولة أخرى لم ترد أصلا في خطاب الرئيس و هي البحرين. و ها كم بعض العبارات التي تم تزويرها بكل وقاحة و التي أمست اليوم من النكت المتداولة للتندر و السخرية من النظام الإيراني على مستوى واسع يشمل العالم أجمع و بشتى اللغات.

فعندما قال الرئيس مرسي:  
إن الشعبين الفلسطيني و السوري يناضلان ببسالة مبهرة من أجل نيل حريتيهما
سمعها الإيرانيون من القناة الرسمية الإيرانية الأولى كما يلي :
إن الشعبين الفلسطيني و البحريني يناضلان ببسالة مبهرة من أجل نيل حريتيهما و العزة و الكرامة!!
و عندما قال الرئيس مرسي:
حيث كانت قبلها بأيام قلائل ثورة تونس  ثم تلا ذلك ثورة ليبيا و اليمن و الآن ثورة سوريا على النظام الظالم فيها.
 زورت إيران ذلك باستبدال سوريا بالبحرين فصارت الجملة ……" و الآن ثورة البحرين على النظام الظالم فيها"!
و عندما قال مرسي:    
إن الفيتو شل يد مجلس الأمن عن حل الأزمة السورية.  مسخها الإعلام الإيراني كما يلي: 
 إن الفيتو شل يد مجلس الأمن عن حل أزمات التحولات الشعبية!! 
أما من استعمل الفيتو ضد "حل أزمات التحولات الشعبية"   و متى ؟ فلا يكترث الإعلام الإيراني لسخافة هذا الكذب ربما لاعتقاده أن الشعب الإيراني أبلد من اكتشاف هذه السخافة، و هذا يظهر أن الأنظمة الشمولية التوتاليتارية تتعامل مع الشعوب كما لو كانت قطيعا من الماشية الهزيلة حقها أن تتلقى العصا على قرونها و أدبارها. و هو نفس المفهوم الذي درج عليه نظام البعث في سوريا حليف غيران الاستراتيجي و الطائفي. 
  و عندما قال مرسي :ٍ إننا نتضامن مع الشعب السوري ضد المؤامرات التي تحاك ضد هذا البلد!! 
سمعها الشعب الإيراني المستغفل كما يلي: إننا نتضامن مع الشعب السوري ضد المؤامرات التي تحاك ضد هذا البلد
و عندما قال مرسي :
إن وحدة المعارضة السورية ضرورة سمعها الشعب الإيراني هكذا:
إننا نتضامن مع الشعب السوري ضد المؤامرات التي تحاك ضد هذا البلد!! 
 و قد دفع هذا التزوير بمملكة البحرين إلى تقديم احتجاج رسمي و مطالبة إيران بالاعتذار عن هذا التصرف المشين.

من النكت المتداولة اليوم على نطاق واسع، أن "سوريا" تعني " البحرين" باللغة الفارسية. !!
منذ عقود عديدة كتب عالم الاجتماع الإيراني علي شريعتي كتيبا أسماه" النباهة و الاستحمار " سلط فيه الضوء بإيجاز على الطرق التي يتم بها اسغفال الشعوب و استحمارها، و من بين مواضيع الكتاب الأساسية فصول يتحدث فيها عن تسخير الملالي و المعممين للدين كوسيلة لاستحمار الشعوب و استبغالها، و يبدو أن صناع القرار في إيران قد انتبهوا إلى فعالية هذه الوسيلة لاستحمار الشعب الإيراني فأسرفوا فيها إلى حد عرضهم لسخرية شعوب الأرض.هذا المنحى الشاذ و الغريب يظهر إلى أي حد يغالي النظام الإيراني في التعصب و الانغلاق ، فعندما ترضى الرئيس مرسي عن الخلفاء الراشدين في مستهل خطابه أحس مترجم القناة الرسمية الأولى الإيرانية كما لو لدغته أفعى من شفتيه فتلعثم و أغفل ترجمة الجملة بأكملها. 
 إن الأنظمة الشمولية و القمعية لا تحتمل سماع رأي مخالف لما تلقنه لشعوبها ، فهي لا تعترف بحق شعبها في الاختيار و التحليل و حرية الرأي، و تتوجس من كل فكر حر أو رأي أو خطاب مخالف لما دأبت على بثه على أسماع و أنظار شعوبها، فهي لكثرة ما بثته في الأجواء من ظلمات الأكاذيب و عكرت به صفو فطرة شعبها من أضاليل تخشى من أي بصيص من نور الحقيقة لأنها تتصور أن أي شعاع من نور الحقيقة كفيل بأن يفسد عليها سياستها و يفضح تدليسها.  


فالنظام الإيراني عكف بإعلامه على إيهام الشعب الإيراني على أن الربيع العربي ليس إلا تجلي لليقظة الإسلامية التي جاء بها- في زعمهم الموبوء  -  خميني ، و خلفه بعده نائب ولي الزمان و صاحب العصر الولي الفقه خامنئي, و قد حاول نظام الملالي في إيران أن يركب على ظهر ثورة مصر العظيمة فبادر خامنئي إلى إلقاء الخطب في الموضوع و كذلك فعل ربيبه قاتل الأطفال في سوريا حسن نصر الله، أثناء المظاهرات المليونية  في مصر قبل أن تمجه الجماهير المصرية في ميدان التحرير و تعلن بوضوح عن براءتها من النظام القمعي الطائفي في إيران، لكن الشعب الإيراني لم تكن له في غالبيته الفرصة لمعرفة الحقيقة أمام كثافة الأكاذيب التي ما تنفك يبثها الإعلام الإيراني الرسمي ، فقد صور للشعب الإيراني على أن الثورة في مصر و غيرها قد أفرزت قوى متحالفة مع إيران و تتبنى التوجه الذي يرشد إليه ولي صاحب الزمان، حيث صوروا الإخوان المسلمين كحلفاء و تلاميذ للولي الفقيه. فما تزال إيران تروج حتى اليوم أن انتصار الثورة في مصر هو انتصار لها لذهاب نظام حسني مبارك، و مجيء حزب الحرية و العدالة. و أوهموا الشعب الإيراني أن لإيران سمعة طيبة في العالمين العربي و الإسلامي و أن الشعوب في معظمها مؤيدة لحكم الملالي في إيران ذلك أن المرشد الأعلى و الولي الفقيه يطرح نفسه في إيران على أنه و لي كل المسلمين في أصقاع الأرض كلها، فهذا المفهوم هو الذي ينسجم مع أسطورة المهدي القابع في السرداب منذ 1260 حتى الآن و التي لم يزل إعلام الجمهورية الإيرانية يروجه على أسماع المستحمرين دينيا و سياسيا، في استدبار تام للعقل و الوعي حتى في مستواه  الأدنى, و لذلك فإن سماع الشعب الإيراني لخطاب الرئيس مرسي على حقيقته كان كفيلا في توجسهم المرضي  بإحداث ضجة في إيران وافتضاح التزوير و الاستحمار الذي يمارسه الملالي المتحكمين في رقاب الشعب الإيراني. فاختاروا لاهروب إلى الأمام، فلقد صور الإعلام الإيراني للإيرانيين أن مرسي هو بمثابة التلميذ الوفي  لخامنئي و بالتالي فهو يتبنى موقفه من النظام الدموي الطائفي في سوريا، فماذا سيقول للشعب و هو يستمع إلى كلمته الطافحة بعبارات الشجب و التنديد بدموية و وحشية النظام البعثي في سوريا، و هو الذي تصوره إيران لشعبها كحمل وديع  يواجه المؤامرات الكونية نظرا لموقفه من المقاومة من أجل تحرير فلسطين واسترداد القدس الشريف. فكان لا بد إذن من المضي قدما في مسلسل الاستحمار للشعب و تزوير الخطاب و مضمونه و إسماعه ما يريد الإعلام الرسمي أن يسمعه بعيدا كل البعد عن الحقيقة التي يبدوا أن النظام الإيراني موقن تماما أن الشعب الإيراني لا يستحق سماعها ،لأنه في نظرهم شعب غير ناضج، و لم تفده 32 سنة من التعبئة الثورية  للملالي في اكتساب المناعة الضرورية ضد مثل هاتيك الخطابات من قبيل خطاب الرئيس المصري.

إذا كان هذا هو مسلك الإعلام الإيراني الرسمي مع رئيس صُور  إيرانيا على أنه يتشوق إلى إعادة العلاقة الطبيعية بين مصر و إيران، فكيف هو مسلك هذا الإعلام مع غيره؟
ما فعلته إيران و تورطت فيه من فضيحة هو درس أخير ربما لبعض البقايا المتخلفة في آخر قافلة الأمة و الذين ما يزالون يترنحون تحت تأثير مخدر التقارب المذهبي الذي تحقنه يف أوصالهم إيران المخادعة، إذا كانت إيران لم تطق حتى مجرد سماع الترضي على كبار أصحاب النبي ص و  هم أصهاره و أصهار علي ، مع أن حاكي الكفر ليس بكافر كما يقال، فكيف سيقبلون بالتعايش في إيران مع المذهب السني ؟ يجب على هؤلاء الذين تخلفت بهم الأيام و تجاوزتهم الحقائق و الأحداث أن يدركوا أنهم كانوا ضحية خداع رخيص منذ أكثر من 3 عقود.
إن النظام الإيراني قد صادر عمليا حق الشعب في سماع الحقيقة لأنه في نظره ليس أهلا بعد لسماعها، فهو – أي الشعب – هش في ثقافته ضعيف في مداركه سهل في انخداعه  و لذلك يستلزم الحجر عليه إلى أجل غير مسمى ربما إلى أن يخرج المهدي من سردابه و هو موعد تراه فئة نجاد و ملاليهم قريبا بعد أن تواترت لديهم أخبار التقائه ببعض علمائهم الحوزاتيين.
أبلغ ما قيل في الموضوع هي الجملة التي ختم بها مراسل الجزيرة تقريره حيث قال : " بعد سماع ترجمة خطاب مرسي لم يفهم الشعب الإيراني لماذا انسحب الوفد السوري  من قاعة الاجتماع أثناء إلقاء مرسي خطابه.
لمن يريد أن يقف على صنوف التزوير الذي قام به الإعلام الرسمي الإيراني فليدخل هذا الرابط.

في 9 سبتمبر 2012